التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سد فجيج… خرق سافر للقانون الدولي وحرب مائية مغربية ضد الجزائر

آخر المشاركات

الجزائر تنتقل من الصبر الاستراتيجي إلى الدبلوماسية الهجومية: قراءة جيوسياسية في خطاب السيادة

لم يكن لقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الأخير مع ممثلي الصحافة الوطنية مجرد تمرين تواصلي أو عرض تقليدي لحصيلة حكم، بل جاء أقرب إلى إعلان عقيدة دبلوماسية جديدة، تُنهي مرحلة طويلة من الصبر الاستراتيجي وتدشن لزمن الحزم السيادي. لقد كان خطاباً موجهاً للخارج بقدر ما هو موجه للداخل، رسم فيه الرئيس بوضوح خطوطاً حمراء، وأعاد تعريف معنى ضبط النفس: لا بوصفه ضعفاً، بل خياراً مؤقتاً ينتهي عندما تُستباح السيادة. إن العبارة المفصلية «لا تدفعونا للندم» لم تكن تهديداً انفعالياً، بل خلاصة تفكير دولة خبرت التاريخ، وتعلم أن بعض العواصم لا تفهم إلا لغة الكلفة. فخلال سنوات، راقبت الجزائر بصمت محسوب محاولات “دويلة” إقليمية توظيف المال والنفوذ للتأثير في معادلات داخلية وإقليمية حساسة، من الساحل الإفريقي جنوباً، إلى الجبهة السياسية الداخلية، وصولاً إلى محاولات موصوفة للتأثير في المسار الانتخابي الجزائري. غير أن هذا الصمت، الذي أسيء تفسيره، كان في حقيقته مرحلة جمع للأدلة وإعادة تموضع استراتيجي. لقد كشف الرئيس تبون، بجرأة محسوبة، عن طبيعة “الأزمات المبرمجة” التي استهدفت الجزائر، لا بهدف التشهير، بل لإشهار س...

حين تتحول الإشاعة إلى سياسة: تفكيك السردية المغربية حول “مفاوضات الجزائر والمغرب”

لا تخرج المادة المتداولة في بعض المنابر المغربية، والتي تزعم انعقاد “مفاوضات سرية” بين الجزائر والمغرب حول الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، عن كونها حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الدعاية السياسية الهادفة إلى تزوير طبيعة النزاع، وتحويله قسراً من قضية تصفية استعمار إلى خلاف ثنائي بين دولتين. وهي مقاربة لم تصمد يوماً أمام القانون الدولي، ولن تنجح اليوم مهما تغيرت العناوين أو تضخمت الصفحات. أولاً، من حيث الأساس القانوني، فإن نزاع الصحراء الغربية – كما تؤكد ذلك الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة – هو نزاع بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بوصفها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي. الجزائر ليست طرفاً في النزاع، بل دولة مجاورة معنية تدعم حق تقرير المصير، وهو توصيف ثابت في الأدبيات الأممية، ولم يتغير لا بقرار 2797 ولا بغيره. كل محاولة لتقديم الجزائر كـ“طرف تفاوضي” حول السيادة، هي إما جهل فادح بالقانون الدولي، أو تضليل متعمد للرأي العام. ثانياً، إن الزعم بأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 “يدعو إلى التفاوض استناداً إلى الطرح المغربي” هو تحريف فجّ للنصوص الأممية. فال...

تحليل خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية: الشرعية الدولية، إدارة الموارد وآفاق الديمقراطية

 تعتمد خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، التي قُدِّمت في عام 2007، على فرضية قانونية مثيرة للجدل، وهي أن المغرب يتمتع بالسيادة على هذا الإقليم. ومع ذلك، تُعتبر الصحراء الغربية وفقًا للأمم المتحدة إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1963، ولا يُعترف للمغرب بوضعه كسلطة إدارية بموجب القانون الدولي. في غياب هذه السيادة، فإن أي مبادرة تُقدَّم ضمن الإطار الدستوري المغربي تفتقر إلى الأساس القانوني. هذا التعارض الأساسي يضعف مصداقية الخطة ويثير تساؤلات جوهرية حول مشروعيتها. 1. خطة الحكم الذاتي والشرعية الدولية 1.1. الصحراء الغربية: إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي تم إدراج الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي للأمم المتحدة منذ عام 1963. وتنص المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة على أن شعوب هذه الأقاليم تمتلك حقًا غير قابل للتصرف في تقرير المصير، والذي يشمل الخيارات التالية: الاستقلال، الاندماج مع دولة أخرى، أو الحكم الذاتي في إطار الاستقلال. 1.2. حدود الخطة المغربية تفرض الخطة المغربية سيادة المغرب كنقطة انطلاق لأي مفاوضات، وهو ما يتعارض مع قرارات الأمم المتحد...

مدريد، فبراير2026: مشهد تفاوضي جديد يُربك الحسابات المغربية

تكشف المشاورات التي احتضنتها مدريد حول الصحراء الغربية، تحت رعاية مباشرة من الولايات المتحدة، عن انتقالٍ نوعيّ في إدارة الملف: واشنطن تمسك الآن بدفّة الإيقاع السياسي، فيما يتراجع الدور القيادي للأمم المتحدة إلى مرتبة المراقب، وهو ما تؤكّده تقارير متطابقة من وسائل إعلام إسبانية ودولية وإقليمية.  1) إطار تفاوضي غير مسبوق: واشنطن «تقود» والامم المتحدة تراقب وفق معلومات كشفتها وسائل إعلام مرموقة، التأم في 8 فبراير/شباط 2026 اجتماع «مغلق» داخل مقرّ السفارة الأميركية بمدريد، بمشاركة أربع وفود رفيعة: المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو، مع حضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا بصفة أقرب إلى «الملاحظ» لا «المحرّك»، في حين تصدّر المشهد كلٌّ من ماساد بُولُص المكلّف بالملف الإفريقي، ومايكل وُلتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. هذا الاجتماع جاء استكمالًا لجولة سرّية سابقة في واشنطن قبل نحو أسبوعين، ما يشي بأن واشنطن انتقلت من دور «الميسّر» إلى دور «المُخرج».  هذا التموضع الأميركي لا يغيّر فقط في الشكل؛ بل يفرض من حيث الجوهر تسلسلًا تفاوضيًا جديدًا، يدمج الاعتبارات الأمن...

حوار الرئيس تبون مع الإعلام: قراءة تحليلية في رهانات الداخل واستحقاقات الاقتصاد وتموضع الجزائر دوليًا

في لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية مساء السبت، قدّم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قراءة شاملة لمسار البلاد خلال السنوات الأخيرة، متناولًا الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى مستجدات الساحة العربية والدولية. الحوار، الذي اتّسم بصراحة سياسية وبُعدٍ استشرافي، رسم ملامح المرحلة المقبلة ووضّح توجهات الدولة في عدد من القضايا الحساسة. أولًا: في الشأن الداخلي — إصلاحات عميقة ومراجعات مؤسساتية 1. نحو مقاربة جديدة للدعم الاجتماعي أعلن الرئيس عن إمكانية الانتقال إلى سياسة جديدة للدعم الاجتماعي مع نهاية السنة الجارية، بالاعتماد على الرقمنة لتوجيه الدعم بدقة أكبر. وستُشرف على العملية لجنة وطنية تضم أحزابًا ونقابات فاعلة، بما يمنح الإصلاح مصداقيته ويضمن طابعه التشاركي. 2. الدولة في خدمة المواطن شدّد الرئيس على أن مؤسسات الدولة تتصرف "أحيانًا بأبوية" دفاعًا عن مصالح المواطن خلال مرحلة الانتقال نحو جزائر جديدة، مؤكدًا أن الهدف هو حماية الفئات الضعيفة وتثبيت الاستقرار الاجتماعي. 3. تعديل تقني للدستور أشار الرئيس إلى وجود "خلل وثغرات" في تطبيق بعض مواد ال...

بين العقوبات والوقائع الاستراتيجية: الجزائر شريكٌ محوري لواشنطن في زمن التحوّل الجوي الروسي

قد يوحي الضجيج الإعلامي المصاحب للحديث عن عقوبات أمريكية محتملة ضد الجزائر، على خلفية اقتنائها منظومات تسليح روسية متقدمة، بأن العلاقات الجزائرية-الأمريكية مقبلة على مرحلة توتر حاد أو حتى قطيعة استراتيجية. غير أن قراءة هادئة، بعيدة عن الانفعالات الإيديولوجية، تكشف حقيقة مختلفة تمامًا: الولايات المتحدة لا تملك لا المصلحة ولا المنطق الاستراتيجي لزعزعة استقرار الجزائر، الدولة المحورية في شمال إفريقيا، والفاعل الأمني الأبرز في الساحل، والشريك الراسخ في مكافحة الإرهاب منذ أكثر من عقدين. ضمن هذا الإطار بالذات، ينبغي تحليل التطورات المرتبطة بـ السو-57 في الجزائر وعودة السو-35 بقوة إلى واجهة التصدير، بعيدًا عن التهويل، ومن خلال تفكيك الصور، وتتبع المصادر المفتوحة، وفهم منطق الاتصال الاستراتيجي للدول الكبرى. العقوبات الأمريكية: أداة ضغط سياسية لا خيار مواجهة قانون CAATSA، الذي يُستحضر كلما تعلّق الأمر بصفقات تسليح روسية، هو في جوهره وسيلة ردع سياسية أكثر منه استراتيجية صدام مع الدول ذات الثقل الجيوسياسي. التجارب السابقة تؤكد أن واشنطن تطبّق هذا القانون بمرونة عالية، تراعي فيها وزن الدولة المعني...