التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حرب الرمال 8 أكتوبر 1963 ... قصة "خيانة الأشقاء" المغاربة

آخر المشاركات

خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي: كيف حوّلت الجزائر تحدياً جيوسياسياً إلى مكسب استراتيجي في مجال السيادة الطاقوية؟

  في 31 أكتوبر 2021، اتخذت الجزائر قراراً مفصلياً بعدم تجديد عقد خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي (GME)، منهية بذلك أكثر من ربع قرن من تصدير الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية. في ذلك الوقت، حاولت بعض الجهات تصوير القرار على أنه مغامرة قد تُعرّض صادرات الجزائر نحو أوروبا للخطر. غير أن الوقائع التي تلت ذلك أثبتت العكس تماماً. فالصادرات الجزائرية لم تتوقف، بل استطاعت الجزائر تعزيز سيطرتها على كامل سلسلة القيمة الغازية، من الحقول والإنتاج إلى النقل والتصدير. واليوم، وبعد قرابة خمس سنوات من توقف الخط، تبدو الصورة أكثر وضوحاً: القرار لم يكن مجرد رد سياسي ظرفي، بل خياراً استراتيجياً أعاد رسم خريطة الطاقة في غرب البحر المتوسط. نهاية نموذج قديم طوال سنوات عديدة، كان خط الغاز المغاربي الأوروبي يمثل أحد أهم مسارات نقل الغاز الجزائري نحو شبه الجزيرة الإيبيرية. وفي مقابل مرور الغاز عبر الأراضي المغربية، كانت الرباط تستفيد من رسوم عبور وحصة من الغاز الطبيعي كتعويض عن خدمات الترانزيت. وبحسب التقديرات المتداولة، بلغت هذه الحصة ما يقارب مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، إضافة إلى عائدا...

الخطوط الملكية المغربية بين مطرقة إغلاق الأجواء الجزائرية وسندان ارتفاع أسعار الكيروسين

  في الوقت الذي أعلنت فيه الخطوط الجوية الجزائرية عن فتح أربع وجهات دولية جديدة دفعة واحدة، تجد الخطوط الملكية المغربية نفسها أمام تحديات تشغيلية ومالية متزايدة، نتيجة مزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها استمرار إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية والارتفاع المستمر في أسعار وقود الطيران. هذا التباين بين الشركتين لا يعكس مجرد اختلاف في الأداء التجاري، بل يكشف عن تحولات استراتيجية عميقة تشهدها صناعة النقل الجوي في المغرب العربي وإفريقيا. الجوية الجزائرية توسع شبكتها الدولية أعلنت الجوية الجزائرية عن إطلاق أربع خطوط جديدة: الجزائر - برلين ابتداءً من 14 سبتمبر. الجزائر - برازافيل ابتداءً من 26 أكتوبر. الجزائر - كوناكري ابتداءً من 25 أكتوبر. الجزائر - لاغوس / أبوجا ابتداءً من 26 أكتوبر. وتكتسي عودة خط برلين أهمية خاصة باعتبارها تعيد ربط الجزائر بالعاصمة الألمانية بعد أكثر من عشر سنوات من التوقف، بينما سيتم تشغيل الخطوط الإفريقية الجديدة جزئيًا بواسطة طائرات بوينغ 737 ماكس 9 الحديثة، في إطار برنامج تجديد الأسطول الوطني. غير أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط...

24 أوت 2021: القطيعة مع المغرب... كيف حوّلت الجزائر أزمة دبلوماسية إلى مكسب جيوسياسي

يشكّل يوم 24 أوت 2021 دون شك أحد أهم المنعطفات في السياسة الخارجية الجزائرية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين. ففي ذلك اليوم، أعلنت الجزائر رسميًا قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية، منهية عقودًا من التعايش الذي طبعته التوترات المتكررة والأزمات الدورية وحالة من انعدام الثقة أصبحت جزءًا من بنية العلاقة بين البلدين. في حينه، أثار القرار العديد من التساؤلات. فقد رأى بعض المراقبين فيه مقدمة لتصعيد إقليمي خطير، بينما توقّع آخرون عزلة دبلوماسية للجزائر أو فشلًا لسياسة اعتُبرت محفوفة بالمخاطر. لكن بعد خمس سنوات، تبدو الحصيلة مختلفة تمامًا. فلم تكتفِ الجزائر بتجنب الحرب، بل تمكنت أيضًا من تعزيز موقعها الاستراتيجي، وترسيخ سيادتها في اتخاذ القرار، وإثبات قدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية. والأهم من ذلك أن هذه القطيعة كشفت حقيقة جيوسياسية غالبًا ما تم تجاهلها: فخلافًا لما كان يُعتقد، كان المغرب هو الطرف الذي وجد نفسه يواجه الأكلاف الأكبر الناتجة عن هذا الواقع الإقليمي الجديد. ما وراء الدبلوماسية: صراع رؤيتين للمغرب الكبير لا يمكن فهم قطيعة 24 أوت 2021 ...

المغرب - إسبانيا: تبعية طاقوية تحولت إلى ورقة ضغط جيوسياسية كبرى

منذ سنوات، يسعى المغرب إلى تقديم نفسه كقوة إقليمية صاعدة قادرة على جذب الاستثمارات، وتطوير البنى التحتية الحديثة، والاضطلاع بدور محوري في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. غير أن وراء هذا الخطاب الطموح تكمن حقيقة أقل تداولاً، تتمثل في الاعتماد الكبير للمملكة المغربية على إسبانيا في المجال الطاقوي. كشفت تقارير نشرتها عدة وسائل إعلام إسبانية في أغسطس/آب 2026 عن وضع استراتيجي حساس بالنسبة للرباط، إذ إن جزءاً مهماً من الكهرباء التي يستهلكها المغرب يأتي من إسبانيا، في حين أن كامل كميات الغاز الطبيعي التي يشتريها من الأسواق الدولية تمر عبر البنى التحتية الإسبانية قبل وصولها إلى الأراضي المغربية. ويطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لدولة تطمح إلى لعب دور قوة إقليمية أن تقبل بهذا المستوى من الهشاشة الطاقوية؟ تبعية هيكلية في مجال الكهرباء يرتبط المغرب وإسبانيا بعدة خطوط ربط كهربائية بحرية تمر عبر مضيق جبل طارق، ما يسمح بتبادل مستمر للطاقة الكهربائية بين البلدين. غير أن المعطيات المسجلة خلال السنوات الأخيرة تكشف عن اختلال واضح في اتجاه التدفقات، حيث تنتقل الكهرباء في أغلب الأحيان من إسبان...

الحرب المعرفية بين الجزائر والمغرب: لماذا يجب رفض فتح قنوات التواصل الشعبي؟

لم تعد المواجهة بين الجزائر والمغرب تقتصر على الحدود البرية أو الملفات الدبلوماسية. اليوم، تخوض الرباط حربًا من نوع جديد، صامتة وخطيرة، تُعرف بـ الحرب المعرفية، هدفها السيطرة على العقول وتشكيل الإدراك الجماعي بما يخدم أجندتها التوسعية. في هذه المعركة غير التقليدية، يروّج البعض لفكرة فتح قنوات تواصل بين الشعبين بحجة “الأخوة التاريخية” أو “التقارب المغاربي”. لكن الحقيقة أن هذه الخطوة ستكون خطأً استراتيجيًا قاتلًا. 1. ماهية الحرب المعرفية المغربية الحرب المعرفية تقوم على مبدأ بسيط وخطير: من يسيطر على المعلومات يسيطر على العقول، ومن يسيطر على العقول يسيطر على الأفعال. لقد استثمر المغرب، خلال السنوات الأخيرة، أموالاً طائلة في الإعلام وشبكات التواصل والعمليات النفسية، بهدف إعادة صياغة وعي جزء من الجزائريين، وخاصة فئة الشباب. أساليبه متنوعة ودقيقة، منها: خطاب الوحدة الزائف: الترويج لصورة “مغرب عربي موحد” تحت القيادة المغربية، مع طمس الخلافات التاريخية والسياسية. القوة الناعمة الثقافية: بث محتوى فني وترفيهي وموسيقي مغربي يخدم صورة الرباط ويجعلها مألوفة وجذابة. التضليل التاريخي والسياسي: نشر شا...

إسبانيا – المغرب: شبح سوء التقدير وحدود استراتيجية الضغط

يُعيد المقال الذي نشره المحلل العسكري والجيوسياسي الإسباني ياغو رودريغيز يوم 18 أغسطس 2026 في صحيفة «إل إسبانيول» تسليط الضوء على قضية نادرًا ما تُناقش بعيدًا عن الانفعالات والمواقف الأيديولوجية، وهي خطر التصعيد غير المقصود بين إسبانيا والمغرب. فبعيدًا عن التنبؤ بحرب وشيكة، يلفت رودريغيز الانتباه إلى ظاهرة معروفة لدى الاستراتيجيين: فالحروب لا تنشأ دائمًا نتيجة قرار متعمد بخوضها، بل كثيرًا ما تكون ثمرة خطأ في التقدير، أو سوء فهم لنوايا الطرف الآخر، أو سلسلة من الحوادث التي تخرج عن السيطرة. الخطر ليس الحرب، بل الاعتقاد بأن الطرف الآخر لن يرد يرتكز التحليل الإسباني على مفهوم «سوء التقدير الاستراتيجي» . فالتاريخ المعاصر مليء بالأزمات التي تحولت إلى صراعات لأن أحد الأطراف اعتقد أن خصمه لن يجرؤ على الرد. ويرى رودريغيز أن الخطر الرئيسي يتمثل في احتمال اقتناع بعض دوائر صنع القرار في المغرب بأن إسبانيا، المنشغلة بخلافاتها السياسية الداخلية أو الحريصة على الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الرباط، قد تكون غير قادرة أو غير راغبة في الرد بحزم على أي تصعيد للضغوط حول سبتة ومليلية. وتستند هذه القراء...