التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

غارا جبيلات – توميات: حين يتحوّل الخام إلى مشروع سيادة صناعية

آخر المشاركات

الصحراء الغربية – مفاوضات مدريد: كاشفٌ لاختلالٍ استراتيجي في الاصطفاف

لقد سلّطت المفاوضات الأخيرة في مدريد حول الصحراء الغربية الضوء على عنصر محوري نادراً ما عُبّر عنه بهذه الدرجة من الوضوح: وجود اختلال عميق بين التوقعات الأميركية ومضمون الوثيقة المغربية التي قُدِّمت باعتبارها تطوراً جوهرياً في مقترح الحكم الذاتي. هذا الحدث الدبلوماسي عمل كاشفاً، مظهراً ليس فقط حدود الطرح المغربي، بل أيضاً الغموض الاستراتيجي الذي يحيط بإدارة هذا الملف دولياً. ومنذ أن صنّفت الأمم المتحدة الصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، كان يُفترض أن يستجيب أي حل سياسي لشرط قانوني أساسي: تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الفعلي في تقرير المصير . غير أنّ التوتر بين هذا المبدأ وبين افتراض السيادة الذي ينطلق منه المغرب يبقى جوهر المعضلة. 1. من أربع صفحات إلى أربعين: توسّع في الشكل دون تحوّل في المضمون؟ كان من المفترض أن تلبي الوثيقة المغربية التي عُرضت في مدريد—والممتدة لنحو أربعين صفحة—مطالب الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وهي تحويل نص موجز إلى خطة حكم ذاتي مفصلة ومنسجمة مع المعايير الدولية. وقد ركّزت التوقعات على ثلاثة محاور أساسية: أ) الضمانات الديمقراطية أي نظام حكم ذات...

جاك لانغ… كبش الفداء المثالي: حين تصوغ صحيفة لوموند رواية جاهزة لتبرير الانعطافة الفرنسية نحو المغرب

  لقد اهتزّ المشهد الدبلوماسي الفرنسي‑المغاربي بين عامَي 2021 و2026 بفعل سلسلة من الأحداث المرتبطة بجاك لانغ، الوزير الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي (IMA) إلى غاية استقالته في فبراير 2026. لكن، وبعيدًا عن الوقائع، يبقى سؤال جوهري مطروحًا: لماذا اختار صحيفة لوموند نشر تحقيق موجّه بهذا الشكل وفي هذا التوقيت تحديدًا؟ والأهم: من المستفيد الحقيقي من الزجّ باسم جاك لانغ فجأة في دائرة الاتهام؟ يتساءل العديد من المراقبين: ألا يمكن أن يكون هذا المقال مجرد أداة سياسية تهدف إلى إعادة تهيئة الموقف الفرنسي في المغرب العربي، بدل كونه غاية صحفية بحدّ ذاتها؟ 1. توقيت مريب: مقال يأتي “في الوقت المناسب” تمامًا لباريس صدر تحقيق لوموند في 10 فبراير 2026 في لحظة شديدة الحساسية: – العلاقات الفرنسية‑الجزائرية في أدنى مستوياتها، – ضغوط متزايدة على باريس للخروج من المأزق الدبلوماسي، – عجز كامل عن تقديم تبرير عقلاني للانحياز الفرنسي للمغرب في 2024. من الصعب تصديق أن نشر المقال جاء بمحض الصدفة. يتساءل كثيرون: هل تلقّت “لوموند” إلهامًا من دوائر صنع القرار في باريس لصناعة “قضية جاك لانغ” واستخدامه كك...

زيارة لوران نونيز إلى الجزائر: حوار متأخر لكنه استراتيجي

تشكل زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، المقررة يومي 17 و18 فبراير، محطة دبلوماسية بارزة في سياق العلاقات المتوترة بين البلدين. فبعد أن كانت مطروحة منذ أكتوبر الماضي، تأتي هذه الزيارة لتجسّد رغبة باريس في إعادة إحياء مسار الحوار الثنائي بعد أشهر من التشنجات، غير أنها تصل متأخرة وفي ظل انطباع بأن فرنسا لم تستوعب بعد جذور الخلاف مع الجزائر. تغيير في النبرة… لكن في توقيت متأخر في مطلع فبراير، اعتمد نونيز خطابًا متشددًا، واضعًا شروطًا مسبقة لزيارته، خصوصًا فيما يتعلق بوضع الصحفي الفرنسي كريستوف غليز الموقوف في الجزائر، وملف ترحيل الجزائريين المقيمين بصفة غير قانونية في فرنسا. وقد فُهم هذا الموقف على أنه عقبة أمام إعادة بناء الثقة. لكن في 9 فبراير، غيّر الوزير الفرنسي لهجته بشكل مفاجئ، معلنًا أن زيارته لن تكون مشروطة بأي مطلب، ومعبّرًا عن رغبته في «استئناف التواصل مع أصدقائنا الجزائريين، الشركاء الأساسيين لفرنسا». ورغم هذا التحول، تأتي الزيارة في وقت تواصل فيه فرنسا دعمها للمغرب في قضية الصحراء الغربية، وهو ملف استراتيجي وحساس بالنسبة للجزائر. هذا التأخر في فهم أولويات الج...

قضية “أمارانت إنترناشيونال”: قراءة تحليلية في واحدة من أخطر قضايا التجسس التي مستّ الأمن القومي الجزائري

  شكّلت الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات الابتدائية بدار البيضاء في الجزائر، والقاضية بإنزال عشرين سنة سجنًا نافذًا ضد المتهمين الرئيسيين في قضية تجسس حساسة، محطة مفصلية في التعاطي القضائي والأمني مع التهديدات الهجينة التي تستهدف الدولة. فالقضية لم تكن مجرد تجاوزات مهنية، بل منظومة متكاملة من جمع ونقل المعلومات الحيوية لجهات أجنبية، تحت غطاء نشاط تجاري “قانوني” ظاهريًا. هذه القضية تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول حدود الاختراق الذي كانت تتعرض له الجزائر ، ونوعية المعلومات التي تم تسريبها، والأهداف الحقيقية من وراء هذا النشاط المنظّم. أولاً: شركة واجهة… وعمليات تتجاوز كل الأطر القانونية تعود جذور الملف إلى فرع جزائري لشركة Amarante International الفرنسية، المسجلة رسميًا كشركة حراسة وأمن. غير أن المحاكمة كشفت أنّ هذه الشركة لم تكن تمارس نشاطها المعلن فحسب، بل كانت تشغّل شبكة غير معلنة لجمع بيانات حساسة، تشمل: معلومات أمنية دقيقة من عدة ولايات؛ معطيات اقتصادية واجتماعية مفصلة؛ تقارير أسبوعية وشهرية عن نشاط أجهزة الأمن؛ خرائط تصنيفية لمستويات التهديد الأمني داخل الجزائر وفي منطقة ا...

الصحراء الغربية: الخطأ الاستراتيجي الجسيم لفرنسا أمام مصلحة حيوية جزائرية وطموحات توسعية مغربية

إنَّ اعترافَ باريس بما تُسمّيه «سِيادة» المغرب على الصحراء الغربية ليس مجرّدَ تعديلٍ دبلوماسيٍّ عابرٍ ولا براغماتيةً لحظية؛ بل هو خطأٌ استراتيجيٌّ عميق نابعٌ من قراءةٍ مختلّةٍ لموازين القوى في المغرب العربي، ومن جهلٍ بطبيعة الدولة الجزائرية، وبالموقع البنيوي الذي تحتلّهُ الصحراء الغربية ضمن منظومة مصالحها الحيوية وأمنها القومي. لقد خُيِّل لفرنسا أنّها تُؤمّن شراكةً مريحةً مع الرباط، غير أنّها أغفلت حقيقةً مركزية: الصحراءُ الغربية خطٌّ أحمرُ جزائريٌّ مطلق ، لِمَسِّها عقيدةَ الدولة، وأمنَها الاستراتيجي، وتوازنَ الإقليم في مواجهة رؤيةٍ مغربيةٍ ذات نزوعٍ توسّعي. أوّلًا: الصحراءُ الغربية مصلحةٌ حيويّةٌ غيرُ قابلةٍ للتفاوض بالنسبة للجزائر على خلاف القراءة الأوروبية السائدة التي تُدرِجُ الملفّ ضمن «النزاعات المجمَّدة»، تتعامل الجزائر مع الصحراء الغربية بوصفها مسألةً وجوديّةً متّصلةً بهويّتها السياسية وسرديتها التحرّرية. 1) ثابتٌ عقائديٌّ متولّدٌ من تجربة التحرير يرتكز الموقف الجزائري على ركائزَ لا تقبل المساومة: حقُّ الشعوب في تقرير مصيرها ؛ الرفضُ المطلق لشرعنة الضمّ بالقوّة ؛ قدسيّةُ الحد...

الصحراء الغربية: القرار 2797، وهم الحكم الذاتي، وحقيقة السيادة في ميزان القانون الدولي

منذ اعتماد مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2797، دخل ملف الصحراء الغربية مرحلة جديدة لا تتسم بتقدّم قانوني حاسم بقدر ما تعكس تصعيدًا في الصراع السردي والدعائي حول طبيعة الحل وحدوده. فقد سارع المغرب، مدعومًا ببعض الدوائر الدبلوماسية الغربية، إلى تقديم مخطط الحكم الذاتي باعتباره حلًا نهائيًا، مكتمل الأركان، ومحصّنًا بشرعية دولية مزعومة. غير أن قراءة متأنية للقرار، واستحضارًا صارمًا لقواعد القانون الدولي، تكشف أن هذه الرواية لا تصمد أمام الفحص القانوني والسياسي الدقيق، وأن جوهر النزاع لا يزال مفتوحًا دون حسم.   تشير المعطيات الرسمية وغير الرسمية المتداولة حول محادثات مدريد إلى حقيقة أساسية طالما حاول الخطاب المغربي طمسها: الولايات المتحدة فشلت في فرض مخطط الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع. فقد تمسّك الطرف الصحراوي، مدعومًا بالجزائر، بموقف مبدئي صارم قوامه مركزية حق تقرير المصير باعتباره حجر الزاوية لأي تسوية عادلة ودائمة، على أن يُمارَس هذا الحق عبر استفتاء حر ونزيه يتيح للشعب الصحراوي التعبير الحقيقي عن إرادته. هذا التمسك يفسر، بوضوح، لماذا لا تزال المفاوضات جوهرية وعميقة، لا تقنية ولا شكلية ...