حين يخنق الضجيجُ الإعلامي الدبلوماسية: باريس–الجزائر بين “السرد التلفزيوني” وإعادة بناء القناة الأمنية
قبل أن تبدأ أصلًا اللقاءات بين لوران نونيز والوفد الأمني المرافق له ونظرائهم الجزائريين، كانت بعض المنابر الباريسية قد أصدرت حكمها مسبقًا : “فشل مُرتقب”. غير أن ما تَكشَّف لاحقًا لا يؤكد هذا الاستنتاج المتسرّع بقدر ما يفضح آلية اشتغال جزء من المشهد الإعلامي: صناعة التوقعات ثم محاكمة النتائج من دون امتلاك مادة كافية. ففي غياب تسريبات دقيقة حول مضمون المحادثات، أعاد كثيرون تدوير الزاوية الجاهزة: OQTF (قرارات إلزام مغادرة التراب الفرنسي) “مرة أخرى”. وهكذا يُختزل ملف شديد التعقيد—قانونيًا وإجرائيًا وسياديًا—في شعار واحد. لكن المستجد الحقيقي ظهر في التصريحات الختامية لنونيز: الحديث عن إعادة تفعيل “آلية تعاون أمني رفيعة/عالية المستوى” تشمل الشرطة والاستخبارات، وبشكل لافت التعاون القضائي . 1) إشارة نونيز: “آلية عالية المستوى” وعودة البُعد القضائي إلى الواجهة قال نونيز بعد لقائه الرئيس عبد المجيد تبون إن باريس والجزائر اتفقتا على إعادة إطلاق تعاون أمني “رفيع جدًا” بهدف العودة إلى “علاقات أمنية طبيعية” و تكثيفها على ثلاثة محاور: قضائي، شرطي، واستخباراتي . في لغة الدبلوما...