التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف المغرب

قناة فرانس 2 ومطاردة الجزائريين في فرنسا: عندما يصبح التشكيك متعمداً

لم يكن آخر تقرير لبرنامج “ Complément d’enquête ” على قناة France 2 عملاً صحفياً محايداً بقدر ما بدا خطاباً مشحوناً بالإيحاءات السياسية المبطّنة. فالتقرير، الذي قُدِّم تحت غطاء التحقيق الاستقصائي، لم يعتمد على أدلة ملموسة بقدر ما سعى إلى بثّ الشك والريبة تجاه فئة بعينها من المنتخبين الفرنسيين، وهم ذوو الجنسية المزدوجة الفرنسية-الجزائرية، من خلال التلميح إلى “ولاءات مزدوجة” أو “شبكات نفوذ خفية” دون أي سند واقعي موثق. توقيت بث التقرير، قبل أقل من شهرين على الانتخابات البلدية، لا يمكن فصله عن السياق السياسي الداخلي الفرنسي، إذ يحوّل العمل الإعلامي من أداة كشف إلى وسيلة تأثير غير مباشر على الرأي العام. والرسالة الضمنية التي يلتقطها المشاهد واضحة: الانتماء الجزائري، ولو كان قانونياً ومواطناً، يصبح موضع شبهة. وهي رسالة خطيرة تمسّ بأسس المواطنة المتساوية وتغذّي مناخ الإقصاء والتمييز داخل الفضاء الجمهوري. تحقيق أحادي الزاوية وانتقائية مريبة أكثر ما يلفت في هذا التقرير هو اختلال ميزان المعالجة. ففي الوقت الذي يُمعن فيه الإعلام العمومي الفرنسي في التشكيك بولاء منتخبين فرنسيين من أصول جزائرية، ي...

غارا جبيلات: من أول قطارٍ نحو وهران إلى «اللعبة الكبرى» إقليمياً — قراءة اقتصادية/صناعية/قانونية

وصول أول شحنة من خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات إلى وحدات التحويل في ولاية وهران يمثّل انتقال المشروع من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التشغيل الفعلي : استخراجٌ منتظم، ثم نقلٌ حديدي، ثم تحويلٌ صناعي إلى منتج نصف مُصنَّع/مصنَّع. هذا ما أكّدته تقارير صحفية رسمية وإخبارية جزائرية نقلت عن تصريحات المسؤولين أن الشحنة الأولى ستصل يوم الخميس 29 يناير/كانون الثاني 2026 إلى وحدات التحويل بوهران، مُعلنة بداية استغلال المنجم وتحويل المادة الخام.  كما ارتبط الحدث برسالة سياسية واضحة: وزير الداخلية والنقل والسلطات المحلية، سعيد سايود ، قدّم الخطوة بوصفها تعزيزاً لسلسلة الإنتاج الوطنية في الحديد والصلب، مع إبراز الطابع «الوطني» للمشروع (وسائل بشرية ومادية جزائرية) مع الاعتراف بدور الشريك الصيني في التنفيذ.  1) المشروع «العملاق»: منجمٌ لكنه في الحقيقة منظومة صناعية كاملة 1.1 مورد ضخم… وتحدٍ تقني يُصنَّف غارا جبيلات ضمن أكبر مكامن الحديد، مع تقديرات شائعة لاحتياطات تقارب 3.5 مليارات طن (مع جزءٍ قابل للاستغلال)، ومساحة تتجاوز 131 كم² ، ونسبة حديد في الخام تقارب 58% . لكن النقطة الحاسمة...

حين تتحول “القراءات الدبلوماسية” إلى دعاية رخيصة

تواصل وسائل الإعلام المقرّبة من المخزن توظيف كل حدث دبلوماسي، مهما كان عابراً أو غير ذي صلة مباشرة، من أجل إعادة تدوير سردية قديمة حول قضية الصحراء الغربية. سردية قائمة على الانتقاء، والتهويل، والخلط المتعمّد بين ما هو موقف سياسي وما هو إطار قانوني دولي، في محاولة لصناعة وهم مفاده أنّ مسار تصفية الاستعمار قد أُغلق، وأن الشرعية الدولية يمكن تجاوزها بمجرد بلاغات دعائية. غير أن قراءة معمّقة للمعطيات تبرز فجوة واسعة بين هذه الدعاية وبين الواقع القانوني والسياسي الذي يحكم الملف. أولاً: الزيارات الدبلوماسية الأمريكية… بين الدعاية والواقع الجيوسياسي تحاول بعض المنابر المغربية تصوير أي زيارة مسؤول أمريكي للجزائر على أنها مؤشر تحوّل أو رسالة دبلوماسية مشفّرة. إلا أن هذا الطرح يتجاهل حقائق ثابتة: الجزائر فاعل محوري في شمال إفريقيا وفي قضايا الأمن الإقليمي والطاقة ومكافحة الإرهاب. التشاور معها يُعد جزءاً بنيوياً من السياسة الأمريكية في المنطقة، وليس ورقة ضغط ولا بديلاً عن المسار الأممي. وعليه، فتصوير هذه الزيارات كـ"انتصار دعائي" أو "ضغط غير معلن" لا يتجاوز حدود القراءة الرغائ...

خطّي أنابيب نيجيريا–المغرب مقابل الخط العابر للصحراء (نيجيريا–النيجر–الجزائر)

في مواجهة إعادة تشكّل أسواق الغاز منذ عام 2022، تحمل كلٌّ من أبوجا والرباط والجزائر رؤيتين متنافستين لاستغلال الغاز النيجيري، وتزويد غرب أفريقيا به، وفتح منفذ نحو أوروبا: 1. خط نيجيريا–المغرب (NMGP) : ممرّ بحري–بري يوازي الواجهة الأطلسية، ويُقدَّم كامتداد مُعزَّز لخط أنابيب غرب أفريقيا (WAGP). يبلغ طوله حوالي 5600–6000 كلم، وطاقة نقله 15–30 مليار م³ سنوياً، وتكلفته نحو 25 مليار دولار. يستند إلى ديناميكية دول الإيكواس، مع مراحل دراسات الهندسة (دراسة الجدوى/FEED) الجارية منذ 2017–2019، والتي تعزّزت باتفاقات ثلاثية عام 2022، إضافة إلى دعمٍ مالي للدراسات من مؤسسات متعددة الأطراف مثل صندوق أوبك والبنك الإسلامي للتنمية. 2. خط الغاز العابر للصحراء (TSGP) : أُعيد إحياؤه باتفاق ثلاثي بين الجزائر ونيامي وأبوجا في يوليو 2022، تلاه توقيع ثلاثة اتفاقات تقنية في فبراير 2025 (تحديث دراسة الجدوى، اتفاق عدم الكشف، وآليات التعويض). يمتدّ على 4128 كلم بطاقة تقارب 30 مليار م³ سنوياً، وبتكلفة نحو 13 مليار دولار، ويرتبط مباشرةً بمركز حاسي الرمل وبشبكة الجزائر المتصلة بأوروبا (ترانسميد، ميدغاز، وغيرها). وفي ...

النزاع الجزائري-المغربي في ميزان مفهوم الفتنة

كثيرًا ما يُستدعى مصطلح الفتنة في الخطاب السياسي والإعلامي، بل وحتى الديني، كلما وقع توتر أو نزاع بين دول أو مجتمعات مسلمة. غير أن هذا الاستعمال في الغالب يفتقد إلى الدقة المفهومية، ويقوم على شحن أخلاقي للمصطلح خارج سياقه الشرعي. فالفتنة في التراث الإسلامي ليست توصيفًا عاطفيًا لكل خلاف، ولا أداة لإسكات النزاعات السياسية، بل هي مفهوم عقدي دقيق له شروطه وضوابطه. وانطلاقًا من كتابات كبار علماء الإسلام السنّي، وفي مقدمتهم ابن تيمية وأبو حامد الغزالي وأبو إسحاق الشاطبي، يتبيّن بوضوح أن ما يجري بين الجزائر والمغرب لا يرقى إلى أن يكون فتنة بالمعنى الشرعي. أولًا: ابن تيمية – الفتنة بوصفها التباس الحق وعموم الظلم يعدّ ابن تيمية (ت 728هـ) من أكثر العلماء تدقيقًا في التفريق بين النزاع المشروع والفتنة المحرّمة. وقد قرر في مجموع الفتاوى أن: «الفتنة إنما تقع إذا التبس الحق بالباطل، وغلب الهوى، ووقعت المظالم بلا ميزان عدل». ومن خلال مجموع نصوصه، يمكن استخلاص ثلاثة معايير أساسية للفتنة: غياب التمييز بين الحق والباطل انعدام السبب العادل أو المشروعية الظاهرة سيطرة الأهواء والشهوات على القرار دون ضابط شر...

الفتنة… حين يُقلب المفهوم ويُصادَر الحق

كثُر في الآونة الأخيرة من يصف ما يجري بين الجزائر والمغرب بـ«الفتنة»، وكأن مجرد قول الحقيقة، أو تسمية الأشياء بأسمائها، أو الدفاع عن أمن الدولة ومصالحها العليا، أصبح عملاً مشبوهاً يجب التبرؤ منه. والحقيقة أن هذا التوصيف في حد ذاته هو جوهر الفتنة بعينها، لا نقيضها. فالفتنة، في معناها السياسي والأخلاقي العميق، ليست في كشف الخطر، بل في التغطية عليه. ليست في ردّ الباطل، بل في الصمت عنه. وليست في تحصين الوعي الجمعي، بل في تخديره باسم الحكمة الزائفة أو «تفادي التصعيد». الفتنة ليست قول الحق… بل السكوت عنه من يزعم أن الحديث عن التهديدات التي تستهدف الجزائر «فتنة»، إنما يختزل الفتنة في الكلام، ويتجاهل الفعل. والحال أن أخطر أشكال الفتنة هي تلك التي تتلبس لبوس الصمت، وتُسوَّق على أنها تعقّل، بينما هي في جوهرها تواطؤ أو عجز عن تسمية العدو. لقد علّمنا التاريخ، لا سيما تاريخ الجزائر الحديث، أن الصمت عن الخطر لا يُجنّب الأوطان الأزمات، بل يُراكمها حتى تنفجر. وأن التهاون في القضايا السيادية، بحجة تجنب «الفتنة»، لم يكن يوماً طريقاً إلى الاستقرار، بل مدخلاً للاختراق والانكسار. حين يصبح أمن الوطن «موضوعا...

كأس إفريقيا 2025 – بطولة مشوَّهة: الكاف تعاقب الجزائر وتُحصّن المغرب

  ستنقشع دورة كان 2025 في المغرب كإحدى أكثر النسخ إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإفريقية، ليس بسبب المتعة الكروية، بل بسبب غياب المساواة في المعاملة : الجزائر تُعاقَب بعقوبات غير مسبوقة، بينما يخرج المغرب، البلد المنظم، بلا أدنى مساءلة . الوقائع ثابتة وموثّقة: الكاف اختارت من تعاقب، واختارت من تتجاهل. 1. عقوبات ثقيلة وغير اعتيادية ضد الجزائر عقب مباراة الربع النهائي بين الجزائر ونيجيريا (10 يناير 2026)، أعلنت الكاف سلسلة من العقوبات القاسية ضد المنتخب الجزائري والاتحادية الجزائرية لكرة القدم: إيقاف الحارس لوكا زيدان مباراتين خلال تصفيات كأس إفريقيا 2027  إيقاف المدافع رفيق بلغالي أربع مباريات ، منها مباراتان مع وقف التنفيذ لمدة سنة  غرامات مالية إجمالية تصل إلى 100 ألف دولار ، موزعة على: 5 آلاف دولار بسبب تعدد البطاقات الصفراء، 25 ألف دولار لسوء سلوك اللاعبين والطاقم، 5 آلاف دولار لاستعمال الشماريخ، 5 آلاف دولار لرمي المقذوفات، 10 آلاف دولار لعدم احترام إجراءات الأمن، 50 ألف دولار لإيماءات مسيئة من الجماهير  هذه العقوبات تُعد من الأشد في تاريخ الكاف ، ما دفع الاتحاد ...

كان 2025: كيف سقط القناع عن منظومة مغربية قامت على التلاعب وشراء التحكيم

لم تكن كأس أمم إفريقيا 2025، التي نظمها المغرب بإمكانات مالية ضخمة، مجرد بطولة كروية عادية، بل تحولت إلى فضيحة قارية مكتملة الأركان كشفت، من دون مواربة، عن نمط اشتغال منظومة كاملة تقوم على التلاعب، والابتزاز، واختراق المؤسسات، وتسخير الرياضة لخدمة أجندة سياسية قائمة على الهروب إلى الأمام. فالهزيمة التي تلقاها المنتخب المغربي في النهائي أمام السنغال (1–0) لم تُنهِ الجدل، بل زادته وضوحًا: لم يفشل المشروع المغربي لأنه لم يُحضَّر، بل لأنه اصطدم في النهاية بحدود القدرة على التحكم المطلق. بطولة وُلدت تحت الشبهة منذ الأدوار الأولى، لاحظ المتابعون أن التحكيم في مباريات المغرب يسير في اتجاه واحد. أمام مالي في دور المجموعات، ثم تنزانيا في ثمن النهائي، والكاميرون في ربع النهائي، تكررت الأخطاء نفسها: ركلات جزاء واضحة لم تُحتسب ضد المغرب، تدخلات خشنة تم التغاضي عنها، وقرارات “فار” وُظِّفت بانتقائية فجّة. وجاءت المباراة النهائية لتكثّف كل تلك الانحرافات: هدف سنغالي صحيح أُلغي في اللحظات الأخيرة، تلاه مباشرة احتساب ركلة جزاء للمغرب رغم وجود تسلل واضح في بداية اللقطة. هنا لم يعد الحديث عن “أخطاء بشرية...

الكاف تدين... لكن من سيُدين الكاف؟

  البيان الذي نشرته الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) في 12 يناير 2026 يبدو صارماً: «سلوكيات غير مقبولة»، «تحقيق تأديبي»، «إدانة الأفعال التي تستهدف الحكام». موقف يبدو في الظاهر دفاعاً عن الأخلاقيات وهدوء كرة القدم الإفريقية. لكن خلف هذه اللغة، يظل سؤال جوهري متعمداً مغفلاً: من سيحاسب الكاف على الانحرافات التحكيمية التي أشعلت هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا 2025؟ عندما تتحول الأخطاء إلى نظام الأحداث التي شهدتها مباريات ربع النهائي – الكاميرون ضد المغرب والجزائر ضد نيجيريا – ليست حوادث معزولة. إنها جزء من سلسلة قرارات تحكيمية خاطئة بشكل واضح، متكررة، وخصوصاً موجّهة. عندما تتراكم هذه «الأخطاء» دائماً ضد نفس الفرق، لم يعد الأمر يتعلق بعامل بشري، بل بـ خلل منهجي تتحمل الكاف مسؤوليته الكاملة. بعض الأمثلة الفاضحة: الكاميرون – المغرب : احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الدقيقة 78 عن خطأ غير موجود، رغم أن صور تقنية الفيديو أظهرت احتكاكاً طفيفاً لا يستحق العقوبة. عدم إحتساب ركلة جزاء صحيحة للكاميرون. الجزائر – نيجيريا : تجاهل لمسة يد واضحة داخل منطقة الجزاء من لاعب نيجيري، رغم وضوحها ...

مناورات التأثير ومحاولات التفكيك في الفضاء المغاربي: حالة منصف المرزوقي

يأتي تحريك النظام المغربي لورقة منصف المرزوقي في سياق محاولة واضحة للمساس بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع الجزائر وتونس، ضمن مسعى أوسع يهدف إلى إضعاف أحد آخر محاور التماسك المغاربي القائم على التعاون والثقة واستمرارية الرؤية الدبلوماسية. وتندرج هذه المناورة في ظرف إقليمي بالغ التعقيد، يتسم بتكاثر التدخلات الخارجية وإعادة تشكيل موازين القوى. وفي مقابل هذا المسار، يختار المغرب تموضعًا خارج أي مشروع مغاربي مستقل، من خلال ارتهانه السياسي المتزايد لإسرائيل وفرنسا والإمارات. في قلب هذه الحملة غير المباشرة، يبرز منصف المرزوقي بوصفه الحلقة الأكثر ظهورًا وحماسة في تمرير أجندة المخزن. فالرئيس التونسي الأسبق، الذي أُقصي سياسيًا منذ خروجه من الحكم، يبدو وقد استبدل منطق المصلحة الوطنية بنزعة انتقام شخصي، تُترجمها تدخلات إعلامية متكررة، تتسم بالحدة والمبالغة، وتستهدف الجزائر على نحو يكشف افتقارها لأي مقاربة تحليلية متوازنة، مقابل ارتهانها الكامل للجدل والاستفزاز كوسيلة للبقاء في المشهد. ومن خلال مهاجمته المتزامنة لتونس والجزائر، يسعى المرزوقي إلى بث الفرقة بين شعبين تجمعهما وشائج التاريخ...

كرة القدم كرمز سياسي في بلاد مراكش: كيف وقع المغرب في الفخ

لم تعد كرة القدم في المغرب تُعامَل رياضةً خالصة، بل رُفِعت إلى مرتبة  العقيدة الوطنية . ما كان ينبغي أن يظلّ مجرد تدبيرٍ تنظيميٍّ لبطولةٍ قاريةٍ، انقلب  طقسًا دعائيًّا سياسيًّا  تُحمَّل فيه كل مباراةٍ واجبَ إثبات التفوق الرمزي والسياسي، وتُقرأ كل نتيجةٍ بوصفها شهادةً على «القدرة الوطنية». في هذا السرد المُبالَغ فيه أصبحت الكرة  الألف والأوميغا : رافعة للترويج الاقتصادي، قناعًا للإخفاقات الاجتماعية، أداةً دبلوماسية، وسلاحًا رمزيًّا موجَّهًا نحو جارٍ حاضرٍ دائمًا في النصوص: الجزائر، حتى عندما لا تكون طرفًا أصيلًا. ومقال «هسبريس» الأخير  نموذجٌ صارخٌ  لهذا الانحراف: تحت غطاء الاحتفال الرياضي، نلمح  هوسًا مُفرِطًا بالجزائر ، محمولًا على قلقٍ من ردود فعلٍ لا وجود لها أصلًا؛ فوفقًا للسرد، الجزائر «مرتبكة» أو «مصدومة» أو حتى «مهووسة» بحدثٍ لا يعدّه الجزائريون قضيةً مصيرية. الجزائر المزعومة… صورةٌ لا تعيش إلا في مخيلة الإعلام الجزائر التي يُقال إنها صُدمت بتنظيم المغرب لا وجود لها إلا في المقالات ؛ لا الشارع، ولا المؤسسات، ولا الإعلام الجزائري، ولا حتى المشجّع...

ازدواجية الاتحاد الإفريقي؟ قراءة نقدية لقضية الصحراء الغربية

في أعقاب المقال المنشور على هسبريس بتاريخ 30 ديسمبر 2025 تحت عنوان «ازدواجية الاتحاد الإفريقي تهدد سيادة الدول وتفاقم النزاعات الإقليمية المفتعلة»، يبرز ضرورة إعادة قراءة موقف الاتحاد الإفريقي تجاه النزاع في الصحراء الغربية بطريقة موضوعية، بعيدًا عن الأجندات السياسية الضيقة التي يروّج لها بعض الأطراف.   أولًا، ينبغي التمييز بين مسألتين قانونيتين متباينتين: رفض الاتحاد الإفريقي الاعتراف بما يسمى “أرض الصومال” من جهة، وتعامل المنظمة مع النزاع الصحراوي من جهة أخرى. رفض الاعتراف بدولة مفترضة داخل أراضي دولة عضو هو تطبيق لمبدأ وحدة الدولة، أما دعم الاتحاد الإفريقي للشعب الصحراوي فهو دعم لحقه في تقرير المصير وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وليس دعمًا للانفصال عن دولة ذات سيادة. هذه المعايير تختلف جوهريًا عن الزعم المغربي بأن هناك ازدواجية في موقف الاتحاد. ثانيًا، المزاعم المغربية حول سيادة المغرب التاريخية على الصحراء الغربية تتجاهل حقيقة أن الإقليم محتل من قبل المغرب منذ عقود، وأن سكان الصحراء الغربية لهم الحق في التعبير عن إرادتهم عبر الآليات الدولية، بما في ذلك استفتاءات تقر...

“حرب المسيّرات” في الصحراء الغربية: حين تُخفي الدعاية الإعلامية مأزقًا عسكريًا

المقال الذي نشرته صحيفة هسبريس حول ما سمّته “الضربات الدقيقة” التي تنفذها القوات المسلحة الملكية ضد جبهة البوليساريو لا يندرج في خانة التحليل الاستراتيجي، بقدر ما يعكس خطابًا دعائيًا مُغلّفًا بلغة عسكرية تقنية، يهدف إلى تلميع واقع مأزوم، وتطبيع ممارسات خطيرة، وتقديم التفوق التكنولوجي كبديل عن الشرعية السياسية والقانونية. أولًا: قلب الوقائع وتبرئة المعتدي ينطلق المقال من فرضية مسبقة مفادها أن المغرب يتعامل “بضبط وحكمة” مع ما يسميه “استفزازات منخفضة الحدة”. غير أن هذه الرواية تتجاهل حقيقة موثقة في تقارير الأمم المتحدة: التدخل العسكري المغربي في منطقة الكركرات في نوفمبر 2020 هو الذي أنهى فعليًا وقف إطلاق النار الموقّع سنة 1991. ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد النزاع “مجمّدًا”، بل دخل مرحلة صراع مفتوح منخفض الكثافة، تتحمل الرباط مسؤوليته السياسية والقانونية الكاملة. ثانيًا: شرعنة الرواية الرسمية عبر “خبراء” مُصطفّين يعتمد المقال على مجلة أجنبية هامشية تُقدَّم كمرجع دفاعي، وعلى متدخلين معروفين بانتمائهم الصريح إلى الخطاب الرسمي، دون أي حضور لرأي مخالف أو مقاربة قانونية مستقلة. وهذا الأسلوب ليس ...