التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الحرب على إيران: فخ الخليج ووعي العرب في مواجهة استراتيجية التفتيت

آخر المشاركات

عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر: إشارة دبلوماسية أم كاشف لنظام عالمي جديد؟

في العلاقات بين الدول، لا تكون تعيينات السفراء واستدعاؤهم مجرد إجراءات إدارية روتينية. فهي في جوهرها أدواتٌ للتواصل السياسي، وعلاماتٌ كاشفة عن الحالة الفعلية للعلاقات الثنائية، كثيرًا ما تكون أبلغ تعبيرًا من التصريحات الرسمية. وفي هذا الإطار بالذات ينبغي قراءة المعلومة التي نشرتها مجلة “جون أفريك”، والقاضية بأن سفير فرنسا في الجزائر، ستيفان روماتيه، بات على وشك استئناف مهامه في الجزائر العاصمة. وإن كانت هذه المعلومة، المنسوبة إلى مصدر مجهول، لا تزال بعيدة عن التأكيد الرسمي، فإن أبعادها الرمزية والاستراتيجية تستوجب تحليلًا معمّقًا. إذ تأتي في لحظة يشهد فيها النظام الدولي إعادة هيكلة عميقة، وتقف فيها العلاقات الفرنسية-الجزائرية عند مفترق طرق حاسم بين القطيعة والتطبيع. علاقة ثنائية تعاني هشاشةً بنيوية لاستيعاب الدلالة الحقيقية لهذه العودة المحتملة، لا بد من إعادة تأطير العلاقات الفرنسية-الجزائرية في سياقها التاريخي العميق وديناميكياتها الراهنة. فمنذ سنوات، تتأرجح هذه العلاقات بين مراحل تقارب خجول وأزمات مفتوحة، تغذيها خلافات تمس الأسس الهوياتية لكلا البلدين: ملف الذاكرة التاريخية، وإشكالي...

من الخليج إلى المغرب: حين تُختبر حدود الحماية الأميركية

على مدى عدة عقود، اتخذ المغرب خيارًا استراتيجيًا واضحًا: ربط عقيدته العسكرية والأمنية بالنظام الغربي. فقد راهنت الرباط بشكل كبير على قابلية التشغيل البيني مع جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكثّفت اتفاقيات التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، ومؤخرًا عمّقت تعاونها الأمني والتكنولوجي مع إسرائيل. ولم يكن هذا التوجه مجرد سياسة لتحديث القدرات العسكرية؛ بل كان قائمًا على فرضية استراتيجية أساسية مفادها أن الاندماج ضمن البنية الأمنية الغربية سيمنح المغرب شكلًا من أشكال الحماية الضمنية في حال وقوع أزمة كبرى. غير أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، ولا سيما التوترات المرتبطة بالمواجهة مع إيران، بدأت تهزّ هذه القناعة في عدة عواصم بالمنطقة. سابقة الخليج: تحالفات مكلفة لكنها محدودة استثمرت ملكيات الخليج مئات المليارات من الدولارات في علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. واستضافت قواعد عسكرية أمريكية مهمة، ووقّعت عقود تسليح ضخمة مع صناعة الدفاع الأمريكية. ومع ذلك، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، تفرض حقيقة نفسها تدريجيًا: إن الأولوية الاستراتيجية للولايات المتحدة ف...

العلاقات الجزائرية–الإيرانية: فرصة جيوسياسية لدول الخليج

في الوقت الذي تسعى فيه بعض المنابر الإعلامية إلى تصوير روابط الجزائر بإيران على أنها مصدر توتر داخل الفضاء العربي، تكشف قراءة جيوسياسية أعمق عن حقيقة مغايرة: استقرار العلاقة بين الجزائر وطهران يمكن أن يتحول إلى رصيدٍ دبلوماسي يخدم أمن الخليج واستقراره . ففي بيئة إقليمية تتسم بتسارع الأزمات، وسرعة الانزلاق نحو التصعيد، يصبح وجود قناة موثوقة للحوار—خصوصاً إذا كانت تقودها دولة تُعرف باستقلال قرارها—أداةً عملية لتخفيف المخاطر. القضية هنا ليست “الاصطفاف” أو “اختيار محور”، بل تقليص احتمالات الحرب بسبب سوء تقدير ، وكبح منطق المزايدات، وإعادة تعريف أمن الخليج بطريقة أقل ارتهاناً لعوامل خارجية. 1) موقف متوازن يحفظ المصالح العربية تلتزم الجزائر—تاريخياً—بسياسة خارجية تقوم على استقلالية القرار و عدم التدخل و احترام السيادة . وغالباً ما يُساء فهم هذه المقاربة على أنها حيادٌ سلبي، بينما الأدق وصفها بأنها حياد نشط : الحفاظ على قنوات تواصل فعّالة مع أطراف متعارضة لمنع انسداد مسارات التهدئة، ولإبقاء “المخارج الدبلوماسية” مفتوحة عند الأزمات. هذا النهج لا يعني انكفاءً عن القضايا العربية، ولا تعاملاً ب...

المغرب في مواجهة حرب الشرق الأوسط: الارتدادات الجيو‑اقتصادية لصراع “بعيد”

  الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 بفعل الهجوم الأميركي‑الإسرائيلي على إيران لم تفتح مجرد فصل عسكري جديد، بل أعادت—بعمق—ترتيب سلاسل الإمداد و التدفقات المالية و تراتبيات النفوذ في الفضاء الأورو‑متوسطي. وفي هذا المشهد الجديد، يبدو المغرب—على الرغم من بعده عن خط النار—طرفًا مكشوفًا : ليس لأنه طرف مباشر في الحرب، بل لأن نموذج أمنه الاقتصادي يقوم على ثلاثة أعمدة هشة: طاقة مستوردة ، و تمويل خارجي ، و روافع دبلوماسية مرتبطة بتوازنات القوى . 1) الصدمة الطاقوية: حين تلتقي الهشاشة البنيوية بصدمة جيوسياسية أ) إغلاق “GME”: نقطة تحوّل استراتيجية منذ 2021، انتقلت العلاقة الطاقوية المغربية‑الجزائرية إلى منطق قطيعة طويلة الأمد . فقد انتهى عقد أنبوب الغاز المغاربي‑الأوروبي (GME) في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2021 ولم تُجدّده الجزائر، ما أنهى مرور الغاز الجزائري عبر المغرب نحو إسبانيا، وحرم الرباط من منفذ حيوي للغاز كان يغطي الجزء الأكبر من احتياجاتها. وكان المغرب يستفيد من الغاز مقابل العبور بنسب كبيرة، وهو عنصر أساسي خصوصًا لبعض محطات توليد الكهرباء. ب) بدائل التعويض: أعلى كلفة وأكثر “جيو...

حرب ضد إيران: ما الدروس الجيوسياسية والتكنولوجية للجزائر؟

الحرب التي أُطلقت ضد إيران في 28 فبراير 2026 أعادت إلى الواجهة حقيقة استراتيجية قديمة لكنها غالبًا ما تُهمَل: القوة العسكرية الحديثة لا تُقاس أولًا بأطنان القنابل، بل بالقدرة على الرؤية والاختراق والتنبؤ والشلّ . لقد كانت الضربات «الحركية» (طيران، صواريخ، مسيّرات) مجرد الطبقة المرئية من صراعٍ حُسمت أفضليته الحاسمة في الاستخبارات والبيانات والتغلغل والحرب السيبرانية . بالنسبة للجزائر، لا يكمن التحدي في “نسخ” نماذج خارجية، ولا في ملاحقة اكتفاء ذاتي كامل وغير واقعي؛ بل في استيعاب درس بنيوي: الاعتماد التكنولوجي ثغرة سيادية ، وكل بنية رقمية مستوردة (مستشعرات، شبكات، برمجيات، سحابة، أجهزة طرفية، إنترنت الأشياء) هي، من حيث المبدأ، سطح هجوم محتمل .  1) حرب «هجينة»: معركة اللحظة الحاسمة أظهرت الساعات الأولى من النزاع تكاملًا وثيقًا بين ضربات قطع الرأس (استهداف القيادة)، وعمليات تفكيك القدرة على التنظيم (الاتصالات)، وأعمالٍ سيبرانية ترمي إلى تقليص قدرة الخصم على الرد. وتشير عدة قراءات إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة هجينة لا تكون فيها الحملة تدميرية فحسب، بل أساسًا تعطيلية : فصل الخصم عن ش...

إيران تعيد تحديد أولوياتها العسكرية وتقترح ميثاقًا جديدًا لعدم الاعتداء مع الدول العربية

خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي بُثّ هذا السبت، يمثّل نقطة تحوّل كبرى في العقيدة الأمنية لطهران. فبينما تدخل الحرب أسبوعها الثاني وتهزّ التوازن الإقليمي، أعلن الرئيس أن  إيران ستعلّق ضرباتها ضد الدول العربية ، بشرط صريح أن  تتوقف تلك الدول عن السماح للقوات الأميركية أو الإسرائيلية باستخدام قواعدها لشنّ هجمات ضد إيران . تأتي هذه التصريحات في لحظة إعادة تشكيل عميقة للمسرح الاستراتيجي في الشرق الأوسط. 1. رسالة تصالحية… ولكن مشروطة أعرب الرئيس بزشكيان في كلمته عن اعتذاره للدول المجاورة، وأكد أن إيران لا تضمر أي نية عدوانية تجاهها. وشدّد على ضرورة «العمل مع دول المنطقة لضمان الأمن والسلام»، مذكّرًا بأنه رغم الخسارة المفاجئة لعدد من القادة الإيرانيين خلال الضربات الأولى، فإن القوات المسلحة تصرّفت باستقلالية وفي إطار القانون الدولي. لذلك تقدّم إيران نفسها باعتبارها  قوة مُعتدى عليها لا مُعتدية ، ساعية لطمأنة جيرانها العرب في ذروة نزاع إقليمي واسع. 2. واقع عسكري يناقض الرواية الأميركية على عكس رواية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يزعم أن إيران أصبحت ضعيفة ومشتتة، تُظ...