التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مالي

مالي: الهجوم الخاطف الذي أعاد خلط أوراق الساحل بين تفكيك الدولة، الانسحاب الروسي، وعودة «العامل الجزائري»

في غضون أيام قليلة، انتقلت الأزمة المالية من مرحلة التدهور الأمني المزمن إلى حدث كاسر للتوازنات . لم يعد الأمر يتعلق بهجمات متقطعة أو تمدد بطيء للجماعات المسلحة، بل بعملية منسقة ومتعددة الجبهات ، رافقها اضطراب ظاهر في هرم القيادة، وتراجع أو انسحاب للحليف الروسي في شمال البلاد، وبدء إعادة تشكيل سريعة للمعادلة الدبلوماسية الإقليمية. وفي قلب هذه التطورات، يبرز من جديد الدور الجيوسياسي المركزي للجزائر ، لا بوصفه اختيارًا سياسياً معلناً، بل كنتيجة حتمية للجغرافيا، وأمن الحدود، وعمق التجربة الدبلوماسية. بعد ثلاثة أيام من الهجمات، لا يزال المشهد ضبابياً: مدن استراتيجية في الشمال والوسط (كِدال، غاو، بوريم، كونّا، سيفاري، موبتي) سقطت أو باتت محل نزاع، في حين يظهر الحكم الانتقالي في باماكو في حالة ارتباك وصمت . رئيس المرحلة الانتقالية لم يظهر علناً في ذروة الأزمة، قبل الإعلان عن خطاب متلفز بعد لقاء مع السفير الروسي، في إشارة سياسية واضحة: التحالفات تُستعرض قبل مخاطبة الداخل . 1) عملية مصممة لتفكيك الدولة: ضرب المركز، قطع المحاور، كسر الرموز الهجوم الذي وقع فجر 25 أبريل يبدو، من حيث هندسته العسكر...

مالي وقضية الصحراء الغربية: تحوّل جيوسياسي وانعكاسات استراتيجية عميقة

يأتي قرار مالي سحب اعترافها بـ  الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية  في سياق إعادة تشكّل أوسع للتوازنات الجيوسياسية في فضاءي الساحل وشمال إفريقيا. وبعيدًا عن كونه مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، يكشف هذا القرار عن إعادة تعريف للاصطفافات الإستراتيجية، وتزايد التوتر مع المبادئ المؤسسة للقانون الدولي، فضلًا عن جملة من التناقضات الداخلية القادرة على التأثير في اتساق السياسة الخارجية المالية. 1. قطيعة مع المرجعية المعيارية الإفريقية منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، ارتكزت البنية السياسية الإفريقية — التي حملتها أولًا منظمة الوحدة الإفريقية ثم الاتحاد الإفريقي — على دعامتين أساسيتين: قدسية الحدود الموروثة عن الاستعمار ، و حق الشعوب في تقرير مصيرها . وتندرج الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بصفتها كيانًا معترفًا به داخل الاتحاد الإفريقي، ضمن هذه المرجعية التاريخية. ومن ثمّ فإن أي تشكيك في الاعتراف بها لا يشكّل مجرد تعديل ثنائي، بل يمثل انحرافًا عن إجماع قاري مُؤسِّس. 2. تقرير المصير: مبدأ مركزي غير قابل للتكييف يظل حق الشعوب في تقرير المصير، كما أقرته منظمة الأمم المتحدة، أحد أعمدة ...

زيارة الرئيس تياني إلى الجزائر: منعطف دبلوماسي وسياسي في فضاء الساحل

  تشكل الزيارة الرسمية التي قام بها الجنرال عبد الرحمن تياني إلى الجزائر، يومي 15 و16 فبراير، محطة مفصلية في إعادة تشكيل التوازنات الدبلوماسية في منطقة الساحل. فقد استُقبل رئيس النيجر من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، في سياق أشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى أنه يحمل مبادرة تهدف إلى إعادة بناء جسور الثقة بين الجزائر ومالي بعد فترة من التوترات. زيارة رمزية بأبعاد استراتيجية لم يسبق للرئيس تياني أن غادر فضاء تحالف دول الساحل (AES) قبل هذه الزيارة، ما يمنح اختياره الجزائر كأول وجهة خارج هذا الإطار دلالة سياسية واضحة. فالرسالة هي رغبة النيجر في لعب دور محوري في استقرار المنطقة، وفي دعم مسار التهدئة بين الجزائر وباماكو. وتشير لوموند إلى أنّ الخطوة جاءت في إطار تنسيق مسبق مع السلطات المالية، ما يعكس وجود إرادة مشتركة في طي صفحة الخلافات. نيامي كوسيط براغماتي استفاد النيجر من علاقاته المتوازنة مع الجزائر وباماكو لتبني دور الوسيط، في محاولة لاحتواء سوء الفهم الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة. ويبدو أن هذا التحرك يعكس عودة إلى منطق المصالح المشتركة بعد مرحلة اتسمت بقطيعة خطيرة داخل فضاء الساحل....

مالي: بلد تختنق على يد سلطتها العسكرية

الصور القادمة من باماكو خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة غير مسبوقة. شوارع خالية، طوابير طويلة أمام محطات الوقود المغلقة، دراجات متوقفة، ووجوه متعبة أنهكها الانتظار والحرّ. البلاد تعيش على إيقاع البطء والاختناق. ورغم صمت السلطات العسكرية، فإنّ الحقيقة لم تعد خافية: أزمة الوقود تتفاقم، وتتمدّد يومًا بعد يوم، لتكشف عجزًا عميقًا لدى الطغمة العسكرية التي صادرت الحكم، وعجزها عن تأمين أبسط مقومات الحياة، وفي مقدمتها الوقود، هذا الشريان الحيوي للاقتصاد وحياة الناس. بلد تحت الحصار من قادته من كان يصدق أنه في عام 2025، سيصبح الخروج لمسافة عشرين كيلومترًا خارج باماكو مغامرة قد تكلّف المرء حياته؟ هذا هو الواقع المرّ لبلدٍ بات رهينة بأيدي قادة عسكريين غارقين في الدعاية، متشبّثين بالخطاب البطولي، لكنهم عاجزون عن مواجهة الواقع. لا أمن، لا كهرباء، لا وقود… وربما قريبًا لا غذاء كافٍ، في بلدٍ يعتمد بشكلٍ شبه كامل على الاستيراد. لقد باتت حياة الماليين جحيمًا مضاعفًا: نهارات خانقة تحت شمسٍ لافحة بلا كهرباء، وليالٍ مظلمة يخيّم عليها الخوف بفعل حظر التجوّل المفروض باسم “الأمن”. وبين الجدران الأربعة، يع...

عطاف يهاجم بقسوة الطغمة العسكرية في مالي: «الجمهورية المالية أسمى من كل هؤلاء الانقلابيين»

لم تتأخر الجزائر في الرد على الهجمات التي شنّها رئيس وزراء الطغمة العسكرية في مالي، عبد الله مايغا، ضدها. فمن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجّه وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف خطابًا شديد اللهجة، وصف فيه اتهامات باماكو بأنها لا تعدو أن تكون «ثرثرة عسكرية سوقية» لا تستحق سوى «الازدراء والاشمئزاز». تصعيد كلامي من باماكو وكان مايغا قد اتهم الجزائر يوم الجمعة الماضي بـ«دعم الإرهاب الدولي» وبإسقاط طائرة مسيّرة مالية اخترقت الأجواء الجزائرية في الأول من أفريل الماضي. ولم يكتفِ بذلك، بل هدّد الجزائر قائلاً: «في وجه الشدائد لن نكون متفرجين… وعلى كل كلمة زائغة سيكون ردنا بالمثل». هذه التصريحات أثارت استهجان الجزائر، التي رأت فيها محاولة يائسة من قادة الانقلاب في مالي لصرف الأنظار عن إخفاقاتهم الداخلية وعزلتهم الإقليمية والدولية. عطاف: «شاعر زائف لكن انقلابي حقيقي» وفي رده، قال أحمد عطاف: «للسنة الثانية على التوالي، يجرؤ انقلابي من مالي على مهاجمة الجزائر من هذا المنبر»، مضيفًا أن «القاع الذي انحدر إليه هذا الشاعر الزائف، لكن الانقلابي الحقيقي، لا يُعبّر إلا عن ثرثرة جندي متعج...

الجزائر ومالي: أزمة دبلوماسية بين القانون الدولي والأمن الإقليمي

تمر العلاقة التاريخية بين الجزائر ومالي، التي كانت تقوم على التعاون والمصالحة الإقليمية، بفترة توتر غير مسبوقة. فبين تقديم باماكو شكوى ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية وبين نفي الجزائر لأي انتهاك، تتداخل القضايا القانونية مع مسائل السيادة الوطنية والأمن الإقليمي في منطقة الساحل. 1. شكوى ماليّة و توقيت مفاجئ في 16 سبتمبر 2025، أكدت محكمة العدل الدولية تلقيها طلباً من الحكومة المالية ضد الجزائر. ووصفت الدبلوماسية الجزائرية هذه الخطوة بأنها «مناورة سياسية»، مشيرة إلى تناقض تصريحات باماكو مع الواقع الداخلي للبلاد، حيث تسيطر عليها جبهة انقلابية تواجه أزمة سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة. ويكتسب توقيت هذه الشكوى أهمية خاصة، إذ تأتي في وقت تحاصر فيه عناصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) مناطق استراتيجية في مالي. بالنسبة للجزائر، يبدو أن هذا الإجراء محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية والضغوط الأمنية التي تواجهها باماكو. 2. اختراق مزعوم للأجواء الجزائرية في الوقت نفسه، تؤكد الجزائر امتلاكها أدلة تقنية تثبت دخول طائرة مسيرة عسكرية مالية الأجواء الجزائرية قبل أن يتم إسقاطها من قبل الدفا...

“النجاح” المالي بطعم الخيانة: حين تتحول صفقة تحرير السائقين المغاربة إلى دعم مباشر للإرهاب في الساحل

إعلان المجلس العسكري الانتقالي في مالي، في الأول من أوت 2025، عن تحرير أربعة سائقين مغاربة كانوا محتجزين لدى تنظيم “داعش” في منطقة “الحدود الثلاثة”، قد يبدو – للوهلة الأولى – إنجازاً أمنياً لافتاً. لكن وراء هذه الواجهة البراقة تختبئ حقيقة أشد خطورة: صفقة سياسية وأمنية مشبوهة منحت التنظيم الإرهابي جرعة حياة جديدة، وأظهرت المغرب كفاعل مزدوج الوجه، يدّعي مكافحة الإرهاب علناً، بينما تغذيه عبر قنوات غير شرعية، أبرزها تجارة المخدرات. صفقة على حساب الأمن الإقليمي المعلومات المتطابقة من مصادر عدة تكشف أن العملية لم تكن عملية إنقاذ بطولية كما روّجت باماكو، بل صفقة مكتملة الأركان: إطلاق سراح قيادات ميدانية خطيرة في تنظيم “داعش”، مثل دادي ولد شعيب الملقب بـ”أبو درداء”، وأميه ولد البكاي، مقابل تسليم الرهائن المغاربة، مع دفع فدية مالية معتبرة. هذان القياديان ليسا عناصر عادية؛ إنهما عقول مدبرة لعمليات نوعية، يمتلكان شبكة علاقات وخبرة ميدانية كبيرة، وإطلاق سراحهما يعني إعادة شحن ماكينة الإرهاب في الساحل، هذه المرة بموارد مالية إضافية من الفدية المدفوعة. المخدرات المغربية… شريان تمويل الإرهاب الخطر ال...

انسحاب “فاغنر” من مالي: انتصار استراتيجي للجزائر

بعد أربع سنوات من الوجود المثير للجدل، والذي اتّسم بالفظائع والإخفاقات الأمنية، حزمت مجموعة “فاغنر” الروسية شبه العسكرية حقائبها وغادرت مالي. جاء هذا الانسحاب المفاجئ بعد ضغوط دبلوماسية وأمنية مكثفة قادتها الجزائر، التي تؤكد مرة أخرى مكانتها كقوة إقليمية لا غنى عنها وضامنة للاستقرار في منطقة الساحل. ثقل الدبلوماسية الجزائرية منذ وصول مرتزقة “فاغنر” إلى مالي سنة 2021، لم تتوقف الجزائر عن التنديد بهذا الوجود الأجنبي في منطقة تعتبرها حيوية لأمنها القومي. وأكدت الجزائر على الدوام، وبثبات وحزم، رفضها القاطع لتحويل الساحل إلى ساحة صراع تتقاسمها القوى الخارجية والشركات العسكرية الخاصة. وبحسب الخبير في الشؤون الدفاعية ومؤسس موقع Menadefense ، أكرم خريف ، فإن قرار موسكو بسحب “فاغنر” يرتبط بشكل مباشر بتدهور العلاقات الجزائرية الروسية حول هذا الملف، بالإضافة إلى الفشل العسكري الذريع في “تينزاواتين” في يوليو 2024 — وهو نكسة كشفت عجز المجموعة الروسية عن فهم تعقيدات الساحة القتالية في الساحل. من خلال ممارسة ضغوط سياسية مستمرة، وتعزيز الأمن على حدودها، ودعم المطالب المشروعة لشعوب أزواد، سخّرت الجزائر...

مالي: انسحاب مرتزقة فاغنر بين الغموض والدعاية وإعادة تشكيل الحضور الروسي — ما مستقبل مكافحة الإرهاب في منطقة تحالف دول الساحل؟

لا يزال الغموض يحيط بمسألة وجود وانسحاب مرتزقة مجموعة فاغنر الروسية من مالي. ففي الأوساط الرسمية في العاصمة باماكو، لم تؤكد أي من المصادر التي تواصلنا معها، ولم تنفِ، الأنباء حول هذا الانسحاب. موقف حذر يعكس الخطاب الذي اعتمدته السلطات العسكرية منذ البداية، حيث لم تعترف رسميًا بوجود مرتزقة، مفضلة استخدام تعبير أكثر دبلوماسية: «مدربون روس». على الجانب الروسي، الصورة أوضح بكثير. فقد بثّت قنوات الدعاية الموالية للكرملين فيديو تعلن فيه فاغنر: «لقد أدّينا مهمتنا. نحن عائدون إلى الوطن». بهذه الرسالة، يسعى التنظيم إلى تسويق حصيلة ثلاث سنوات من الحضور في مالي، بدأها عام 2021 بعد انسحاب عملية برخان الفرنسية التي دفعتها السلطة العسكرية إلى المغادرة. وتدّعي فاغنر، التي تصف نفسها بأنها «أقوى جيش خاص في العالم»، أنها قتلت «آلاف الإرهابيين» و«قضت على قادة المسلحين» بضربات حاسمة. بل وتذهب إلى اتهام القوات الغربية بـ «عدم محاربة الإرهاب» و«نهب ثروات مالي الوطنية بشكل منهجي». الواقع الميداني… صورة مغايرة لكن هذه الادعاءات تتناقض بشكل صارخ مع واقع الميدان. في مطلع يونيو الجاري، أعلنت جماعة نصرة الإسلام و...

زيارة الوفد الإماراتي لباماكو… حين تمتد يد أبو ظبي لتخدم أجندات الرباط وتل أبيب في الساحل

لم يكن البيان الصادر عن النظام الانقلابي في مالي، عقب زيارة وفد رسمي إماراتي رفيع المستوى أوفده محمد بن زايد إلى باماكو، سوى غطاء دبلوماسي خافت يخفي في طياته حقائق خطيرة. فرغم اختصاره وكلماته المنتقاة بعناية، إلا أنه لم يتمكّن من إخفاء الطابع الأمني لهذه الزيارة، التي تم تضخيمها إعلامياً من قبل سلطة باماكو، وكأنها “رسالة تحدٍّ” موجهة إلى الجار الشمالي، الجزائر، بعد إسقاط طائرة مسيرة معادية على الأراضي الجزائرية من قبل دفاعات الجيش الوطني الشعبي. درون تركي بـ30 مليون يورو… ودروس قاسية أصيب نظام باماكو ومعه حلفاؤه في الرباط وتل أبيب بصدمة لم يستطيعوا حتى الآن استيعابها، حين تمكّنت الدفاعات الجزائرية من إسقاط طائرة مسيّرة هجومية تركية الصنع، في ثوانٍ معدودة، داخل التراب الوطني. هذه الطائرة، التي تم اقتناؤها بمبلغ فلكي قُدّر بثلاثين مليون يورو، تم تمويلها من قروض أجنبية، تحوّلت إلى رماد تحت صواريخ الدفاع الجزائري. وهكذا فهمت الطغمة العسكرية في مالي، ومعها ممولوها، أن أيّ محاولة لاختبار السيادة الجزائرية، بتحريض من المخزن أو غيره، مصيرها الفشل الذريع. الإمارات تدخل على الخط… حماية مقابل الم...

الساحل: العودة المفاجئة لدول الساحل والصحراء إلى فرنسا بوساطة المغرب الخاضع للنفوذ الفرنسي

الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر — المتحدة في تحالف دول الساحل (AES) — فرضت نفسها على الساحة الإفريقية كرموز للقطيعة مع فرنسا الإفريقية. طرد القوات الفرنسية، إلغاء الاتفاقات العسكرية، خطابات بان-إفريقية هجومية: كل شيء كان يشير إلى تحرر واضح. ومع ذلك، بعد عام واحد، بدأت هذه الدول نفسها تقاربًا خفيًا مع فرنسا، من خلال قناة غير متوقعة: المغرب. لكن بعيدًا عن تجسيد وسيط محايد حقيقي، يظهر المغرب في هذا السياق كوسيلة غير مباشرة للنفوذ الفرنسي — دولة تابعة، منسجمة مع مصالح باريس، تلعب دور ناقل الرسائل. 1. التحول الدبلوماسي للانقلابات: بين البراغماتية والإكراه منذ أسابيع عدة، تم رصد مبعوثين من دول الساحل في الرباط، حيث سمحت محادثات غير رسمية بالنظر في إعادة إطلاق تدريجية للعلاقات مع فرنسا. هذا التحرك، رغم أنه لا يزال خجولًا، إلا أنه واقعي، وقد تم ذكره في مقال بجريدة Aujourd’hui au Faso البوركينابية، التي تحدثت عن “بداية مصالحة” بين دول AES وباريس، بوساطة مغربية. هذه الاتصالات لا تتم في إطار إفريقي متعدد الأطراف، ولا من خلال قنوات سيادية، بل عبر حليف استراتيجي للإليزيه. 2. المغرب: ...

تحالف دول الساحل مع المغرب: خيارٌ كارثي يُغرق الساحل في العزلة والضياع

بعيدًا عن مظاهر المجاملات الدبلوماسية، يشكّل التقارب الأخير بين الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر – المنضوية تحت ما يُعرف بـ”تحالف دول الساحل” (AES) – والنظام الملكي في المغرب، انحرافًا استراتيجيًا خطيرًا يحمل في طياته نتائج كارثية على مستقبل شعوب هذه الدول. فبدلًا من تحقيق الانفكاك الحقيقي عن التبعية، تسير هذه الأنظمة نحو استبدال التبعية الفرنسية المباشرة بوليٍّ إقليمي تابع لباريس، في إعادة إنتاج مُقنّعة لمنظومة “فرنسا الإفريقية”. زيارة جوفاء وواجهة إعلامية الزيارة الأخيرة لوزراء خارجية دول “AES” إلى الرباط لم تكن سوى عرض مسرحي دبلوماسي صُمِّم بعناية للاستهلاك الإعلامي، حيث تولّت الأجهزة المغربية إعداد البيان المشترك ونشره بشكل مفرط على وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، في محاولة لإظهار تحوّل استراتيجي مزعوم في توجهات الدول الثلاث. غير أن هذا الحراك لا يعكس واقعا استراتيجيا حقيقيا، بقدر ما يُعبّر عن أزمة عزلة حادّة دفعت بهذه الأنظمة العسكرية للبحث عن أي غطاء خارجي، ولو كان من نظام لا يملك شيئًا ليقدّمه سوى الوعود الكاذبة والدين الخارجي المتضخم. المغرب: حليف هشّ وامتداد ا...

تفكيك أسطورة دبلوماسية: دور مالي في حرب الاستقلال الجزائرية وتأثيرات حرب الجزائر على استقلال الدول الإفريقية

  مع تصاعد التوترات الدبلوماسية بين مالي والجزائر، تروج بعض الأوساط المالية لخطاب يدّعي أن مالي لعبت دورًا محوريًا في تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي. هذا الادعاء، الذي يفتقر لأي أساس تاريخي، يمثل تحريفًا صارخًا للوقائع. ومن الضروري اليوم، في إطار من الصرامة العلمية والصدق التاريخي، تصحيح هذه المغالطات. فالحقيقة الثابتة هي أن الجزائر كانت الركيزة والمحرك والضمير الثوري لإفريقيا الفرنكوفونية. إن دماء الشهداء الجزائريين سقت آمال قارة بأكملها. شهدت العلاقات بين مالي والجزائر، التي كانت تاريخيًا قائمة على التضامن ما بعد الاستعمار والتعاون الإقليمي، تدهورًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة. وفي هذا السياق، يعمد بعض الفاعلين الماليين إلى تبني سردية مراجِعة للتاريخ تصوّر مالي كطرف رئيسي في تحرير الجزائر. هذا الخطاب، الذي لا يتسم فقط بعدم الدقة، بل يُعد أيضًا إهانة لذاكرة المجاهدين الجزائريين، يستدعي ردًا حازمًا. ومن الواجب التذكير، بكل وضوح ودقة، بالدور الحقيقي لكل دولة في مسار التحرر من الاستعمار. 1. مالي وحرب الاستقلال الجزائرية: بين الأسطورة والواقع على عكس ما تحاول بعض الخطابات الشعبوية ا...

أزمة الجزائر ومالي: قراءة سياسية لمآلات التصعيد من منظور الساحل الإفريقي

في ظل استمرار التوترات بين الجزائر والسلطات العسكرية في مالي، يتزايد القلق الإقليمي والدولي من التداعيات المحتملة على منطقة الساحل، التي تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتنموية. في حوار أجراه مع صحيفة الشروق الجزائرية، قدّم الكاتب والسياسي النيجري عمر مختار الأنصاري قراءة معمّقة للأزمة، مؤكدًا أن التصعيد لا يخدم سوى أعداء الاستقرار، داعيًا إلى حوار هادئ يعيد الأمور إلى نصابها. الجزائر ودول الساحل: تحالف تاريخي يتعرض للاهتزاز منذ عقود، لعبت الجزائر دورًا محوريًا في دعم الاستقرار السياسي والأمني في الساحل الإفريقي، من خلال مبادرات دبلوماسية وإنسانية وتنموية. يشير الأنصاري إلى أن الجزائر ليست مجرّد دولة جارة، بل شريك استراتيجي تاريخي وقف دائمًا إلى جانب تطلعات شعوب المنطقة نحو الحرية والتنمية. في النيجر، على سبيل المثال، كانت الجزائر حاضرة عبر دعم مشاريع مكافحة الإرهاب، وتطوير المناطق الحدودية، وتدريب الكوادر المدنية والعسكرية. أما في مالي، فقد شكلت الوساطة الجزائرية عنصرًا حاسمًا في احتواء أزمات التمرد الطوارقي، منذ الستينيات وحتى اتفاق السلام في الجزائر سنة 2015. أسباب التوتر: صراع رؤى ...