التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

طائفة العكاكزة: الطقوس والتوسع في المغرب

آخر المشاركات

خمسة قرون من تحالفات العرش المغربي مع مدريد ولشبونة وباريس وتل أبيب

من بجاية إلى القدس، ومن تلمسان إلى الجزائر، لم تساوم الجزائر يومًا على وفائها للأمة. وفي مقابلها خمسة قرون من تحالفات العرش الشريفي مع مدريد ولشبونة وباريس وتل أبيب. هذه هي الحكاية التي يُراد لنا أن ننساها. تصوير فني لفارس من عصر صلاح الدين الأيوبي. ثمّة شعوب تكتب تاريخها بدمائها، وأنظمة تعيد كتابته ببلاغاتها. يقدّم العرش المغربي نفسه اليوم حارسًا للقدس ووريثًا لمحرّريها. غير أن للتاريخ ذاكرة لا تخون؛ فهو يذكر من لبّى النداء، ويذكر من أشاح بوجهه عنه. وليكن الأمر واضحًا: لا يستهدف هذا المقال الشعب المغربي، إنما يستهدف سلطةً بعينها، هي المخزن، وثابتًا من ثوابت سياستها. سيدي بومدين، ابن بجاية وتلمسان في خدمة القدس وُلد أبو مدين شعيب، الذي يسمّيه أجدادنا سيدي بومدين الغوث، سنة 1126 في قنطيانة بالأندلس. لكن الجزائر هي التي صنعت منه عملاقًا. ففي بجاية، التي كانت يومئذٍ إحدى حواضر العلم في العالم الإسلامي، درّس سنوات طويلة وخرّج أجيالًا من المريدين. ولمّا استدعاه الخليفة، أدركته المنيّة في الطريق قرب تلمسان، فدُفن بالعُبّاد على مرتفعات المدينة، حيث لم ينقطع الزوّار عن ضريحه قط....

ميثاق مكة على المحك أمام أنصار الله: ردعٌ لم ينجح في الردع

في السابع من أغسطس 2026، وفي قصر الصفا، أعلنت الرياض وأنقرة وإسلام آباد أنّ أيّ اعتداء على إحداها هو اعتداء عليها جميعًا. وبعد ستة أسابيع، ها هي المملكة العربية السعودية تحترق، ومدن جنوبها تُحصي جرحاها، وعاصمتها في مرمى النيران، فيما لم يُفعَّل الميثاق. أنقرة الرياض إسلام آباد « الاعتداء على إحداها اعتداءٌ على الثلاث » أنصار الله مثلث مكة: وعدٌ بالدفاع الجماعي ظلّ بلا ترجمة عسكرية في مواجهة الضربات الحوثية. كتبتُ مؤخرًا أنّ اتفاق مكة لن يُحاكَم بالحرب التي سيخوضها، بل بالحرب التي سيُسهم في منعها. وقد صدر الحكم أسرع مما كان متوقعًا. فقد طرحت أنصار الله السؤال الوحيد الذي يعني أيّ تحالف دفاعي: هل يصدّق الخصمُ أنّ هذا التحالف سيقاتل؟ وكان جواب الحوثيين: لا. وحتى الآن، تشهد الوقائع لصالحهم. ثمانٍ وأربعون ساعة جاء أول تكذيبٍ على درجةٍ من الدقة تكاد تكون قاسية. فقد تبنّى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع ضرب منشأة سعودية بطائرة مسيّرة، وأكّدت وزارة الطاقة السعودية اندلاع الحريق فيها، وذلك بعد ثمانٍ وأر...

زلزال دبلوماسي: الجزائر تقرر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة

في العاشر من سبتمبر/أيلول 2026، قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي. وفي اليوم ذاته، وعلى بُعد نحو ألف كيلومتر جنوبًا، أُفرج في الساحل عن رهينتين أوروبيتين ظلّتا في الأسر أكثر من عام كامل. لا يجمع بين الحدثين خيطٌ سببيٌّ مباشر، غير أنهما يرويان الحكاية نفسها. أولًا: الوقائع في بيانٍ لا يتجاوز بضعة أسطر، أنهت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عقودًا من العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة. ندّد النص بـ«تكاثر التصرفات الاستفزازية أو العدائية» الصادرة عن أبوظبي، وأكّد أنّ الجزائر تحلّت بـ«ضبط النفس» وكرّرت التحذيرات، وخلص إلى أنّ هذه التصرفات «بلغت حدود ما يمكن قبوله أو التسامح معه في إطار علاقات بين دولتين ذواتَي سيادة». وقد استُدعي السفير الإماراتي في اليوم نفسه إلى مقرّ الوزارة، حيث أُبلغ رسميًا بالقرار ومُنح مهلة ثمانٍ وأربعين ساعة. وفي المساء، أغلقت وزارة الدفاع الوطني المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات العسكرية والمدنية الإماراتية اعتبارًا من منتصف الليل، مع استثناء الرحلات التجارية المتجهة إلى مطار الجزائر حتى انقضاء العقد في نهاية العام. لقد فاجأ القرار بحدّت...

مصر القديمة وأطروحة الشيخ أنتا ديوب: تحليل لأسطورة في التأريخ

في عام 1954، نشر الباحث السنغالي الشيخ أنتا ديوب كتابه التأسيسي "أمَم زنجية وثقافة" (Nations nègres et culture)، وهو مؤلَّف أكد فيه أن الحضارة الفرعونية كانت حضارة «زنجية» حصراً، وأنها المهد الأساسي لكافة ثقافات أفريقيا جنوب الصحراء. وفي سياق حركة التحرر الوطني وحقب التصفية الاستعمارية، كان هذا العمل يهدف إلى إعادة العمق التاريخي لأفريقيا، وهو العمق الذي أنكره التأريخ الاستعماري العنصري في القرن التاسع عشر. وعلى الرغم من التقدير الذي يناله الدور السياسي لديوب ومساهمته في إعادة وضع مصر في قلب قارتها الأفريقية، إلا أن الإجماع العلمي الدولي (من علماء المصريات، واللغويين، والآثاريين، وعلماء الجينات) يصنف أطروحاته على أنها «خيالية» وغير علمية. فيما يلي تحليل مفصل للأسس المنهجية واللغوية والبيولوجية التي دعت التاريخ الحديث إلى رفض النموذج الأفروcentري (المركزي الأفريقي) الذي قدمه ديوب. 1. المنهج المقارن اللغوي: وهم التشابهات الظاهرية تعتمد إحدى الركائز الأساسية لأعمال الشيخ ...

مصر: عندما يتحول تنويع مصادر التسليح إلى تجزئة استراتيجية

كثيراً ما تقدّم السلطات المصرية تنويع مصادر التسليح باعتباره تجسيداً لاستعادة الاستقلالية الاستراتيجية. ويبدو هذا المنطق منسجماً للوهلة الأولى: فشراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وألمانيا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الإنتاج الوطني، يخفف من تبعية القاهرة لأي شريك واحد ويحافظ على هامش واسع من المناورة الدبلوماسية. وتحقق هذه السياسة بالفعل عدداً من المزايا. فهي تحدّ من قدرة أي مورد منفرد على ممارسة الضغوط السياسية على مصر، وتتيح التفاوض على شروط تجارية أفضل، كما توفر بدائل في حال فرض حظر أو قيود تكنولوجية أو تدهور العلاقات السياسية. غير أن الاستقلالية الدبلوماسية لا تعني بالضرورة فعالية عسكرية أكبر. فعندما لا تكون مصحوبة باستراتيجية صناعية ولوجستية وعقائدية متماسكة، قد يقود تنويع المصادر إلى تضخم المعايير الفنية وتعددها بصورة مفرطة. وما يشكل مكسباً على الصعيد السياسي قد يتحول إلى نقطة ضعف على الصعيد العملياتي. وعليه، فإن المشكلة لا تكمن في التنويع بحد ذاته، بل في حجمه واتساعه، وفي طابعه الذي يبدو أحياناً انتهازياً، إلى جانب محدودية آليات دمج أنظمة صُممت وفق فلسفات ...

الساحل: الجزائر تدخل عصر القوة الإقليمية

طوال عقود، بُنيت السياسة الخارجية الجزائرية على أسس راسخة: احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفض التدخلات العسكرية الخارجية، والسعي إلى الحلول السياسية للنزاعات. وقد شكّلت هذه المبادئ هوية الدبلوماسية الجزائرية منذ الاستقلال، ومنحتها مصداقية خاصة على الساحة الدولية. غير أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً تاريخياً. فالنظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب الباردة يشهد إعادة تشكيل عميقة. فالمؤسسات متعددة الأطراف تتعرض للتآكل، والقانون الدولي أصبح أكثر عرضة للتحدي أمام منطق موازين القوى، فيما تفرض القوى الإقليمية مصالحها دون أن تكترث دائماً للمبادئ التي ترفعها علناً. في ظل هذا السياق، يبرز سؤال جوهري في الجزائر: كيف يمكن الدفاع عن المبادئ عندما لا يحترم الخصوم أي مبدأ؟ يبدو أن الجزائر تقدم اليوم إجابة براغماتية: الحفاظ على مبادئها، ولكن دون التضحية بمصالحها الاستراتيجية. ومن هذا المنظور، قد تشكل الأزمة النيجرية أحد أهم المنعطفات في السياسة الخارجية الجزائرية خلال العقود الأخيرة. النيجر: الخط الأمامي الجديد للأمن القومي الجزائري إن نشر أربع مقاتلات سو-30 إم كا إيه ، وطائرة تزود بال...