التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الصحراء الغربية: تحليل قانوني للموقف المغربي في ضوء مبدأ تقرير المصير

آخر المشاركات

سو-34: تطور طائرة مقاتلة قاذفة روسية نحو قدرات عابرة للقارات

  تتأكد اليوم مكانة المقاتلة‑القاذفة الروسية سو‑34 كأطول طائرة قتالية تكتيكية مدىً في الخدمة على مستوى العالم، بفضل قدرات تحمّل تضعها في فئة قريبة من قاذفات القنابل الاستراتيجية. هذا التطور يمنحها مرونة تشغيلية واسعة، من مهام التحليق لفترات طويلة إلى عمليات التوغل العميق خلف الخطوط. تصميم مستند إلى إرث السو‑27 مع تحسينات جذرية انطلقت السو‑34 من هيكل السو‑27 الشهير، الذي كان أصلاً صاحب أكبر مدى بين المقاتلات السوفييتية والغربية خلال القرن العشرين. لكن النسخة الحديثة جاءت أثقل بنسبة 50% تقريباً، مع اعتماد أوسع للمواد المركّبة ودمج لمحركات AL‑31FM2 عالية الكفاءة، ما سمح بزيادة مدى التحليق الداخلي إلى ما بين 4,800 و5,000 كيلومتر . وبهذا، أصبحت السو‑34 قريبة من دخول فئة المدى القاري التي تبدأ من 5,500 كيلومتر . خزانات وقود خارجية قليلة الاستخدام… لكن حاسمة على خلاف الطائرات الغربية التي تعتمد بكثرة على الخزانات الإضافية، نادراً ما تحمل المقاتلات الروسية مثل السو‑27 ومشتقاتها خزانات خارجية، نظراً لقدرتها الكبيرة على تخزين الوقود داخلياً. ولهذا، أثار ظهور سو‑34 مجهّزة بثلاث خزانات PTB‑30...

زيارة الرئيس تياني إلى الجزائر: منعطف دبلوماسي وسياسي في فضاء الساحل

  تشكل الزيارة الرسمية التي قام بها الجنرال عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، يومي 15 و16 فبراير، محطة مفصلية في إعادة تشكيل التوازنات الدبلوماسية في منطقة الساحل. فقد استُقبل رئيس النيجر من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، في سياق أشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى أنه يحمل مبادرة تهدف إلى إعادة بناء جسور الثقة بين الجزائر ومالي بعد فترة من التوترات. زيارة رمزية بأبعاد استراتيجية لم يسبق للرئيس تياني أن غادر فضاء تحالف دول الساحل (AES) قبل هذه الزيارة، ما يمنح اختياره الجزائر كأول وجهة خارج هذا الإطار دلالة سياسية واضحة. فالرسالة هي رغبة النيجر في لعب دور محوري في استقرار المنطقة، وفي دعم مسار التهدئة بين الجزائر وباماكو. وتشير لوموند إلى أنّ الخطوة جاءت في إطار تنسيق مسبق مع السلطات المالية، ما يعكس وجود إرادة مشتركة في طي صفحة الخلافات. نيامي كوسيط براغماتي استفاد النيجر من علاقاته المتوازنة مع الجزائر وباماكو لتبني دور الوسيط، في محاولة لاحتواء سوء الفهم الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة. ويبدو أن هذا التحرك يعكس عودة إلى منطق المصالح المشتركة بعد مرحلة اتسمت بقطيعة خطيرة داخل فضاء الساحل....

من التبعية إلى محاولة الاستدراك: بين إرث إدارة بوتفليقة وخيارات المرحلة الجديدة

إذا كان اختلال المبادلات التجارية بين الجزائر وأوروبا خلال الفترة 2005–2023 يعكس أزمة نموذج اقتصادي، فإن جذوره تعود بالدرجة الأولى إلى الخيارات التي اتُّخذت في عهد إدارة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. فخلال سنوات البحبوحة النفطية، حين تجاوزت أسعار النفط مستويات قياسية، كان يفترض أن تُستثمر المداخيل الاستثنائية في بناء اقتصاد منتج، متنوع، وقادر على خلق القيمة المضافة. لكن الذي حدث – في نظر كثير من المراقبين – كان العكس تماماً: ترسيخ نموذج ريعي قائم على الاستيراد المكثف، وإغراق السوق الوطنية بالمنتجات الأجنبية، مع إهمال خطير للصناعة المحلية. أولاً: سنوات الريع الضائع بين 2005 و2014 تحديداً، دخلت إلى الخزينة الجزائرية مئات المليارات من الدولارات. كانت فرصة تاريخية لبناء: صناعة تحويلية قوية منظومة تصدير خارج المحروقات قاعدة تكنولوجية وطنية شبكة مؤسسات صغيرة ومتوسطة منتجة غير أن الإدارة آنذاك فضّلت – أو سمحت – بسياسة استيراد واسعة، تحولت إلى ما يشبه “اقتصاد الحاويات”. أصبحت الموانئ مركز النشاط الاقتصادي، بدل أن تكون المصانع وورشات الإنتاج. هذه السياسة لم تكن مجرد خطأ تقني، بل خياراً است...

مشروع "جينغدونغ ستيل" في مسيلة: استثمار استراتيجي يعيد رسم طموحات الجزائر في صناعة الحديد والصلب

  يشكّل إعلان وكالة ترقية الاستثمار في الجزائر عن تقدّم مشروع مركب الصلب التابع للمجمّع الصيني جينغدونغ ستيل خطوة مهمّة في مسار إعادة بعث الصناعة الثقيلة في البلاد. فحسب المعطيات الرسمية، بلغ معدل تقدّم الأشغال في الموقع الواقع بالمنطقة الصناعية دراع الهـاجة بولاية مسيلة نحو 60% ، وهو ما يعكس التحول من مرحلة الوعود الاستثمارية إلى تنفيذ فعلي وملموس على الأرض. يمثّل هذا الاستثمار، الذي تصل قيمته إلى 500 مليون دولار ، أحد أكبر المشاريع الصناعية خارج قطاع المحروقات، ويؤكد متانة الشراكة الاقتصادية بين الجزائر والصين، إلى جانب رغبة الجزائر في الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية الخاصة بالصناعات المعدنية. 1. موقع استراتيجي في قلب ولاية مسيلة استفاد المشروع من وعاء عقاري يمتد على 36 هكتاراً في المنطقة الصناعية دراع الهـاجة، حيث يشيد المجمّع الصيني وحدة متكاملة لإنتاج الفولاذ. وستبلغ القدرة الإنتاجية السنوية للمصنع 500 ألف طن من الفولاذ ، نصفها موجّه للتصدير نحو الأسواق الخارجية. ولا يمكن فصل اختيار هذا الموقع عن التحوّلات اللوجستية الداخلية التي تشهدها الجزائر، خصوصاً مع بروز ممرات صناعي...

الجزائر والمغرب: دلالات صفقة الـSu‑57E في إعادة تشكيل ميزان القوى في المغرب الكبير

  تمثّل صفقة اقتناء الجزائر لمقاتلات سوخوي Su‑57E ، أحدث مقاتلات الجيل الخامس الروسية، محطة مفصلية في المشهد العسكري الإقليمي. فهذه المنظومة المتقدمة، التي توضع في كثير من المقارنات في مواجهة الـF‑35 الأمريكي، تشير إلى دخول الجزائر مرحلة تكنولوجية جديدة في تحديث قواتها الجوية، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على ميزان الردع في المغرب الكبير. قفزة تكنولوجية بمفاعيل استراتيجية واسعة بإدخال الـSu‑57E إلى الخدمة، تصبح الجزائر أول دولة عربية وإفريقية تشغّل مقاتلة من الجيل الخامس، في خطوة تعزز قدرتها على الحفاظ على تفوّق نوعي في محيطها الإقليمي. وقد عزز ظهور صور الطائرات في الأجواء الجزائرية، تلاه تأكيد رسمي لطلبيةٍ تُقدّر بنحو 12 طائرة، قناعة العديد من المحللين بأن الجزائر تعتمد مساراً ثابتاً يقوم على: تعزيز منظومة الردع، تنويع الشراكات العسكرية، وضمان استقلالية القرار الاستراتيجي. هذه المقاربة ليست جديدة، بل تندرج ضمن رؤية دفاعية تراكمت عبر عقود وتركز على التفوق التقني وحرية الاختيار. ارتباك مغربي وانزلاق نحو حملة إعلامية خارجية في الرباط، أحدث الإعلان صدمة سياسية ونفسية واضحة. فبدلاً من ...

قراءة نقدية في تغطية هسبريس لزيارة لوران نونيز إلى الجزائر: حين يتحوّل “الخبر” إلى إعادة تدوير لسردية جاهزة

  لم تكن القراءة التي قدّمتها هسبريس حول زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر تحليلاً سياسياً بالمعنى الدقيق للكلمة، بقدر ما بدت محاولةً لإعادة إنتاج سردية مغربية قديمة تقوم على إسقاط الأزمات الذاتية على الجزائر، ووسم أي حراك دبلوماسي جزائري بمفردات مُعلّبة من قبيل “العزلة” و“التبعية”. فبدلاً من تفكيك السياق الإقليمي والدوافع الفرنسية والجزائرية، انزلقت القراءة إلى تفسير واحد مسبق الصنع: الجزائر تتحرك لأنها “محاصَرة”، وفرنسا “تُعيدها” إلى المدار. وهذه بالضبط نقطة ضعف المقاربة: إحلال الانطباع محل الوقائع، وتقديم الرغبة بوصفها حقيقة . أولاً: وهم “عودة العلاقات إلى طبيعتها”… لأن العلاقة لم تكن طبيعية أصلاً الحديث عن “عودة العلاقات الجزائرية–الفرنسية إلى مسارها الطبيعي” يحمل في طياته مغالطة تأسيسية: فالعلاقة بين البلدين لم تكن يوماً علاقة طبيعية حتى نستعمل معها قاموس العودة. إنها علاقة مركّبة، تُدار فوق أرضية تاريخ ثقيل وذاكرة استعمارية لم تُصفَّ بعد، وتقاطعات مصالح تتغير بتغير ميزان القوة في المتوسط والساحل والهجرة والطاقة. من هذا المنظور، لا تتحرك الجزائر بحثاً عن “...