التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سو-35 ضد إف-16 في أوكرانيا: هل نحن أمام نقطة تحوّل في الحرب الجوية الحديثة؟

آخر المشاركات

التدخل الأجنبي في فرنسا: ازدواجية المعايير الإعلامية والسياسية

منذ عدة أشهر، تواصل أطراف في المشهدين السياسي والإعلامي الفرنسي الترويج لما تصفه بـ“التدخل الجزائري” في الشأن العام الفرنسي. غير أنّ المعطيات التي تُستند إليها هذه الرواية تبدو، في معظمها، ضعيفة إلى حدّ كبير، إذ لا تتجاوز حالات معزولة لبعض المؤثرين على منصة “تيك توك”، ممن يفتقرون إلى الحد الأدنى من الرصانة الفكرية أو المصداقية السياسية، ولا يمتلكون أي حضور مؤسسي أو تأثير حقيقي، فضلاً عن غياب أي دليل يثبت ارتباطهم بالدولة الجزائرية أو بمؤسساتها الرسمية. في المقابل، يلفّ قدر ملحوظ من الصمت أو التعتيم الإعلامي أشكالًا أخرى من التأثير الخارجي، أكثر تنظيمًا وخطورة، لا سيما تلك المرتبطة بشبكات إسرائيلية أو مغربية، تتمتع بحضور فعلي داخل دوائر النفوذ السياسي والإعلامي والاقتصادي في فرنسا. تعكس هذه الازدواجية خللًا عميقًا في توظيف مفهوم “التدخل الأجنبي”، الذي بات يُستخدم وفق اعتبارات أيديولوجية وجيوسياسية، لا استنادًا إلى حجم التهديد الفعلي الذي قد يمثله على السيادة الفرنسية. صناعة “التهديد الجزائري” خلال السنوات الأخيرة، لجأت بعض المنابر الإعلامية الفرنسية إلى تضخيم دور عدد من المؤثرين الجزائر...

فرنسا–الجزائر: مصافحة مشروطة أم سياسة الغموض؟

تُصرّ باريس، في خطابها الرسمي، على أن العلاقة مع الجزائر “مدعوة” إلى التحسن بحكم التاريخ المشترك، وتداخل المصالح البشرية والاقتصادية، وضرورات الاستقرار في فضاء المتوسط والساحل. غير أن هذا الخطاب يصطدم، كلّما اقترب من أرض الواقع، بمعادلة سياسية صلبة: لا يمكن بناء مصالحة استراتيجية ما دامت فرنسا تُبقي—أو تُعمّق—سياسات تُقرأ في الجزائر بوصفها مساساً مباشراً بمصالح حيوية . وفي قلب هذه المعادلة يقف ملفان حاسمان: الصحراء الغربية و ذاكرة الاستعمار .  اللافت أن هذا التناقض لا يظهر فقط في “القرارات الكبرى”، بل أيضاً في طريقة إدارة الزمن السياسي: باريس تُرسل إشارات تهدئة، ثم تُبقي على خطوط تماسّ تخلق انعدام ثقة بنيوياً. وهذا ما يجعل سؤال “صدق الإرادة” سؤالاً مشروعاً لا من زاوية العاطفة، بل من زاوية الاتساق الاستراتيجي بين الأقوال والأفعال.  أولاً: الصحراء الغربية… تناقض استراتيجي يقوّض أي تقارب في صيف 2024، اتخذت فرنسا موقفاً مفصلياً عندما اعتبر الرئيس الفرنسي أن مستقبل الصحراء الغربية يندرج ضمن السيادة المغربية، مقدّماً مخطط الحكم الذاتي كـ"الأساس الوحيد" للحل. هذا التحول لم يُقرأ في...

تدريب “الأسد الإفريقي” على محكّ الهشاشة الأمنية: تراكم حوادث ذات دلالات عميقة

يجري التدريب العسكري الدولي “الأسد الإفريقي – Africa Lion” ، الذي يُقدَّم عادةً كإحدى ركائز التعاون الأمني بين الجيوش الإفريقية وشركائها الغربيين، في ظروف يطغى عليها قدر كبير من الاضطراب. ففي غضون أيام قليلة، شهد المغرب سلسلة من الحوادث الخطيرة التي ألقت بظلال ثقيلة على تدريب يُفترض أن يعكس التنسيق، والاحتراف العملياتي، والاستقرار الإقليمي. وتُعدّ حالة اختفاء جنديين أمريكيين كانا يشاركان في هذا التدريب أولى إشارات القلق. فرغم أن ملابسات الحادث لم تتضح بعد بشكل كامل، إلا أنه استدعى تعبئة عاجلة لوسائل بحث مكثفة، برّية وجوية، مما أبرز منذ البداية صعوبة التضاريس وتعقيد شروط التدخل. حادث جوي يكشف هشاشة لوجستية وعملياتية وفي سياق عمليات البحث نفسها، تحطمت مروحية عسكرية تابعة للقوات الجوية المغربية أثناء تحليقها فوق منطقة وعرة. ورغم أن التحقيقات التقنية لم تُحسم أسباب الحادث بعد، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية تتعلق بعدة عوامل حاسمة، من بينها: حالة الأسطول الجوي، ومستوى الصيانة، وتأهيل الطواقم، والقدرة على العمل في بيئات عالية المخاطر. ولا يمكن اعتبار هذا الحادث معزولًا أو ثان...

مالي: الهجوم الخاطف الذي أعاد خلط أوراق الساحل بين تفكيك الدولة، الانسحاب الروسي، وعودة «العامل الجزائري»

في غضون أيام قليلة، انتقلت الأزمة المالية من مرحلة التدهور الأمني المزمن إلى حدث كاسر للتوازنات . لم يعد الأمر يتعلق بهجمات متقطعة أو تمدد بطيء للجماعات المسلحة، بل بعملية منسقة ومتعددة الجبهات ، رافقها اضطراب ظاهر في هرم القيادة، وتراجع أو انسحاب للحليف الروسي في شمال البلاد، وبدء إعادة تشكيل سريعة للمعادلة الدبلوماسية الإقليمية. وفي قلب هذه التطورات، يبرز من جديد الدور الجيوسياسي المركزي للجزائر ، لا بوصفه اختيارًا سياسياً معلناً، بل كنتيجة حتمية للجغرافيا، وأمن الحدود، وعمق التجربة الدبلوماسية. بعد ثلاثة أيام من الهجمات، لا يزال المشهد ضبابياً: مدن استراتيجية في الشمال والوسط (كِدال، غاو، بوريم، كونّا، سيفاري، موبتي) سقطت أو باتت محل نزاع، في حين يظهر الحكم الانتقالي في باماكو في حالة ارتباك وصمت . رئيس المرحلة الانتقالية لم يظهر علناً في ذروة الأزمة، قبل الإعلان عن خطاب متلفز بعد لقاء مع السفير الروسي، في إشارة سياسية واضحة: التحالفات تُستعرض قبل مخاطبة الداخل . 1) عملية مصممة لتفكيك الدولة: ضرب المركز، قطع المحاور، كسر الرموز الهجوم الذي وقع فجر 25 أبريل يبدو، من حيث هندسته العسكر...

مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف: لماذا يُعدّ الادعاء بـ«أمر تفكيكها» خبراً زائفاً يتناقض جذرياً مع القانون الدولي

القول إن شخصية أجنبية – في هذه الحالة مسعد بولس – «أمرت» الجزائر بتفكيك مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، يقوم على مغالطتين جوهريتين : انعدام أي صفة أو صلاحية قانونية دولية تخوّله إصدار مثل هذا «الأمر». غياب تام لأي سند قانوني في النصوص الأممية . لا توجد أي آلية داخل منظومة الأمم المتحدة تسمح لأي فاعل سياسي، أياً كان، بفرض تفكيك مخيمات لاجئين مقامة على أراضي دولة ذات سيادة، خارج إطار قانوني دقيق يقوم على موافقة اللاجئين أنفسهم وتحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (HCR) . 1. ماذا تقول فعلياً القرار 2797 (2025)؟ القرار 2797 ، الذي اعتمده مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025 ، يحدّد بوضوح هدفين لا ثالث لهما: تمديد ولاية بعثة المينورسو (MINURSO) إلى غاية أكتوبر 2026؛ تشجيع التوصل إلى حل سياسي “عادل، دائم، ومقبول من الأطراف”. القرار لا يتضمن لا صراحة ولا تلميحاً أي بند يدعو إلى تفكيك مخيمات اللاجئين الصحراويين، لا في تندوف ولا في غيرها. بل على العكس، يُعبّر النص عن قلق إنساني واضح إزاء أوضاع اللاجئين، ويدعو إلى تعزيز الدعم الإنساني الدولي الموجّه إليهم. وعليه، فإن...

الإمارات العربية المتحدة: خلف واجهة الاستقرار الظاهري، تصدّعات مالية في مركزٍ يرزح تحت الضغط الجيوسياسي

  لطالما قُدِّمت الإمارات العربية المتحدة على أنها واحة للاستقرار الاقتصادي في قلب شرق أوسط مضطرب، غير أن المؤشرات الأخيرة توحي بأن هذا البلد يدخل مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب. فبحسب كشفٍ لمجلة Fortune ، تناقلته عدة وسائل إعلام أنغلوسكسونية، تواجه أبوظبي ضغوطًا مالية متصاعدة في سياق المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم الخطاب المطمئن الذي تواصل السلطات الإماراتية اعتماده، تتكاثر إشارات التحذير، كاشفةً عن هشاشة أعمق بكثير مما يبدو للعيان. مشاورات حساسة في واشنطن في واشنطن تحديدًا، بدأت أولى ملامح القلق بالظهور علنًا. فخلال اجتماعات عُقدت الأسبوع الماضي، طرح محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى، إمكانية إنشاء خط مبادلة عملات مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية. وكان من بين الحاضرين، على وجه الخصوص، وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت. ويُعد هذا النوع من الآليات نادر الاستخدام من قبل دول تُصنِّف نفسها كقوى مالية مستقرة، إذ يتيح للإمارات الوصول السريع إلى سيولة بالدولار. غير أن مجرّد التفكير في ...