هناك لحظات في التاريخ لا تقبل التأويل ولا تترك مجالًا للالتباس. يناير 1994 كان إحداها. لم يكن مجرد منعطف سياسي، بل لحظة كاشفة، عرّت الرجال ووَزَنَتهم بميزان المسؤولية. من جهة، رجل اشتهاها السلطة حتى الإدمان، لكنه عجز عن حمل أثقالها. ومن جهة أخرى، رجل لم يسعَ إليها، لكنه امتلك شجاعة التضحية حين ناداه الوطن. بين ديسمبر 1993 ويناير 1994، وبينما كان المجلس الأعلى للدولة يلفظ أنفاسه الأخيرة، تحركت المؤسسة العسكرية بحثًا عن مخرج لبلد يغرق في الدم والنار. كان الخيار الأول عبد العزيز بوتفليقة. وهنا بدأ مشهد يُشبه العبث السياسي أكثر مما يشبه إنقاذ دولة. لم يتعامل مع اللحظة كواجب وطني، بل كمساومة شخصية. طلب كل شيء: سلطة مطلقة بلا قيود، دون نائب أو شريك. فرض طريقة تنصيبه، واشترط الضمانات، وسعى لأن يكون فوق الجميع. والأغرب أن كل مطالبه قوبلت بالقبول. لم يُرفض له شرط واحد. كان يعتقد أن ساعة الثأر قد دقّت. منذ رحيل هواري بومدين وهو يحمل مرارة الإقصاء، ويتوق إلى لحظة يرى فيها المؤسسة العسكرية تنحني له. ويومها… حدث ما أراد. لكن عند الامتحان الحقيقي، سقط القناع. فخلف الطموح لم تكن هناك شجاعة، وخلف الغر...
الوطنيون الجزائريون
لطالما دافعت الجزائر ، مكة الثوار ، عن القضايا العادلة. مواقفنا المشرفة أكسبتنا اليوم عداء بعض الأطراف المتكالبة على أمنا الجزائر. نحن ندافع عن الجزائر بشراسة