التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

من طهران إلى الرباط: رحلة في خيال حرب لا تمتّ للواقع بصلة

آخر المشاركات

إيران بين ضربات الخارج وتصدّع الداخل: اختراقات استخباراتية وتحوّلات في ميزان القوة

  تعيش إيران اليوم لحظة شديدة التعقيد، لا تُقاس فقط بما تتعرّض له من ضربات عسكرية مباشرة أو تهديدات خارجية، بل بما تكشفه تلك التطورات من هشاشة أمنية داخلية واتساع رقعة الاختراقات التي تضرب قلب مؤسساتها الحساسة. فقد أصبح الحديث عن “التغلغل الاستخباراتي” موضوعًا مركزيًا في تقييم الوضع الإيراني، بعد سلسلة عمليات استهدفت شخصيات سياسية ودينية وعسكرية بارزة داخل البلاد، وسط تقديرات تفيد بأن جهات غربية وإسرائيلية نجحت في بناء شبكات عمل داخلية نشطة قادرة على الوصول إلى مواقع شديدة الحساسية. تصاعد الضربات وتحوّل في لغة الرسائل السياسية مع تكثّف الضربات على مواقع داخل طهران ومدن أخرى، تزامن ذلك مع خطاب تصعيدي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقدّم الهجمات بوصفها خطوة “ضرورية” لمنع إيران من توسيع نفوذها الإقليمي أو امتلاك أدوات تهديد استراتيجي. غير أنّ المتابعين يرون أن ما يجري يتجاوز حدود الردع التقليدي، ليقترب من مسار سياسي موازٍ ، قوامه إضعاف النظام الإيراني من الداخل، وتهيئة مناخ يسمح بطرح بدائل سياسية، بما في ذلك استعادة نموذج الحكم الملكي عبر ش...

نشرت شركة KPMG دليلاً استراتيجياً حول الاستثمار في الجزائر، وتتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي يبلغ 324 مليار دولار في عام 2026.

في تقرير هو الأحدث والأكثر شمولًا حول البيئة الاستثمارية في الجزائر، كشفت شبكة KPMG الدولية عن دليل شامل يهدف إلى تقديم صورة دقيقة للمشهد الاقتصادي والقانوني والتنظيمي في البلاد، موجّه للمستثمرين الأجانب والمؤسسات متعددة الجنسيات الراغبة في دخول السوق الجزائرية. ويُعد هذا الدليل خطوة جديدة لتعزيز جاذبية الجزائر ضمن الأسواق الناشئة، إذ يتضمن توقعات اقتصادية لافتة أهمها قفزة غير مسبوقة للناتج الداخلي الخام إلى 324 مليار دولار سنة 2026 . ❖ الجزائر: ثالث قوة اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يُبرز التقرير أن الاقتصاد الجزائري يحتل—وفق مؤشرات KPMG لسنة 2026— المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) ، مستندًا إلى حجم السوق، ومستوى البنى التحتية، وثقل المؤشرات الماكرو‑اقتصادية. وبالاستناد إلى معطيات قانون المالية 2026 ، قدّرت KPMG حجم الناتج الداخلي الخام بـ 41.878 مليار دينار ، أي ما يعادل 324 مليار دولار (باستخدام سعر صرف رسمي يبلغ 129 دينارًا للدولار). هذا التوقع يعني ارتفاعًا معتبرًا مقارنة بتقديرات البنك الدولي و صندوق النقد الدولي لسنة 2025، التي وضعت ال...

28 فبراير: توقيت رمزي في إطار حرب محسوبة

اختيار يوم 28 فبراير لبدء الهجوم على إيران لا يمكن فصله عن البعد الرمزي في إدارة الصراع. فهو يسبق بأيام عيد بوريم في الذاكرة اليهودية، ويتزامن مع اليوم العاشر من شهر رمضان، وهو تاريخ يرتبط في المخيال العسكري العربي ببداية حرب أكتوبر 1973. في الحروب الحديثة، لا يُترك عامل الزمن للصدفة؛ إذ يشكل التوقيت جزءًا من الحرب النفسية والإدراكية (Cognitive Warfare)، ويُستخدم لإرسال رسائل تعبئة داخلية وردع خارجي، وإضفاء بعد تاريخي أو ديني على القرار العسكري. طبيعة العملية وبنيتها العملياتية الهجوم المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة و إسرائيل ، والذي وُصف بأنه “ضربة وقائية”، لا يبدو حتى الآن حملة جوية شاملة، بل عملية دقيقة محدودة الأهداف ذات طابع استراتيجي. الضربات استهدفت مراكز قيادة ومنشآت حساسة في طهران ، إضافة إلى مواقع في أصفهان ، قم ، كرمانشاه ، تبريز ، كرج و تشابهار . المعطيات المتوفرة تشير إلى: • استخدام صواريخ كروز بعيدة المدى. • إطلاق صواريخ باليستية دقيقة. • غياب اختراق جوي واسع النطاق. • عدم تنفيذ حملة كاملة لقمع وتدمير الدفاعات الجوية (SEAD/DEAD). ه...

تحوّل في مقاربة الجيش الجزائري لمكافحة شبكات المخدرات عبر الحدود: قراءة في دلالات التصعيد الأمني

تشهد المنطقة الحدودية الغربية للجزائر تطورًا لافتًا في وتيرة العمليات الأمنية الموجهة ضد شبكات تهريب المخدرات القادمة من المغرب، ما يوحي بتحوّل نوعي في مقاربة المؤسسة العسكرية الجزائرية تجاه هذه الظاهرة المتصاعدة. فخلال الأسابيع الأخيرة، صدرت بيانات متتالية عن وزارة الدفاع الوطني تُعلن عن «تحييد» عناصر مسلّحة مرتبطة بشبكات التهريب، في عمليات باتت تحمل طابعًا أكثر صرامة من السابق. حادثة 27 فبراير: عملية جديدة في سلسلة متتابعة في بيان صدر يوم 28 فبراير، أعلنت وزارة الدفاع الوطني أنّ وحدات من الجيش الوطني الشعبي في منطقة بني ونيف (الناحية العسكرية الثالثة) قامت يوم 27 فبراير بـ«تحييد» مهربين اثنين يحملان الجنسية المغربية، أثناء محاولتهما إدخال 49 كيلوغرامًا من الكيف المعالج إلى التراب الجزائري. وأشار البيان إلى تحديد هوية أحد القتيلين، وذكر اسم بن دودة عبد القادر . هذا الإعلان يأتي ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة من العمليات العسكرية التي تستهدف شحنات المخدرات القادمة من المغرب ومحاولات إدخالها عبر ممرات صحراوية وعرة تُستغلّ منذ سنوات من قبل شبكات التهريب. عملية بشار نهاية يناير: السياق الأمن...

خط أنابيب الغاز العابر للصحراء: رهانات استراتيجية، تهديدات مغربية، وعزيمة جزائرية

  لم يعد مشروع خط الغاز العابر للصحراء (TSGP) مجرد بنية تحتية لنقل الغاز، بل تحول إلى رافعة جيواقتصادية تُعيد ترتيب موازين الطاقة بين غرب إفريقيا وحوض المتوسط. فالمشروع، الذي يربط غاز نيجيريا مرورًا بالنيجر وصولًا إلى الجزائر ثم إلى شبكات التصدير نحو أوروبا، يُقدَّم بصفته مسارًا قادرًا على نقل نحو 30 مليار متر مكعب سنويًا ، وبطول يتجاوز 4,000 كلم وتكلفة تُقدَّر بنحو 13 مليار دولار .  وفي توقيت تتزايد فيه حاجة الأسواق الأوروبية إلى تنويع مصادر الإمداد، يصبح هذا الممر العابر للصحراء جزءًا من “هندسة أمن الطاقة” الجديدة: ليس لأنه يضيف فقط كميات إلى السوق، بل لأنه يفتح جغرافيا إمداد مختلفة—إفريقية/متوسطية—تعزز موقع الجزائر كعقدة عبور (hub) وتمنح نيجيريا منفذًا بريًا إضافيًا إلى الشمال.  1) إعلان “ما بعد رمضان”: انتقال من الخطاب إلى التنفيذ أهمية المشروع تضاعفت مع تأكيدات رسمية جزائرية بأن الأشغال ستنطلق مباشرة بعد شهر رمضان ، وبأن شركة سوناطراك ستتولى قيادة التنفيذ، خصوصًا في المقطع العابر لأراضي النيجر. وقد جاءت هذه الإشارة بعد لقاءات سياسية رفيعة بين الجزائر والنيجر، بم...

التمور الجزائرية، والمبيدات الحشرية المغربية: حين تتحوّل سلامة الغذاء إلى ستار دخاني

  في موسمٍ يُفترض أن تُصفّى فيه النوايا كما تُصفّى الأرواح، يطفو على السطح خطابٌ لا علاقة له بالحقائق بقدر ما له علاقة بإدارة الانتباه. مع اقتراب رمضان، اختارت بعض المنابر في المغرب أن تُطلق حملةً تُصوِّر التمور الجزائرية وكأنها “خطرٌ داهم” على الموائد، عبر اتهامات فضفاضة عن مبيدات ومواد كيميائية ومياه عادمة—من دون تحاليل منشورة، ولا تقارير مخبرية، ولا منهجية فحص يمكن الرجوع إليها.  والمفارقة أن هذه الضجة لا تأتي في فراغ، بل تتزامن مع ضغطٍ متزايد على المنتجات الزراعية المغربية في الأسواق الأوروبية، حيث تتكرر الإشعارات والتحذيرات عند الحدود بسبب تجاوزات في متبقيات المبيدات أو تلوثات ميكروبيولوجية ضمن نظام الإنذار الأوروبي السريع للغذاء والأعلاف (RASFF).  1) محاكمة بلا أدلة: حين يُستبدَل المختبر بالميكروفون لغة الحملة ضد التمور الجزائرية ليست لغة علوم غذاء، بل لغة “تأثير”. يُستدعى “شهود” من السوق، تُلتقط تصريحات مُنتقاة، ثم تُقدَّم للناس كأنها حقائق. في مثل هذه المواد الإعلامية، لا نرى أرقاماً ولا سلاسل تحليل ولا مرجعيات مخبرية ، بل نرى بنيةً سردية تقوم على الإيحاء: “...