التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الصحراء الغربية: الخطأ الاستراتيجي الجسيم لفرنسا أمام مصلحة حيوية جزائرية وطموحات توسعية مغربية

آخر المشاركات

الصحراء الغربية: القرار 2797، وهم الحكم الذاتي، وحقيقة السيادة في ميزان القانون الدولي

منذ اعتماد مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2797، دخل ملف الصحراء الغربية مرحلة جديدة لا تتسم بتقدّم قانوني حاسم بقدر ما تعكس تصعيدًا في الصراع السردي والدعائي حول طبيعة الحل وحدوده. فقد سارع المغرب، مدعومًا ببعض الدوائر الدبلوماسية الغربية، إلى تقديم مخطط الحكم الذاتي باعتباره حلًا نهائيًا، مكتمل الأركان، ومحصّنًا بشرعية دولية مزعومة. غير أن قراءة متأنية للقرار، واستحضارًا صارمًا لقواعد القانون الدولي، تكشف أن هذه الرواية لا تصمد أمام الفحص القانوني والسياسي الدقيق، وأن جوهر النزاع لا يزال مفتوحًا دون حسم.   تشير المعطيات الرسمية وغير الرسمية المتداولة حول محادثات مدريد إلى حقيقة أساسية طالما حاول الخطاب المغربي طمسها: الولايات المتحدة فشلت في فرض مخطط الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع. فقد تمسّك الطرف الصحراوي، مدعومًا بالجزائر، بموقف مبدئي صارم قوامه مركزية حق تقرير المصير باعتباره حجر الزاوية لأي تسوية عادلة ودائمة، على أن يُمارَس هذا الحق عبر استفتاء حر ونزيه يتيح للشعب الصحراوي التعبير الحقيقي عن إرادته. هذا التمسك يفسر، بوضوح، لماذا لا تزال المفاوضات جوهرية وعميقة، لا تقنية ولا شكلية ...

سد فجيج… خرق سافر للقانون الدولي وحرب مائية مغربية ضد الجزائر

لم يكن اختيار المغرب لمنطقة فجيج، المحاذية مباشرة للحدود الشرقية مع الجزائر، لإنجاز واحد من أضخم سدوده الاستراتيجية، خطوة تقنية معزولة أو استجابة بريئة لإكراهات الجفاف، بل هو قرار سيادي عدائي يرقى إلى مستوى الاعتداء المائي الممنهج، ويشكّل خرقًا صريحًا لقواعد القانون الدولي المنظم للموارد المائية المشتركة.   فسد “خنڨ كرو” ، الذي تتجاوز سعته التخزينية مليار متر مكعب سنويًا، وبكلفة تناهز 120 مليون دولار أمريكي، ليس مجرد منشأة لتأمين الماء الشروب أو دعم الفلاحة بالجهة الشرقية للمغرب، بل هو أداة ضغط جيوسياسي تستهدف بشكل مباشر الأمن المائي للجزائر، لا سيما في مناطق بني ونيف، بشار، والقنادسة، التي تعتمد تاريخيًا على تدفقات الأودية والموارد السطحية القادمة من الهضبة المغربية. وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، والتي تُعد المرجعية القانونية الأهم في هذا المجال، فإن أي دولة مُشاطئة ملزمة بـ: مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول، عدم إحداث ضرر ذي شأن للدول الأخرى، الإخطار المسبق والتشاور قبل إنجاز مشاريع كبرى قد تؤثر على تدفقات المياه...

الجزائر تنتقل من الصبر الاستراتيجي إلى الدبلوماسية الهجومية: قراءة جيوسياسية في خطاب السيادة

لم يكن لقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الأخير مع ممثلي الصحافة الوطنية مجرد تمرين تواصلي أو عرض تقليدي لحصيلة حكم، بل جاء أقرب إلى إعلان عقيدة دبلوماسية جديدة، تُنهي مرحلة طويلة من الصبر الاستراتيجي وتدشن لزمن الحزم السيادي. لقد كان خطاباً موجهاً للخارج بقدر ما هو موجه للداخل، رسم فيه الرئيس بوضوح خطوطاً حمراء، وأعاد تعريف معنى ضبط النفس: لا بوصفه ضعفاً، بل خياراً مؤقتاً ينتهي عندما تُستباح السيادة. إن العبارة المفصلية «لا تدفعونا للندم» لم تكن تهديداً انفعالياً، بل خلاصة تفكير دولة خبرت التاريخ، وتعلم أن بعض العواصم لا تفهم إلا لغة الكلفة. فخلال سنوات، راقبت الجزائر بصمت محسوب محاولات “دويلة” إقليمية توظيف المال والنفوذ للتأثير في معادلات داخلية وإقليمية حساسة، من الساحل الإفريقي جنوباً، إلى الجبهة السياسية الداخلية، وصولاً إلى محاولات موصوفة للتأثير في المسار الانتخابي الجزائري. غير أن هذا الصمت، الذي أسيء تفسيره، كان في حقيقته مرحلة جمع للأدلة وإعادة تموضع استراتيجي. لقد كشف الرئيس تبون، بجرأة محسوبة، عن طبيعة “الأزمات المبرمجة” التي استهدفت الجزائر، لا بهدف التشهير، بل لإشهار س...

حين تتحول الإشاعة إلى سياسة: تفكيك السردية المغربية حول “مفاوضات الجزائر والمغرب”

لا تخرج المادة المتداولة في بعض المنابر المغربية، والتي تزعم انعقاد “مفاوضات سرية” بين الجزائر والمغرب حول الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، عن كونها حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الدعاية السياسية الهادفة إلى تزوير طبيعة النزاع، وتحويله قسراً من قضية تصفية استعمار إلى خلاف ثنائي بين دولتين. وهي مقاربة لم تصمد يوماً أمام القانون الدولي، ولن تنجح اليوم مهما تغيرت العناوين أو تضخمت الصفحات. أولاً، من حيث الأساس القانوني، فإن نزاع الصحراء الغربية – كما تؤكد ذلك الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة – هو نزاع بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بوصفها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي. الجزائر ليست طرفاً في النزاع، بل دولة مجاورة معنية تدعم حق تقرير المصير، وهو توصيف ثابت في الأدبيات الأممية، ولم يتغير لا بقرار 2797 ولا بغيره. كل محاولة لتقديم الجزائر كـ“طرف تفاوضي” حول السيادة، هي إما جهل فادح بالقانون الدولي، أو تضليل متعمد للرأي العام. ثانياً، إن الزعم بأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 “يدعو إلى التفاوض استناداً إلى الطرح المغربي” هو تحريف فجّ للنصوص الأممية. فال...

تحليل خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية: الشرعية الدولية، إدارة الموارد وآفاق الديمقراطية

 تعتمد خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، التي قُدِّمت في عام 2007، على فرضية قانونية مثيرة للجدل، وهي أن المغرب يتمتع بالسيادة على هذا الإقليم. ومع ذلك، تُعتبر الصحراء الغربية وفقًا للأمم المتحدة إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1963، ولا يُعترف للمغرب بوضعه كسلطة إدارية بموجب القانون الدولي. في غياب هذه السيادة، فإن أي مبادرة تُقدَّم ضمن الإطار الدستوري المغربي تفتقر إلى الأساس القانوني. هذا التعارض الأساسي يضعف مصداقية الخطة ويثير تساؤلات جوهرية حول مشروعيتها. 1. خطة الحكم الذاتي والشرعية الدولية 1.1. الصحراء الغربية: إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي تم إدراج الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي للأمم المتحدة منذ عام 1963. وتنص المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة على أن شعوب هذه الأقاليم تمتلك حقًا غير قابل للتصرف في تقرير المصير، والذي يشمل الخيارات التالية: الاستقلال، الاندماج مع دولة أخرى، أو الحكم الذاتي في إطار الاستقلال. 1.2. حدود الخطة المغربية تفرض الخطة المغربية سيادة المغرب كنقطة انطلاق لأي مفاوضات، وهو ما يتعارض مع قرارات الأمم المتحد...

مدريد، فبراير2026: مشهد تفاوضي جديد يُربك الحسابات المغربية

تكشف المشاورات التي احتضنتها مدريد حول الصحراء الغربية، تحت رعاية مباشرة من الولايات المتحدة، عن انتقالٍ نوعيّ في إدارة الملف: واشنطن تمسك الآن بدفّة الإيقاع السياسي، فيما يتراجع الدور القيادي للأمم المتحدة إلى مرتبة المراقب، وهو ما تؤكّده تقارير متطابقة من وسائل إعلام إسبانية ودولية وإقليمية.  1) إطار تفاوضي غير مسبوق: واشنطن «تقود» والامم المتحدة تراقب وفق معلومات كشفتها وسائل إعلام مرموقة، التأم في 8 فبراير/شباط 2026 اجتماع «مغلق» داخل مقرّ السفارة الأميركية بمدريد، بمشاركة أربع وفود رفيعة: المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو، مع حضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا بصفة أقرب إلى «الملاحظ» لا «المحرّك»، في حين تصدّر المشهد كلٌّ من ماساد بُولُص المكلّف بالملف الإفريقي، ومايكل وُلتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. هذا الاجتماع جاء استكمالًا لجولة سرّية سابقة في واشنطن قبل نحو أسبوعين، ما يشي بأن واشنطن انتقلت من دور «الميسّر» إلى دور «المُخرج».  هذا التموضع الأميركي لا يغيّر فقط في الشكل؛ بل يفرض من حيث الجوهر تسلسلًا تفاوضيًا جديدًا، يدمج الاعتبارات الأمن...