التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

لماذا طعنت الرباط حليفها سانشيز في الظهر؟ الدوافع الحقيقية وراء القطيعة المفاجئة

آخر المشاركات

سبتة ومليلية: أسطورة "التبعية" لإسبانيا وواقع الاستراتيجية المغربية

عند الاستماع إلى بعض الخطابات المغربية، تبدو سبتة ومليلية وكأنهما مدينتان إسبانيتان حكمت عليهما الجغرافيا بمصير محتوم: مدينتان أوروبيتان تقعان على الساحل الإفريقي، محاطتان بالتراب المغربي، ومن الطبيعي أن تعودا يوماً ما إلى محيطهما الجغرافي. هذا التصور يحمل قوة رمزية لا يمكن إنكارها، ويغذي المخيال الوطني ويجد صدى واسعاً في الخطاب الإعلامي المغربي. غير أن قراءة الوقائع الدبلوماسية والاستراتيجية تكشف صورة أكثر تعقيداً وأقل درامية. فبالرغم من أن المغرب يواصل التمسك بمطالبته التاريخية بالمدينتين، فإنه لم يعتمد في الواقع أي استراتيجية دولية فعلية تستهدف تغيير وضعيتهما على نحو يشبه ما قام به في ملفات أخرى يعتبرها أكثر أولوية. ومن ثم، فإن الرباط تحافظ على خطاب المطالبة، لكنها في الوقت نفسه تفضل انتهاج علاقة براغماتية ومتوازنة مع مدريد، قائمة على المصالح المتبادلة والتعاون الوثيق. مطالبة رمزية أكثر منها مشروعاً دبلوماسياً لفهم هذا الملف، ينبغي التمييز بين مستويين مختلفين: الخطاب السياسي الموجه للرأي العام، والسياسة الخارجية التي تطبقها الدولة فعلياً. فالمغرب يعتبر تاريخياً أن سبتة ومليلية مدينت...

وكالة المخابرات المركزية ترفع السرية عن وثيقة تسلط الضوء على الدوافع الحقيقية للمغرب في حرب الرمال عام 1963

في 23 أغسطس 1957، تم إعداد وثيقة سرية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) تكشف عن عناصر حاسمة تتعلق بالسياسة الفرنسية تجاه الجزائر، التي كانت آنذاك في خضم حرب الاستقلال. بعد رفع السرية عنها مؤخرًا، تسلط هذه الوثيقة ضوءًا جديدًا على نوايا فرنسا فيما يخص المناطق النفطية الصحراوية واستراتيجياتها بعد الاستقلال. من خلال مناورات دبلوماسية واقتصادية وجيوسياسية، سعت باريس إلى الحفاظ على سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية. صحراء جزائرية ضرورية لفرنسا وفقًا لهذه الوثيقة، اعتبرت فرنسا الصحراء الجزائرية منطقة ذات أهمية قصوى، ليس فقط بسبب مواردها النفطية والغازية، ولكن أيضًا لموقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا. في هذا السياق، كانت باريس تسعى بأي ثمن إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة من خلال فصلها إداريًا عن بقية الجزائر. وقد تجسدت هذه السياسة في عام 1957 بإنشاء مقاطعتين صحراويتين منفصلتين، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار وصول فرنسا إلى حقول النفط والغاز، حتى في حالة استقلال الجزائر. استراتيجية البنية التحتية المدروسة تكشف الوثيقة أيضًا أن فرنسا لم تكن ترغب في بناء خطوط أنابيب للغاز أو النفط تربط الصحر...

سبتة: التقرير الإسباني المُفبرك من العدم لتحميل الجزائر مسؤولية التلاعب بالحشود المغربية

تقرير إسباني قُدّم على أنه دراسة أمنية، ثم جرى تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام المغربية والاسرائيلية، يشير إلى ما يسميه «فاعلًا جزائريًا» باعتباره إحدى العقد الرئيسية في موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة يومي 30 و31 يوليو. وها هو كاتب جزائري يوضح أن هذه الفرضية لا تصمد أمام التمحيص. من السهل إذن اتهام هذا الطرح بأنه مجرد دفاع عن الذات. ولهذا السبب بالذات يجب الالتزام بقاعدة بسيطة: عدم إضافة أي عنصر من خارج الوثيقة، وعدم الافتراض أو التأويل. قراءة التقرير كما هو، والاعتماد على ما يتضمنه فقط. وهذا كافٍ تمامًا، لأن التقرير يهدم نفسه بنفسه. وثيقة بمظهر أمني يتكون التقرير من سبعين صفحة، أعدّه محلل إسباني مختص في الشؤون الأمنية، ويحمل تاريخ إغلاق في 2 أغسطس. عنوانه الكامل يتحدث عن حملة رقمية للتعبئة مرتبطة بما يسميه «الهجوم وانتهاك السيادة الترابية لإسبانيا» في سبتة. من حيث الشكل، يبدو التقرير أقرب إلى وثائق الاستخبارات: رقم مرجعي، عبارة «للاستخدام المقيّد»، بطاقات تعريف للفاعلين، خرائط للعلاقات، ومنهجية تعتمد على مصادر مفتوحة (OSINT) وتحليل شبكات التواصل الاجتماعي (SOCMINT). والمفارقة أن ...

المغرب، شرطيّ أوروبا المأجور: تشريح الريع المرتبط بالهجرة

إن الادعاء بأن المغرب لا يؤدي دور "شرطي أوروبا" يتعارض مع الوقائع والمعطيات المتاحة. فمنذ أكثر من عقد، يضخ الاتحاد الأوروبي مئات الملايين من اليوروهات لتعزيز قدرات المغرب على مراقبة الحدود، حيث خُصصت مبالغ ضخمة لسياسات إدارة الهجرة، ويُوجَّه الجزء الأكبر منها نحو الأجهزة الأمنية وآليات المراقبة. ولا تندرج هذه التمويلات ضمن إطار المساعدات المجردة أو التضامن الإنساني، بل تأتي في سياق استراتيجية أوروبية واضحة تهدف إلى تصدير مراقبة الحدود خارج المجال الأوروبي ، وهو ما جعل المغرب أحد الأعمدة الأساسية لسياسة احتواء تدفقات الهجرة قبل وصولها إلى الضفة الشمالية للمتوسط. وبذلك أصبح الرباط شريكاً محورياً في منظومة تسعى قبل كل شيء إلى إبقاء الضغوط الهجرية بعيدة عن الحدود الأوروبية. في المقابل، لا تستفيد الجزائر من أي آلية مماثلة. فهي لا تتلقى تمويلاً أوروبياً مخصصاً لمراقبة حدودها، كما أنها لم تقبل يوماً أن تُدار سياستها الهجرية وفق أجندات أو مصالح خارجية. لقد اختارت الجزائر نهجاً يقوم على السيادة الكاملة في إدارة هذا الملف الاستراتيجي، متحملة بمفردها تكاليفه ومسؤولياته. ويكشف هذا التباي...

سبتة: عندما يحجب السرد الإعلامي الفرنسي الرهانات الحقيقية للأزمة

تُعدّ أزمة الهجرة في سبتة أكثر من مجرد حادثة تدفق للمهاجرين على حدود أوروبا. فهي تقع عند تقاطع علاقات معقدة بين المغرب وإسبانيا، وبشكل غير مباشر الجزائر. ومع ذلك، يبدو أن جزءاً من التغطية الإعلامية في فرنسا قد تخلى عن تحليل الآليات السياسية والجيوسياسية التي قادت إلى هذه الأزمة، ليركّز الاهتمام على موضوع آخر: تحميل الجزائر مسؤولية ما حدث أو إبرازها باعتبارها العنصر المركزي في المشهد. هذا التوجه يطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا فضّلت بعض المنابر الإعلامية التركيز على الأصل المفترض للمهاجرين بدلاً من البحث في الظروف التي سمحت بوصول أعداد كبيرة منهم إلى سبتة؟ أزمة مرتبطة أساساً بعلاقات القوة بين مدريد والرباط لم تحدث موجة الوصول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة في فراغ سياسي. فقد جاءت في سياق طبعته توترات دبلوماسية حادة بين إسبانيا والمغرب، خاصة حول قضايا استراتيجية مثل الصحراء الغربية والتعاون الأمني وإدارة الحدود. ومن ثم، فإن أي تحليل جاد لهذه الأزمة يجب أن يبدأ بطرح الأسئلة الأساسية: ما هي العوامل التي سمحت بحدوثها؟ ما هو دور السلطات المغربية في مراقبة الحدود؟ وهل استُخدمت ورقة الهجرة كأداة ضغط دب...

سبتة: ورقة الهجرة، السلاح الأخير ضد سانشيز

هناك مصادفات تكف، بفعل تكرارها، عن كونها مصادفات. يوم الخميس الموافق 30 يوليو، وهو يوم عيد العرش في المغرب، اقتحم عدة مئات من المهاجرين حدود سبتة سباحةً، ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى على الأقل ودفع مدريد إلى إرسال تعزيزات عسكرية. على الورق، حادثة مأساوية أخرى على حدود تعيش توتراً منذ بداية العام. لكن في الواقع، تأتي هذه الحادثة بعد عشرة أيام بالضبط من زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر العاصمة، وهي زيارة صُممت لطي صفحة سنوات من الفتور مع الجزائر — واعتُبرت في الرباط استفزازاً دبلوماسياً حقيقياً. لا أؤمن بمصادفة التوقيتات في السياسة الخارجية، لا سيما حين يتعلق الأمر بالمغرب وملف الهجرة. فقد أثبتت الرباط في الماضي، وتحديداً خلال أزمة 2021، قدرتها على فتح أو إغلاق صنبور الهجرة وفق مصالحها الدبلوماسية. لا يتعلق الأمر بفرضية نظرية، بل بأسلوب مجرَّب، بلغة يتقنها المخزن أكثر من أي طرف آخر. وأن تُستأنف هذه اللغة بعد أيام قليلة من تقارب إسباني-جزائري يتعارض مع مصالحه، لا يبدو لي أمراً عرضياً على الإطلاق. ما يجعل هذه الحادثة أكثر إثارة للقلق هو الطريقة التي تتقاطع بها مع الوضع السياسي الداخلي لسانشيز. ...