التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

لماذا يُعدّ افتتاح مكتب فرعي لمكتب التحقيقات الفدرالي في الجزائر قراراً مُسوَّغاً

آخر المشاركات

الجزائر وإسبانيا: تقارب براغماتي... لكن هل ستغيّر مدريد موقفها من الصحراء الغربية للتقرب من الجزائر؟

  تشكّل زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر محطة دبلوماسية مهمة في مسار العلاقات بين البلدين. فبعد سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي، والتي اندلعت أساساً بسبب التحول الإسباني في ملف الصحراء الغربية سنة 2022، يبدو أن مدريد والجزائر قررتا فتح صفحة جديدة قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني.  عودة الواقعية السياسية الإسبانية تدرك إسبانيا اليوم أن الجزائر ليست مجرد دولة مجاورة في جنوب البحر الأبيض المتوسط، بل هي شريك استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه في عدة مجالات حيوية، وعلى رأسها الطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة والتعاون الاقتصادي. وقد برزت هذه الحقيقة بشكل أكبر بعد الأزمات الدولية في سوق الطاقة، حيث استعادت الجزائر مكانتها كمورد رئيسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا، وخاصة إلى إسبانيا.  ومن هذا المنطلق، فإن التقارب الحالي لا يستند إلى الاعتبارات العاطفية أو الرمزية، بل إلى حسابات واقعية مرتبطة بالمصالح الوطنية الإسبانية. فمدريد تدرك أن استمرار القطيعة مع الجزائر يضر بمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، ويمنح منافسين أوروبيين آخرين...

مُتَّهَمٌ ظلمًا وبهتاناً بالانتماء إلى حركة الماك الإرهابية : ردي على من يمارسون التشهير

لأنني قبائلي، يسمح بعض الأشخاص لأنفسهم باتهامي بالانتماء إلى حركة الماك. وهذا الاتهام ليس كاذبًا فحسب، بل هو ظلم وإهانة عميقة. فهو مبني على فكرة خطيرة مفادها أن أصل المواطن يحدد تلقائيًا مواقفه السياسية. إنها عقلية قائمة على التمييز أرفضها بكل قوة وحزم. أنا وطني جزائري منذ نعومة أظافري. وارتباطي بالجزائر لا يُقاس بالشعارات التي تُطلق على مواقع التواصل الاجتماعي، بل بالأفعال والمواقف الملموسة. فعندما كانت الجزائر تعيش واحدة من أحلك الفترات في تاريخها خلال سنوات التسعينيات، وفي وقت كانت فيه البلاد تغرق في دوامة الإرهاب والعنف، كنت أخدم في صفوف الجيش الوطني الشعبي. لبّيت نداء الوطن عندما كان بحاجة إلى أبنائه. وخدمت بلدي بإخلاص وشرف ووفاء، شأن آلاف الجزائريين من مختلف مناطق الوطن. ولذلك، لا أقبل أن يعطيني أحد دروسًا في الوطنية، خاصة أولئك الذين يوزعون اليوم شهادات الوطنية على الناس وفق أصولهم وانتماءاتهم الجهوية. فكوني قبائليًا لا يجعل مني انفصاليًا، كما أن الانتماء إلى منطقة أخرى لا يجعل من أحد وطنيًا تلقائيًا. ما يحدد قيمة المواطن هو أفعاله ومبادئه والتزامه تجاه وطنه. إن الذين يسعون إل...

المغرب وبيغاسوس وأوروبا: تشريح لحرب ظل رقمية

  بعد خمس سنوات من الزلزال الذي أحدثه «مشروع بيغاسوس» ، جاءت دفعة جديدة من التسريبات، نُشرت في 16 يوليو/تموز 2026 من قبل صحيفة هآرتس بالشراكة مع ائتلاف دولي يضم لوموند و فوربيدن ستوريز و إل كونفيدنسيال و دي تسايت و ذي غارديان ، لتُذكّر بأن قضية برنامج التجسس الإسرائيلي لم تُطوَ صفحتها فعليًا قط. هذه المرة، يستند السرد إلى شاهد من الداخل: عميل سابق في الأجهزة المغربية قُدِّم تحت الاسم المستعار «سفير» ، وقد دعمت تصريحاته وثائق داخلية ورسائل إلكترونية وبيانات جنائية رقمية سبق أن حللها مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية. إن الصورة التي ترتسم اليوم تتجاوز بكثير مجرد الخلاف الدبلوماسي الفرنسي-المغربي الذي برز سنة 2021. فهي تكشف معالم منظومة متكاملة ومنظمة داخل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) ، الجهاز الرئيسي للاستخبارات الداخلية المغربية، حيث يوجد قسم مخصص يمتلك إدارته الخاصة ويُشرف على عمليات اعتراض وتجسس رقمي استهدفت صحفيين وناشطين حقوقيين ومسؤولين إسبانًا وشخصيات سياسية فرنسية. إسرائيل: المزوِّد والفاعل الخفي أكثر ما يثير الحساسية في هذه الموجة الجديدة من التسري...

أطفال الجزائر ليسوا أرقاماً: حان وقت المحاسبة واتخاذ إجراءات عاجلة لحمايتهم

لم تكد الجزائر تحتفل باليوم الوطني للطفل حتى استيقظت على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في السنوات الأخيرة. حريق مهول داخل دار الأيتام بالمحمدية أودى بحياة 11 طفلاً وأدى إلى إصابة 19 آخرين، في مشهد هزّ ضمير الأمة بأكملها وأعاد طرح أسئلة مؤلمة حول واقع حماية الأطفال في مؤسسات الرعاية. إنّ هذه الفاجعة ليست مجرد حادث عرضي يمكن اختصاره في بضعة أسطر من الأخبار أو في بيانات التعزية الرسمية. إنها مأساة وطنية تستوجب وقفة حازمة وصريحة، لأن الضحايا ليسوا مجرد أرقام في حصيلة كارثية، بل هم أطفال أبرياء كانوا تحت رعاية الدولة والمجتمع، وكان من المفترض أن يكونوا في أكثر الأماكن أمناً وحماية. اليوم، لا يكفي التعبير عن الحزن والأسى. لا يكفي أن نبكي الضحايا ثم ننتظر نتائج تحقيق قد يطول أو قد تُختزل نتائجه في بعض الإجراءات الشكلية. ما ينتظره الجزائريون هو الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته، أياً كان منصبه أو نفوذه. من المسؤول؟ السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: كيف يمكن أن يندلع حريق بهذه الخطورة داخل مؤسسة تضم أطفالاً أيتاماً؟ وهل كانت شروط الوقاية والسلامة مطبقة بالشكل المطلوب؟ هل كانت أ...

ليكورنو في الرباط: فرنسا لا تغيّر موقفها، بل تعلن أخيراً ما كانت تفعله منذ خمسين عاماً

  أثارت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو في الرباط الكثير من الجدل بعدما أكد أن موقف فرنسا من الصحراء الغربية أصبح «ثابتاً لا يتغير»، وأن باريس تقف إلى جانب المغرب «بوفاء وإخلاص». غير أن هذه التصريحات، رغم أهميتها السياسية، لا تمثل في الحقيقة تحولاً جوهرياً في السياسة الفرنسية. ففرنسا لم تختر معسكرها اليوم، بل اختارته منذ ما يقرب من نصف قرن. الصحراء الغربية: قضية تصفية استعمار وليست نزاعاً إقليمياً خلافاً لما تروج له العديد من وسائل الإعلام الغربية، فإن قضية الصحراء الغربية ليست مجرد نزاع إقليمي بين الجزائر والمغرب. فمن منظور الأمم المتحدة، لا يزال الإقليم مدرجاً ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وما زالت قضيته تُصنف ضمن ملفات تصفية الاستعمار التي لم تُستكمل بعد. وبالتالي، فإن جوهر القضية لا يتعلق بموازين القوى العسكرية أو بالوقائع المفروضة على الأرض، بل بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقاً لمبادئ القانون الدولي. ومن هذا المنطلق ترفض الجزائر سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها المغرب في الصحراء الغربية، معتبرة أن طول مدة الاحتلال لا يمكن أن يحوله إلى وضع ق...

تيزي وزو، حركة “الماك”، والاختراقات الأجنبية: حين تتحوّل التحذيرات المُهمَلة إلى وقائع أمنية

إن تفكيك مجموعة إجرامية تابعة لحركة “الماك” الانفصالية الإرهابية، في ولاية تيزي وزو، ليس مجرد حادثة أمنية عابرة. إنه ناقوس خطر. إشارة جسيمة، صارمة، لا تقبل المواربة، تُذكّر بأن التهديدات التي تحدق بالجزائر ليست ضربًا من الخيال، ولا مبالغة، ولا خطابًا وطنيًا كما يحلو للبعض أن يصوّره ساخرًا. ووفقًا لبيان وزارة الدفاع الوطني الصادر يوم الاثنين 13 يوليو، فقد تمكّنت المصالح المركزية لأمن الجيش، بفضل استغلال ناجع للمعلومات الاستخباراتية، من تفكيك مجموعة تتألف من ستة أفراد منتمين إلى حركة “الماك”، من بينهم أربعة رعايا مغاربة في وضعية غير نظامية على التراب الوطني . هذا التفصيل ليس هامشيًا، بل هو جوهري. إذ يطرح سؤالًا يرفض كثيرون مواجهته بصراحة: كيف يمكن لرعايا أجانب في وضعية غير قانونية أن يتورّطوا، وفق السلطات، في هيكل مرتبط بحركة مصنّفة إرهابية، ناشط في منطقة بالغة الحساسية كمنطقة القبائل، في خضمّ فترة انتخابية؟ عملية تؤكد أهمية الاستخبارات تُبرز العملية التي نُفّذت في تيزي وزو، في المقام الأول، يقظة الأجهزة الأمنية الجزائرية. ويشدد بيان وزارة الدفاع الوطني على الدور الحاسم للاستخبارات في تح...