التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الولايات المتحدة الأمريكية

هوس المغرب يشعل مواقع التواصل: تذكير تاريخي أمريكي يفضح سوء النيّة

مجرد منشور رسمي واحد على منصة أكس    — رصين، موثّق، ودبلوماسي — كافيًا لكشف حقيقة محرجة: كلما تعلق الأم بالجزائر، يفضّل بعض المغاربة إنكار التاريخ بدل قراءته . قبل أيام قليلة، ذكّرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر، مدعومة بالأدلة، بحقيقة تاريخية بديهية: معاهدة السلام والصداقة لعام 1795 ، الموقّعة في الجزائر، تُعدّ أحد أقدم فصول العلاقة الجزائرية‑الأمريكية. هذه المعاهدة موجودة، ومتاحة، ومحفوظة في الأرشيف. ومع ذلك، وبدل نقاش هادئ، شهدنا موجة من التعليقات حاولت إعلان ما تثبته الأرشيفات على أنه «مستحيل». وتركّز جزء كبير من أكثر ردود الفعل حدّة — الصادرة في معظمها عن جدل مغربي على شبكات التواصل — على شعار متكرر: «الجزائر لم تكن موجودة سنة 1795» . بعبارة أخرى: إذا أزعجت الحقيقة، تُنكر الحقيقة. وإذا ناقضت الوثيقةُ السرديةَ، تُتَّهم الوثيقة. إنها منطق إعادة كتابة التاريخ بالترديد والشعارات . 1) التغريدة الأمريكية: تذكير دبلوماسي يستند إلى الأرشيف نقطة الانطلاق واضحة تمامًا: تذكير بسنة 1795 وبالمعاهدة الموقَّعة في الجزائر. وهذه المعاهدة متاحة في مستودعات أكاديمية ورسمية، م...

إيران بين ضربات الخارج وتصدّع الداخل: اختراقات استخباراتية وتحوّلات في ميزان القوة

  تعيش إيران اليوم لحظة شديدة التعقيد، لا تُقاس فقط بما تتعرّض له من ضربات عسكرية مباشرة أو تهديدات خارجية، بل بما تكشفه تلك التطورات من هشاشة أمنية داخلية واتساع رقعة الاختراقات التي تضرب قلب مؤسساتها الحساسة. فقد أصبح الحديث عن “التغلغل الاستخباراتي” موضوعًا مركزيًا في تقييم الوضع الإيراني، بعد سلسلة عمليات استهدفت شخصيات سياسية ودينية وعسكرية بارزة داخل البلاد، وسط تقديرات تفيد بأن جهات غربية وإسرائيلية نجحت في بناء شبكات عمل داخلية نشطة قادرة على الوصول إلى مواقع شديدة الحساسية. تصاعد الضربات وتحوّل في لغة الرسائل السياسية مع تكثّف الضربات على مواقع داخل طهران ومدن أخرى، تزامن ذلك مع خطاب تصعيدي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقدّم الهجمات بوصفها خطوة “ضرورية” لمنع إيران من توسيع نفوذها الإقليمي أو امتلاك أدوات تهديد استراتيجي. غير أنّ المتابعين يرون أن ما يجري يتجاوز حدود الردع التقليدي، ليقترب من مسار سياسي موازٍ ، قوامه إضعاف النظام الإيراني من الداخل، وتهيئة مناخ يسمح بطرح بدائل سياسية، بما في ذلك استعادة نموذج الحكم الملكي عبر ش...

28 فبراير: توقيت رمزي في إطار حرب محسوبة

اختيار يوم 28 فبراير لبدء الهجوم على إيران لا يمكن فصله عن البعد الرمزي في إدارة الصراع. فهو يسبق بأيام عيد بوريم في الذاكرة اليهودية، ويتزامن مع اليوم العاشر من شهر رمضان، وهو تاريخ يرتبط في المخيال العسكري العربي ببداية حرب أكتوبر 1973. في الحروب الحديثة، لا يُترك عامل الزمن للصدفة؛ إذ يشكل التوقيت جزءًا من الحرب النفسية والإدراكية (Cognitive Warfare)، ويُستخدم لإرسال رسائل تعبئة داخلية وردع خارجي، وإضفاء بعد تاريخي أو ديني على القرار العسكري. طبيعة العملية وبنيتها العملياتية الهجوم المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة و إسرائيل ، والذي وُصف بأنه “ضربة وقائية”، لا يبدو حتى الآن حملة جوية شاملة، بل عملية دقيقة محدودة الأهداف ذات طابع استراتيجي. الضربات استهدفت مراكز قيادة ومنشآت حساسة في طهران ، إضافة إلى مواقع في أصفهان ، قم ، كرمانشاه ، تبريز ، كرج و تشابهار . المعطيات المتوفرة تشير إلى: • استخدام صواريخ كروز بعيدة المدى. • إطلاق صواريخ باليستية دقيقة. • غياب اختراق جوي واسع النطاق. • عدم تنفيذ حملة كاملة لقمع وتدمير الدفاعات الجوية (SEAD/DEAD). ه...

الصحراء الغربية – مفاوضات مدريد: كاشفٌ لاختلالٍ استراتيجي في الاصطفاف

لقد سلّطت المفاوضات الأخيرة في مدريد حول الصحراء الغربية الضوء على عنصر محوري نادراً ما عُبّر عنه بهذه الدرجة من الوضوح: وجود اختلال عميق بين التوقعات الأميركية ومضمون الوثيقة المغربية التي قُدِّمت باعتبارها تطوراً جوهرياً في مقترح الحكم الذاتي. هذا الحدث الدبلوماسي عمل كاشفاً، مظهراً ليس فقط حدود الطرح المغربي، بل أيضاً الغموض الاستراتيجي الذي يحيط بإدارة هذا الملف دولياً. ومنذ أن صنّفت الأمم المتحدة الصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، كان يُفترض أن يستجيب أي حل سياسي لشرط قانوني أساسي: تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الفعلي في تقرير المصير . غير أنّ التوتر بين هذا المبدأ وبين افتراض السيادة الذي ينطلق منه المغرب يبقى جوهر المعضلة. 1. من أربع صفحات إلى أربعين: توسّع في الشكل دون تحوّل في المضمون؟ كان من المفترض أن تلبي الوثيقة المغربية التي عُرضت في مدريد—والممتدة لنحو أربعين صفحة—مطالب الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وهي تحويل نص موجز إلى خطة حكم ذاتي مفصلة ومنسجمة مع المعايير الدولية. وقد ركّزت التوقعات على ثلاثة محاور أساسية: أ) الضمانات الديمقراطية أي نظام حكم ذات...

إيران: الردع المتبادل، والمأزق الاستراتيجي، وإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي

إن الانسحاب الجزئي للسفن الحربية الأميركية من الخليج العربي فُسّر، في الخطابات السائدة، على أنه مجرد تعديل تكتيكي أو قرار ظرفي يدخل في نطاق الإدارة الروتينية للانتشارات العسكرية. إلا أن قراءة أكثر عمقًا للديناميات الاستراتيجية الإقليمية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا بكثير. فقد لعب الوجود المتزامن للسفن الروسية والصينية المشاركة في مناورات عسكرية مشتركة مع إيران دورًا حاسمًا في هذا القرار، إذ منح إدارة ترامب مخرجًا استراتيجيًا في مواجهة مأزق عسكري وسياسي متصاعد. مأزق استراتيجي أميركي أمام إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) واعتمادها استراتيجية "الضغط الأقصى"، كثّفت واشنطن إشاراتها القسرية تجاه طهران: توسيع العقوبات الاقتصادية، تعزيز الوجود العسكري في الخليج، وتصعيد الخطاب العدائي. غير أن هذه التصعيدات اللفظية لم تتحول أبدًا إلى خيار عسكري ذي مصداقية أو قابل للاستمرار. فالضربة المباشرة ضد إيران كانت ستقود شبه حتمًا إلى صراع طويل، يتجاوز بكثير إطار عملية عقابية محدودة. القدرات الصاروخية الإيرانية، عمقها الاستراتيجي، شبكة حلفائها الإقليمية، وتحكمها في...

حين تتحول “القراءات الدبلوماسية” إلى دعاية رخيصة

تواصل وسائل الإعلام المقرّبة من المخزن توظيف كل حدث دبلوماسي، مهما كان عابراً أو غير ذي صلة مباشرة، من أجل إعادة تدوير سردية قديمة حول قضية الصحراء الغربية. سردية قائمة على الانتقاء، والتهويل، والخلط المتعمّد بين ما هو موقف سياسي وما هو إطار قانوني دولي، في محاولة لصناعة وهم مفاده أنّ مسار تصفية الاستعمار قد أُغلق، وأن الشرعية الدولية يمكن تجاوزها بمجرد بلاغات دعائية. غير أن قراءة معمّقة للمعطيات تبرز فجوة واسعة بين هذه الدعاية وبين الواقع القانوني والسياسي الذي يحكم الملف. أولاً: الزيارات الدبلوماسية الأمريكية… بين الدعاية والواقع الجيوسياسي تحاول بعض المنابر المغربية تصوير أي زيارة مسؤول أمريكي للجزائر على أنها مؤشر تحوّل أو رسالة دبلوماسية مشفّرة. إلا أن هذا الطرح يتجاهل حقائق ثابتة: الجزائر فاعل محوري في شمال إفريقيا وفي قضايا الأمن الإقليمي والطاقة ومكافحة الإرهاب. التشاور معها يُعد جزءاً بنيوياً من السياسة الأمريكية في المنطقة، وليس ورقة ضغط ولا بديلاً عن المسار الأممي. وعليه، فتصوير هذه الزيارات كـ"انتصار دعائي" أو "ضغط غير معلن" لا يتجاوز حدود القراءة الرغائ...