التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الولايات المتحدة

تدريب “الأسد الإفريقي” على محكّ الهشاشة الأمنية: تراكم حوادث ذات دلالات عميقة

يجري التدريب العسكري الدولي “الأسد الإفريقي – Africa Lion” ، الذي يُقدَّم عادةً كإحدى ركائز التعاون الأمني بين الجيوش الإفريقية وشركائها الغربيين، في ظروف يطغى عليها قدر كبير من الاضطراب. ففي غضون أيام قليلة، شهد المغرب سلسلة من الحوادث الخطيرة التي ألقت بظلال ثقيلة على تدريب يُفترض أن يعكس التنسيق، والاحتراف العملياتي، والاستقرار الإقليمي. وتُعدّ حالة اختفاء جنديين أمريكيين كانا يشاركان في هذا التدريب أولى إشارات القلق. فرغم أن ملابسات الحادث لم تتضح بعد بشكل كامل، إلا أنه استدعى تعبئة عاجلة لوسائل بحث مكثفة، برّية وجوية، مما أبرز منذ البداية صعوبة التضاريس وتعقيد شروط التدخل. حادث جوي يكشف هشاشة لوجستية وعملياتية وفي سياق عمليات البحث نفسها، تحطمت مروحية عسكرية تابعة للقوات الجوية المغربية أثناء تحليقها فوق منطقة وعرة. ورغم أن التحقيقات التقنية لم تُحسم أسباب الحادث بعد، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية تتعلق بعدة عوامل حاسمة، من بينها: حالة الأسطول الجوي، ومستوى الصيانة، وتأهيل الطواقم، والقدرة على العمل في بيئات عالية المخاطر. ولا يمكن اعتبار هذا الحادث معزولًا أو ثان...

الإمارات العربية المتحدة: خلف واجهة الاستقرار الظاهري، تصدّعات مالية في مركزٍ يرزح تحت الضغط الجيوسياسي

  لطالما قُدِّمت الإمارات العربية المتحدة على أنها واحة للاستقرار الاقتصادي في قلب شرق أوسط مضطرب، غير أن المؤشرات الأخيرة توحي بأن هذا البلد يدخل مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب. فبحسب كشفٍ لمجلة Fortune ، تناقلته عدة وسائل إعلام أنغلوسكسونية، تواجه أبوظبي ضغوطًا مالية متصاعدة في سياق المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم الخطاب المطمئن الذي تواصل السلطات الإماراتية اعتماده، تتكاثر إشارات التحذير، كاشفةً عن هشاشة أعمق بكثير مما يبدو للعيان. مشاورات حساسة في واشنطن في واشنطن تحديدًا، بدأت أولى ملامح القلق بالظهور علنًا. فخلال اجتماعات عُقدت الأسبوع الماضي، طرح محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى، إمكانية إنشاء خط مبادلة عملات مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية. وكان من بين الحاضرين، على وجه الخصوص، وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت. ويُعد هذا النوع من الآليات نادر الاستخدام من قبل دول تُصنِّف نفسها كقوى مالية مستقرة، إذ يتيح للإمارات الوصول السريع إلى سيولة بالدولار. غير أن مجرّد التفكير في ...

الولايات المتحدة، إيران وأوروبا: الرفض الفرنسي على محكّ تحوّل استراتيجي عالمي

إن رفض فرنسا الاصطفاف مع منطق الانخراط العسكري طويل الأمد ضد إيران لا يعود لا إلى الغموض ولا إلى التردد. بل يندرج ضمن سياق جيوسياسي أوسع بكثير، يتسم بإعادة تشكيل عميقة لموازين القوى، وتنامي حالة عدم اليقين بشأن الموقف الأميركي، وارتفاع المخاطر البنيوية على الصعيد العالمي. تتيح ثلاثة عناصر حديثة فهماً أدقّ للموقف الفرنسي، بل والأوروبي بصورة أوسع. 1. الإشارات المتناقضة الصادرة من واشنطن: تحالف غربيّ هشّ منذ عدة أشهر، لم يُخفِ دونالد ترامب تشكيكه في جدوى التحالفات المتعددة الأطراف التقليدية. وتعود مسألة خروج الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي ، أو على الأقل انسحابٍ استراتيجي كبير، بشكل متكرر في خطابه السياسي. وهذه الإشارة ليست هامشية، إذ إنها تطعن في مبدأ التضامن التلقائي نفسه الذي يقوم عليه الأمن الأوروبي‑الأطلسي منذ عام 1949. وبالنسبة للأوروبيين، يفرِز هذا الافتراض معادلة خطِرة: إما الاصطفاف خلف استراتيجية أميركية قصيرة الأمد دون ضمانات على المدى الطويل، أو الحفاظ على استقلالية استراتيجية في بيئة باتت غير مستقرة. ولا تستطيع فرنسا، بحكم ارتباطها التاريخي بالسيادة الاستراتيجية واستقلال ...

تبون–بولس: اتصال بروتوكولي… بدلالات استراتيجية

تلقّى الرئيس عبد المجيد تبون اتصال تهنئة بعيد الفطر من مسعد بولس، المستشار البارز لدى الرئيس الأميركي، جرى خلاله التطرق إلى العلاقات الثنائية و«تطورات الأوضاع الدولية». وبعيدًا عن الطابع الاحتفالي، تأتي هذه المحادثة في لحظة إعادة تشكيل سريعة لموازين القوى، فيما تعيد واشنطن تقييم خياراتها في الشرق الأوسط. وتُقرأ هوية المتصل بحد ذاتها كإشارة: فبولس، الذي تكرّس دوره مستشارًا رفيعًا في الملفات العربية والشرق أوسطية (ثم الأفريقية)، يمثل قناة وصول مباشرة إلى دائرة القرار في البيت الأبيض. سياق متصلّب: حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران وخطر التمدّد منذ 28 فبراير/شباط 2026، دشّنت الضربات المشتركة الأميركية–الإسرائيلية مرحلة عالية الكثافة ضد إيران، مع ردود إيرانية واسعة على أهداف في إسرائيل ولبنان ودول خليجية. تتزامن المواجهة العسكرية مع تصاعد المخاطر على البنى التحتية الطاقوية الإقليمية، وارتباك في سلاسل الإمداد، وارتفاع حاد في علاوات المخاطر البحرية، ما يضع مضيق هرمز في صلب حسابات الأمن الاقتصادي العالمي. واشنطن بين إظهار القوة والبحث عن مخرج الرسائل الأميركية العلنية تبدو متأرجحة...

إيران تعيد تحديد أولوياتها العسكرية وتقترح ميثاقًا جديدًا لعدم الاعتداء مع الدول العربية

خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي بُثّ هذا السبت، يمثّل نقطة تحوّل كبرى في العقيدة الأمنية لطهران. فبينما تدخل الحرب أسبوعها الثاني وتهزّ التوازن الإقليمي، أعلن الرئيس أن  إيران ستعلّق ضرباتها ضد الدول العربية ، بشرط صريح أن  تتوقف تلك الدول عن السماح للقوات الأميركية أو الإسرائيلية باستخدام قواعدها لشنّ هجمات ضد إيران . تأتي هذه التصريحات في لحظة إعادة تشكيل عميقة للمسرح الاستراتيجي في الشرق الأوسط. 1. رسالة تصالحية… ولكن مشروطة أعرب الرئيس بزشكيان في كلمته عن اعتذاره للدول المجاورة، وأكد أن إيران لا تضمر أي نية عدوانية تجاهها. وشدّد على ضرورة «العمل مع دول المنطقة لضمان الأمن والسلام»، مذكّرًا بأنه رغم الخسارة المفاجئة لعدد من القادة الإيرانيين خلال الضربات الأولى، فإن القوات المسلحة تصرّفت باستقلالية وفي إطار القانون الدولي. لذلك تقدّم إيران نفسها باعتبارها  قوة مُعتدى عليها لا مُعتدية ، ساعية لطمأنة جيرانها العرب في ذروة نزاع إقليمي واسع. 2. واقع عسكري يناقض الرواية الأميركية على عكس رواية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يزعم أن إيران أصبحت ضعيفة ومشتتة، تُظ...

استراتيجية الطائرات المسيّرة الإيرانية تكشف ثغرة خطيرة في الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية

على مدى ثمانية أيام متواصلة، كشفت إيران عن تطور دقيق ولكنه بالغ التأثير في تموضعها العسكري. فبينما تتراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية تدريجياً، تتصاعد عمليات الطائرات المسيّرة بشكل لافت — كاشفةً عن خلل بنيوي في صلب المنظومة الدفاعية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة. الصواريخ الباليستية: تراجع خادع عدد الصواريخ التي أُطلقت خلال الأيام الثمانية الماضية: اليوم 1: 350 اليوم 2: 175 اليوم 3: 120 اليوم 4: 50 اليوم 5: 40 اليوم 6: 32 اليوم 7: 28 اليوم 8: 15 قد يبدو هذا الانخفاض مطمئناً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة يعكس إعادة تموضع استراتيجية: فطهران تحتفظ بصواريخها عالية القيمة، وتنقل الضغط نحو سلاح أشد إرباكاً للخصم. أسراب المسيّرات: جوهر الاستراتيجية الإيرانية عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة خلال الفترة نفسها: اليوم 1: 294 اليوم 2: 541 اليوم 3: 200 الأيام 4–8: في ارتفاع مستمر، مع تدفّق أسراب جديدة حتى الآن على عكس الصواريخ الباليستية، تتميز المسيّرات بأنها منخفضة التكلفة، وفيرة العدد، وسهلة التعويض — أي أنها السلاح غير المتكافئ بامتياز. كلفة المسيّرة الواحدة: نحو 20 ألف دولا...

إسرائيل: المستفيد الاستراتيجي الرئيسي من الحرب على إيران

  فخلف ضجيج الأسلحة وأعمدة الدخان والإدانات الدبلوماسية الشكلية، يبرز سؤال بإلحاحٍ شديد: لمن تخدم هذه الفوضى المزمنة حقاً؟ بعيداً عن السرديات التبسيطية التي تقسم العالم بين «خير» و«شر»، تكشف الجغرافيا السياسية شبكة معقدة من المصالح، حيث يستفيد بعض الفاعلين — أحياناً بقدر كبير من البراغماتية والبرودة — من استمرار النزاع. يسعى هذا المقال إلى تفكيك هوية المستفيدين الحقيقيين من التصعيد الإقليمي: إسرائيل ورِيعها الأمني، الولايات المتحدة واستراتيجيتها القائمة على الحضور بالوكالة، إضافة إلى الديناميات الأوسع لنظام دولي يتفكك، حيث يهدد عودة منطق القوة العارية بتسريع الانتشار النووي العالمي. أولاً: إسرائيل — المستفيد الاستراتيجي الأكبر 1.1 إفشال مسار التطبيع الإيراني–العربي على مدى السنوات الأخيرة، كان الخليج يشهد تحولاً جيوسياسياً عميقاً: مسار تهدئة وتطبيع تدريجي بين إيران ودول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر، بوساطة لعبت فيها الصين دوراً محورياً. كان من الممكن أن يُفضي هذا المسار إلى بنية أمنية إقليمية غير مسبوقة، وهو ما شكّل تهديداً وجودياً للرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية. فمنطقة ي...

من طهران إلى الرباط: رحلة في خيال حرب لا تمتّ للواقع بصلة

منذ بدء التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تحاول بعض المنابر الإعلامية في المغرب “تمغْرِب” الحدث: تحويله إلى قصة داخلية تُقدَّم وكأنها لحظة فاصلة ستُعيد رسم المنطقة وستطال نتائجها المغرب مباشرة، بل وكأن المغرب طرفٌ محوري في المعادلة. غير أن هذه القراءة، عندما تُفكَّك بهدوء، تكشف أنها أقرب إلى  سردية تعبئة  منها إلى  تحليل استراتيجي .  الواقع أبسط وأقسى:  الحرب في إيران ليست حربًا “عن المغرب” ولا “بسبب المغرب” . والمغرب، في أحسن الأحوال، متلقٍّ للارتدادات الاقتصادية والديبلوماسية، لا صانعٌ لمسار الحرب ولا لاعبٌ رئيسي في موازينها.  1) وهم “الحرب الحاسمة” التي ستُسقط الدول بضربة واحدة الترويج لفكرة “الضربة القاضية” أو “قطع الرأس” كأنها وصفة سحرية لإسقاط دولة، يعكس تبسيطًا مفرطًا لطبيعة الأنظمة المعقّدة. التجارب التاريخية تُظهر أن استهداف القيادات لا يعني بالضرورة تفكك المؤسسات، بل قد يؤدي بالعكس إلى  إعادة تموضع  مراكز القرار أو  زيادة التماسك الداخلي  تحت الضغط.  كما أن مؤشرات التصعيد الحالي لا ت...

الصحراء الغربية: القرار 2797، وهم الحكم الذاتي، وحقيقة السيادة في ميزان القانون الدولي

منذ اعتماد مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2797، دخل ملف الصحراء الغربية مرحلة جديدة لا تتسم بتقدّم قانوني حاسم بقدر ما تعكس تصعيدًا في الصراع السردي والدعائي حول طبيعة الحل وحدوده. فقد سارع المغرب، مدعومًا ببعض الدوائر الدبلوماسية الغربية، إلى تقديم مخطط الحكم الذاتي باعتباره حلًا نهائيًا، مكتمل الأركان، ومحصّنًا بشرعية دولية مزعومة. غير أن قراءة متأنية للقرار، واستحضارًا صارمًا لقواعد القانون الدولي، تكشف أن هذه الرواية لا تصمد أمام الفحص القانوني والسياسي الدقيق، وأن جوهر النزاع لا يزال مفتوحًا دون حسم.   تشير المعطيات الرسمية وغير الرسمية المتداولة حول محادثات مدريد إلى حقيقة أساسية طالما حاول الخطاب المغربي طمسها: الولايات المتحدة فشلت في فرض مخطط الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع. فقد تمسّك الطرف الصحراوي، مدعومًا بالجزائر، بموقف مبدئي صارم قوامه مركزية حق تقرير المصير باعتباره حجر الزاوية لأي تسوية عادلة ودائمة، على أن يُمارَس هذا الحق عبر استفتاء حر ونزيه يتيح للشعب الصحراوي التعبير الحقيقي عن إرادته. هذا التمسك يفسر، بوضوح، لماذا لا تزال المفاوضات جوهرية وعميقة، لا تقنية ولا شكلية ...

الصحراء الغربية: القرار 2797 للأمم المتحدة منعطف جيوسياسي ذو تداعيات عميقة على الجزائر

في 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الذي يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة عام إضافي، أي إلى غاية أكتوبر 2026. ورغم أن هذا القرار يبدو في ظاهره امتداداً إدارياً روتينياً، إلا أنه في جوهره يمثل منعطفاً دبلوماسياً حساساً قد يعيد رسم ملامح التوازن الجيوسياسي في منطقة المغرب العربي، ويمسّ بشكل مباشر بالمصالح الحيوية للجزائر. قرار غامض المضمون: لا قطيعة مع الشرعية، ولا استمرارية مطلقة تم اعتماد القرار بأغلبية 11 صوتاً مقابل 3 امتناعات (الصين، روسيا، باكستان)، وهو يمدد ولاية المينورسو مع التأكيد على مواصلة المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، القائم على مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي. وعلى خلاف ما تروّجه بعض الأوساط الإعلامية، فإن القرار لا يعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، بل يُبقي الباب مفتوحاً أمام الخيارات كافة، وعلى رأسها خيار الاستقلال. فالمرجعية القانونية الأممية ما تزال واضحة: الشعب الصحراوي هو وحده من يملك حق الاختيار الحر لمستقبله، سواء كان استقلالاً، أو حكماً ذاتياً، أو شكلاً آخر من تقرير ا...

الصحراء الغربية: لماذا لم يستطع ترامب تغيير وضع غوام أو جزر العذراء، بينما يظن المغرب أنه قادر على فعل ذلك في الصحراء الغربية؟

منذ عام 1963، تُدرج الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في الأمم المتحدة، أي ضمن الأراضي التي تنتظر استكمال مسار تصفية الاستعمار. ويعني هذا الوضع، قانوناً، أن مصير الإقليم لا يمكن أن يُحسم إلا عبر استفتاء لتقرير المصير تشرف عليه الأمم المتحدة، وفقاً لميثاقها ولقرارات جمعيتها العامة المتعاقبة. ورغم وضوح هذا المبدأ، أقدم المغرب سنة 2020 على استغلال اعتراف أحادي من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادته المزعومة على الإقليم، في صفقة سياسية مرتبطة باتفاقيات التطبيع المعروفة بـ”اتفاقيات أبراهام”. غير أن هذه الخطوة، رغم صخبها الإعلامي، لا تملك أي وزن قانوني دولي، خصوصاً إذا ما قورنت بعجز الرئيس نفسه عن تغيير الوضع القانوني لأقاليمٍ خاضعة للإدارة الأمريكية منذ عقود. الولايات المتحدة وأقاليمها غير المتمتعة بالحكم الذاتي: السيادة المعلّقة تدير الولايات المتحدة الأمريكية عدداً من الأقاليم المصنّفة ضمن فئة “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”، وهي: جزيرة غوام، جزر العذراء الأمريكية، ساموا الأمريكية، وبحسب الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة، فإن الدول التي تدير...

الصحراء الغربية: إغراء «الحل الحصري» وآلية الجمود

 تحت أروقة مجلس الأمن، تراجعت واشنطن عن طموحها في جعل خطة الحكم الذاتي المغربية القاعدة الوحيدة للتفاوض. أمام اختبار موازين القوى، اصطدم هذا الطموح بحسابات الأمم المتحدة، وتهديدات الفيتو، وسوابق القانون الدولي، ليعود الخطاب إلى صيغة مألوفة: «حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف»، مع تمديد ولاية بعثة المينورسو دون أي تعديل جوهري. في الخلفية، يظل الحدث المفصلي هو اعتراف الولايات المتحدة في ديسمبر 2020 بسيادة المغرب، في إطار صفقة دبلوماسية ضمن اتفاقات أبراهام، ما أزاح القضية عن إطارها الأممي دون أن يخلق توافقًا متعدد الأطراف. 1) خطة بلا أطراف: الجزائر خارج المشاورات، والصحراويون مهمّشون أكدت دورات 2024-2025 الانطباع بأن العملية تدار من خارج المنطقة : الجزائر انتقدت علنًا «انحياز» القلم الأمريكي وامتنعت عن التصويت عام 2024، فيما اكتفى المجلس بتمديد ولاية المينورسو لعام إضافي. والأهم أن الأطراف المعنية مباشرة —الصحراويين—لم يكونوا جزءًا من هندسة هذه الصفقات. جبهة البوليساريو رفضت رسميًا أي مسار يحدد مسبقًا النتيجة لصالح الحكم الذاتي، مؤكدة أن الصحراء الغربية لا تزال إقليمًا غير متم...

الجزائر وروسيا في مواجهة البلطجة الامريكية… والصحراء الغربية بين الحق والتواطؤ الدولي

شهد مجلس الأمن الدولي في جلسته الاستثنائية يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول انفجاراً جديداً للخلافات العميقة التي تعصف بالمؤسسة الأممية كلما ذُكرت القضية الصحراوية، هذه القضية التي تبقى أحد آخر ملفات تصفية الاستعمار في القارة الإفريقية، رغم محاولات التمييع والالتفاف المستمرة. مشروع واشنطن… انقلاب على الشرعية الدولية الوثيقة التي تقدمت بها الولايات المتحدة لم تكن سوى محاولة فجة لإعادة كتابة التاريخ وتبييض الاحتلال المغربي تحت غطاء “الواقعية السياسية”. فالمشروع الأمريكي يسعى بوضوح إلى طمس مبدأ تقرير المصير، الركيزة الأساسية التي قامت عليها جميع قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1965 بشأن الصحراء الغربية. إن ما تطرحه واشنطن ليس “مشروع سلام” كما تدّعي، بل مشروع خضوع، يسعى إلى فرض منطق القوة على حساب منطق الحق، وتثبيت السيطرة المغربية على أرضٍ لا يملك فيها الاحتلال سوى شرعية القمع، بينما يملك الشعب الصحراوي شرعية التاريخ والقانون والدم. روسيا تكشف الزيف الأمريكي الرفض الروسي لمشروع القرار جاء واضحاً وصريحاً. فقد فضحت موسكو محاولات واشنطن تشويه الحقيقة وطمس الطابع الاستعماري للنزاع، مطالبةً بالعودة إلى ...