التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الاقتصاد

نحو صدمة طاقوية في المغرب؟ الاعتماد على الغاز الأمريكي، مخاطر الحصار الإسباني، والانسحاب الروسي

إن إعادة الترتيب العنيف لموازين القوى الدولية — التي تسارعت في ظل الحرب على إيران، والتوترات بين واشنطن ومدريد، والتهديد الروسي بقطع الغاز عن أوروبا — قد تُفضي إلى صدمة طاقوية حقيقية للمغرب. وراء هذه التطورات تكمن حقيقة استراتيجية بسيطة: يعتمد النظام الطاقوي المغربي على إسبانيا، التي باتت أولوياتها تتجه كلياً نحو تأمين أوروبا.   أولاً: انهيار منظومة الغاز المغاربية تجد الوضعية الراهنة جذورها في إنهاء عقد خط أنابيب الغاز المغرب-أوروبا (GME) عام 2021. كان هذا الخط يضخ الغاز الجزائري نحو إسبانيا عبر الأراضي المغربية. بعد قرار الجزائر عدم تجديد اتفاقية العبور، لجأت الرباط إلى آلية بديلة في أربع مراحل:   1.  شراء الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية 2.  تفريغه في محطات إعادة التغويز الإسبانية 3.  إعادة تغويزه على الأراضي الإسبانية 4.  إعادة ضخه نحو المغرب عبر خط GME بتدفق معكوس   منذ 2022، باتت هذه الآلية المصدرَ الرئيسي للإمداد الغازي للمملكة، مع كميات تجاوزت 10,000 جيجاواط/ساعة عام 2025.   ثانياً: تبعية غير مباشرة للغاز الأمريكي المسال إسبانيا من ...

نشرت شركة KPMG دليلاً استراتيجياً حول الاستثمار في الجزائر، وتتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي يبلغ 324 مليار دولار في عام 2026.

في تقرير هو الأحدث والأكثر شمولًا حول البيئة الاستثمارية في الجزائر، كشفت شبكة KPMG الدولية عن دليل شامل يهدف إلى تقديم صورة دقيقة للمشهد الاقتصادي والقانوني والتنظيمي في البلاد، موجّه للمستثمرين الأجانب والمؤسسات متعددة الجنسيات الراغبة في دخول السوق الجزائرية. ويُعد هذا الدليل خطوة جديدة لتعزيز جاذبية الجزائر ضمن الأسواق الناشئة، إذ يتضمن توقعات اقتصادية لافتة أهمها قفزة غير مسبوقة للناتج الداخلي الخام إلى 324 مليار دولار سنة 2026 . ❖ الجزائر: ثالث قوة اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يُبرز التقرير أن الاقتصاد الجزائري يحتل—وفق مؤشرات KPMG لسنة 2026— المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) ، مستندًا إلى حجم السوق، ومستوى البنى التحتية، وثقل المؤشرات الماكرو‑اقتصادية. وبالاستناد إلى معطيات قانون المالية 2026 ، قدّرت KPMG حجم الناتج الداخلي الخام بـ 41.878 مليار دينار ، أي ما يعادل 324 مليار دولار (باستخدام سعر صرف رسمي يبلغ 129 دينارًا للدولار). هذا التوقع يعني ارتفاعًا معتبرًا مقارنة بتقديرات البنك الدولي و صندوق النقد الدولي لسنة 2025، التي وضعت ال...

من التبعية إلى محاولة الاستدراك: بين إرث إدارة بوتفليقة وخيارات المرحلة الجديدة

إذا كان اختلال المبادلات التجارية بين الجزائر وأوروبا خلال الفترة 2005–2023 يعكس أزمة نموذج اقتصادي، فإن جذوره تعود بالدرجة الأولى إلى الخيارات التي اتُّخذت في عهد إدارة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. فخلال سنوات البحبوحة النفطية، حين تجاوزت أسعار النفط مستويات قياسية، كان يفترض أن تُستثمر المداخيل الاستثنائية في بناء اقتصاد منتج، متنوع، وقادر على خلق القيمة المضافة. لكن الذي حدث – في نظر كثير من المراقبين – كان العكس تماماً: ترسيخ نموذج ريعي قائم على الاستيراد المكثف، وإغراق السوق الوطنية بالمنتجات الأجنبية، مع إهمال خطير للصناعة المحلية. أولاً: سنوات الريع الضائع بين 2005 و2014 تحديداً، دخلت إلى الخزينة الجزائرية مئات المليارات من الدولارات. كانت فرصة تاريخية لبناء: صناعة تحويلية قوية منظومة تصدير خارج المحروقات قاعدة تكنولوجية وطنية شبكة مؤسسات صغيرة ومتوسطة منتجة غير أن الإدارة آنذاك فضّلت – أو سمحت – بسياسة استيراد واسعة، تحولت إلى ما يشبه “اقتصاد الحاويات”. أصبحت الموانئ مركز النشاط الاقتصادي، بدل أن تكون المصانع وورشات الإنتاج. هذه السياسة لم تكن مجرد خطأ تقني، بل خياراً است...

مشروع "جينغدونغ ستيل" في مسيلة: استثمار استراتيجي يعيد رسم طموحات الجزائر في صناعة الحديد والصلب

  يشكّل إعلان وكالة ترقية الاستثمار في الجزائر عن تقدّم مشروع مركب الصلب التابع للمجمّع الصيني جينغدونغ ستيل خطوة مهمّة في مسار إعادة بعث الصناعة الثقيلة في البلاد. فحسب المعطيات الرسمية، بلغ معدل تقدّم الأشغال في الموقع الواقع بالمنطقة الصناعية دراع الهـاجة بولاية مسيلة نحو 60% ، وهو ما يعكس التحول من مرحلة الوعود الاستثمارية إلى تنفيذ فعلي وملموس على الأرض. يمثّل هذا الاستثمار، الذي تصل قيمته إلى 500 مليون دولار ، أحد أكبر المشاريع الصناعية خارج قطاع المحروقات، ويؤكد متانة الشراكة الاقتصادية بين الجزائر والصين، إلى جانب رغبة الجزائر في الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية الخاصة بالصناعات المعدنية. 1. موقع استراتيجي في قلب ولاية مسيلة استفاد المشروع من وعاء عقاري يمتد على 36 هكتاراً في المنطقة الصناعية دراع الهـاجة، حيث يشيد المجمّع الصيني وحدة متكاملة لإنتاج الفولاذ. وستبلغ القدرة الإنتاجية السنوية للمصنع 500 ألف طن من الفولاذ ، نصفها موجّه للتصدير نحو الأسواق الخارجية. ولا يمكن فصل اختيار هذا الموقع عن التحوّلات اللوجستية الداخلية التي تشهدها الجزائر، خصوصاً مع بروز ممرات صناعي...

خط أنبوب الغاز العابر للصحراء: الجزائر تحسم الملف، ومشروع نيجيريا–المغرب يتوارى

الإعلان الذي أدلى به عبد المجيد تبون بشأن الإطلاق الفعلي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، يشكّل منعطفاً استراتيجياً حاسماً في الجغرافيا السياسية للطاقة في القارة الأفريقية. ومن خلال تأكيده أن الأشغال على الأراضي النيجرية ستبدأ مباشرة بعد شهر رمضان، يوجّه رئيس الجمهورية رسالة لا لبس فيها: مشروع نيجيريا–المغرب المنافس أصبح من الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر أنهت بالفعل الجزء الخاص بها من المسار، وصولاً إلى الحدود مع النيجر عند منطقة عين ڤزام، مما يعكس جاهزيتها وعزمها على تجسيد هذا الممر الطاقوي الضخم. إشارة سياسية قوية إن الإعلان الرئاسي ليس مجرد تصريح تقني عابر، بل يأتي في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل آمنة للغاز الروسي، وتتحول فيه طرق الطاقة إلى أدوات نفوذ جيوسياسي. فالمشروع الجزائري–النيجيري، المعروف باسم خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) ، ليس جديداً. فقد طُرح منذ سنوات الألفين بوصفه ممراً استراتيجياً يربط الاحتياطات الهائلة لنيجيريا بالبنى التحتية الجزائرية المتصلة أصلاً بالسوق الأوروبية. ويق...

فكّ العزلة عن دول الساحل: بين الضجيج المغربي والمقاربة الهيكلية الجزائرية

أضحى ملفّ فكّ العزلة عن دول الساحل — وفي مقدمتها مالي والنيجر وبوركينا فاسو — ساحة تنافس جيو–اقتصادي متصاعد في شمال إفريقيا. فبينما يوسّع المغرب حملته الاتصالية للترويج لمبادرة تمنح هذه الدول منفذًا إلى الأطلسي عبر موانئ تقع في الصحراء الغربية، تعمل الجزائر بهدوء على بناء عمق لوجستي واقعي يربط موانئها المتوسطية بمدينة تمنراست لتشكّل بوابة الساحل نحو الأسواق العالمية. غير أنّ جوهر المسألة لا يكمن في من يرفع الشعار، بل فيمن يمتلك القدرة التقنية والسياسية والمالية لتحويله إلى واقع ملموس. أولًا: المبادرة المغربية… بريقٌ خطابي يصطدم بالواقع في ظاهرها، تستند المبادرة المغربية إلى خطاب جذّاب يقوم على فكرة التضامن الإفريقي وتمكين الدول الحبيسة من الوصول إلى الأطلسي. لكنّ التحليل التفصيلي يكشف حجم التعقيدات التي تحول دون تحويل هذه الرؤية إلى مشروع قابل للحياة. 1. معضلة التمويل والبنية التحتية يقوم الطرح المغربي على إنشاء طرق تمتد لآلاف الكيلومترات عبر الصحراء، بما يتجاوز 5,000 كلم من البنية الطرقية داخل بيئة قاسية المناخ وضعيفة الاستقرار الأمني. أي مشروع من هذا النوع يتطلّب: استثمارات تُقدّر ب...

عودة الجزائر بقوة إلى فضاء «تحالف دول الساحل» (AES): دبلوماسية الطاقة كرافعة نفوذ… و«فكّ الارتباط» التدريجي مع باماكو

بعد أزمة 2025 التي فجّرتها حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب تين زاواتين وما تلاها من سحب متزامن للسفراء بين الجزائر ودول «تحالف دول الساحل» (مالي–النيجر–بوركينا فاسو)، بدا المشهد وكأن الجزائر دخلت مرحلة انكماش دبلوماسي جنوبًا. لكن مطلع 2026 كشف مسارًا معاكسًا: عودة تدريجية للجزائر إلى قلب التوازنات داخل الفضاء AES عبر أدوات عملية (الطاقة، المناجم، سلاسل الإمداد، وتثبيت قنوات الحوار)، مع تركيز واضح على نيامي و واغادوغو ، بينما تبقى العلاقة مع باماكو في حالة «جليد سياسي».  اللافت أن هذه العودة لا تقوم على خطاب سياسي مرتفع النبرة، بل على «لغة المصالح»: مشاريع أنبوب الغاز العابر للصحراء، تعاون نفطي، منتجات مكررة وتخزين وتوزيع، وتبادل خبرات. وهذا النوع من الشراكات يصنع اعتمادًا متبادلاً يصعب كسره بالانفعالات الآنية، وهو ما يمنح الجزائر هامشًا أوسع لإعادة التموضع في الساحل.  أولاً: المحور النيجرِي… تطبيع دبلوماسي يفتح الباب لإعادة هندسة الإقليم 1) «12 فبراير 2026»: لحظة تطبيع رمزية ومؤسِّسة في 12 فبراير 2026 عاد سفير النيجر في الجزائر إلى ممارسة مهامه، وبالتوازي وجّه الرئيس...