التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف المغرب

هلعٌ عند محطات الوقود في المغرب: حين تتحول أسعار المحروقات إلى مرآة للأزمة الاجتماعية

خلال الأيام الأخيرة، لم تعد طوابير السيارات أمام محطات الوقود مجرد مشهد عابر تلتقطه كاميرات الهواتف؛ بل أصبحت  علامة إنذار  تُفصح عن قلقٍ جماعيٍّ يتجاوز سعر اللتر إلى سؤال أشمل:  هل يمتلك البلد أدوات الصمود حين تهبّ العواصف الجيوسياسية؟  إن تجاوز المحروقات عتباتٍ نفسية (13–14 درهمًا للتر، مع توقعات ببلوغ 15 درهمًا) حرّك لدى الناس غريزة “التحوّط”؛ فاندفعوا للتزود وتخزين ما أمكن، وكأنهم يستبقون ما هو أسوأ. وفي مثل هذه اللحظات، لا تُقرأ المضخة كمجرد نقطة بيع، بل كـ مقياسٍ للثقة : ثقة المستهلك في قدرته على الاحتمال، وثقة الاقتصاد في شبكاته الواقية، وثقة المجتمع في أن الصدمة لن تُترك لتتدحرج وحدها. غير أن ارتفاع الأسعار – مهما بدا طارئًا – لا يفسّر وحده هذا الهلع. فالأسعار ليست السبب الوحيد، بل هي  النافذة التي كشفت عمق الثغرة  في منظومة الأمن الطاقي، كما وصفها المحلل الاقتصادي والمالي  زكرياء كارتي : “المغرب لا يتوفر على بنية للأمن الطاقي، ولا يتكئ على احتياطيات استراتيجية حقيقية”، مشيرًا إلى أن الالتزام القانوني بالاحتفاظ بمخزونٍ يعادل  60 يومًا ...

من الخليج إلى المغرب: حين تُختبر حدود الحماية الأميركية

على مدى عدة عقود، اتخذ المغرب خيارًا استراتيجيًا واضحًا: ربط عقيدته العسكرية والأمنية بالنظام الغربي. فقد راهنت الرباط بشكل كبير على قابلية التشغيل البيني مع جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكثّفت اتفاقيات التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، ومؤخرًا عمّقت تعاونها الأمني والتكنولوجي مع إسرائيل. ولم يكن هذا التوجه مجرد سياسة لتحديث القدرات العسكرية؛ بل كان قائمًا على فرضية استراتيجية أساسية مفادها أن الاندماج ضمن البنية الأمنية الغربية سيمنح المغرب شكلًا من أشكال الحماية الضمنية في حال وقوع أزمة كبرى. غير أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، ولا سيما التوترات المرتبطة بالمواجهة مع إيران، بدأت تهزّ هذه القناعة في عدة عواصم بالمنطقة. سابقة الخليج: تحالفات مكلفة لكنها محدودة استثمرت ملكيات الخليج مئات المليارات من الدولارات في علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. واستضافت قواعد عسكرية أمريكية مهمة، ووقّعت عقود تسليح ضخمة مع صناعة الدفاع الأمريكية. ومع ذلك، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، تفرض حقيقة نفسها تدريجيًا: إن الأولوية الاستراتيجية للولايات المتحدة ف...

العلاقات الجزائرية–الإيرانية: فرصة جيوسياسية لدول الخليج

في الوقت الذي تسعى فيه بعض المنابر الإعلامية إلى تصوير روابط الجزائر بإيران على أنها مصدر توتر داخل الفضاء العربي، تكشف قراءة جيوسياسية أعمق عن حقيقة مغايرة: استقرار العلاقة بين الجزائر وطهران يمكن أن يتحول إلى رصيدٍ دبلوماسي يخدم أمن الخليج واستقراره . ففي بيئة إقليمية تتسم بتسارع الأزمات، وسرعة الانزلاق نحو التصعيد، يصبح وجود قناة موثوقة للحوار—خصوصاً إذا كانت تقودها دولة تُعرف باستقلال قرارها—أداةً عملية لتخفيف المخاطر. القضية هنا ليست “الاصطفاف” أو “اختيار محور”، بل تقليص احتمالات الحرب بسبب سوء تقدير ، وكبح منطق المزايدات، وإعادة تعريف أمن الخليج بطريقة أقل ارتهاناً لعوامل خارجية. 1) موقف متوازن يحفظ المصالح العربية تلتزم الجزائر—تاريخياً—بسياسة خارجية تقوم على استقلالية القرار و عدم التدخل و احترام السيادة . وغالباً ما يُساء فهم هذه المقاربة على أنها حيادٌ سلبي، بينما الأدق وصفها بأنها حياد نشط : الحفاظ على قنوات تواصل فعّالة مع أطراف متعارضة لمنع انسداد مسارات التهدئة، ولإبقاء “المخارج الدبلوماسية” مفتوحة عند الأزمات. هذا النهج لا يعني انكفاءً عن القضايا العربية، ولا تعاملاً ب...

المغرب في مواجهة حرب الشرق الأوسط: الارتدادات الجيو‑اقتصادية لصراع “بعيد”

  الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 بفعل الهجوم الأميركي‑الإسرائيلي على إيران لم تفتح مجرد فصل عسكري جديد، بل أعادت—بعمق—ترتيب سلاسل الإمداد و التدفقات المالية و تراتبيات النفوذ في الفضاء الأورو‑متوسطي. وفي هذا المشهد الجديد، يبدو المغرب—على الرغم من بعده عن خط النار—طرفًا مكشوفًا : ليس لأنه طرف مباشر في الحرب، بل لأن نموذج أمنه الاقتصادي يقوم على ثلاثة أعمدة هشة: طاقة مستوردة ، و تمويل خارجي ، و روافع دبلوماسية مرتبطة بتوازنات القوى . 1) الصدمة الطاقوية: حين تلتقي الهشاشة البنيوية بصدمة جيوسياسية أ) إغلاق “GME”: نقطة تحوّل استراتيجية منذ 2021، انتقلت العلاقة الطاقوية المغربية‑الجزائرية إلى منطق قطيعة طويلة الأمد . فقد انتهى عقد أنبوب الغاز المغاربي‑الأوروبي (GME) في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2021 ولم تُجدّده الجزائر، ما أنهى مرور الغاز الجزائري عبر المغرب نحو إسبانيا، وحرم الرباط من منفذ حيوي للغاز كان يغطي الجزء الأكبر من احتياجاتها. وكان المغرب يستفيد من الغاز مقابل العبور بنسب كبيرة، وهو عنصر أساسي خصوصًا لبعض محطات توليد الكهرباء. ب) بدائل التعويض: أعلى كلفة وأكثر “جيو...

نحو صدمة طاقوية في المغرب؟ الاعتماد على الغاز الأمريكي، مخاطر الحصار الإسباني، والانسحاب الروسي

إن إعادة الترتيب العنيف لموازين القوى الدولية — التي تسارعت في ظل الحرب على إيران، والتوترات بين واشنطن ومدريد، والتهديد الروسي بقطع الغاز عن أوروبا — قد تُفضي إلى صدمة طاقوية حقيقية للمغرب. وراء هذه التطورات تكمن حقيقة استراتيجية بسيطة: يعتمد النظام الطاقوي المغربي على إسبانيا، التي باتت أولوياتها تتجه كلياً نحو تأمين أوروبا.   أولاً: انهيار منظومة الغاز المغاربية تجد الوضعية الراهنة جذورها في إنهاء عقد خط أنابيب الغاز المغرب-أوروبا (GME) عام 2021. كان هذا الخط يضخ الغاز الجزائري نحو إسبانيا عبر الأراضي المغربية. بعد قرار الجزائر عدم تجديد اتفاقية العبور، لجأت الرباط إلى آلية بديلة في أربع مراحل:   1.  شراء الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية 2.  تفريغه في محطات إعادة التغويز الإسبانية 3.  إعادة تغويزه على الأراضي الإسبانية 4.  إعادة ضخه نحو المغرب عبر خط GME بتدفق معكوس   منذ 2022، باتت هذه الآلية المصدرَ الرئيسي للإمداد الغازي للمملكة، مع كميات تجاوزت 10,000 جيجاواط/ساعة عام 2025.   ثانياً: تبعية غير مباشرة للغاز الأمريكي المسال إسبانيا من ...