التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مشروع "جينغدونغ ستيل" في مسيلة: استثمار استراتيجي يعيد رسم طموحات الجزائر في صناعة الحديد والصلب

آخر المشاركات

الجزائر والمغرب: دلالات صفقة الـSu‑57E في إعادة تشكيل ميزان القوى في المغرب الكبير

  تمثّل صفقة اقتناء الجزائر لمقاتلات سوخوي Su‑57E ، أحدث مقاتلات الجيل الخامس الروسية، محطة مفصلية في المشهد العسكري الإقليمي. فهذه المنظومة المتقدمة، التي توضع في كثير من المقارنات في مواجهة الـF‑35 الأمريكي، تشير إلى دخول الجزائر مرحلة تكنولوجية جديدة في تحديث قواتها الجوية، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على ميزان الردع في المغرب الكبير. قفزة تكنولوجية بمفاعيل استراتيجية واسعة بإدخال الـSu‑57E إلى الخدمة، تصبح الجزائر أول دولة عربية وإفريقية تشغّل مقاتلة من الجيل الخامس، في خطوة تعزز قدرتها على الحفاظ على تفوّق نوعي في محيطها الإقليمي. وقد عزز ظهور صور الطائرات في الأجواء الجزائرية، تلاه تأكيد رسمي لطلبيةٍ تُقدّر بنحو 12 طائرة، قناعة العديد من المحللين بأن الجزائر تعتمد مساراً ثابتاً يقوم على: تعزيز منظومة الردع، تنويع الشراكات العسكرية، وضمان استقلالية القرار الاستراتيجي. هذه المقاربة ليست جديدة، بل تندرج ضمن رؤية دفاعية تراكمت عبر عقود وتركز على التفوق التقني وحرية الاختيار. ارتباك مغربي وانزلاق نحو حملة إعلامية خارجية في الرباط، أحدث الإعلان صدمة سياسية ونفسية واضحة. فبدلاً من ...

قراءة نقدية في تغطية هسبريس لزيارة لوران نونيز إلى الجزائر: حين يتحوّل “الخبر” إلى إعادة تدوير لسردية جاهزة

  لم تكن القراءة التي قدّمتها هسبريس حول زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر تحليلاً سياسياً بالمعنى الدقيق للكلمة، بقدر ما بدت محاولةً لإعادة إنتاج سردية مغربية قديمة تقوم على إسقاط الأزمات الذاتية على الجزائر، ووسم أي حراك دبلوماسي جزائري بمفردات مُعلّبة من قبيل “العزلة” و“التبعية”. فبدلاً من تفكيك السياق الإقليمي والدوافع الفرنسية والجزائرية، انزلقت القراءة إلى تفسير واحد مسبق الصنع: الجزائر تتحرك لأنها “محاصَرة”، وفرنسا “تُعيدها” إلى المدار. وهذه بالضبط نقطة ضعف المقاربة: إحلال الانطباع محل الوقائع، وتقديم الرغبة بوصفها حقيقة . أولاً: وهم “عودة العلاقات إلى طبيعتها”… لأن العلاقة لم تكن طبيعية أصلاً الحديث عن “عودة العلاقات الجزائرية–الفرنسية إلى مسارها الطبيعي” يحمل في طياته مغالطة تأسيسية: فالعلاقة بين البلدين لم تكن يوماً علاقة طبيعية حتى نستعمل معها قاموس العودة. إنها علاقة مركّبة، تُدار فوق أرضية تاريخ ثقيل وذاكرة استعمارية لم تُصفَّ بعد، وتقاطعات مصالح تتغير بتغير ميزان القوة في المتوسط والساحل والهجرة والطاقة. من هذا المنظور، لا تتحرك الجزائر بحثاً عن “...

زيارة لوران نونيز إلى الجزائر: تهدئة أمنية أم مقدّمة لإعادة هندسة العلاقة السياسية؟

تناول الإعلام الفرنسي زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر منتصف فيفري الجاري بوصفها خطوة “عملية” في المقام الأول، تركّز على إعادة تشغيل قنوات التعاون الأمني بعد مرحلة طويلة من الجمود الدبلوماسي وعودة التوتر إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات. غير أنّ اختزال الزيارة في بعدها التقني وحده لا يجيب عن السؤال الأهم: لماذا الآن؟ وما الذي يمكن أن تُنتجه زيارة تُقدَّم رسمياً كـ“أمنية” في علاقة مأزومة سياسياً ومشحونة رمزياً؟ اللافت أنّ جزءاً معتبراً من المنابر الفرنسية سعى إلى تأطير الحدث باعتباره إجراءً وظيفياً : تنسيق استخباراتي، ملفات ترحيل، مكافحة إرهاب وتهريب… بينما ذهبت أصوات يمينية إلى التقليل من أثر الزيارة، معتبرة أنّها لم تحصد “مكاسب سياسية” تُذكر بسبب ثبات الجزائر على مواقفها، حتى وإن سهلت الاجتماع وأتاحت التواصل. هذا التباين في السرديات يعكس حقيقة مركزية: التعاون الأمني بين الجزائر وفرنسا لا ينفصل عن السياسة ، بل هو أحد مفاتيحها الأكثر حساسية. 1) “تقني” في الشكل… سياسي في الجوهر من منظور العلاقات الدولية، كثيراً ما تُستعمل الملفات التقنية كبوابات لتخفيف الاحتقان وتفا...

حين يخنق الضجيجُ الإعلامي الدبلوماسية: باريس–الجزائر بين “السرد التلفزيوني” وإعادة بناء القناة الأمنية

  قبل أن تبدأ أصلًا اللقاءات بين لوران نونيز والوفد الأمني المرافق له ونظرائهم الجزائريين، كانت بعض المنابر الباريسية قد أصدرت حكمها مسبقًا : “فشل مُرتقب”. غير أن ما تَكشَّف لاحقًا لا يؤكد هذا الاستنتاج المتسرّع بقدر ما يفضح آلية اشتغال جزء من المشهد الإعلامي: صناعة التوقعات ثم محاكمة النتائج من دون امتلاك مادة كافية. ففي غياب تسريبات دقيقة حول مضمون المحادثات، أعاد كثيرون تدوير الزاوية الجاهزة: OQTF (قرارات إلزام مغادرة التراب الفرنسي) “مرة أخرى”. وهكذا يُختزل ملف شديد التعقيد—قانونيًا وإجرائيًا وسياديًا—في شعار واحد. لكن المستجد الحقيقي ظهر في التصريحات الختامية لنونيز: الحديث عن إعادة تفعيل “آلية تعاون أمني رفيعة/عالية المستوى” تشمل الشرطة والاستخبارات، وبشكل لافت التعاون القضائي .  1) إشارة نونيز: “آلية عالية المستوى” وعودة البُعد القضائي إلى الواجهة قال نونيز بعد لقائه الرئيس عبد المجيد تبون إن باريس والجزائر اتفقتا على إعادة إطلاق تعاون أمني “رفيع جدًا” بهدف العودة إلى “علاقات أمنية طبيعية” و تكثيفها على ثلاثة محاور: قضائي، شرطي، واستخباراتي .  في لغة الدبلوما...

في أسبوع واحد، محت الجزائر عشر سنوات من الكذب المغربي في أفريقيا

  منذ عودته إلى الاتحاد الأفريقي، ضاعف المغرب من الإعلانات المتضخّمة التي يُفترض أن تجسّد طموحًا بانأفريقيًا متجدّدًا. إلا أن هذه المشاريع، التي تُقدَّم غالبًا كرافعات للتكامل جنوب–جنوب، تعجز في معظمها عن تجاوز مرحلة التواصل الإعلامي، وتنتهي إلى التشابه في غياب أي تنفيذ ملموس. ومن بين هذه المبادرات نذكر على وجه الخصوص: الوعد ببناء عاصمة لجنوب السودان؛ مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب؛ ممر للوصول إلى الأطلسي موجَّه لدول الساحل؛ وكذلك كابل كهربائي يُفترض أن يربط المغرب بالمملكة المتحدة، رغم أن البلاد تعتمد هيكليًا على واردات الكهرباء من إسبانيا. وفي هذا السياق، شكّل إعلان الرئيس عبد المجيد تبون عن الانطلاق الفعلي لأشغال أنبوب الغاز الجزائر–النيجر–نيجيريا داخل الأراضي النيجيرية نقطة تحول كبرى، ما قلّص بشكل ملحوظ من نطاق المشروع المنافس الذي تتبناه الرباط. كما شكّلت زيارة الجنرال تياني إلى الجزائر مناسبة للكشف عن مشروع الميناء الجاف في أغاديز، المزمع ربطه بتمنراست، وهذه الأخيرة بخطوط سكك حديدية متصلة بالموانئ الجزائرية. وفي تسلسل دبلوماسي واحد، تراجعت روايتان ظلّ المغرب يروّج لهما طويل...

خط أنبوب الغاز العابر للصحراء: الجزائر تحسم الملف، ومشروع نيجيريا–المغرب يتوارى

الإعلان الذي أدلى به عبد المجيد تبون بشأن الإطلاق الفعلي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، يشكّل منعطفاً استراتيجياً حاسماً في الجغرافيا السياسية للطاقة في القارة الأفريقية. ومن خلال تأكيده أن الأشغال على الأراضي النيجرية ستبدأ مباشرة بعد شهر رمضان، يوجّه رئيس الجمهورية رسالة لا لبس فيها: مشروع نيجيريا–المغرب المنافس أصبح من الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر أنهت بالفعل الجزء الخاص بها من المسار، وصولاً إلى الحدود مع النيجر عند منطقة عين ڤزام، مما يعكس جاهزيتها وعزمها على تجسيد هذا الممر الطاقوي الضخم. إشارة سياسية قوية إن الإعلان الرئاسي ليس مجرد تصريح تقني عابر، بل يأتي في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل آمنة للغاز الروسي، وتتحول فيه طرق الطاقة إلى أدوات نفوذ جيوسياسي. فالمشروع الجزائري–النيجيري، المعروف باسم خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) ، ليس جديداً. فقد طُرح منذ سنوات الألفين بوصفه ممراً استراتيجياً يربط الاحتياطات الهائلة لنيجيريا بالبنى التحتية الجزائرية المتصلة أصلاً بالسوق الأوروبية. ويق...