مالي: الهجوم الخاطف الذي أعاد خلط أوراق الساحل بين تفكيك الدولة، الانسحاب الروسي، وعودة «العامل الجزائري»
في غضون أيام قليلة، انتقلت الأزمة المالية من مرحلة التدهور الأمني المزمن إلى حدث كاسر للتوازنات . لم يعد الأمر يتعلق بهجمات متقطعة أو تمدد بطيء للجماعات المسلحة، بل بعملية منسقة ومتعددة الجبهات ، رافقها اضطراب ظاهر في هرم القيادة، وتراجع أو انسحاب للحليف الروسي في شمال البلاد، وبدء إعادة تشكيل سريعة للمعادلة الدبلوماسية الإقليمية. وفي قلب هذه التطورات، يبرز من جديد الدور الجيوسياسي المركزي للجزائر ، لا بوصفه اختيارًا سياسياً معلناً، بل كنتيجة حتمية للجغرافيا، وأمن الحدود، وعمق التجربة الدبلوماسية. بعد ثلاثة أيام من الهجمات، لا يزال المشهد ضبابياً: مدن استراتيجية في الشمال والوسط (كِدال، غاو، بوريم، كونّا، سيفاري، موبتي) سقطت أو باتت محل نزاع، في حين يظهر الحكم الانتقالي في باماكو في حالة ارتباك وصمت . رئيس المرحلة الانتقالية لم يظهر علناً في ذروة الأزمة، قبل الإعلان عن خطاب متلفز بعد لقاء مع السفير الروسي، في إشارة سياسية واضحة: التحالفات تُستعرض قبل مخاطبة الداخل . 1) عملية مصممة لتفكيك الدولة: ضرب المركز، قطع المحاور، كسر الرموز الهجوم الذي وقع فجر 25 أبريل يبدو، من حيث هندسته العسكر...