التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الجزائر اليوم ليست سوى نوميديا الأمس: استمرارية تاريخية وثقافية

آخر المشاركات

سبتة ومليلية: لماذا تُعتبر هاتان المدينتان إسبانيتين تاريخياً وقانونياً؟

تحتل مدينتا سبتة ومليلية مكانة خاصة في الجغرافيا السياسية لحوض البحر الأبيض المتوسط. فهما تقعان على الساحل الشمالي لإفريقيا وتحدهما المملكة المغربية، ولذلك كثيراً ما تقدمهما الرباط باعتبارهما «مدينتين محتلتين». غير أن القراءة التاريخية والقانونية والمؤسساتية تُظهر أن ارتباطهما بإسبانيا أقدم بكثير من مرحلة الاستعمار الأوروبي الحديث خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. فسبتة ومليلية ليستا من مخلفات نظام الحماية الإسبانية على المغرب، بل كانتا خاضعتين للسيادة الإيبيرية منذ قرون طويلة قبل إنشاء الحماية الإسبانية سنة 1912، وقبل استقلال المغرب سنة 1956. ولهذا يرى المدافعون عن الموقف الإسباني أن وضع المدينتين لا يمكن مقارنته بالحالات الكلاسيكية للاستعمار أو تصفية الاستعمار. والخطأ الشائع يتمثل في الحكم على وضع سبتة ومليلية انطلاقاً من موقعهما الجغرافي فقط. ففي القانون الدولي لا تكفي الجغرافيا وحدها لإثبات السيادة. فهناك العديد من الأمثلة لأقاليم تتبع دولاً رغم انفصالها الجغرافي عنها. وفي حالة سبتة ومليلية تستند إسبانيا إلى الاستمرارية التاريخية والإدارة الفعلية والمعاهدات الدولية والاندماج الكامل...

السو-57 لا يصنع قوة الجزائر الجوية... بل يضيف طبقة جديدة إلى تفوق بُني على مدى عقود

  منذ الإعلان عن دخول مقاتلات سو-57 إلى الخدمة في الجزائر، سارعت بعض المنابر الإعلامية المغربية إلى تصوير الحدث وكأنه بداية تفوق جزائري جديد في المنطقة. والحقيقة أن هذا الطرح يتجاهل تاريخاً طويلاً من التطور العسكري الجزائري، وكأن القوة الجوية الجزائرية لم تكن موجودة قبل ظهور هذه المقاتلة. الواقع مختلف تماماً. فالتفوق النوعي لسلاح الجو الجزائري لم يبدأ مع السو-57، وإنما يعود إلى عقود مضت، عندما اختارت الجزائر بناء قوة جوية متكاملة قادرة على حماية أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة، وتأمين حدود شاسعة ومصالح استراتيجية تمتد من البحر المتوسط إلى عمق الصحراء. الجزائر سبقت المغرب جوياً منذ الثمانينيات عندما أدخلت الجزائر مقاتلات ميغ-25 خلال الثمانينيات، كانت تمتلك قدرات اعتراض وقتال جوي لم تكن متوفرة في المنطقة المغاربية. لقد شكلت تلك الطائرات في حينها نقلة نوعية من حيث السرعة والارتفاع ومدى الاشتباك. ومنذ ذلك الوقت، حافظت الجزائر على نهج ثابت يقوم على الاستثمار المستمر في التفوق الجوي، بينما ظلت التحديثات المغربية مرتبطة بشكل كبير بالموافقة والتمويل والدعم الخارجي. لهذا السبب انتقلت ...

لماذا طعنت الرباط حليفها سانشيز في الظهر؟ الدوافع الحقيقية وراء القطيعة المفاجئة

تُعدّ عملية اقتحام سبتة التي نظمها النظام المغربي، زلزالاً جيوسياسياً حقيقياً. فقد فاجأت هذه الحادثة العديد من المراقبين وأثارت سؤالاً جوهرياً: لماذا اختارت الرباط استهداف بيدرو سانشيز، في الوقت الذي كان يُعتبر فيه أكثر حلفائها قيمةً داخل أوروبا؟ منذ وصوله إلى السلطة، قدّم سانشيز سلسلة من التنازلات لصالح المغرب. فعلى الصعيد الدبلوماسي، أحدث تحولاً تاريخياً في الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، منهيًا عقوداً من الحذر الدبلوماسي. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد بلغت العلاقات الثنائية مستويات قياسية، مع تزايد حضور الشركات الإسبانية في المغرب وتصاعد المبادلات التجارية بشكل غير مسبوق. كما استفاد المواطنون المغاربة من عدد من التسهيلات الخاصة، خاصة في مجالات التنقل والتعاون الإداري. ولم يحظَ أي بلد آخر على الضفة الجنوبية للمتوسط بمعاملة مماثلة من مدريد. ومع ذلك، ورغم كل هذه الامتيازات، اختارت الرباط المواجهة. إن القول بأن هذا الاقتحام تم تنظيمه من قبل السلطات المغربية ليس مجرد ادعاء خيالي. فالمؤشرات كثيرة ومتوافقة فيما بينها. فقد تم تداول صور تُظهر شاحنات عسكرية تنقل شباناً مغاربة نحو منط...

سبتة ومليلية: أسطورة "التبعية" لإسبانيا وواقع الاستراتيجية المغربية

عند الاستماع إلى بعض الخطابات المغربية، تبدو سبتة ومليلية وكأنهما مدينتان إسبانيتان حكمت عليهما الجغرافيا بمصير محتوم: مدينتان أوروبيتان تقعان على الساحل الإفريقي، محاطتان بالتراب المغربي، ومن الطبيعي أن تعودا يوماً ما إلى محيطهما الجغرافي. هذا التصور يحمل قوة رمزية لا يمكن إنكارها، ويغذي المخيال الوطني ويجد صدى واسعاً في الخطاب الإعلامي المغربي. غير أن قراءة الوقائع الدبلوماسية والاستراتيجية تكشف صورة أكثر تعقيداً وأقل درامية. فبالرغم من أن المغرب يواصل التمسك بمطالبته التاريخية بالمدينتين، فإنه لم يعتمد في الواقع أي استراتيجية دولية فعلية تستهدف تغيير وضعيتهما على نحو يشبه ما قام به في ملفات أخرى يعتبرها أكثر أولوية. ومن ثم، فإن الرباط تحافظ على خطاب المطالبة، لكنها في الوقت نفسه تفضل انتهاج علاقة براغماتية ومتوازنة مع مدريد، قائمة على المصالح المتبادلة والتعاون الوثيق. مطالبة رمزية أكثر منها مشروعاً دبلوماسياً لفهم هذا الملف، ينبغي التمييز بين مستويين مختلفين: الخطاب السياسي الموجه للرأي العام، والسياسة الخارجية التي تطبقها الدولة فعلياً. فالمغرب يعتبر تاريخياً أن سبتة ومليلية مدينت...

وكالة المخابرات المركزية ترفع السرية عن وثيقة تسلط الضوء على الدوافع الحقيقية للمغرب في حرب الرمال عام 1963

في 23 أغسطس 1957، تم إعداد وثيقة سرية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) تكشف عن عناصر حاسمة تتعلق بالسياسة الفرنسية تجاه الجزائر، التي كانت آنذاك في خضم حرب الاستقلال. بعد رفع السرية عنها مؤخرًا، تسلط هذه الوثيقة ضوءًا جديدًا على نوايا فرنسا فيما يخص المناطق النفطية الصحراوية واستراتيجياتها بعد الاستقلال. من خلال مناورات دبلوماسية واقتصادية وجيوسياسية، سعت باريس إلى الحفاظ على سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية. صحراء جزائرية ضرورية لفرنسا وفقًا لهذه الوثيقة، اعتبرت فرنسا الصحراء الجزائرية منطقة ذات أهمية قصوى، ليس فقط بسبب مواردها النفطية والغازية، ولكن أيضًا لموقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا. في هذا السياق، كانت باريس تسعى بأي ثمن إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة من خلال فصلها إداريًا عن بقية الجزائر. وقد تجسدت هذه السياسة في عام 1957 بإنشاء مقاطعتين صحراويتين منفصلتين، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار وصول فرنسا إلى حقول النفط والغاز، حتى في حالة استقلال الجزائر. استراتيجية البنية التحتية المدروسة تكشف الوثيقة أيضًا أن فرنسا لم تكن ترغب في بناء خطوط أنابيب للغاز أو النفط تربط الصحر...

سبتة: التقرير الإسباني المُفبرك من العدم لتحميل الجزائر مسؤولية التلاعب بالحشود المغربية

تقرير إسباني قُدّم على أنه دراسة أمنية، ثم جرى تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام المغربية والاسرائيلية، يشير إلى ما يسميه «فاعلًا جزائريًا» باعتباره إحدى العقد الرئيسية في موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة يومي 30 و31 يوليو. وها هو كاتب جزائري يوضح أن هذه الفرضية لا تصمد أمام التمحيص. من السهل إذن اتهام هذا الطرح بأنه مجرد دفاع عن الذات. ولهذا السبب بالذات يجب الالتزام بقاعدة بسيطة: عدم إضافة أي عنصر من خارج الوثيقة، وعدم الافتراض أو التأويل. قراءة التقرير كما هو، والاعتماد على ما يتضمنه فقط. وهذا كافٍ تمامًا، لأن التقرير يهدم نفسه بنفسه. وثيقة بمظهر أمني يتكون التقرير من سبعين صفحة، أعدّه محلل إسباني مختص في الشؤون الأمنية، ويحمل تاريخ إغلاق في 2 أغسطس. عنوانه الكامل يتحدث عن حملة رقمية للتعبئة مرتبطة بما يسميه «الهجوم وانتهاك السيادة الترابية لإسبانيا» في سبتة. من حيث الشكل، يبدو التقرير أقرب إلى وثائق الاستخبارات: رقم مرجعي، عبارة «للاستخدام المقيّد»، بطاقات تعريف للفاعلين، خرائط للعلاقات، ومنهجية تعتمد على مصادر مفتوحة (OSINT) وتحليل شبكات التواصل الاجتماعي (SOCMINT). والمفارقة أن ...