التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

المغرب - إسبانيا: تبعية طاقوية تحولت إلى ورقة ضغط جيوسياسية كبرى

آخر المشاركات

الحرب المعرفية بين الجزائر والمغرب: لماذا يجب رفض فتح قنوات التواصل الشعبي؟

لم تعد المواجهة بين الجزائر والمغرب تقتصر على الحدود البرية أو الملفات الدبلوماسية. اليوم، تخوض الرباط حربًا من نوع جديد، صامتة وخطيرة، تُعرف بـ الحرب المعرفية، هدفها السيطرة على العقول وتشكيل الإدراك الجماعي بما يخدم أجندتها التوسعية. في هذه المعركة غير التقليدية، يروّج البعض لفكرة فتح قنوات تواصل بين الشعبين بحجة “الأخوة التاريخية” أو “التقارب المغاربي”. لكن الحقيقة أن هذه الخطوة ستكون خطأً استراتيجيًا قاتلًا. 1. ماهية الحرب المعرفية المغربية الحرب المعرفية تقوم على مبدأ بسيط وخطير: من يسيطر على المعلومات يسيطر على العقول، ومن يسيطر على العقول يسيطر على الأفعال. لقد استثمر المغرب، خلال السنوات الأخيرة، أموالاً طائلة في الإعلام وشبكات التواصل والعمليات النفسية، بهدف إعادة صياغة وعي جزء من الجزائريين، وخاصة فئة الشباب. أساليبه متنوعة ودقيقة، منها: خطاب الوحدة الزائف: الترويج لصورة “مغرب عربي موحد” تحت القيادة المغربية، مع طمس الخلافات التاريخية والسياسية. القوة الناعمة الثقافية: بث محتوى فني وترفيهي وموسيقي مغربي يخدم صورة الرباط ويجعلها مألوفة وجذابة. التضليل التاريخي والسياسي: نشر شا...

إسبانيا – المغرب: شبح سوء التقدير وحدود استراتيجية الضغط

يُعيد المقال الذي نشره المحلل العسكري والجيوسياسي الإسباني ياغو رودريغيز يوم 18 أغسطس 2026 في صحيفة «إل إسبانيول» تسليط الضوء على قضية نادرًا ما تُناقش بعيدًا عن الانفعالات والمواقف الأيديولوجية، وهي خطر التصعيد غير المقصود بين إسبانيا والمغرب. فبعيدًا عن التنبؤ بحرب وشيكة، يلفت رودريغيز الانتباه إلى ظاهرة معروفة لدى الاستراتيجيين: فالحروب لا تنشأ دائمًا نتيجة قرار متعمد بخوضها، بل كثيرًا ما تكون ثمرة خطأ في التقدير، أو سوء فهم لنوايا الطرف الآخر، أو سلسلة من الحوادث التي تخرج عن السيطرة. الخطر ليس الحرب، بل الاعتقاد بأن الطرف الآخر لن يرد يرتكز التحليل الإسباني على مفهوم «سوء التقدير الاستراتيجي» . فالتاريخ المعاصر مليء بالأزمات التي تحولت إلى صراعات لأن أحد الأطراف اعتقد أن خصمه لن يجرؤ على الرد. ويرى رودريغيز أن الخطر الرئيسي يتمثل في احتمال اقتناع بعض دوائر صنع القرار في المغرب بأن إسبانيا، المنشغلة بخلافاتها السياسية الداخلية أو الحريصة على الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الرباط، قد تكون غير قادرة أو غير راغبة في الرد بحزم على أي تصعيد للضغوط حول سبتة ومليلية. وتستند هذه القراء...

الجزائر اليوم ليست سوى نوميديا الأمس: استمرارية تاريخية وثقافية

ترتكز فكرة أن الجزائر المعاصرة هي امتداد لنوميديا القديمة على تحليل الجذور التاريخية والثقافية والجغرافية المشتركة. يهدف هذا المقال إلى إثبات أن الجزائر الحديثة، رغم التحولات السياسية والاجتماعية والدينية، تحتفظ بعناصر أساسية موروثة من نوميديا. من خلال دراسة الديناميكيات التاريخية والجغرافية والهوية، سنبين كيف تظل نوميديا القديمة نموذجًا أساسيًا لفهم الجزائر الحالية. تعد نوميديا، المملكة الأمازيغية القديمة، حجر الأساس في تاريخ المغرب الكبير. تمركزت في الجزء الأكبر من الجزائر الحالية، وبرزت بدورها الاستراتيجي بين العالم المتوسطي وعمق القارة الأفريقية. تأسست نوميديا على يد شخصيات بارزة مثل ماسينيسا، وشكلت قوة سياسية وثقافية محلية تفاعلت مع قوى عظمى كقرطاج وروما. يدافع هذا المقال عن الفرضية التي ترى أن الجزائر الحديثة، في أبعادها الجغرافية والثقافية والهوياتية، تمثل امتدادًا لإرث نوميديا. 1. الاستمرارية الجغرافية: ارتباط مكاني ثابت يتطابق جزء كبير من مساحة الجزائر الحالية مع أراضي نوميديا القديمة. خلال حكم ماسينيسا (202-148 ق.م)، شملت نوميديا الشرقية السهول الخصبة والجبال التي لا تزال منا...

سبتة ومليلية: لماذا تُعتبر هاتان المدينتان إسبانيتين تاريخياً وقانونياً؟

تحتل مدينتا سبتة ومليلية مكانة خاصة في الجغرافيا السياسية لحوض البحر الأبيض المتوسط. فهما تقعان على الساحل الشمالي لإفريقيا وتحدهما المملكة المغربية، ولذلك كثيراً ما تقدمهما الرباط باعتبارهما «مدينتين محتلتين». غير أن القراءة التاريخية والقانونية والمؤسساتية تُظهر أن ارتباطهما بإسبانيا أقدم بكثير من مرحلة الاستعمار الأوروبي الحديث خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. فسبتة ومليلية ليستا من مخلفات نظام الحماية الإسبانية على المغرب، بل كانتا خاضعتين للسيادة الإيبيرية منذ قرون طويلة قبل إنشاء الحماية الإسبانية سنة 1912، وقبل استقلال المغرب سنة 1956. ولهذا يرى المدافعون عن الموقف الإسباني أن وضع المدينتين لا يمكن مقارنته بالحالات الكلاسيكية للاستعمار أو تصفية الاستعمار. والخطأ الشائع يتمثل في الحكم على وضع سبتة ومليلية انطلاقاً من موقعهما الجغرافي فقط. ففي القانون الدولي لا تكفي الجغرافيا وحدها لإثبات السيادة. فهناك العديد من الأمثلة لأقاليم تتبع دولاً رغم انفصالها الجغرافي عنها. وفي حالة سبتة ومليلية تستند إسبانيا إلى الاستمرارية التاريخية والإدارة الفعلية والمعاهدات الدولية والاندماج الكامل...

السو-57 لا يصنع قوة الجزائر الجوية... بل يضيف طبقة جديدة إلى تفوق بُني على مدى عقود

  منذ الإعلان عن دخول مقاتلات سو-57 إلى الخدمة في الجزائر، سارعت بعض المنابر الإعلامية المغربية إلى تصوير الحدث وكأنه بداية تفوق جزائري جديد في المنطقة. والحقيقة أن هذا الطرح يتجاهل تاريخاً طويلاً من التطور العسكري الجزائري، وكأن القوة الجوية الجزائرية لم تكن موجودة قبل ظهور هذه المقاتلة. الواقع مختلف تماماً. فالتفوق النوعي لسلاح الجو الجزائري لم يبدأ مع السو-57، وإنما يعود إلى عقود مضت، عندما اختارت الجزائر بناء قوة جوية متكاملة قادرة على حماية أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة، وتأمين حدود شاسعة ومصالح استراتيجية تمتد من البحر المتوسط إلى عمق الصحراء. الجزائر سبقت المغرب جوياً منذ الثمانينيات عندما أدخلت الجزائر مقاتلات ميغ-25 خلال الثمانينيات، كانت تمتلك قدرات اعتراض وقتال جوي لم تكن متوفرة في المنطقة المغاربية. لقد شكلت تلك الطائرات في حينها نقلة نوعية من حيث السرعة والارتفاع ومدى الاشتباك. ومنذ ذلك الوقت، حافظت الجزائر على نهج ثابت يقوم على الاستثمار المستمر في التفوق الجوي، بينما ظلت التحديثات المغربية مرتبطة بشكل كبير بالموافقة والتمويل والدعم الخارجي. لهذا السبب انتقلت ...

لماذا طعنت الرباط حليفها سانشيز في الظهر؟ الدوافع الحقيقية وراء القطيعة المفاجئة

تُعدّ عملية اقتحام سبتة التي نظمها النظام المغربي، زلزالاً جيوسياسياً حقيقياً. فقد فاجأت هذه الحادثة العديد من المراقبين وأثارت سؤالاً جوهرياً: لماذا اختارت الرباط استهداف بيدرو سانشيز، في الوقت الذي كان يُعتبر فيه أكثر حلفائها قيمةً داخل أوروبا؟ منذ وصوله إلى السلطة، قدّم سانشيز سلسلة من التنازلات لصالح المغرب. فعلى الصعيد الدبلوماسي، أحدث تحولاً تاريخياً في الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، منهيًا عقوداً من الحذر الدبلوماسي. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد بلغت العلاقات الثنائية مستويات قياسية، مع تزايد حضور الشركات الإسبانية في المغرب وتصاعد المبادلات التجارية بشكل غير مسبوق. كما استفاد المواطنون المغاربة من عدد من التسهيلات الخاصة، خاصة في مجالات التنقل والتعاون الإداري. ولم يحظَ أي بلد آخر على الضفة الجنوبية للمتوسط بمعاملة مماثلة من مدريد. ومع ذلك، ورغم كل هذه الامتيازات، اختارت الرباط المواجهة. إن القول بأن هذا الاقتحام تم تنظيمه من قبل السلطات المغربية ليس مجرد ادعاء خيالي. فالمؤشرات كثيرة ومتوافقة فيما بينها. فقد تم تداول صور تُظهر شاحنات عسكرية تنقل شباناً مغاربة نحو منط...