التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف AES

خط أنبوب الغاز العابر للصحراء: الجزائر تحسم الملف، ومشروع نيجيريا–المغرب يتوارى

الإعلان الذي أدلى به عبد المجيد تبون بشأن الإطلاق الفعلي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، يشكّل منعطفاً استراتيجياً حاسماً في الجغرافيا السياسية للطاقة في القارة الأفريقية. ومن خلال تأكيده أن الأشغال على الأراضي النيجرية ستبدأ مباشرة بعد شهر رمضان، يوجّه رئيس الجمهورية رسالة لا لبس فيها: مشروع نيجيريا–المغرب المنافس أصبح من الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر أنهت بالفعل الجزء الخاص بها من المسار، وصولاً إلى الحدود مع النيجر عند منطقة عين ڤزام، مما يعكس جاهزيتها وعزمها على تجسيد هذا الممر الطاقوي الضخم. إشارة سياسية قوية إن الإعلان الرئاسي ليس مجرد تصريح تقني عابر، بل يأتي في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل آمنة للغاز الروسي، وتتحول فيه طرق الطاقة إلى أدوات نفوذ جيوسياسي. فالمشروع الجزائري–النيجيري، المعروف باسم خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) ، ليس جديداً. فقد طُرح منذ سنوات الألفين بوصفه ممراً استراتيجياً يربط الاحتياطات الهائلة لنيجيريا بالبنى التحتية الجزائرية المتصلة أصلاً بالسوق الأوروبية. ويق...

فكّ العزلة عن دول الساحل: بين الضجيج المغربي والمقاربة الهيكلية الجزائرية

أضحى ملفّ فكّ العزلة عن دول الساحل — وفي مقدمتها مالي والنيجر وبوركينا فاسو — ساحة تنافس جيو–اقتصادي متصاعد في شمال إفريقيا. فبينما يوسّع المغرب حملته الاتصالية للترويج لمبادرة تمنح هذه الدول منفذًا إلى الأطلسي عبر موانئ تقع في الصحراء الغربية، تعمل الجزائر بهدوء على بناء عمق لوجستي واقعي يربط موانئها المتوسطية بمدينة تمنراست لتشكّل بوابة الساحل نحو الأسواق العالمية. غير أنّ جوهر المسألة لا يكمن في من يرفع الشعار، بل فيمن يمتلك القدرة التقنية والسياسية والمالية لتحويله إلى واقع ملموس. أولًا: المبادرة المغربية… بريقٌ خطابي يصطدم بالواقع في ظاهرها، تستند المبادرة المغربية إلى خطاب جذّاب يقوم على فكرة التضامن الإفريقي وتمكين الدول الحبيسة من الوصول إلى الأطلسي. لكنّ التحليل التفصيلي يكشف حجم التعقيدات التي تحول دون تحويل هذه الرؤية إلى مشروع قابل للحياة. 1. معضلة التمويل والبنية التحتية يقوم الطرح المغربي على إنشاء طرق تمتد لآلاف الكيلومترات عبر الصحراء، بما يتجاوز 5,000 كلم من البنية الطرقية داخل بيئة قاسية المناخ وضعيفة الاستقرار الأمني. أي مشروع من هذا النوع يتطلّب: استثمارات تُقدّر ب...

عودة الجزائر بقوة إلى فضاء «تحالف دول الساحل» (AES): دبلوماسية الطاقة كرافعة نفوذ… و«فكّ الارتباط» التدريجي مع باماكو

بعد أزمة 2025 التي فجّرتها حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب تين زاواتين وما تلاها من سحب متزامن للسفراء بين الجزائر ودول «تحالف دول الساحل» (مالي–النيجر–بوركينا فاسو)، بدا المشهد وكأن الجزائر دخلت مرحلة انكماش دبلوماسي جنوبًا. لكن مطلع 2026 كشف مسارًا معاكسًا: عودة تدريجية للجزائر إلى قلب التوازنات داخل الفضاء AES عبر أدوات عملية (الطاقة، المناجم، سلاسل الإمداد، وتثبيت قنوات الحوار)، مع تركيز واضح على نيامي و واغادوغو ، بينما تبقى العلاقة مع باماكو في حالة «جليد سياسي».  اللافت أن هذه العودة لا تقوم على خطاب سياسي مرتفع النبرة، بل على «لغة المصالح»: مشاريع أنبوب الغاز العابر للصحراء، تعاون نفطي، منتجات مكررة وتخزين وتوزيع، وتبادل خبرات. وهذا النوع من الشراكات يصنع اعتمادًا متبادلاً يصعب كسره بالانفعالات الآنية، وهو ما يمنح الجزائر هامشًا أوسع لإعادة التموضع في الساحل.  أولاً: المحور النيجرِي… تطبيع دبلوماسي يفتح الباب لإعادة هندسة الإقليم 1) «12 فبراير 2026»: لحظة تطبيع رمزية ومؤسِّسة في 12 فبراير 2026 عاد سفير النيجر في الجزائر إلى ممارسة مهامه، وبالتوازي وجّه الرئيس...