التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف المملكة العربية السعودية

ديناميات التدخل وإعادة تشكيل المجال العربي: قراءة نقدية في السلوك الإقليمي الإماراتي

يشكّل البيان الأخير الصادر عن المملكة العربية السعودية، بلهجته غير المألوفة تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤشراً دالاً على تصدعات بنيوية ظلت كامنة داخل النسق الإقليمي العربي لسنوات طويلة. ولا يمكن فهم هذا الموقف باعتباره خلافاً عابراً أو تبايناً ظرفياً، بقدر ما يعكس مراجعة متأخرة لنهج تدخلي انتهجته أبوظبي على مدى أكثر من عقد، وما خلّفه من آثار سلبية عميقة على الاستقرار الإقليمي. كما يؤكد هذا التحول، من زاوية أخرى، صحة التحذيرات التي أطلقتها دول قليلة، وفي مقدمتها الجزائر، بشأن مخاطر عسكرة الأزمات والانخراط في سياسات الهيمنة غير المباشرة.   منذ مطلع العقد الثاني من الألفية، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد أكثر الفاعلين العرب انخراطاً في النزاعات الإقليمية، من خلال مقاربة تقوم على إسقاط القوة الصلبة وتوظيف الفاعلين المحليين بالوكالة. وتحت غطاء خطاب رسمي يروّج للحداثة والاستقرار ومحاربة التطرف، بلورت القيادة الإماراتية، بقيادة محمد بن زايد، عقيدة سياسية–أمنية قوامها التدخل المباشر وغير المباشر، ودعم التشكيلات المسلحة، وتقويض مبدأ السيادة الوطنية للدول. وقد أسهم هذا النهج...

الوساطة السعودية… استنساخ فاشل لتجربة الثمانينيات: الجزائر لا تعيد أخطاءها

تثير بعض المنابر الإعلامية المغربية، على غرار هسبريس، في الآونة الأخيرة موضوع ما تسميه «الوساطة السعودية بين الجزائر والمغرب» ، في محاولة لإضفاء شرعية جديدة على تحرك دبلوماسي يخدم مصالح الرباط ويُعيد إنتاج خطابها القديم حول “اليد الممدودة” و”الصفحة الجديدة”. غير أن المتابع الموضوعي لتاريخ العلاقات الجزائرية المغربية يدرك أن هذه العناوين الملساء ليست سوى واجهة لخطابٍ توسّعيٍ متجدد، يتستر خلف المبادرات الخليجية والأمريكية لفرض أمرٍ واقع في الصحراء الغربية. تجربة الثمانينيات… دروس من وساطةٍ مُضلِّلة من يتحدث اليوم عن “الوساطة السعودية” ينسى – أو يتناسى – أن الجزائر جربت هذا المسار سابقًا في نهاية الثمانينيات، حين لعبت الرياض دور الوسيط بين الشاذلي بن جديد والحسن الثاني. كانت النوايا المعلنة آنذاك هي “فتح صفحة جديدة بين الإخوة”، لكنها انتهت – كما يعلم الجميع – بتمكين المغرب من مكاسب اقتصادية وسياسية على حساب الأمن القومي الجزائري. فقد فتحت الجزائر حدودها سنة 1988، وتم التوقيع على اتفاقيات تعاون واسعة، أبرزها تمرير أنبوب الغاز الجزائري عبر الأراضي المغربية نحو أوروبا، في خطوة فسّرها آنذاك ا...

حين يسبق الشيك صوت المدافع: تمويل دول الخليج للحروب بالوكالة

ثمة ثابتة تتكرر في صراعات الشرق الأوسط منذ مطلع الألفية الثالثة: فالحرب ليست دائمًا من صنع من يعلنها، ولكن غالبًا ما يدفع تكلفتها أولئك الذين يموّلونها. من الحرب ضد نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، إلى التوترات الراهنة مع إيران، تلعب عدة دول خليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دور المموّل الصامت لحروب تنفذها أطراف أخرى، عادةً الولايات المتحدة أو حلفاؤها. السابقة الليبية: حرب بالوكالة نفذها الناتو ومولها الخليج في عام 2011، شُنّت الحملة العسكرية ضد القذافي بغطاء من مجلس الأمن وبقيادة حلف الناتو، لكنها كانت مدعومة ماليًا بشكل كبير من قبل بعض دول الخليج الفارسي. لعبت قطر دورًا مباشرًا من خلال دعم الجماعات المسلحة، في حين ساهمت الإمارات والسعودية في الدعم اللوجستي والسياسي. ورغم أن الحرب قُدّمت آنذاك كاستجابة إنسانية لقمع النظام، إلا أنها خدمت أهدافًا جيوسياسية واضحة: إزاحة زعيم غير منضبط إقليميًا، وإعادة تشكيل موازين القوى، وتأمين منافذ الطاقة. كان التمويل الخليجي إذن استثمارًا مدروسًا في مشروع إعادة هندسة المنطقة. ترامب، إيران، والمليارات السعودية: ...