التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

قرار مجلس الأمن 2797: المغرب احتفل بالوصول، بينما لم يُمنح سوى نقطة الانطلاق!

آخر المشاركات

أن تكون معارضًا لا يعني أبدًا أن تكون ضدّ المصالح الحيوية للجزائر

لقطة شاشة من قناة i24NEWS يمكن معارضة الحكومة القائمة دون التنكّر للوطن. أمّا دعوة الجزائر إلى الاعتراف بـ«مغربية» الصحراء الغربية، فلم تعد معارضة، بل هي فتحٌ لبابٍ يأمرنا تاريخنا بأن نُبقيه موصدًا. في الجزائر تقليدٌ عريق من المعارضة الشريفة. فمن مناضلي الحركة الوطنية إلى وجوه الحراك، ناضلت أجيالٌ من الجزائريين ضد السلطة القائمة دون أن تتنكّر يومًا للوطن. لقد اعترضوا على حكّام وأساليب وانتخابات، لكنهم لم يعترضوا قطّ على الجزائر نفسها، ولا على ترابها، ولا على انسجام التزاماتها التاريخية. هذا هو الحدّ الذي تجاوزه بعض المعارضين في المنفى. فحين تدعو أصواتٌ مثل صوت عبدو سمار الجزائرَ علنًا إلى الاعتراف بـ«مغربية» الصحراء الغربية، فإنها لم تعد تنتقد الحكومة الجزائرية القائمة فحسب، بل تطالب الأمة بالتخلي عن أحد المبادئ التي تقوم عليها سياستها الخارجية منذ الاستقلال. يمكن للمرء أن يعارض حكومةً بكل ما أوتي من قوة، لكنه لا يخدم بلده حين يردّد، حرفًا بحرف، حجج دبلوماسية جارٍ لا يزال النزاع معه قائمًا. المبدأ الذي يحمينا ليس موقف الجزائر من الصحراء الغربية نز...

المصالحة مع المغرب: لماذا هي مستحيلة وليست مطروحة على جدول الأعمال

منذ خريف 2025، سرت في بعض العواصم وفي أروقة عدد من وسائل الإعلام نغمةٌ خافتة تبشّر بمصالحة وشيكة بين الجزائر والمغرب. فقد أكثر المبعوث الأمريكي مسعد بولس من التنقّل بين الجزائر والرباط، ومدّ الملك محمد السادس يده إلى الرئيس عبد المجيد تبون عقب صدور القرار 2797 عن مجلس الأمن، بل ذهبت مراكز أبحاث أوروبية إلى حدّ استحضار نموذج المصالحة الفرنسية الألمانية. غير أنّ هذه القراءة تقوم على سوء فهمٍ جوهري؛ إذ تخلط بين تهدئةٍ يتمنّاها أطراف خارجيون، وبين الشروط الحقيقية لأيّ مصالحة. وهذه الشروط غير متوفّرة اليوم، ولا شيء يوحي بأنّها ستتوفّر في المدى المنظور. قطيعةٌ في العمق لا حادثٌ دبلوماسي عابر لم يكن قطع العلاقات في 24 أوت 2021 انفعالًا عابرًا، بل جاء تتويجًا لتراكم أفعالٍ اعتبرتها الجزائر عدائية: المذكّرة الدبلوماسية المغربية في الأمم المتحدة التي تحدّثت عن «حقّ تقرير المصير» المزعوم لمنطقة القبائل، وتصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي التي استهدفت الجزائر من على التراب المغربي، وقضية التجسّس ببرنامج «بيغاسوس»، والدعم المنسوب لتنظيمات تصنّفها الجزائر إرهابية. تمسّ هذه المظالم أخص...

الصحراء الغربية: درسٌ في الجيوستراتيجيا تلقّنه واشنطن للرباط

امرأة ترفع العلم الصحراوي في قلب الصحراء. الصحراء الغربية: درسٌ في الجيوستراتيجيا تلقّنه واشنطن للرباط أربع ملاحظات، صاغها المبعوث الأمريكي بنبرة هادئة محسوبة، كانت كافية لتصدّع روايةٍ ظنّت الدبلوماسية المغربية أنها نُقشت على الحجر. قد يحدث أن تكشف مقابلةٌ إعلامية لا تتجاوز دقائق معدودة عن موازين القوى أكثر مما يكشفه قرارٌ كامل لمجلس الأمن. والمقابلة الأخيرة التي أجراها مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والعالم العربي، تنتمي إلى هذا الصنف تحديدًا. فخلف نبرةٍ متعمَّدة الخفوت، أدلى المبعوث الأمريكي بأربع ملاحظات تهزّ، إذا قُرئت بأدوات الجيوستراتيجيا، البناءَ السردي الذي شيّده المغرب بصبرٍ منذ خريف 2025. الإطار ليس هو التسوية الملاحظة الأولى بسيطةٌ إلى حدّ يُربك: لا وجود، حتى الساعة، لأي حلٍّ ملموس، ولا لأي مخرجٍ يمكن الإمساك به. فبعد ثلاث جولات من المحادثات، ما يزال الملف متوقفًا في مكانه. يمسّ هذا التصريح جوهر تمييزٍ محوري في نظرية التفاوض الدولي: التمييز بين الإطار و التسوية . فالإطار يحدّد قواعد اللعبة، ويرسم حقل النقاش، وي...

واشنطن – طهران: هل تكون الجزائر حجرَ الزاوية في دبلوماسية الظلّ بعد انسداد خيار القوة؟

واشنطن – طهران: هل تكون الجزائر حجرَ الزاوية في دبلوماسية الظلّ بعد انسداد خيار القوة؟ قراءة في عودة "الوسيط الموثوق" إلى قلب المعادلة الأمريكية–الإيرانية، بين ذاكرة اتفاقيات 1981 وإشارات نيويورك ومطار هواري بومدين حين تبلغ سياسات القوة حدودها القصوى، يعود التاريخ ليطرح سؤاله القديم: من يملك القدرة على فتح الأبواب المغلقة؟ وفي الملف الأمريكي–الإيراني، يتردّد اسمٌ واحد كلما ضاقت السبل: الجزائر. انسداد القوة وحدود "الضغط الأقصى" لم تُفضِ سياسة "الضغط الأقصى" التي أرساها دونالد ترامب، منذ انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018، إلى استسلام طهران ولا إلى تغيير سلوكها الاستراتيجي، بل أفرزت مشهدًا إقليميًا أكثر هشاشة، تتراكم فيه بؤر التوتر وتتسع فيه دوائر الحروب بالوكالة. وبعد سنوات من العقوبات والتهديدات والضربات المتبادلة، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقّدة: كلفة التصعيد باتت أعلى من عائده، والتراجع العلني عنه يبدو مكلفًا سياسيًا. في هذا السياق، تتعالى أصوات من داخل المؤسسة الأمريكية ذاتها تُقرّ بمحدودية الخيار العسكري. فقد رأى العقيد الأمريك...

طائفة العكاكزة: الطقوس والتوسع في المغرب

طائفة العكاكزة، التي عُرفت أيضًا باليوسفيين، هي إحدى الطوائف الصوفية التي نشأت في المغرب خلال القرن السادس عشر واستمرت حتى القرن العشرين. لقد لعبت هذه الطائفة دورًا مهمًا في الحياة الدينية والاجتماعية للمجتمع المغربي، ورغم ذلك، لم تحظَ بدراسة كافية من قبل الباحثين. في هذا المقال، سنستعرض بتفصيل أكبر الطقوس التي كانت تمارسها طائفة العكاكزة وتوسعها في المغرب. الطقوس والممارسات الطقوس الجماعية كان من أبرز سمات طائفة العكاكزة ممارستهم لطقوس جماعية فريدة. تضمنت هذه الطقوس جلسات ذكر جماعية وصلاة خاصة، حيث كان الأتباع يجتمعون في الزوايا لأداء هذه الطقوس بشكل جماعي. كانت هذه الجلسات تتسم بالحماس الروحي والإنشاد الديني، مما يعزز من شعور الألفة والانتماء بين الأعضاء. ممارسات جنسية مثيرة للجدل تشتهر طائفة العكاكزة بممارسات جنسية كانت تُعتبر غير تقليدية ومثيرة للجدل. من بين هذه الممارسات، كانت هناك تقارير عن ممارسة الجنس الجماعي وزواج الكبيرة من الرضيع. ورغم أن بعض الباحثين يشككون في مصداقية هذه التقارير، إلا أنها كانت جزءًا من الصورة النمطية التي رُسمت عن الطائفة. الاحتفاء بالعكاز كان العكاز رمزً...

خمسة قرون من تحالفات العرش المغربي مع مدريد ولشبونة وباريس وتل أبيب

من بجاية إلى القدس، ومن تلمسان إلى الجزائر، لم تساوم الجزائر يومًا على وفائها للأمة. وفي مقابلها خمسة قرون من تحالفات العرش الشريفي مع مدريد ولشبونة وباريس وتل أبيب. هذه هي الحكاية التي يُراد لنا أن ننساها. تصوير فني لفارس من عصر صلاح الدين الأيوبي. ثمّة شعوب تكتب تاريخها بدمائها، وأنظمة تعيد كتابته ببلاغاتها. يقدّم العرش المغربي نفسه اليوم حارسًا للقدس ووريثًا لمحرّريها. غير أن للتاريخ ذاكرة لا تخون؛ فهو يذكر من لبّى النداء، ويذكر من أشاح بوجهه عنه. وليكن الأمر واضحًا: لا يستهدف هذا المقال الشعب المغربي، إنما يستهدف سلطةً بعينها، هي المخزن، وثابتًا من ثوابت سياستها. سيدي بومدين، ابن بجاية وتلمسان في خدمة القدس وُلد أبو مدين شعيب، الذي يسمّيه أجدادنا سيدي بومدين الغوث، سنة 1126 في قنطيانة بالأندلس. لكن الجزائر هي التي صنعت منه عملاقًا. ففي بجاية، التي كانت يومئذٍ إحدى حواضر العلم في العالم الإسلامي، درّس سنوات طويلة وخرّج أجيالًا من المريدين. ولمّا استدعاه الخليفة، أدركته المنيّة في الطريق قرب تلمسان، فدُفن بالعُبّاد على مرتفعات المدينة، حيث لم ينقطع الزوّار عن ضريحه قط....