التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

قصر إيش بعد العرجة ووادي زلمو: عندما يلتقي التحديد غير المكتمل بالتصدي للتهريب على طول الحدود الجزائرية-المغربية

آخر المشاركات

محمد السادس – اللغز: تشريح عهد غامض

  في كتابه محمد السادس – اللغز ، يقود تييري أوبيرليه تحقيقًا كثيفًا وحساسًا حول أحد أكثر الملوك غموضًا في العالم المعاصر. ومن خلال ثلاثين عامًا من الملاحظات والمقابلات والعمل الميداني، يكشف الصحفي عن شخصية متناقضة: ملك يبدو حديثًا في الصورة، لكنه وريث لسلطة مطلقة صاغتها قرون من الحكم الملكي الشريفي. يمزج الكتاب بين السيرة الحميمة، والتحليل السياسي، وسرد التحولات الملتبسة التي يشهدها المغرب. ملك متحفظ، عصيّ على الفهم، وحاضر في كل مكان محمد السادس ملك غامض، شبه صامت إعلاميًا. لا يجري أي مقابلات، لا يرتجل أبدًا، ويظل بعيدًا عن النقاشات السياسية. تقوم سلطته أكثر على القدسية، والرمزية الملكية، والإرث الديني، وصناعة الصورة، لا على التعبير العلني. يصف الكتاب ملكًا غير مرتاح لممارسة السلطة اليومية، يفضّل تفويض المستشارين التاريخيين (الهمة، الماجيدي، المنصوري) مع احتفاظه بالقرار النهائي. هذا التفويض غير الرسمي يخلق نظامًا شديد الضبابية، حيث يحتكر الديوان الملكي المفاتيح الحقيقية للدولة. ملك منهك جسديًا، لكنه ما يزال في مركز اللعبة تشكل صحة الملك خيطًا رئيسيًا في الكتاب: عمليات جراحية، نحافة...

غارا جبيلات وخط السكة الحديدية للجنوب الغربي: لماذا أثار هذا الإطلاق المزدوج كل هذا الجدل والانفعال في المغرب؟

أثار الإطلاق المتزامن لاستغلال منجم غارا جبيلات وإنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين تندوف وبشار على امتداد يقارب 950 كيلومتراً موجة غير مسبوقة من التعليقات والانفعالات، تجاوزت الأوساط الاقتصادية والتقنية لتدخل بقوة المجالين السياسي والإعلامي الإقليمي. وهذا التفاعل المكثف ليس بريئاً ولا عرضياً، بل يعكس رهانات سيادية وتاريخية وجيوسياسية تمس جوهر الصراع السردي في المنطقة المغاربية. أولاً: مشروع ينسف دعاية إيردنتية قديمة منذ عقود، تواصل وسائل إعلام مغربية قريبة من القصر الملكي الترويج لأطروحة ما يُسمّى «مغربية» ولايتي بشار وتندوف، متجاهلة عمداً الحقائق القانونية والتاريخية الثابتة، وعلى رأسها اتفاق ترسيم الحدود الجزائرية-المغربية لسنة 1972، المصادق عليه والمودَع لدى منظمة الأمم المتحدة. غير أن الجزائر لا تكتفي بتذكير خصومها بالقانون الدولي، بل تجسده على أرض الواقع. فالدول التي تشك في سيادتها على أراضيها أو تخشى نزاعات حدودية حقيقية لا تستثمر مليارات الدولارات في بنى تحتية استراتيجية ثقيلة وطويلة المدى. وعليه، فإن الاستثمار الجزائري الضخم في هذه المناطق هو فعل سيادي بامتياز ورسالة واضحة مفا...

إيران: الردع المتبادل، والمأزق الاستراتيجي، وإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي

إن الانسحاب الجزئي للسفن الحربية الأميركية من الخليج العربي فُسّر، في الخطابات السائدة، على أنه مجرد تعديل تكتيكي أو قرار ظرفي يدخل في نطاق الإدارة الروتينية للانتشارات العسكرية. إلا أن قراءة أكثر عمقًا للديناميات الاستراتيجية الإقليمية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا بكثير. فقد لعب الوجود المتزامن للسفن الروسية والصينية المشاركة في مناورات عسكرية مشتركة مع إيران دورًا حاسمًا في هذا القرار، إذ منح إدارة ترامب مخرجًا استراتيجيًا في مواجهة مأزق عسكري وسياسي متصاعد. مأزق استراتيجي أميركي أمام إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) واعتمادها استراتيجية "الضغط الأقصى"، كثّفت واشنطن إشاراتها القسرية تجاه طهران: توسيع العقوبات الاقتصادية، تعزيز الوجود العسكري في الخليج، وتصعيد الخطاب العدائي. غير أن هذه التصعيدات اللفظية لم تتحول أبدًا إلى خيار عسكري ذي مصداقية أو قابل للاستمرار. فالضربة المباشرة ضد إيران كانت ستقود شبه حتمًا إلى صراع طويل، يتجاوز بكثير إطار عملية عقابية محدودة. القدرات الصاروخية الإيرانية، عمقها الاستراتيجي، شبكة حلفائها الإقليمية، وتحكمها في...

الناتج المحلي الإجمالي الجزائري، وعمليات التدقيق الدولية، وهوس مغربي: عندما يحل الجدل محل التحليل

  منذ عدة أشهر، كرّست فئة محدّدة من المعلّقين المغاربة — من بينهم رشيد العشعاشي وآخرون ممّن يقدّمون أنفسهم كـ“خبراء” في الاقتصاد والجيوسياسة — جهداً غير عادي للتشكيك في منهجية حساب الناتج الداخلي الخام الجزائري. هذا التركيز المتكرر والمشحون بالتقريب لا يكشف حقيقة الوضع الاقتصادي الجزائري بقدر ما يعكس حالة ارتباك استراتيجي مغربي أمام تغيّر موازين القوى الإقليمية. 1. الناتج الداخلي الخام الجزائري: حسابات مضبوطة لا صناعة سياسية خلافاً للإيحاءات المتكررة، فإن الناتج الداخلي الخام الجزائري ليس رقماً مرتجلاً ولا بناءً إيديولوجياً. إنه يُحتسب وفق نظام المحاسبة القومية (SCN)، وهو معيار دولي معتمد، ويخضع لعمليات تدقيق ومراجعة ومصادقة خارجية من مؤسسات مالية دولية. إن إدماج الاقتصاد غير الرسمي — وهي ممارسة شائعة في أغلب الاقتصادات الصاعدة — يدخل في إطار عملية منهجية لإعادة الأساس الإحصائي، وليس في إطار تضخيم مصطنع. أمّا تصوير هذا التحيين الإحصائي باعتباره “تلاعباً”، فإما جهل بالمعايير الدولية، أو محاولة واعية لإرباك الرأي العام. أما سعر صرف الدينار، فهو يخضع لقواعد صارمة وضعتها بنك الجزائر. و...

غارا جبيلات: فهم الرهانات الإستراتيجية الحقيقية وراء المشروع الجزائري العملاق لاستخراج الحديد

تحوّل مشروع استغلال منجم الحديد غارا جبيلات في الخطاب الإعلامي لدى بعض الأصوات إلى موضوع للتشكيك في قدرة الجزائر على تنفيذ مشاريع صناعية كبرى. ويرتكز هذا الخطاب أساساً على حجة واحدة تتكرر باستمرار: ارتفاع نسبة الفوسفور في خام الحديد ، والذي يُقدَّم باعتباره دليلاً كافياً على “عدم الجدوى الاقتصادية” للمشروع. غير أنّ فحص هذا الادعاء من منظور تقني واقتصادي يكشف أن هذه القراءة سطحية وغير دقيقة ، وتعكس أكثر خطاباً انطباعياً من تحليل علمي مبني على حقائق الصناعة التعدينية الحديثة. الفوسفور: إكراه تقني معروف في الصناعة وليس حاجزاً بنيوياً من الناحية التقنية، صحيح أن خام غارا جبيلات يحتوي على نسبة فوسفور أعلى من المعايير المطلوبة تقليدياً في صناعة الحديد والصلب. غير أن هذا التحدي ليس استثنائياً في القطاع المنجمي العالمي، ولا يمثل عقبة تحول دون الاستغلال الاقتصادي. إذ تعتمد عدة دول على خامات ذات تعقيد أعلى بكثير، وتلجأ فيها إلى تقنيات متقدمة مثل: الفصل المغناطيسي عالي الدقة ؛ الاختزال المباشر ؛ المعالجة الحرارية – الكيميائية ؛ تقنيات إزالة الفوسفور المُعتمدة صناعياً بشكل واسع . بعبارة أخرى، الس...

قناة فرانس 2 ومطاردة الجزائريين في فرنسا: عندما يصبح التشكيك متعمداً

لم يكن آخر تقرير لبرنامج “ Complément d’enquête ” على قناة France 2 عملاً صحفياً محايداً بقدر ما بدا خطاباً مشحوناً بالإيحاءات السياسية المبطّنة. فالتقرير، الذي قُدِّم تحت غطاء التحقيق الاستقصائي، لم يعتمد على أدلة ملموسة بقدر ما سعى إلى بثّ الشك والريبة تجاه فئة بعينها من المنتخبين الفرنسيين، وهم ذوو الجنسية المزدوجة الفرنسية-الجزائرية، من خلال التلميح إلى “ولاءات مزدوجة” أو “شبكات نفوذ خفية” دون أي سند واقعي موثق. توقيت بث التقرير، قبل أقل من شهرين على الانتخابات البلدية، لا يمكن فصله عن السياق السياسي الداخلي الفرنسي، إذ يحوّل العمل الإعلامي من أداة كشف إلى وسيلة تأثير غير مباشر على الرأي العام. والرسالة الضمنية التي يلتقطها المشاهد واضحة: الانتماء الجزائري، ولو كان قانونياً ومواطناً، يصبح موضع شبهة. وهي رسالة خطيرة تمسّ بأسس المواطنة المتساوية وتغذّي مناخ الإقصاء والتمييز داخل الفضاء الجمهوري. تحقيق أحادي الزاوية وانتقائية مريبة أكثر ما يلفت في هذا التقرير هو اختلال ميزان المعالجة. ففي الوقت الذي يُمعن فيه الإعلام العمومي الفرنسي في التشكيك بولاء منتخبين فرنسيين من أصول جزائرية، ي...