التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

تحليل وقائعي للمقال المنشور في جريدة “الصحيفة” المغربية بتاريخ 9 يونيو 2026

آخر المشاركات

العلاقات الجزائرية الفرنسية: ماكرون يستعيد زمام الملف… تحت الضغط

المشهد غير مألوف، بل كاشف لحالة اختلال عميقة. اجتماع بين وزيري الداخلية، وهو بطبيعته تقني وإداري، يشرف عليه مباشرة رئيس الدولة الفرنسية. هذا المعطى وحده كفيل بإظهار حقيقة الوضع: علاقات متدهورة بين الجزائر وفرنسا، ورئيس فرنسي مضطر للتدخل شخصياً لاستعادة السيطرة على ملف أفلت منه جزئياً. فخلف هذه الخطوة، يمكن للبعض أن يرى إرادة سياسية. أما القراءة الأكثر واقعية، فترى فيها اعترافاً ضمنياً بالضعف. رئاسة تكشف فقدان السيطرة في التنظيم المؤسساتي المعتاد، تُدار ملفات التعاون الأمني والهجرة على مستوى الوزراء المعنيين. وعندما ينزل رئيس الدولة بنفسه إلى هذا المستوى من التفاصيل، فإن ذلك نادراً ما يكون أمراً عادياً. بل غالباً ما يعكس فشلاً في الآليات التقليدية. اختيار إيمانويل ماكرون ترؤس هذا الاجتماع يعني ضمنياً أن إدارة ملف الجزائر من طرف حكومته لم تنجح في احتواء تدهور العلاقات. بعبارة أخرى، لا يتعلق الأمر بمبادرة دبلوماسية عادية، بل بمحاولة متأخرة لإعادة السيطرة على وضع خرج عن الإطار المألوف. تحول فرضه ميزان القوى لا يمكن فهم هذه المبادرة خارج سياقها الحقيقي: أزمة عميقة ساهمت السياسات الفرنسية نف...

قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر: من الذاكرة إلى السيادة القانونية

في مايو 2026، اعتمدت الجزائر قانونًا ذا طابع تاريخي يهدف إلى تجريم الاستعمار الفرنسي قانونيًا خلال الفترة (1830–1962) . وقد نُشر هذا النص في الجريدة الرسمية، ما يجعله نقلة نوعية في طريقة تعامل الدولة الجزائرية مع تاريخها الاستعماري: فلم يعد الموضوع مجرد سردية أو “ملف ذاكرة”، بل أصبح إطارًا قانونيًا مؤسّسًا مدعومًا بتوصيفات جزائية وآليات عمل واضحة. وفي قلب هذا التحول، يحظى الرئيس عبد المجيد تبون بقدر كبير من “الائتمان السياسي” لدى أنصار هذا المسار، باعتبار أن القانون مرّ في عهده بعد سنوات طويلة من النقاش والتردد. وفي المقابل، يرى منتقدون ومراقبون أن عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ـ رغم امتداده لسنوات ـ لم يشهد خطوة قانونية مماثلة ، وتذهب بعض القراءات إلى أن الملف كان محاطًا بحسابات سياسية ودبلوماسية معقدة، بما فيها ضغوط أو اعتبارات مرتبطة بالعلاقة مع فرنسا. ومن هنا تتشكل رسالة رمزية قوية لدى قطاع واسع من الرأي العام: “تبون ليس بوتفليقة” في إدارة الملفات السيادية، ويميل هذا التيار إلى اعتبار أن نهج تبون في هذا الملف أقرب إلى مدرسة الرئيس الراحل هواري بومدين التي قامت على الصرا...

حادثة في اليونسكو: سفارة الجزائر في فرنسا تندد باعتداء وتحذر من تصاعد الأعمال العدائية

  في بيان رسمي صدر يوم 20 مايو 2026 بباريس ، أعربت سفارة الجزائر في فرنسا عن إدانتها الشديدة عقب اعتداء وقع خلال فعالية ثقافية دولية. وقد استهدف الحادث الجناح الجزائري المقام بمقر منظمة اليونسكو ، ضمن فعاليات أسبوع إفريقيا 2026 ، وهو موعد مخصص لإبراز ثقافات القارة الإفريقية. وصفت السفارة هذا الفعل بأنه "اعتداء دنيء" ، مشددة على خطورة وقوعه داخل فضاء من المفترض أن يجسد الحوار، والتعاون الثقافي، والاحترام بين الدول. دعم للفاعلين الثقافيين الجزائريين إلى جانب الإدانة، شدد البيان على الدعم "الثابت" للدولة الجزائرية للعارضين الجزائريين المشاركين في هذه التظاهرة. وقد وُصف هؤلاء بأنهم فاعلون ملتزمون بـ: حماية التراث الوطني ، الترويج للثراء الثقافي الجزائري ، ونشر القيم العالمية المتمثلة في التقاسم والتسامح والحوار ، انسجامًا مع رسالة اليونسكو. كما ذكّرت السفارة بأن الحضور الجزائري في مثل هذه الفعاليات يندرج ضمن مقاربة ثقافية ودبلوماسية ، وليس سياسية، تهدف إلى تعزيز التبادل بين الشعوب. قلق من تكرار الحوادث أبرز ما جاء في البيان هو التحذير الذي أطلقته البعثة الدبلوماسية، ح...

إلنِت، خطاب "مكافحة الإسلاموية" وزاوية العمى في ملف التدخلات: قراءة في ازدواجية المعايير الفرنسية

شكّل اللقاء الذي نُظّم في باريس تحت شعار: «من أجل الجمهورية، فرنسا ضد الإسلاموية» محطة لافتة، ليس فقط بسبب حجم الحضور الذي تجاوز ألفي مشارك، بل أيضاً بسبب طبيعة الشخصيات الحاضرة، وعلى رأسها أعضاء من الحكومة الفرنسية. هذا الحدث لم يكن مجرد لقاء فكري أو ندوة بحثية، بل بدا أقرب إلى تجمع سياسي منظم، يعكس قدرة شبكات معينة على حشد نخب سياسية وأمنية وإعلامية حول خطاب موحد يجمع بين قضايا الأمن الداخلي والهوية الوطنية والرهانات الجيوسياسية المرتبطة بإسرائيل. 1) إلنِت: من شبكة دبلوماسية غير رسمية إلى فاعل مؤثر في القرار الأوروبي تُقدّم منظمة إلنِت (European Leadership Network) نفسها كهيئة غير حكومية تعمل على تعزيز العلاقات بين أوروبا وإسرائيل. غير أن تطورها خلال السنوات الأخيرة يكشف تحوّلها إلى أحد أبرز أذرع التأثير المؤيدة لإسرائيل في أوروبا. تعتمد هذه المنظمة على مزيج من أدوات النفوذ الحديثة: بناء شبكات علاقات مع صناع القرار؛ تنظيم مؤتمرات مغلقة ولقاءات استراتيجية؛ إنتاج خطاب سياسي وإعلامي موجّه؛ التأثير على النقاشات العامة في قضايا الأمن والسياسة الخارجية. كما باتت تُقارن في كثير من التحليلات...

سو-35 ضد إف-16 في أوكرانيا: هل نحن أمام نقطة تحوّل في الحرب الجوية الحديثة؟

تشير التقارير الصادرة في 15 مايو حول احتمال إسقاط طائرة إف-16 أوكرانية بواسطة مقاتلة روسية من طراز سو-35 إلى حدث قد يكون تاريخيًا إذا تم تأكيده، نظراً لما يحمله من دلالات على تطور الحرب الجوية المعاصرة. فبعيدًا عن البعد الرمزي — أي المواجهة المباشرة بين مقاتلة غربية ومنصة روسية حديثة — يثير هذا الحادث تساؤلات جوهرية حول موازين القوى التكنولوجية والعقائدية والتكتيكية في الصراع الأوكراني. يكشف تحليل هذا الاشتباك عن ديناميكية أوسع، تتمثل في مواجهة غير متكافئة بين أنظمة غربية غالبًا ما تكون قديمة أو محدودة التحديث، وقدرات روسية خضعت للتطوير، خصوصًا في مجال الصواريخ جو-جو والتفوق المعلوماتي. 1. مواجهة غير متكافئة: سو-35 مقابل إف-16 تمثل سو-35 وإف-16 فلسفتين مختلفتين تمامًا في القتال الجوي. سو-35 : مقاتلة ثقيلة للتفوق الجوي، مشتقة من سو-27 السوفيتية، صُممت للهيمنة على المجال الجوي على مسافات بعيدة. وتتميز بـ: رادار كبير الحجم بعيد المدى قدرة حمل تسليحي عالية مدى عملياتي طويل قدرات متقدمة في القتال خارج مدى الرؤية (BVR) إف-16 : مقاتلة خفيفة متعددة المهام، صُممت أصلًا كمكمل لإف-15. النسخ التي ...

التدخل الأجنبي في فرنسا: ازدواجية المعايير الإعلامية والسياسية

منذ عدة أشهر، تواصل أطراف في المشهدين السياسي والإعلامي الفرنسي الترويج لما تصفه بـ“التدخل الجزائري” في الشأن العام الفرنسي. غير أنّ المعطيات التي تُستند إليها هذه الرواية تبدو، في معظمها، ضعيفة إلى حدّ كبير، إذ لا تتجاوز حالات معزولة لبعض المؤثرين على منصة “تيك توك”، ممن يفتقرون إلى الحد الأدنى من الرصانة الفكرية أو المصداقية السياسية، ولا يمتلكون أي حضور مؤسسي أو تأثير حقيقي، فضلاً عن غياب أي دليل يثبت ارتباطهم بالدولة الجزائرية أو بمؤسساتها الرسمية. في المقابل، يلفّ قدر ملحوظ من الصمت أو التعتيم الإعلامي أشكالًا أخرى من التأثير الخارجي، أكثر تنظيمًا وخطورة، لا سيما تلك المرتبطة بشبكات إسرائيلية أو مغربية، تتمتع بحضور فعلي داخل دوائر النفوذ السياسي والإعلامي والاقتصادي في فرنسا. تعكس هذه الازدواجية خللًا عميقًا في توظيف مفهوم “التدخل الأجنبي”، الذي بات يُستخدم وفق اعتبارات أيديولوجية وجيوسياسية، لا استنادًا إلى حجم التهديد الفعلي الذي قد يمثله على السيادة الفرنسية. صناعة “التهديد الجزائري” خلال السنوات الأخيرة، لجأت بعض المنابر الإعلامية الفرنسية إلى تضخيم دور عدد من المؤثرين الجزائر...