التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مالي: الهجوم الخاطف الذي أعاد خلط أوراق الساحل بين تفكيك الدولة، الانسحاب الروسي، وعودة «العامل الجزائري»

آخر المشاركات

مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف: لماذا يُعدّ الادعاء بـ«أمر تفكيكها» خبراً زائفاً يتناقض جذرياً مع القانون الدولي

القول إن شخصية أجنبية – في هذه الحالة مسعد بولس – «أمرت» الجزائر بتفكيك مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، يقوم على مغالطتين جوهريتين : انعدام أي صفة أو صلاحية قانونية دولية تخوّله إصدار مثل هذا «الأمر». غياب تام لأي سند قانوني في النصوص الأممية . لا توجد أي آلية داخل منظومة الأمم المتحدة تسمح لأي فاعل سياسي، أياً كان، بفرض تفكيك مخيمات لاجئين مقامة على أراضي دولة ذات سيادة، خارج إطار قانوني دقيق يقوم على موافقة اللاجئين أنفسهم وتحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (HCR) . 1. ماذا تقول فعلياً القرار 2797 (2025)؟ القرار 2797 ، الذي اعتمده مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025 ، يحدّد بوضوح هدفين لا ثالث لهما: تمديد ولاية بعثة المينورسو (MINURSO) إلى غاية أكتوبر 2026؛ تشجيع التوصل إلى حل سياسي “عادل، دائم، ومقبول من الأطراف”. القرار لا يتضمن لا صراحة ولا تلميحاً أي بند يدعو إلى تفكيك مخيمات اللاجئين الصحراويين، لا في تندوف ولا في غيرها. بل على العكس، يُعبّر النص عن قلق إنساني واضح إزاء أوضاع اللاجئين، ويدعو إلى تعزيز الدعم الإنساني الدولي الموجّه إليهم. وعليه، فإن...

الإمارات العربية المتحدة: خلف واجهة الاستقرار الظاهري، تصدّعات مالية في مركزٍ يرزح تحت الضغط الجيوسياسي

  لطالما قُدِّمت الإمارات العربية المتحدة على أنها واحة للاستقرار الاقتصادي في قلب شرق أوسط مضطرب، غير أن المؤشرات الأخيرة توحي بأن هذا البلد يدخل مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب. فبحسب كشفٍ لمجلة Fortune ، تناقلته عدة وسائل إعلام أنغلوسكسونية، تواجه أبوظبي ضغوطًا مالية متصاعدة في سياق المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم الخطاب المطمئن الذي تواصل السلطات الإماراتية اعتماده، تتكاثر إشارات التحذير، كاشفةً عن هشاشة أعمق بكثير مما يبدو للعيان. مشاورات حساسة في واشنطن في واشنطن تحديدًا، بدأت أولى ملامح القلق بالظهور علنًا. فخلال اجتماعات عُقدت الأسبوع الماضي، طرح محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى، إمكانية إنشاء خط مبادلة عملات مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية. وكان من بين الحاضرين، على وجه الخصوص، وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت. ويُعد هذا النوع من الآليات نادر الاستخدام من قبل دول تُصنِّف نفسها كقوى مالية مستقرة، إذ يتيح للإمارات الوصول السريع إلى سيولة بالدولار. غير أن مجرّد التفكير في ...

منار السليمي ينبش من جديد ملف الاتهامات النووية المفبركة ضد الجزائر

إن عودة طرح فكرة وجود برنامج نووي عسكري جزائري في بعض الخطابات المعاصرة لا تُعدّ ظاهرة جديدة، بل هي امتداد لسياق تاريخي يعود إلى بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث جرى توظيف الملف النووي ضمن إطار التنافسات الاستراتيجية في شمال إفريقيا. ويسمح تحليل هذه المرحلة بفهم آليات “بناء التهديدات” ودور المؤسسات الدولية في ضبطها وتحييدها.   سياق دولي مُهيأ لسياسات الاشتباه اتسمت مرحلة ما بعد الحرب الباردة بارتفاع كبير في الحساسية الدولية تجاه قضايا الانتشار النووي. وقد أدى الكشف عن برنامج العراق بعد حرب الخليج إلى إعادة تشكيل عميقة في مقاربات الدول الغربية، وتعزيز منطق الاشتباه تجاه أي برنامج نووي خارج إطار الشفافية الكاملة، حتى وإن كان معلنًا لأغراض سلمية. في هذا السياق، أُثيرت في المغرب بعض المخاوف بشأن طبيعة البرنامج النووي الجزائري، خاصة فيما يتعلق بمفاعل أبحاث عين وسارة (السلام). واستندت هذه الطروحات إلى فكرة “الازدواجية التقنية”، أي إمكانية استخدام البنية التحتية النووية المدنية كأساس محتمل لأغراض عسكرية. تدويل الملف ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواجهة هذه الاتهامات، اعتمدت الجزائ...

الحرب في إيران… ولماذا يُعدّ المغرب الخاسر الأكبر؟

في الظاهر، تبدو أي حرب تدور في إيران حدثًا بعيدًا جغرافيًا عن المغرب، لا يرتبط به لا مباشرة ولا ميدانيًا. غير أن القراءة الجيوسياسية العميقة تُظهر عكس ذلك تمامًا. فالحروب الكبرى لا تُقاس فقط بساحات القتال، بل بإعادة رسم التوازنات، وكشف الاصطفافات، وفضح أوهام التحالفات. ومن هذه الزاوية تحديدًا، يتبيّن أن المغرب، لا إيران، هو أحد أكبر الخاسرين سياسيًا واستراتيجيًا من أي تصعيد عسكري يطال طهران . أولًا: سقوط رهان “الوظيفة الجيوسياسية” خلال السنوات الأخيرة، بنى المغرب جزءًا كبيرًا من سلوكه الخارجي على أداء وظيفة إقليمية نيابة عن قوى غربية محددة، خاصة في ملفات: “مكافحة إيران” في إفريقيا شيطنة “الهلال الشيعي” الترويج لخطاب التهديد الإيراني للأمن العربي لكن اندلاع حرب مباشرة ضد إيران — أو حتى تصعيد واسع — يسقط هذا الرهان من أساسه. حين تتحول المواجهة إلى صدام مفتوح، تنتفي الحاجة إلى الوسائط والدول الوظيفية . القوى الكبرى تتعامل مباشرة، وتُقصى الأدوار الثانوية. وفي هذه الحالة، يجد المغرب نفسه خارج المعادلة، بعدما قدّم أوراقه مجانًا دون مقابل استراتيجي حقيقي. ثانيًا: انكشاف وهم التحالفات الغربية ...

بدر العیدودي: تشريح اختراق سردي وانهيار في الوعي الجماعي

قبل عام… كنتُ أنا من أطلق التحذير: حين كان التضليل يُسكَب قطرةً قطرة قبل عامٍ كامل، كنتُ أنا من دقّ ناقوس الخطر . أطلقتُ التحذير بوضوح، وبأعلى ما تسمح به المسؤولية الوطنية من صراحة، لا بحثًا عن الجدل، ولا سعيًا وراء الظهور، ولا تصفيةً لحسابات شخصية. كان الدافع واحدًا لا ثاني له: التنبيه إلى تهديد حقيقي يتسلّل تحت الجلد … تهديد لا يأتي في صورة كذبة صاخبة تفضح نفسها بنفسها، بل يأتي بوجهٍ ناعم، وبـ جرعاتٍ محسوبة ، وبـ “أخطاء صغيرة” تبدو بريئة… إلى أن تتحول إلى عادة، ثم إلى مرجع، ثم إلى سُلطة. إنه التضليل الناعم : ذلك النوع الذي لا يقتحم الوعي بعنف، بل ينساب إلى داخله بهدوء. قطرة بعد قطرة. فكرة بعد فكرة. حتى يصبح مألوفًا… ثم مقبولًا… ثم غير مرئي . لكن الرد يومها لم يكن في مستوى التحذير ولا في مستوى الخطر. لم أجد نقاشًا جادًا، ولا تفنيدًا منطقيًا، ولا مراجعةً للمصادر. وجدتُ شيئًا آخر: ردًا عاطفيًا خالصًا —شتائم، اتهامات، ومحاولات تشويه. وكأن المطالبة بالدليل أصبحت جريمة، وكأن مساءلة “المؤثر” خروجٌ عن الصف، وكأن النقد الوطني تحوّل فجأة إلى “حقد” و“غيرة”. وهذا وحده مؤشرٌ خطير: لم تعد الحقيقة ...

من «سلطان الجهاد» إلى معاهدة الحماية: كيف سقط المغرب بين وهم الشرعية وأزمة الدولة (1906–1912)

ليست قصة السلطان المغربي عبد الحفيظ بن الحسن مجرد فصل من فصول الصراع على العرش، ولا حادثة معزولة في تاريخ المغرب الحديث، بل هي تجسيد مكثّف لأزمة دولة، وانهيار شرعية، وانكشاف خطاب . ففي الفترة الممتدة بين مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 وتوقيع معاهدة الحماية سنة 1912، بلغ التناقض بين القول والفعل، وبين الشعار والممارسة، ذروته. أولاً: ثورة على الأخ… لا على الاستعمار ثار عبد الحفيظ على أخيه عبد العزيز سنة 1907، ورفع راية “الدفاع عن السيادة” و”مقاومة التدخل الأجنبي”، متهماً أخاه بالتفريط والخضوع لفرنسا وإسبانيا. وقد لقي هذا الخطاب صدىً واسعاً في أوساط المخزن وبعض النخب والقبائل، لأن الشرعية في المجتمعات التقليدية تُستعاد دائماً عبر استدعاء الدين والسيادة . لكن التدقيق في الوقائع يكشف أن الصراع لم يكن في جوهره صراعاً ضد الاستعمار، بقدر ما كان صراعاً داخلياً على السلطة ، استُخدم فيه “الخطر الأوروبي” كورقة تعبئة. فعبد الحفيظ لم يسقط مشروعاً استعمارياً قائماً، بل أسقط أخاه، وورث دولة منهكة، واقتصاداً مفلساً، وجيشاً متآكلاً، ومجتمعاً ممزقاً بين المخزن والسيبة. ثانياً: «سلطان الجهاد»… حين يتحول ا...