لقد سلّطت المفاوضات الأخيرة في مدريد حول الصحراء الغربية الضوء على عنصر محوري نادراً ما عُبّر عنه بهذه الدرجة من الوضوح: وجود اختلال عميق بين التوقعات الأميركية ومضمون الوثيقة المغربية التي قُدِّمت باعتبارها تطوراً جوهرياً في مقترح الحكم الذاتي. هذا الحدث الدبلوماسي عمل كاشفاً، مظهراً ليس فقط حدود الطرح المغربي، بل أيضاً الغموض الاستراتيجي الذي يحيط بإدارة هذا الملف دولياً. ومنذ أن صنّفت الأمم المتحدة الصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، كان يُفترض أن يستجيب أي حل سياسي لشرط قانوني أساسي: تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الفعلي في تقرير المصير . غير أنّ التوتر بين هذا المبدأ وبين افتراض السيادة الذي ينطلق منه المغرب يبقى جوهر المعضلة. 1. من أربع صفحات إلى أربعين: توسّع في الشكل دون تحوّل في المضمون؟ كان من المفترض أن تلبي الوثيقة المغربية التي عُرضت في مدريد—والممتدة لنحو أربعين صفحة—مطالب الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وهي تحويل نص موجز إلى خطة حكم ذاتي مفصلة ومنسجمة مع المعايير الدولية. وقد ركّزت التوقعات على ثلاثة محاور أساسية: أ) الضمانات الديمقراطية أي نظام حكم ذات...
الوطنيون الجزائريون
لطالما دافعت الجزائر ، مكة الثوار ، عن القضايا العادلة. مواقفنا المشرفة أكسبتنا اليوم عداء بعض الأطراف المتكالبة على أمنا الجزائر. نحن ندافع عن الجزائر بشراسة