هناك مصادفات تكف، بفعل تكرارها، عن كونها مصادفات. يوم الخميس الموافق 30 يوليو، وهو يوم عيد العرش في المغرب، اقتحم عدة مئات من المهاجرين حدود سبتة سباحةً، ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى على الأقل ودفع مدريد إلى إرسال تعزيزات عسكرية. على الورق، حادثة مأساوية أخرى على حدود تعيش توتراً منذ بداية العام. لكن في الواقع، تأتي هذه الحادثة بعد عشرة أيام بالضبط من زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر العاصمة، وهي زيارة صُممت لطي صفحة سنوات من الفتور مع الجزائر — واعتُبرت في الرباط استفزازاً دبلوماسياً حقيقياً. لا أؤمن بمصادفة التوقيتات في السياسة الخارجية، لا سيما حين يتعلق الأمر بالمغرب وملف الهجرة. فقد أثبتت الرباط في الماضي، وتحديداً خلال أزمة 2021، قدرتها على فتح أو إغلاق صنبور الهجرة وفق مصالحها الدبلوماسية. لا يتعلق الأمر بفرضية نظرية، بل بأسلوب مجرَّب، بلغة يتقنها المخزن أكثر من أي طرف آخر. وأن تُستأنف هذه اللغة بعد أيام قليلة من تقارب إسباني-جزائري يتعارض مع مصالحه، لا يبدو لي أمراً عرضياً على الإطلاق. ما يجعل هذه الحادثة أكثر إثارة للقلق هو الطريقة التي تتقاطع بها مع الوضع السياسي الداخلي لسانشيز. ...
لطالما دافعت الجزائر ، مكة الثوار ، عن القضايا العادلة. مواقفنا المشرفة أكسبتنا اليوم عداء بعض الأطراف المتكالبة على أمنا الجزائر. نحن ندافع عن الجزائر بشراسة