خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي: كيف حوّلت الجزائر تحدياً جيوسياسياً إلى مكسب استراتيجي في مجال السيادة الطاقوية؟
في 31 أكتوبر 2021، اتخذت الجزائر قراراً مفصلياً بعدم تجديد عقد خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي (GME)، منهية بذلك أكثر من ربع قرن من تصدير الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية. في ذلك الوقت، حاولت بعض الجهات تصوير القرار على أنه مغامرة قد تُعرّض صادرات الجزائر نحو أوروبا للخطر. غير أن الوقائع التي تلت ذلك أثبتت العكس تماماً. فالصادرات الجزائرية لم تتوقف، بل استطاعت الجزائر تعزيز سيطرتها على كامل سلسلة القيمة الغازية، من الحقول والإنتاج إلى النقل والتصدير. واليوم، وبعد قرابة خمس سنوات من توقف الخط، تبدو الصورة أكثر وضوحاً: القرار لم يكن مجرد رد سياسي ظرفي، بل خياراً استراتيجياً أعاد رسم خريطة الطاقة في غرب البحر المتوسط. نهاية نموذج قديم طوال سنوات عديدة، كان خط الغاز المغاربي الأوروبي يمثل أحد أهم مسارات نقل الغاز الجزائري نحو شبه الجزيرة الإيبيرية. وفي مقابل مرور الغاز عبر الأراضي المغربية، كانت الرباط تستفيد من رسوم عبور وحصة من الغاز الطبيعي كتعويض عن خدمات الترانزيت. وبحسب التقديرات المتداولة، بلغت هذه الحصة ما يقارب مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، إضافة إلى عائدا...