التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سبتة: ورقة الهجرة، السلاح الأخير ضد سانشيز

هناك مصادفات تكف، بفعل تكرارها، عن كونها مصادفات. يوم الخميس الموافق 30 يوليو، وهو يوم عيد العرش في المغرب، اقتحم عدة مئات من المهاجرين حدود سبتة سباحةً، ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى على الأقل ودفع مدريد إلى إرسال تعزيزات عسكرية. على الورق، حادثة مأساوية أخرى على حدود تعيش توتراً منذ بداية العام. لكن في الواقع، تأتي هذه الحادثة بعد عشرة أيام بالضبط من زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر العاصمة، وهي زيارة صُممت لطي صفحة سنوات من الفتور مع الجزائر — واعتُبرت في الرباط استفزازاً دبلوماسياً حقيقياً. لا أؤمن بمصادفة التوقيتات في السياسة الخارجية، لا سيما حين يتعلق الأمر بالمغرب وملف الهجرة. فقد أثبتت الرباط في الماضي، وتحديداً خلال أزمة 2021، قدرتها على فتح أو إغلاق صنبور الهجرة وفق مصالحها الدبلوماسية. لا يتعلق الأمر بفرضية نظرية، بل بأسلوب مجرَّب، بلغة يتقنها المخزن أكثر من أي طرف آخر. وأن تُستأنف هذه اللغة بعد أيام قليلة من تقارب إسباني-جزائري يتعارض مع مصالحه، لا يبدو لي أمراً عرضياً على الإطلاق. ما يجعل هذه الحادثة أكثر إثارة للقلق هو الطريقة التي تتقاطع بها مع الوضع السياسي الداخلي لسانشيز. ...

الجزائر وتونس: الأمن لا حدود إيديولوجية له

في 27 يوليو 2026، عاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الحديث عن أمن تونس خلال لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية، متعهدًا بعدم التساهل مطلقًا مع أي تهديد إرهابي يستهدف البلد الجار. هذا الموقف، وإن لم يكن جديدًا في الخطاب الجزائري، أثار موجة من ردود الفعل المتباينة في تونس، بين من يراه تعبيرًا عن تعاون طبيعي، ومن يعتبره مساسًا بالسيادة التونسية.  جدل غير متناسب مع حجم القضية يتساءل بعض المعلقين، بنبرة سخرية متكلفة: لماذا يتحدث الرئيس الجزائري عن تونس؟ هذا السؤال، وإن بدا لاذعًا، يكشف في جوهره جهلًا بأبسط منطق العلاقات بين الدول. فما من دولة تبني سياستها الخارجية في عزلة عن محيطها الجيوسياسي المباشر، والجزائر ليست استثناءً من هذه القاعدة. وخلافًا لما توحي به بعض القراءات، فإن الجزائر لا تتدخل في الشؤون الداخلية التونسية، بل تؤكد في الآن ذاته احترامها لسيادة الجار واستقلالية قراره. وما يجمع البلدين هو تعاون وتنسيق أمني مشروع، تفرضه الجغرافيا كما تفرضه المصالح المشتركة، لا علاقة وصاية.  ترابط جغرافي، لا تدخل أمن تونس لا ينفصل عن أمن الجزائر، وأمن الجزائر بدوره مرتبط بأمن مح...

لماذا يُعدّ افتتاح مكتب فرعي لمكتب التحقيقات الفدرالي في الجزائر قراراً مُسوَّغاً

في العشرين من يوليو 2026، أعلنت السفارة الأمريكية بالجزائر عن افتتاح مكتب فرعي تابع للملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفدرالي (LEGAT) ضمن بعثتها الدبلوماسية. وبعيداً عن كونه خطوة معزولة، يندرج هذا القرار ضمن سلسلة متماسكة من الأحداث تتضح معالمها ومشروعيتها عند تجميعها معاً. أولاً: التوقيت لم يكن وليد الصدفة لم يفصل بين إعلانين مهمّين سوى شهر واحد: ففي التاسع عشر من يونيو 2026، رفعت مجموعة العمل المالي (GAFI) الجزائرَ من قائمتها الرمادية، بعد عشرين شهراً من إدراجها فيها، إثر مسار امتثال أفضى إلى إعادة صياغة قانون مكافحة تبييض الأموال وتشديد قواعد “اعرف عميلك” في القطاع المصرفي. ثم، في العشرين من يوليو، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي عودته. وهذا التقارب الزمني ليس محض مصادفة؛ فواشنطن تُخضع تقليدياً إعادة نشر قدراتها التحقيقية المالية لشرط الحصول على شهادة الامتثال للمعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال. وبعبارة أوضح، كانت الولايات المتحدة تنتظر إشارة على الموثوقية المؤسساتية قبل إعادة الانخراط بأجهزتها — وقد قدّمت الجزائر تلك الإشارة للتو. ثانياً: منظومة مُجرَّبة سلفاً، لا قفزة في المجه...

الجزائر وإسبانيا: تقارب براغماتي... لكن هل ستغيّر مدريد موقفها من الصحراء الغربية للتقرب من الجزائر؟

  تشكّل زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر محطة دبلوماسية مهمة في مسار العلاقات بين البلدين. فبعد سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي، والتي اندلعت أساساً بسبب التحول الإسباني في ملف الصحراء الغربية سنة 2022، يبدو أن مدريد والجزائر قررتا فتح صفحة جديدة قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني.  عودة الواقعية السياسية الإسبانية تدرك إسبانيا اليوم أن الجزائر ليست مجرد دولة مجاورة في جنوب البحر الأبيض المتوسط، بل هي شريك استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه في عدة مجالات حيوية، وعلى رأسها الطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة والتعاون الاقتصادي. وقد برزت هذه الحقيقة بشكل أكبر بعد الأزمات الدولية في سوق الطاقة، حيث استعادت الجزائر مكانتها كمورد رئيسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا، وخاصة إلى إسبانيا.  ومن هذا المنطلق، فإن التقارب الحالي لا يستند إلى الاعتبارات العاطفية أو الرمزية، بل إلى حسابات واقعية مرتبطة بالمصالح الوطنية الإسبانية. فمدريد تدرك أن استمرار القطيعة مع الجزائر يضر بمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، ويمنح منافسين أوروبيين آخرين...

مُتَّهَمٌ ظلمًا وبهتاناً بالانتماء إلى حركة الماك الإرهابية : ردي على من يمارسون التشهير

لأنني قبائلي، يسمح بعض الأشخاص لأنفسهم باتهامي بالانتماء إلى حركة الماك. وهذا الاتهام ليس كاذبًا فحسب، بل هو ظلم وإهانة عميقة. فهو مبني على فكرة خطيرة مفادها أن أصل المواطن يحدد تلقائيًا مواقفه السياسية. إنها عقلية قائمة على التمييز أرفضها بكل قوة وحزم. أنا وطني جزائري منذ نعومة أظافري. وارتباطي بالجزائر لا يُقاس بالشعارات التي تُطلق على مواقع التواصل الاجتماعي، بل بالأفعال والمواقف الملموسة. فعندما كانت الجزائر تعيش واحدة من أحلك الفترات في تاريخها خلال سنوات التسعينيات، وفي وقت كانت فيه البلاد تغرق في دوامة الإرهاب والعنف، كنت أخدم في صفوف الجيش الوطني الشعبي. لبّيت نداء الوطن عندما كان بحاجة إلى أبنائه. وخدمت بلدي بإخلاص وشرف ووفاء، شأن آلاف الجزائريين من مختلف مناطق الوطن. ولذلك، لا أقبل أن يعطيني أحد دروسًا في الوطنية، خاصة أولئك الذين يوزعون اليوم شهادات الوطنية على الناس وفق أصولهم وانتماءاتهم الجهوية. فكوني قبائليًا لا يجعل مني انفصاليًا، كما أن الانتماء إلى منطقة أخرى لا يجعل من أحد وطنيًا تلقائيًا. ما يحدد قيمة المواطن هو أفعاله ومبادئه والتزامه تجاه وطنه. إن الذين يسعون إل...

المغرب وبيغاسوس وأوروبا: تشريح لحرب ظل رقمية

  بعد خمس سنوات من الزلزال الذي أحدثه «مشروع بيغاسوس» ، جاءت دفعة جديدة من التسريبات، نُشرت في 16 يوليو/تموز 2026 من قبل صحيفة هآرتس بالشراكة مع ائتلاف دولي يضم لوموند و فوربيدن ستوريز و إل كونفيدنسيال و دي تسايت و ذي غارديان ، لتُذكّر بأن قضية برنامج التجسس الإسرائيلي لم تُطوَ صفحتها فعليًا قط. هذه المرة، يستند السرد إلى شاهد من الداخل: عميل سابق في الأجهزة المغربية قُدِّم تحت الاسم المستعار «سفير» ، وقد دعمت تصريحاته وثائق داخلية ورسائل إلكترونية وبيانات جنائية رقمية سبق أن حللها مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية. إن الصورة التي ترتسم اليوم تتجاوز بكثير مجرد الخلاف الدبلوماسي الفرنسي-المغربي الذي برز سنة 2021. فهي تكشف معالم منظومة متكاملة ومنظمة داخل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) ، الجهاز الرئيسي للاستخبارات الداخلية المغربية، حيث يوجد قسم مخصص يمتلك إدارته الخاصة ويُشرف على عمليات اعتراض وتجسس رقمي استهدفت صحفيين وناشطين حقوقيين ومسؤولين إسبانًا وشخصيات سياسية فرنسية. إسرائيل: المزوِّد والفاعل الخفي أكثر ما يثير الحساسية في هذه الموجة الجديدة من التسري...

أطفال الجزائر ليسوا أرقاماً: حان وقت المحاسبة واتخاذ إجراءات عاجلة لحمايتهم

لم تكد الجزائر تحتفل باليوم الوطني للطفل حتى استيقظت على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في السنوات الأخيرة. حريق مهول داخل دار الأيتام بالمحمدية أودى بحياة 11 طفلاً وأدى إلى إصابة 19 آخرين، في مشهد هزّ ضمير الأمة بأكملها وأعاد طرح أسئلة مؤلمة حول واقع حماية الأطفال في مؤسسات الرعاية. إنّ هذه الفاجعة ليست مجرد حادث عرضي يمكن اختصاره في بضعة أسطر من الأخبار أو في بيانات التعزية الرسمية. إنها مأساة وطنية تستوجب وقفة حازمة وصريحة، لأن الضحايا ليسوا مجرد أرقام في حصيلة كارثية، بل هم أطفال أبرياء كانوا تحت رعاية الدولة والمجتمع، وكان من المفترض أن يكونوا في أكثر الأماكن أمناً وحماية. اليوم، لا يكفي التعبير عن الحزن والأسى. لا يكفي أن نبكي الضحايا ثم ننتظر نتائج تحقيق قد يطول أو قد تُختزل نتائجه في بعض الإجراءات الشكلية. ما ينتظره الجزائريون هو الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته، أياً كان منصبه أو نفوذه. من المسؤول؟ السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: كيف يمكن أن يندلع حريق بهذه الخطورة داخل مؤسسة تضم أطفالاً أيتاماً؟ وهل كانت شروط الوقاية والسلامة مطبقة بالشكل المطلوب؟ هل كانت أ...

ليكورنو في الرباط: فرنسا لا تغيّر موقفها، بل تعلن أخيراً ما كانت تفعله منذ خمسين عاماً

  أثارت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو في الرباط الكثير من الجدل بعدما أكد أن موقف فرنسا من الصحراء الغربية أصبح «ثابتاً لا يتغير»، وأن باريس تقف إلى جانب المغرب «بوفاء وإخلاص». غير أن هذه التصريحات، رغم أهميتها السياسية، لا تمثل في الحقيقة تحولاً جوهرياً في السياسة الفرنسية. ففرنسا لم تختر معسكرها اليوم، بل اختارته منذ ما يقرب من نصف قرن. الصحراء الغربية: قضية تصفية استعمار وليست نزاعاً إقليمياً خلافاً لما تروج له العديد من وسائل الإعلام الغربية، فإن قضية الصحراء الغربية ليست مجرد نزاع إقليمي بين الجزائر والمغرب. فمن منظور الأمم المتحدة، لا يزال الإقليم مدرجاً ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وما زالت قضيته تُصنف ضمن ملفات تصفية الاستعمار التي لم تُستكمل بعد. وبالتالي، فإن جوهر القضية لا يتعلق بموازين القوى العسكرية أو بالوقائع المفروضة على الأرض، بل بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقاً لمبادئ القانون الدولي. ومن هذا المنطلق ترفض الجزائر سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها المغرب في الصحراء الغربية، معتبرة أن طول مدة الاحتلال لا يمكن أن يحوله إلى وضع ق...

تيزي وزو، حركة “الماك”، والاختراقات الأجنبية: حين تتحوّل التحذيرات المُهمَلة إلى وقائع أمنية

إن تفكيك مجموعة إجرامية تابعة لحركة “الماك” الانفصالية الإرهابية، في ولاية تيزي وزو، ليس مجرد حادثة أمنية عابرة. إنه ناقوس خطر. إشارة جسيمة، صارمة، لا تقبل المواربة، تُذكّر بأن التهديدات التي تحدق بالجزائر ليست ضربًا من الخيال، ولا مبالغة، ولا خطابًا وطنيًا كما يحلو للبعض أن يصوّره ساخرًا. ووفقًا لبيان وزارة الدفاع الوطني الصادر يوم الاثنين 13 يوليو، فقد تمكّنت المصالح المركزية لأمن الجيش، بفضل استغلال ناجع للمعلومات الاستخباراتية، من تفكيك مجموعة تتألف من ستة أفراد منتمين إلى حركة “الماك”، من بينهم أربعة رعايا مغاربة في وضعية غير نظامية على التراب الوطني . هذا التفصيل ليس هامشيًا، بل هو جوهري. إذ يطرح سؤالًا يرفض كثيرون مواجهته بصراحة: كيف يمكن لرعايا أجانب في وضعية غير قانونية أن يتورّطوا، وفق السلطات، في هيكل مرتبط بحركة مصنّفة إرهابية، ناشط في منطقة بالغة الحساسية كمنطقة القبائل، في خضمّ فترة انتخابية؟ عملية تؤكد أهمية الاستخبارات تُبرز العملية التي نُفّذت في تيزي وزو، في المقام الأول، يقظة الأجهزة الأمنية الجزائرية. ويشدد بيان وزارة الدفاع الوطني على الدور الحاسم للاستخبارات في تح...

رد بلڨاسم مرباح على الهاشمي الحامدي: الصحراء الغربية ليست هدية تُقدَّم لأحد

المدعو محمد الهاشمي الحامدي يكتب اليوم بحماسة رجل يقرر بالوكالة عن شعب لم يستشره أحد فيه. يقول إنه “لن يتخلى عن مغرب الإسلام والمجد من أجل البوليساريو”، وكأن القضية اختيار بين “المغرب” و”البوليساريو”، بينما الحقيقة أبسط وأصعب في آن: القضية هي شعب صحراوي له اسم وأرض وتاريخ، ولم يُستفت بعد في مصيره. 1. القانون الدولي ليس تفصيلا يمكن تجاوزه بالعاطفة الصحراء الغربية مصنّفة من قبل الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، وهي آخر ملف تصفية استعمار مطروح في القارة الإفريقية منذ 1963. رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري لعام 1975 كان واضحا: لا توجد أي رابطة سيادية بين المغرب والصحراء الغربية تحول دون تطبيق حق تقرير المصير. هذا ليس “موقفا جزائريا”، بل هو القانون الدولي كما أقرّته أعلى هيئة قضائية في العالم. 2. الإعجاب بمنتخب كرة قدم ليس حجة سياسية أن يكون المنتخب المغربي “رائعا” في مونديال 2026 لا علاقة له بمصير شعب يعيش جزء كبير منه في مخيمات اللجوء منذ خمسين عاما. خلط الحماس الرياضي بالموقف من نزاع إقليمي هو بالضبط النوع من الخطابة العاطفية التي تُستخدم لتجنّب النقاش الجاد. 3. من يملك “مشر...

رومان مولينا وكرة القدم الجزائرية: عندما تفتح الأزمات أبواباً واسعة أمام الإثارة الإعلامية

في أعقاب كأس العالم 2026، التي غادرها المنتخب الجزائري مبكراً بعد إقصائه في الدور الثاني والثلاثين أمام المنتخب السويسري، دخلت كرة القدم الجزائرية مرحلة جديدة من الاضطرابات والأسئلة الحارقة. فقد امتزجت خيبة الأمل الرياضية بالغضب الشعبي، وارتفعت الأصوات المنتقدة للاتحاد الجزائري لكرة القدم، بينما تعاظمت الشكوك حول أساليب التسيير والاختيارات التقنية التي قادت إلى هذه النتيجة المخيبة. وسط هذا المناخ المشحون، برز اسم الصحفي الفرنسي رومان مولينا بقوة في المشهد الإعلامي الجزائري، من خلال سلسلة من الفيديوهات التي قدّمها على أنها «كشف للحقائق» و«فضح لما يجري خلف الكواليس». وسرعان ما وجدت هذه المواد صدىً واسعاً لدى شريحة من الجمهور الجزائري المحبط، الباحث عن أجوبة سريعة لتفسير الإخفاقات المتتالية للمنتخب الوطني. لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا هو: هل نحن أمام عمل استقصائي حقيقي يستند إلى الأدلة والوقائع، أم أمام استثمار إعلامي ذكي لحظةَ ضعفٍ جماعي يعيشها الشارع الرياضي الجزائري؟ استغلال مثالي للحظة الأزمة منذ سنوات، تعيش كرة القدم الجزائرية على وقع أزمات متلاحقة. فبعد نشوة التتويج بكأس إف...

الإرهاب في الساحل والدعاية المعادية للجزائر: لماذا يصمت المقال المغربي عن تجارة المخدرات؟

  مقال "الصحيفة" المغربية الذي يحاول تقديم الجزائر باعتبارها عاملًا من عوامل عدم الاستقرار في منطقة الساحل ، يندرج في إطار الدعاية السياسية أكثر مما يندرج في إطار التحليل الأمني الموضوعي. فبحجة التعليق على تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم داعش في المغرب، يبني المقال سردية موجهة مفادها أن الإرهاب في الساحل تغذيه الحركات الانفصالية، وأن هذه الحركات ترعاها الجزائر، وبالتالي ينبغي على أوروبا أن تنظر إلى الرباط باعتبارها السد الأمني الرئيسي في مواجهة التهديدات القادمة من الجنوب. غير أن هذه السردية، مهما بدت جذابة في إطار الخطاب الرسمي، لا تصمد أمام الوقائع، ولا أمام المعطيات الدولية، ولا حتى أمام التاريخ الحديث للمنطقة. أولى نقاط ضعف هذا المقال تكمن في منهجيته. فهو ينطلق من حدث أمني يتمثل في عملية مكافحة الإرهاب التي نُفذت في المغرب، لينتقل تدريجيًا إلى توجيه اتهامات جيوسياسية ضد الجزائر. والحال أنه لا يقدم أي دليل عملياتي مباشر يربط هذه الخلية بالأراضي الجزائرية أو بالمؤسسات الجزائرية أو بسياسة جزائرية محددة. وهكذا ننتقل من الخبر إلى التلميح، ومن التلميح إلى الاتهام. إنها طريقة دعائية ك...

عندما يصبح الغريب مرآة نفتقدها في أنفسنا، قراءة في “القابلية للاستعمار” عند مالك بن نبي

  هناك مشهد يتكرر في كل بيت جزائري تقريباً، بصيغ مختلفة: طبيب جزائري يُشكَّك في تشخيصه حتى يؤكده نظيره الفرنسي، مهندس محلي تُرفض توصياته إلى أن يُعيد صياغتها خبير أجنبي بلغة أخرى، منتج وطني يُنظر إليه بريبة إلى أن يُطبع عليه اسم بعلامة مستوردة. هذا المشهد ليس حادثة عابرة، بل عرَض متكرر لمرض حضاري وصفه مالك بن نبي منذ أكثر من نصف قرن بدقة نادرة: القابلية للاستعمار. القيمة الحقيقية لهذا المفهوم لا تكمن في كونه اتهاماً، بل في كونه أداة تشخيص. فبن نبي لم يكتب ليُبرّئ المستعمِر، بل ليسأل سؤالاً أشد إيلاماً: لماذا يجد الاستعمار أرضاً خصبة يتمدد فيها؟ الجواب، في نظره، لا يوجد فقط في مدفعية الغازي، بل في ثغرة داخل وعي المُستعمَر نفسه. الاستعمار الذي لا يحتاج جيشاً الفكرة المركزية عند بن نبي مقلقة بقدر ما هي عميقة: الاستعمار العسكري يمكن أن ينتهي في يوم، لكن الاستعمار الذي يسكن العقل قد يبقى أجيالاً بعد رحيل الجندي الأخير. فحين يُقنَع مجتمع بأن الحل يأتي دائماً من الخارج، وأن كفاءته الذاتية مشكوك فيها بالضرورة، يكون قد استُعمِر مرة ثانية، هذه المرة بلا حاجة إلى حامية عسكرية. ما يُسمّيه بن ن...