التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سبتة: ورقة الهجرة، السلاح الأخير ضد سانشيز

آخر المشاركات

الجزائر وتونس: الأمن لا حدود إيديولوجية له

في 27 يوليو 2026، عاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الحديث عن أمن تونس خلال لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية، متعهدًا بعدم التساهل مطلقًا مع أي تهديد إرهابي يستهدف البلد الجار. هذا الموقف، وإن لم يكن جديدًا في الخطاب الجزائري، أثار موجة من ردود الفعل المتباينة في تونس، بين من يراه تعبيرًا عن تعاون طبيعي، ومن يعتبره مساسًا بالسيادة التونسية.  جدل غير متناسب مع حجم القضية يتساءل بعض المعلقين، بنبرة سخرية متكلفة: لماذا يتحدث الرئيس الجزائري عن تونس؟ هذا السؤال، وإن بدا لاذعًا، يكشف في جوهره جهلًا بأبسط منطق العلاقات بين الدول. فما من دولة تبني سياستها الخارجية في عزلة عن محيطها الجيوسياسي المباشر، والجزائر ليست استثناءً من هذه القاعدة. وخلافًا لما توحي به بعض القراءات، فإن الجزائر لا تتدخل في الشؤون الداخلية التونسية، بل تؤكد في الآن ذاته احترامها لسيادة الجار واستقلالية قراره. وما يجمع البلدين هو تعاون وتنسيق أمني مشروع، تفرضه الجغرافيا كما تفرضه المصالح المشتركة، لا علاقة وصاية.  ترابط جغرافي، لا تدخل أمن تونس لا ينفصل عن أمن الجزائر، وأمن الجزائر بدوره مرتبط بأمن مح...

لماذا يُعدّ افتتاح مكتب فرعي لمكتب التحقيقات الفدرالي في الجزائر قراراً مُسوَّغاً

في العشرين من يوليو 2026، أعلنت السفارة الأمريكية بالجزائر عن افتتاح مكتب فرعي تابع للملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفدرالي (LEGAT) ضمن بعثتها الدبلوماسية. وبعيداً عن كونه خطوة معزولة، يندرج هذا القرار ضمن سلسلة متماسكة من الأحداث تتضح معالمها ومشروعيتها عند تجميعها معاً. أولاً: التوقيت لم يكن وليد الصدفة لم يفصل بين إعلانين مهمّين سوى شهر واحد: ففي التاسع عشر من يونيو 2026، رفعت مجموعة العمل المالي (GAFI) الجزائرَ من قائمتها الرمادية، بعد عشرين شهراً من إدراجها فيها، إثر مسار امتثال أفضى إلى إعادة صياغة قانون مكافحة تبييض الأموال وتشديد قواعد “اعرف عميلك” في القطاع المصرفي. ثم، في العشرين من يوليو، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي عودته. وهذا التقارب الزمني ليس محض مصادفة؛ فواشنطن تُخضع تقليدياً إعادة نشر قدراتها التحقيقية المالية لشرط الحصول على شهادة الامتثال للمعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال. وبعبارة أوضح، كانت الولايات المتحدة تنتظر إشارة على الموثوقية المؤسساتية قبل إعادة الانخراط بأجهزتها — وقد قدّمت الجزائر تلك الإشارة للتو. ثانياً: منظومة مُجرَّبة سلفاً، لا قفزة في المجه...

الجزائر وإسبانيا: تقارب براغماتي... لكن هل ستغيّر مدريد موقفها من الصحراء الغربية للتقرب من الجزائر؟

  تشكّل زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر محطة دبلوماسية مهمة في مسار العلاقات بين البلدين. فبعد سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي، والتي اندلعت أساساً بسبب التحول الإسباني في ملف الصحراء الغربية سنة 2022، يبدو أن مدريد والجزائر قررتا فتح صفحة جديدة قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني.  عودة الواقعية السياسية الإسبانية تدرك إسبانيا اليوم أن الجزائر ليست مجرد دولة مجاورة في جنوب البحر الأبيض المتوسط، بل هي شريك استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه في عدة مجالات حيوية، وعلى رأسها الطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة والتعاون الاقتصادي. وقد برزت هذه الحقيقة بشكل أكبر بعد الأزمات الدولية في سوق الطاقة، حيث استعادت الجزائر مكانتها كمورد رئيسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا، وخاصة إلى إسبانيا.  ومن هذا المنطلق، فإن التقارب الحالي لا يستند إلى الاعتبارات العاطفية أو الرمزية، بل إلى حسابات واقعية مرتبطة بالمصالح الوطنية الإسبانية. فمدريد تدرك أن استمرار القطيعة مع الجزائر يضر بمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، ويمنح منافسين أوروبيين آخرين...

مُتَّهَمٌ ظلمًا وبهتاناً بالانتماء إلى حركة الماك الإرهابية : ردي على من يمارسون التشهير

لأنني قبائلي، يسمح بعض الأشخاص لأنفسهم باتهامي بالانتماء إلى حركة الماك. وهذا الاتهام ليس كاذبًا فحسب، بل هو ظلم وإهانة عميقة. فهو مبني على فكرة خطيرة مفادها أن أصل المواطن يحدد تلقائيًا مواقفه السياسية. إنها عقلية قائمة على التمييز أرفضها بكل قوة وحزم. أنا وطني جزائري منذ نعومة أظافري. وارتباطي بالجزائر لا يُقاس بالشعارات التي تُطلق على مواقع التواصل الاجتماعي، بل بالأفعال والمواقف الملموسة. فعندما كانت الجزائر تعيش واحدة من أحلك الفترات في تاريخها خلال سنوات التسعينيات، وفي وقت كانت فيه البلاد تغرق في دوامة الإرهاب والعنف، كنت أخدم في صفوف الجيش الوطني الشعبي. لبّيت نداء الوطن عندما كان بحاجة إلى أبنائه. وخدمت بلدي بإخلاص وشرف ووفاء، شأن آلاف الجزائريين من مختلف مناطق الوطن. ولذلك، لا أقبل أن يعطيني أحد دروسًا في الوطنية، خاصة أولئك الذين يوزعون اليوم شهادات الوطنية على الناس وفق أصولهم وانتماءاتهم الجهوية. فكوني قبائليًا لا يجعل مني انفصاليًا، كما أن الانتماء إلى منطقة أخرى لا يجعل من أحد وطنيًا تلقائيًا. ما يحدد قيمة المواطن هو أفعاله ومبادئه والتزامه تجاه وطنه. إن الذين يسعون إل...

المغرب وبيغاسوس وأوروبا: تشريح لحرب ظل رقمية

  بعد خمس سنوات من الزلزال الذي أحدثه «مشروع بيغاسوس» ، جاءت دفعة جديدة من التسريبات، نُشرت في 16 يوليو/تموز 2026 من قبل صحيفة هآرتس بالشراكة مع ائتلاف دولي يضم لوموند و فوربيدن ستوريز و إل كونفيدنسيال و دي تسايت و ذي غارديان ، لتُذكّر بأن قضية برنامج التجسس الإسرائيلي لم تُطوَ صفحتها فعليًا قط. هذه المرة، يستند السرد إلى شاهد من الداخل: عميل سابق في الأجهزة المغربية قُدِّم تحت الاسم المستعار «سفير» ، وقد دعمت تصريحاته وثائق داخلية ورسائل إلكترونية وبيانات جنائية رقمية سبق أن حللها مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية. إن الصورة التي ترتسم اليوم تتجاوز بكثير مجرد الخلاف الدبلوماسي الفرنسي-المغربي الذي برز سنة 2021. فهي تكشف معالم منظومة متكاملة ومنظمة داخل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) ، الجهاز الرئيسي للاستخبارات الداخلية المغربية، حيث يوجد قسم مخصص يمتلك إدارته الخاصة ويُشرف على عمليات اعتراض وتجسس رقمي استهدفت صحفيين وناشطين حقوقيين ومسؤولين إسبانًا وشخصيات سياسية فرنسية. إسرائيل: المزوِّد والفاعل الخفي أكثر ما يثير الحساسية في هذه الموجة الجديدة من التسري...

أطفال الجزائر ليسوا أرقاماً: حان وقت المحاسبة واتخاذ إجراءات عاجلة لحمايتهم

لم تكد الجزائر تحتفل باليوم الوطني للطفل حتى استيقظت على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في السنوات الأخيرة. حريق مهول داخل دار الأيتام بالمحمدية أودى بحياة 11 طفلاً وأدى إلى إصابة 19 آخرين، في مشهد هزّ ضمير الأمة بأكملها وأعاد طرح أسئلة مؤلمة حول واقع حماية الأطفال في مؤسسات الرعاية. إنّ هذه الفاجعة ليست مجرد حادث عرضي يمكن اختصاره في بضعة أسطر من الأخبار أو في بيانات التعزية الرسمية. إنها مأساة وطنية تستوجب وقفة حازمة وصريحة، لأن الضحايا ليسوا مجرد أرقام في حصيلة كارثية، بل هم أطفال أبرياء كانوا تحت رعاية الدولة والمجتمع، وكان من المفترض أن يكونوا في أكثر الأماكن أمناً وحماية. اليوم، لا يكفي التعبير عن الحزن والأسى. لا يكفي أن نبكي الضحايا ثم ننتظر نتائج تحقيق قد يطول أو قد تُختزل نتائجه في بعض الإجراءات الشكلية. ما ينتظره الجزائريون هو الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته، أياً كان منصبه أو نفوذه. من المسؤول؟ السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: كيف يمكن أن يندلع حريق بهذه الخطورة داخل مؤسسة تضم أطفالاً أيتاماً؟ وهل كانت شروط الوقاية والسلامة مطبقة بالشكل المطلوب؟ هل كانت أ...