التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الإرهاب في الساحل والدعاية المعادية للجزائر: لماذا يصمت المقال المغربي عن تجارة المخدرات؟

آخر المشاركات

عندما يصبح الغريب مرآة نفتقدها في أنفسنا، قراءة في “القابلية للاستعمار” عند مالك بن نبي

  هناك مشهد يتكرر في كل بيت جزائري تقريباً، بصيغ مختلفة: طبيب جزائري يُشكَّك في تشخيصه حتى يؤكده نظيره الفرنسي، مهندس محلي تُرفض توصياته إلى أن يُعيد صياغتها خبير أجنبي بلغة أخرى، منتج وطني يُنظر إليه بريبة إلى أن يُطبع عليه اسم بعلامة مستوردة. هذا المشهد ليس حادثة عابرة، بل عرَض متكرر لمرض حضاري وصفه مالك بن نبي منذ أكثر من نصف قرن بدقة نادرة: القابلية للاستعمار. القيمة الحقيقية لهذا المفهوم لا تكمن في كونه اتهاماً، بل في كونه أداة تشخيص. فبن نبي لم يكتب ليُبرّئ المستعمِر، بل ليسأل سؤالاً أشد إيلاماً: لماذا يجد الاستعمار أرضاً خصبة يتمدد فيها؟ الجواب، في نظره، لا يوجد فقط في مدفعية الغازي، بل في ثغرة داخل وعي المُستعمَر نفسه. الاستعمار الذي لا يحتاج جيشاً الفكرة المركزية عند بن نبي مقلقة بقدر ما هي عميقة: الاستعمار العسكري يمكن أن ينتهي في يوم، لكن الاستعمار الذي يسكن العقل قد يبقى أجيالاً بعد رحيل الجندي الأخير. فحين يُقنَع مجتمع بأن الحل يأتي دائماً من الخارج، وأن كفاءته الذاتية مشكوك فيها بالضرورة، يكون قد استُعمِر مرة ثانية، هذه المرة بلا حاجة إلى حامية عسكرية. ما يُسمّيه بن ن...

الجزائر: نسبة المشاركة التاريخية المتدنية... عرضٌ لأزمة عميقة في التمثيل السياسي

تشكّل نسبة المشاركة المعلنة في الانتخابات التشريعية الجزائرية الأخيرة إشارة سياسية بالغة الدلالة. فبعيدًا عن الأرقام المجردة والإحصاءات الانتخابية، تعكس هذه النسبة واقعًا أعمق يتمثل في اتساع الهوة بين المواطنين والمؤسسات التي يُفترض أن تمثلهم وتعبر عن تطلعاتهم وتدافع عن مصالحهم. إن العزوف الواسع عن التصويت لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد فتور عابر أو حالة مؤقتة من اللامبالاة السياسية، بل هو نتيجة مسار طويل من التآكل التدريجي للثقة بين المجتمع ومؤسسات التمثيل السياسي. فحين يفقد المواطن القناعة بقدرة صوته على إحداث تغيير حقيقي، يصبح الامتناع عن المشاركة خيارًا يعكس موقفًا سياسيًا بحد ذاته. عزوف متوقع وليس مفاجئًا لم تكن نسبة المشاركة الضعيفة مفاجئة للمتابعين للشأن السياسي الجزائري. فقد جاءت تتويجًا لمسار طويل من التراجع في الثقة بالعمل السياسي والمؤسسات المنتخبة. وعلى امتداد سنوات عديدة، ترسخ لدى شرائح واسعة من المواطنين شعور بأن الانتخابات لم تعد تمثل أداة فعالة للتأثير في السياسات العامة أو محاسبة المسؤولين أو الدفاع عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق، تحول البرلمان في...

زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر: منعطف استراتيجي بعد أربع سنوات من التوتر

تشكل الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر يوم 20 يوليو الجاري حدثًا دبلوماسيًا بارزًا، يتجاوز في أهميته مجرد لقاء ثنائي بين الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس الحكومة الإسبانية. فهذه الزيارة تبدو تتويجًا لمسار طويل من إعادة التقارب بين البلدين بعد واحدة من أعمق الأزمات التي عرفتها العلاقات الجزائرية-الإسبانية خلال العقود الأخيرة. أزمة ولدت من التحول الإسباني في ملف الصحراء الغربية لفهم أهمية هذه الزيارة، لا بد من العودة إلى أسباب الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين الجزائر ومدريد سنة 2022. فعلى مدى عقود، حافظت إسبانيا على موقف متوازن نسبيًا تجاه قضية الصحراء الغربية، وهو ملف شديد الحساسية بالنسبة للجزائر. غير أن هذا التوازن اهتز عندما قررت حكومة بيدرو سانشيز دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي تعتبره الرباط الحل النهائي للنزاع. ومن وجهة النظر الجزائرية، اعتُبر هذا التحول خروجًا عن الحياد التاريخي الذي كان يُفترض أن تلتزم به إسبانيا بصفتها القوة الاستعمارية السابقة للصحراء الغربية. وجاء الرد الجزائري سريعًا من خلال تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار و...

بيتكوفيتش... حين تتحول المكابرة التكتيكية إلى ثمن يدفعه حلم أمة

ودّع المنتخب الجزائري كأس العالم 2026 من دور الـ32، بعد خسارة قاسية أمام سويسرا بهدفين دون رد، في مباراة لخّصت بوضوح كل الأزمات التي رافقت مسيرة فلاديمير بيتكوفيتش على رأس “الخضر”. لم تكن هذه الهزيمة مفاجأة معزولة، بل محطة أخيرة في مسار طويل من القرارات الفنية المثيرة للجدل، والإصرار العجيب على خيارات لم تُقنع أحدًا، لا الجمهور ولا حتى المحللين التقنيين المحايدين. جيل واعد… ومشروع تكتيكي غائب المفارقة المؤلمة أن بيتكوفيتش كان بين يديه جيل من اللاعبين يزخر بالمواهب والإمكانات: من الخبرة القيادية لرياض محرز، إلى الحيوية الهجومية لأسماء مثل إبراهيم مازة وأمين غويري وياسين بوداوي، مرورًا بخط دفاعي يضم أسماء بحجم عيسى ماندي وريان آيت نوري. ورغم كل هذه المعطيات، عجز المدرب البوسني الأصل عن تحويل هذه المواد الخام إلى منظومة لعب متجانسة وهوية فنية واضحة تليق باسم المنتخب الجزائري. لم يكن الخلل في نقص الإمكانات، بل في غياب رؤية تكتيكية ثابتة ومفهومة. فقد تنقّل الفريق بين تشكيلات وخيارات لم تجد اتساقًا حقيقيًا، وشهدت المباريات المتتالية تجريب حلول لم تُبنَ على قراءة واقعية لنقاط القوة والضعف، بل...

حين يجعل القصور في تدريس التاريخ الجزائر عرضةً للحرب الهجينة التي يشنّها المغرب

إن النزعة الطبيعية للنظام الملكي المغربي للخيانة ليست جديدة، كما يتضح في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ فبراير 1873، اين يؤكد المقال أن هزيمة الأمير عبد القادر "لم تكن بسبب براعة السلاح الفرنسي"، بل بسبب الخيانة التي كان ضحية لها على يد السلطان المغربي عبد الرحمن الذي تحالف مع فرنسا لمحاصرته. الغرض من هذا المقال ليس تعداد القائمة الطويلة من الخيانات المغربية التي بدأت بخيانة بوخوس للملك الجزائري يوغرطة، مرورا بخيانة الأمير عبد القادر، وكان هناك أيضا دور الطابور المغربي في مجازر 8 مايو 1945 بسطيف، ڨالمة وخراطة، دون أن ننسى طائرة جبهة التحرير الوطني التي اختطفت في 22 أكتوبر 1956 أو الاستخدام المخزي للثورة الجزائرية من قبل السلطان محمد الخامس للضغط على فرنسا للحصول على مزايا للمغرب. كل الخيانات المذكورة أعلاه لا يتم تدريسها للأطفال الجزائريين في المدارس الجزائرية، لأن القادة الجزائريين أرادوا الحفاظ على الأخوة التي لم تكن موجودة أبدا بين الشعبين الجزائري والمغربي. هذه السذاجة الغير مفهومة من الجانب الجزائري تتناقض مع البرامج المدرسية المغربية التي أعدت الأطفال المغاربة عل...

اعتداء على مراهق جزائري يبلغ من العمر 14 عامًا في منطقة مشجعين بالولايات المتحدة: جرس إنذار خطير

  لا ينبغي النظر إلى الاعتداء الذي تعرض له مراهق جزائري يبلغ من العمر 14 عامًا في إحدى مناطق المشجعين بالولايات المتحدة الأمريكية على أنه مجرد حادث عابر. بل إنه يمثل جرس إنذار خطيرًا للغاية. فأن يصبح طفل هدفًا للاعتداء بسبب ارتدائه قميصًا رياضيًا هو واقع يثير الاستياء والغضب لدى كل من يؤمن بقيم الاحترام والكرامة الإنسانية. على مدى السنوات الأخيرة، تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لتصاعد خطير في حدة الخطابات والمواقف. فقد ساهمت الإهانات، وحملات التشويه، والاستفزازات المتواصلة، والدعوات إلى المواجهة في تطبيع حالة من العداء كان من المفترض ألا تتجاوز حدود العالم الافتراضي. واليوم، يبرز خطر حقيقي يتمثل في انتقال هذا العنف اللفظي إلى عنف ميداني وواقعي. والأخطر من ذلك أن أولى ضحايا هذا المناخ المسموم هم في الغالب الشباب والأطفال. فجيل كامل ينشأ تحت تأثير محتويات تزرع الفرقة بدل التقارب، وتؤجج الأحقاد بدل تشجيع الحوار. وعندما يذهب مراهق إلى حدث رياضي بهدف مشاركة شغف رياضي مشترك، ثم يجد نفسه في مواجهة العنف، فإن روح الرياضة نفسها تكون قد تعرضت للخيانة. كما لا يمكن تجاهل تراكم السجالات...