التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

هل تنفق الجزائر 25 مليار دولار بسبب المغرب وإسرائيل؟ قراءة نقدية في مقال نشرته Jerusalem Post

آخر المشاركات

برنار لوغان والجزائر: حين تحاول السجالات أن تحل محل التاريخ

في مقال بعنوان «إلى متى سيواصل المؤرخون الجزائريون امتطاء أساطير التاريخ المزيّف؟» ، نُشر على أحد المواقع المغربية، عاد برنار لوغان إلى ما يبدو أنه موضوعه المفضل: إعادة قراءة تاريخ الجزائر من منظورٍ مراجِع يسعى إلى التشكيك في عمقها التاريخي واستمراريتها الحضارية. إن هذه المقاربة تكشف في حد ذاتها طبيعة الإشكال. فبدلاً من مناقشة المصادر والوثائق والوقائع التاريخية، يفضّل لوغان نقل النقاش إلى المجال النفسي والإيديولوجي. فتصبح القضية ليست فحص الحجج، بل التشكيك في دوافع من يقدّمها. وهو أسلوب قد يكون مريحاً في الجدل، لكنه يظل فقيراً من الناحية العلمية، لأنه يتجنب السؤال الجوهري: هل تمتلك الجزائر عمقاً تاريخياً سابقاً للاستعمار الفرنسي أم لا؟ منطق الإلغاء بدل منطق البحث تكمن المعضلة في أن لوغان، لكي يثبت أن الجزائر «صناعة استعمارية فرنسية»، يضطر إلى ممارسة عملية محو متواصلة للتاريخ. فهو يستبعد الشعوب القديمة، ويتجاهل الممالك الوسيطة، ويهمّش الحواضر العلمية، ويقلل من شأن السلالات الحاكمة، ويختزل الوصاية العثمانية في استعمار مباشر، ثم يقدم الفراغ الذي صنعه بنفسه كدليل على صحة أطروحته. بهذا المع...

خريطة مبتورة للجزائر على قناة تونسية: خطأ معزول أم مؤشر على خلل أعمق؟

  لا يمكن اختزال قضية بث خريطة مبتورة للجزائر على قناة تلفزيونية عمومية تونسية في مجرد خطأ تقني بسيط. فعندما يتعلق الأمر بتمثيل حدود دولة، خاصة في منطقة تحتل فيها قضايا السيادة ووحدة التراب مكانة محورية، فإن لكل تفصيل دلالاته السياسية والرمزية العميقة. "خطأ" ذو أبعاد سياسية في المجال الإعلامي، لا تكون الخرائط حيادية أبداً. فهي تعكس رؤية تحريرية ودقة مهنية، وأحياناً تعكس أيضاً خطوط التوتر الجيوسياسي. وعليه، فإن عرض خريطة منقوصة من جزء من التراب الجزائري لا يمكن اعتباره مجرد سهو تقني، بل يمس مبدأ أساسياً في القانون الدولي، وهو احترام وحدة أراضي الدول. في هذا السياق، يطرح الحادث تساؤلات مشروعة: هل الأمر مجرد إهمال مهني في سلسلة الإنتاج الإعلامي؟ أم أنه يعكس تأثيرات أعمق، سواء كانت فكرية أو سياسية، داخل بعض الفضاءات الإعلامية؟ سياق مشحون بخطابات متوترة يأتي هذا الحادث في بيئة سبقتها مواقف وتصريحات مثيرة للجدل من بعض الشخصيات السياسية التونسية تجاه الجزائر. وقد اعتُبرت بعض هذه التصريحات خروجاً عن روح التضامن التاريخي الذي لطالما ميّز العلاقات بين البلدين. ردود الفعل في الجزائر تعك...

الفيفا وحيادها الانتقائي: قراءة تحليلية في تناقضات جياني إنفانتينو

  على بُعد ساعات قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، كان يفترض أن يكون الحديث منصبًّا على كرة القدم: المنافسات، المنتخبات، الجماهير، وروح الحدث الذي يُفترض أن يوحّد الشعوب. غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بقيادة جياني إنفانتينو، اختار مرة أخرى أن يثبت أن حياده المعلن ليس مبدأ ثابتًا، بل أداة تُوظَّف وفق السياق والمصلحة. قرار الفيفا بمنح اعتماد رمزي للصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر، قُدِّم كـ«بادرة دعم قوية» من طرف منظمة «مراسلون بلا حدود». وقد تضمنت الخطوة منحه اعتمادًا لتغطية مونديال 2026 رغم كونه يقضي عقوبة بالسجن بعد إدانته بتهم تتعلق بـ«تمجيد الإرهاب» إثر اتصالات مزعومة مع عناصر من حركة «الماك» المصنفة إرهابية في الجزائر. هذا القرار لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري بسيط، بل يحمل دلالة سياسية واضحة، ويعكس انخراط الفيفا في قضية ذات طابع سيادي حساس. حياد يُستدعى حينًا ويُهمل حينًا آخر هذا القرار يكتسب بعدًا أكبر إذا ما قورن بموقف الفيفا من مطالبات متكررة بتعليق عضوية إسرائيل بسبب تداعيات الحرب على كرة القدم الفلسطينية. في هذا السياق، كرر إنفانتينو موقفًا أصبح ...

تحليل وقائعي للمقال المنشور في جريدة “الصحيفة” المغربية بتاريخ 9 يونيو 2026

يستند المقال الذي نشره الصحفي إسماعيل بويعقوبي في جريدة الصحيفة المغربية أساساً إلى مقاطع فيديو التقطها مدوّن قطري يجوب جنوب غرب الجزائر بدراجته النارية، ليخلص إلى أن مشروع منجم غار جبيلات ما هو إلا وهم اقتصادي. وهذا المنهج في حد ذاته — استخدام صور سياحية لصحراء نائية دليلاً على فشل مشروع صناعي عملاق — يكشف هشاشة الحجة قبل أي تفنيد. والصحيفة منبر مغربي موثّق التوجه العدائي تجاه الجزائر، وهو ما لا يُسقط نقده تلقائياً، لكنه يفرض التحقق الدقيق من كل ادعاء.  الحقائق التي أسقطها المقال عمداً في شأن الاحتياطيات: يُلمّح المقال إلى أن المشروع لا يعدو كونه حبراً على ورق. غير أن الرصيد المعدني لغار جبيلات يمتد على مساحة 131 كيلومتراً مربعاً، وتُقدَّر احتياطياته القابلة للاستغلال بـ3,5 مليار طن من الخام بنسبة حديد تبلغ 58,57%.  هذا الرقم المُثبَت مستقلاً يجعل الموقع من بين أكبر احتياطيات خام الحديد غير المستغلة في العالم. في شأن مرحلة الإنتاج الراهنة: يُوحي المقال بأن الموقع مهجور. والحقيقة أن القطاع الغربي من المنجم بات في حالة تشغيل فعلي، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 2 و3 ملايين طن سنوياً، مع...

العلاقات الجزائرية الفرنسية: ماكرون يستعيد زمام الملف… تحت الضغط

المشهد غير مألوف، بل كاشف لحالة اختلال عميقة. اجتماع بين وزيري الداخلية، وهو بطبيعته تقني وإداري، يشرف عليه مباشرة رئيس الدولة الفرنسية. هذا المعطى وحده كفيل بإظهار حقيقة الوضع: علاقات متدهورة بين الجزائر وفرنسا، ورئيس فرنسي مضطر للتدخل شخصياً لاستعادة السيطرة على ملف أفلت منه جزئياً. فخلف هذه الخطوة، يمكن للبعض أن يرى إرادة سياسية. أما القراءة الأكثر واقعية، فترى فيها اعترافاً ضمنياً بالضعف. رئاسة تكشف فقدان السيطرة في التنظيم المؤسساتي المعتاد، تُدار ملفات التعاون الأمني والهجرة على مستوى الوزراء المعنيين. وعندما ينزل رئيس الدولة بنفسه إلى هذا المستوى من التفاصيل، فإن ذلك نادراً ما يكون أمراً عادياً. بل غالباً ما يعكس فشلاً في الآليات التقليدية. اختيار إيمانويل ماكرون ترؤس هذا الاجتماع يعني ضمنياً أن إدارة ملف الجزائر من طرف حكومته لم تنجح في احتواء تدهور العلاقات. بعبارة أخرى، لا يتعلق الأمر بمبادرة دبلوماسية عادية، بل بمحاولة متأخرة لإعادة السيطرة على وضع خرج عن الإطار المألوف. تحول فرضه ميزان القوى لا يمكن فهم هذه المبادرة خارج سياقها الحقيقي: أزمة عميقة ساهمت السياسات الفرنسية نف...

قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر: من الذاكرة إلى السيادة القانونية

في مايو 2026، اعتمدت الجزائر قانونًا ذا طابع تاريخي يهدف إلى تجريم الاستعمار الفرنسي قانونيًا خلال الفترة (1830–1962) . وقد نُشر هذا النص في الجريدة الرسمية، ما يجعله نقلة نوعية في طريقة تعامل الدولة الجزائرية مع تاريخها الاستعماري: فلم يعد الموضوع مجرد سردية أو “ملف ذاكرة”، بل أصبح إطارًا قانونيًا مؤسّسًا مدعومًا بتوصيفات جزائية وآليات عمل واضحة. وفي قلب هذا التحول، يحظى الرئيس عبد المجيد تبون بقدر كبير من “الائتمان السياسي” لدى أنصار هذا المسار، باعتبار أن القانون مرّ في عهده بعد سنوات طويلة من النقاش والتردد. وفي المقابل، يرى منتقدون ومراقبون أن عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ـ رغم امتداده لسنوات ـ لم يشهد خطوة قانونية مماثلة ، وتذهب بعض القراءات إلى أن الملف كان محاطًا بحسابات سياسية ودبلوماسية معقدة، بما فيها ضغوط أو اعتبارات مرتبطة بالعلاقة مع فرنسا. ومن هنا تتشكل رسالة رمزية قوية لدى قطاع واسع من الرأي العام: “تبون ليس بوتفليقة” في إدارة الملفات السيادية، ويميل هذا التيار إلى اعتبار أن نهج تبون في هذا الملف أقرب إلى مدرسة الرئيس الراحل هواري بومدين التي قامت على الصرا...