التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

اليمين زروال: رئيس زمن المحن، رجل الشرف والتضحية

آخر المشاركات

أنبوب الغاز المغاربي‑الأوروبي (GME): حين أغلقت الجزائر “الصنبور الرمزي”… وأجبرت الرباط على تذوّق كلفة العداء

لم يكن أنبوب الغاز المغاربي‑الأوروبي مجرّد مشروع تقني لنقل الطاقة، بل كان طوال عقود أداة نفوذ مغلّفة بواجهة “التعاون”. لقد اشتغل الخط سنوات طويلة حتى في فترات القطيعة السياسية، وكأن الطاقة يمكنها أن تعيش خارج السياسة. لكن ما جرى لاحقاً كشف الحقيقة: الغاز كان دائماً جزءاً من الصراع، لا جزءاً من المصالحة . عندما قررت الجزائر وقف مرور الغاز عبر هذا المسار، لم تكن تسدّ ثغرة تقنية، بل كانت تُعيد تعريف قواعد اللعبة: لا امتيازات مجانية لمن يتصرف كخصم . 1) من التعاون إلى الريع: كيف استفاد المغرب من “موقع العبور” في التصميم الأول لهذا المشروع، كان الهدف واضحاً: نقل الغاز الجزائري نحو إسبانيا والبرتغال عبر الأراضي المغربية. وبمرور الوقت، تحوّل هذا العبور إلى مكسب مزدوج للمغرب : مكسب اقتصادي مباشر بحكم موقعه كدولة عبور، ومكسب سياسي قائم على الإيحاء بأنه “لا غنى عنه” في معادلة الطاقة الإقليمية. هذا الوهم استقرّ في الذهنية الرسمية والإعلامية المغربية: طالما أن الأنبوب يمرّ عبر المغرب، فالمغرب يملك ورقة ضغط. لكن الجزائر كانت تبني في الخلفية سيناريو معاكساً: نزع هذه الورقة من الأساس . 2) نهاية العقد...

تبون–بولس: اتصال بروتوكولي… بدلالات استراتيجية

تلقّى الرئيس عبد المجيد تبون اتصال تهنئة بعيد الفطر من مسعد بولس، المستشار البارز لدى الرئيس الأميركي، جرى خلاله التطرق إلى العلاقات الثنائية و«تطورات الأوضاع الدولية». وبعيدًا عن الطابع الاحتفالي، تأتي هذه المحادثة في لحظة إعادة تشكيل سريعة لموازين القوى، فيما تعيد واشنطن تقييم خياراتها في الشرق الأوسط. وتُقرأ هوية المتصل بحد ذاتها كإشارة: فبولس، الذي تكرّس دوره مستشارًا رفيعًا في الملفات العربية والشرق أوسطية (ثم الأفريقية)، يمثل قناة وصول مباشرة إلى دائرة القرار في البيت الأبيض. سياق متصلّب: حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران وخطر التمدّد منذ 28 فبراير/شباط 2026، دشّنت الضربات المشتركة الأميركية–الإسرائيلية مرحلة عالية الكثافة ضد إيران، مع ردود إيرانية واسعة على أهداف في إسرائيل ولبنان ودول خليجية. تتزامن المواجهة العسكرية مع تصاعد المخاطر على البنى التحتية الطاقوية الإقليمية، وارتباك في سلاسل الإمداد، وارتفاع حاد في علاوات المخاطر البحرية، ما يضع مضيق هرمز في صلب حسابات الأمن الاقتصادي العالمي. واشنطن بين إظهار القوة والبحث عن مخرج الرسائل الأميركية العلنية تبدو متأرجحة...

خطاب الفريق أول شنقريحة: قراءة استراتيجية لعالم يتغيّر بالقوة

  قد تبدو مراسم تقديم التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك، التي ترأسها الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، مناسبة بروتوكولية تقليدية. غير أنّ الكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة تجاوزت بكثير طابعها الاحتفالي، لتتحول إلى تشخيص استراتيجي دقيق لحالة النظام الدولي الراهن ، ورسالة واضحة للداخل والخارج بشأن رؤية الجزائر لمآلات التحولات الجيوسياسية المتسارعة. في سياق يجمع بين الرمزية الدينية واستحضار الذكرى الرابعة والستين لعيد النصر، جاء خطاب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي محمّلاً بدلالات سياسية وأمنية عميقة، تعكس وعياً مؤسساتياً متقدماً بطبيعة المخاطر التي تعصف بالعالم ، ولا سيما تلك التي تستهدف دول الجنوب. عودة الحرب كخيار سياسي مشروع تحذير الفريق أول شنقريحة من “عودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية” ليس توصيفاً نظرياً، بل قراءة واقعية لمشهد دولي باتت فيه القوة الصلبة تُستَخدم مجدداً كأداة رئيسية لإدارة الصراعات. فالحروب لم تعد استثناءً، بل أصبحت وسيلة “طبيعية” لفرض الإرادات وإعادة رسم التوازنات، في ظل تراجع فعالية الردع القانوني و...

قرار لجنة الاستئناف في الكاف: بين الخلل القانوني وخطر الانزلاق المؤسسي

  إنّ قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) القاضي بسحب الفوز من السنغال ومنح لقب كأس إفريقيا للأمم للمغرب على البساط ، يبدو — في ضوء مبادئ الشرعية الرياضية — قرارًا غير مشروع، غير مُؤسَّس، ومآله الإلغاء الحتمي أمام المحكمة الرياضية الدولية (TAS). فهو لا يرقى إلى مجرّد خطأ في التقدير، بل ينطوي على خطأ بيّن في التكييف القانوني ويمسّ بأبسط القواعد الناظمة لقانون الرياضة، بما يفتح الباب أمام سابقة مقلقة تهدد مصداقية كرة القدم الإفريقية وأمنها القانوني. 1) سند الكاف: نصٌّ يُساء استعماله لتسويغ هذا القرار، استندت الكاف إلى الفصل 35 من لوائحها المعنون بـ “الانسحابات” ، وبوجهٍ خاص إلى المادتين 82 و84 . وهذه الأحكام تنظّم حالات الانسحاب من المباراة وما يترتب عليها من آثار جسيمة، في مقدمتها الخسارة بالانسحاب (Forfait) . غير أن تطبيق هذه النصوص ليس مطلقًا ولا مرنًا، بل تحكمه شروط ضيقة ومتراكبة، أهمها: أن يكون الانسحاب نهائيًا لا لبس فيه، وأن يقع قبل نهاية المباراة بحيث يمنع إتمامها، وأن يثبته الحكم عبر رفض صريح وواضح لاستئناف اللعب، لا مجرد احتجاج أو ارتباك ع...

هلعٌ عند محطات الوقود في المغرب: حين تتحول أسعار المحروقات إلى مرآة للأزمة الاجتماعية

خلال الأيام الأخيرة، لم تعد طوابير السيارات أمام محطات الوقود مجرد مشهد عابر تلتقطه كاميرات الهواتف؛ بل أصبحت  علامة إنذار  تُفصح عن قلقٍ جماعيٍّ يتجاوز سعر اللتر إلى سؤال أشمل:  هل يمتلك البلد أدوات الصمود حين تهبّ العواصف الجيوسياسية؟  إن تجاوز المحروقات عتباتٍ نفسية (13–14 درهمًا للتر، مع توقعات ببلوغ 15 درهمًا) حرّك لدى الناس غريزة “التحوّط”؛ فاندفعوا للتزود وتخزين ما أمكن، وكأنهم يستبقون ما هو أسوأ. وفي مثل هذه اللحظات، لا تُقرأ المضخة كمجرد نقطة بيع، بل كـ مقياسٍ للثقة : ثقة المستهلك في قدرته على الاحتمال، وثقة الاقتصاد في شبكاته الواقية، وثقة المجتمع في أن الصدمة لن تُترك لتتدحرج وحدها. غير أن ارتفاع الأسعار – مهما بدا طارئًا – لا يفسّر وحده هذا الهلع. فالأسعار ليست السبب الوحيد، بل هي  النافذة التي كشفت عمق الثغرة  في منظومة الأمن الطاقي، كما وصفها المحلل الاقتصادي والمالي  زكرياء كارتي : “المغرب لا يتوفر على بنية للأمن الطاقي، ولا يتكئ على احتياطيات استراتيجية حقيقية”، مشيرًا إلى أن الالتزام القانوني بالاحتفاظ بمخزونٍ يعادل  60 يومًا ...

الحرب على إيران: فخ الخليج ووعي العرب في مواجهة استراتيجية التفتيت

في كل حرب حديثة، تسبق الرواية القنابل. فقبل أن تُطلَق الصواريخ الأولى، تكون أشهر — بل سنوات أحيانًا — من البناء الإعلامي قد أعدّت الرأي العام العالمي لقبول ما لا يُقبل. والحرب على إيران ليست استثناءً من هذه القاعدة. غير أن شيئًا ما في هذا الصراع يأبى الانسجام مع المنطق المعتاد للتواصل الحربي: فلا واشنطن ولا تل أبيب صاغتا يومًا بصورة واضحة ومستقرة ومتسقة أهدافهما الاستراتيجية والتكتيكية. وهذا الغموض المتعمد، بعيدًا عن كونه حادثةً عرضية أو قصورًا في التواصل، يُشكّل في حد ذاته مؤشرًا تحليليًا من الدرجة الأولى. ذلك أن الحروب التي تنطوي على أهداف مشروعة ومُعترَف بها تُعلن عن تلك الأهداف صريحةً جهارًا. يذكر المتابعون الدقة التي حدّد بها تحالف عام 1991 مهمته المحدودة: إخراج الجيش العراقي من الكويت، لا أكثر. ويذكرون أيضًا الوضوح — المبني على الأكاذيب، صحيح — الذي برّرت به إدارة بوش غزو العراق عام 2003. أما في الحرب على إيران، فهذا الوضوح غائب بصورة لافتة. وهذا الغياب يستوجب التأمل. أولًا: التخبط الاستراتيجي عَرَضٌ لا سبب أهداف معلنة تتبدّل بتبدّل الظروف منذ اشتعال فتيل الأعمال العدائية، شهدت ا...