التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الجزائر

الحرب على إيران: فخ الخليج ووعي العرب في مواجهة استراتيجية التفتيت

في كل حرب حديثة، تسبق الرواية القنابل. فقبل أن تُطلَق الصواريخ الأولى، تكون أشهر — بل سنوات أحيانًا — من البناء الإعلامي قد أعدّت الرأي العام العالمي لقبول ما لا يُقبل. والحرب على إيران ليست استثناءً من هذه القاعدة. غير أن شيئًا ما في هذا الصراع يأبى الانسجام مع المنطق المعتاد للتواصل الحربي: فلا واشنطن ولا تل أبيب صاغتا يومًا بصورة واضحة ومستقرة ومتسقة أهدافهما الاستراتيجية والتكتيكية. وهذا الغموض المتعمد، بعيدًا عن كونه حادثةً عرضية أو قصورًا في التواصل، يُشكّل في حد ذاته مؤشرًا تحليليًا من الدرجة الأولى. ذلك أن الحروب التي تنطوي على أهداف مشروعة ومُعترَف بها تُعلن عن تلك الأهداف صريحةً جهارًا. يذكر المتابعون الدقة التي حدّد بها تحالف عام 1991 مهمته المحدودة: إخراج الجيش العراقي من الكويت، لا أكثر. ويذكرون أيضًا الوضوح — المبني على الأكاذيب، صحيح — الذي برّرت به إدارة بوش غزو العراق عام 2003. أما في الحرب على إيران، فهذا الوضوح غائب بصورة لافتة. وهذا الغياب يستوجب التأمل. أولًا: التخبط الاستراتيجي عَرَضٌ لا سبب أهداف معلنة تتبدّل بتبدّل الظروف منذ اشتعال فتيل الأعمال العدائية، شهدت ا...

عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر: إشارة دبلوماسية أم كاشف لنظام عالمي جديد؟

في العلاقات بين الدول، لا تكون تعيينات السفراء واستدعاؤهم مجرد إجراءات إدارية روتينية. فهي في جوهرها أدواتٌ للتواصل السياسي، وعلاماتٌ كاشفة عن الحالة الفعلية للعلاقات الثنائية، كثيرًا ما تكون أبلغ تعبيرًا من التصريحات الرسمية. وفي هذا الإطار بالذات ينبغي قراءة المعلومة التي نشرتها مجلة “جون أفريك”، والقاضية بأن سفير فرنسا في الجزائر، ستيفان روماتيه، بات على وشك استئناف مهامه في الجزائر العاصمة. وإن كانت هذه المعلومة، المنسوبة إلى مصدر مجهول، لا تزال بعيدة عن التأكيد الرسمي، فإن أبعادها الرمزية والاستراتيجية تستوجب تحليلًا معمّقًا. إذ تأتي في لحظة يشهد فيها النظام الدولي إعادة هيكلة عميقة، وتقف فيها العلاقات الفرنسية-الجزائرية عند مفترق طرق حاسم بين القطيعة والتطبيع. علاقة ثنائية تعاني هشاشةً بنيوية لاستيعاب الدلالة الحقيقية لهذه العودة المحتملة، لا بد من إعادة تأطير العلاقات الفرنسية-الجزائرية في سياقها التاريخي العميق وديناميكياتها الراهنة. فمنذ سنوات، تتأرجح هذه العلاقات بين مراحل تقارب خجول وأزمات مفتوحة، تغذيها خلافات تمس الأسس الهوياتية لكلا البلدين: ملف الذاكرة التاريخية، وإشكالي...

من الخليج إلى المغرب: حين تُختبر حدود الحماية الأميركية

على مدى عدة عقود، اتخذ المغرب خيارًا استراتيجيًا واضحًا: ربط عقيدته العسكرية والأمنية بالنظام الغربي. فقد راهنت الرباط بشكل كبير على قابلية التشغيل البيني مع جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكثّفت اتفاقيات التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، ومؤخرًا عمّقت تعاونها الأمني والتكنولوجي مع إسرائيل. ولم يكن هذا التوجه مجرد سياسة لتحديث القدرات العسكرية؛ بل كان قائمًا على فرضية استراتيجية أساسية مفادها أن الاندماج ضمن البنية الأمنية الغربية سيمنح المغرب شكلًا من أشكال الحماية الضمنية في حال وقوع أزمة كبرى. غير أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، ولا سيما التوترات المرتبطة بالمواجهة مع إيران، بدأت تهزّ هذه القناعة في عدة عواصم بالمنطقة. سابقة الخليج: تحالفات مكلفة لكنها محدودة استثمرت ملكيات الخليج مئات المليارات من الدولارات في علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. واستضافت قواعد عسكرية أمريكية مهمة، ووقّعت عقود تسليح ضخمة مع صناعة الدفاع الأمريكية. ومع ذلك، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، تفرض حقيقة نفسها تدريجيًا: إن الأولوية الاستراتيجية للولايات المتحدة ف...

العلاقات الجزائرية–الإيرانية: فرصة جيوسياسية لدول الخليج

في الوقت الذي تسعى فيه بعض المنابر الإعلامية إلى تصوير روابط الجزائر بإيران على أنها مصدر توتر داخل الفضاء العربي، تكشف قراءة جيوسياسية أعمق عن حقيقة مغايرة: استقرار العلاقة بين الجزائر وطهران يمكن أن يتحول إلى رصيدٍ دبلوماسي يخدم أمن الخليج واستقراره . ففي بيئة إقليمية تتسم بتسارع الأزمات، وسرعة الانزلاق نحو التصعيد، يصبح وجود قناة موثوقة للحوار—خصوصاً إذا كانت تقودها دولة تُعرف باستقلال قرارها—أداةً عملية لتخفيف المخاطر. القضية هنا ليست “الاصطفاف” أو “اختيار محور”، بل تقليص احتمالات الحرب بسبب سوء تقدير ، وكبح منطق المزايدات، وإعادة تعريف أمن الخليج بطريقة أقل ارتهاناً لعوامل خارجية. 1) موقف متوازن يحفظ المصالح العربية تلتزم الجزائر—تاريخياً—بسياسة خارجية تقوم على استقلالية القرار و عدم التدخل و احترام السيادة . وغالباً ما يُساء فهم هذه المقاربة على أنها حيادٌ سلبي، بينما الأدق وصفها بأنها حياد نشط : الحفاظ على قنوات تواصل فعّالة مع أطراف متعارضة لمنع انسداد مسارات التهدئة، ولإبقاء “المخارج الدبلوماسية” مفتوحة عند الأزمات. هذا النهج لا يعني انكفاءً عن القضايا العربية، ولا تعاملاً ب...

حرب ضد إيران: ما الدروس الجيوسياسية والتكنولوجية للجزائر؟

الحرب التي أُطلقت ضد إيران في 28 فبراير 2026 أعادت إلى الواجهة حقيقة استراتيجية قديمة لكنها غالبًا ما تُهمَل: القوة العسكرية الحديثة لا تُقاس أولًا بأطنان القنابل، بل بالقدرة على الرؤية والاختراق والتنبؤ والشلّ . لقد كانت الضربات «الحركية» (طيران، صواريخ، مسيّرات) مجرد الطبقة المرئية من صراعٍ حُسمت أفضليته الحاسمة في الاستخبارات والبيانات والتغلغل والحرب السيبرانية . بالنسبة للجزائر، لا يكمن التحدي في “نسخ” نماذج خارجية، ولا في ملاحقة اكتفاء ذاتي كامل وغير واقعي؛ بل في استيعاب درس بنيوي: الاعتماد التكنولوجي ثغرة سيادية ، وكل بنية رقمية مستوردة (مستشعرات، شبكات، برمجيات، سحابة، أجهزة طرفية، إنترنت الأشياء) هي، من حيث المبدأ، سطح هجوم محتمل .  1) حرب «هجينة»: معركة اللحظة الحاسمة أظهرت الساعات الأولى من النزاع تكاملًا وثيقًا بين ضربات قطع الرأس (استهداف القيادة)، وعمليات تفكيك القدرة على التنظيم (الاتصالات)، وأعمالٍ سيبرانية ترمي إلى تقليص قدرة الخصم على الرد. وتشير عدة قراءات إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة هجينة لا تكون فيها الحملة تدميرية فحسب، بل أساسًا تعطيلية : فصل الخصم عن ش...

إسرائيل: المستفيد الاستراتيجي الرئيسي من الحرب على إيران

  فخلف ضجيج الأسلحة وأعمدة الدخان والإدانات الدبلوماسية الشكلية، يبرز سؤال بإلحاحٍ شديد: لمن تخدم هذه الفوضى المزمنة حقاً؟ بعيداً عن السرديات التبسيطية التي تقسم العالم بين «خير» و«شر»، تكشف الجغرافيا السياسية شبكة معقدة من المصالح، حيث يستفيد بعض الفاعلين — أحياناً بقدر كبير من البراغماتية والبرودة — من استمرار النزاع. يسعى هذا المقال إلى تفكيك هوية المستفيدين الحقيقيين من التصعيد الإقليمي: إسرائيل ورِيعها الأمني، الولايات المتحدة واستراتيجيتها القائمة على الحضور بالوكالة، إضافة إلى الديناميات الأوسع لنظام دولي يتفكك، حيث يهدد عودة منطق القوة العارية بتسريع الانتشار النووي العالمي. أولاً: إسرائيل — المستفيد الاستراتيجي الأكبر 1.1 إفشال مسار التطبيع الإيراني–العربي على مدى السنوات الأخيرة، كان الخليج يشهد تحولاً جيوسياسياً عميقاً: مسار تهدئة وتطبيع تدريجي بين إيران ودول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر، بوساطة لعبت فيها الصين دوراً محورياً. كان من الممكن أن يُفضي هذا المسار إلى بنية أمنية إقليمية غير مسبوقة، وهو ما شكّل تهديداً وجودياً للرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية. فمنطقة ي...

من طهران إلى الرباط: رحلة في خيال حرب لا تمتّ للواقع بصلة

منذ بدء التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تحاول بعض المنابر الإعلامية في المغرب “تمغْرِب” الحدث: تحويله إلى قصة داخلية تُقدَّم وكأنها لحظة فاصلة ستُعيد رسم المنطقة وستطال نتائجها المغرب مباشرة، بل وكأن المغرب طرفٌ محوري في المعادلة. غير أن هذه القراءة، عندما تُفكَّك بهدوء، تكشف أنها أقرب إلى  سردية تعبئة  منها إلى  تحليل استراتيجي .  الواقع أبسط وأقسى:  الحرب في إيران ليست حربًا “عن المغرب” ولا “بسبب المغرب” . والمغرب، في أحسن الأحوال، متلقٍّ للارتدادات الاقتصادية والديبلوماسية، لا صانعٌ لمسار الحرب ولا لاعبٌ رئيسي في موازينها.  1) وهم “الحرب الحاسمة” التي ستُسقط الدول بضربة واحدة الترويج لفكرة “الضربة القاضية” أو “قطع الرأس” كأنها وصفة سحرية لإسقاط دولة، يعكس تبسيطًا مفرطًا لطبيعة الأنظمة المعقّدة. التجارب التاريخية تُظهر أن استهداف القيادات لا يعني بالضرورة تفكك المؤسسات، بل قد يؤدي بالعكس إلى  إعادة تموضع  مراكز القرار أو  زيادة التماسك الداخلي  تحت الضغط.  كما أن مؤشرات التصعيد الحالي لا ت...

نشرت شركة KPMG دليلاً استراتيجياً حول الاستثمار في الجزائر، وتتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي يبلغ 324 مليار دولار في عام 2026.

في تقرير هو الأحدث والأكثر شمولًا حول البيئة الاستثمارية في الجزائر، كشفت شبكة KPMG الدولية عن دليل شامل يهدف إلى تقديم صورة دقيقة للمشهد الاقتصادي والقانوني والتنظيمي في البلاد، موجّه للمستثمرين الأجانب والمؤسسات متعددة الجنسيات الراغبة في دخول السوق الجزائرية. ويُعد هذا الدليل خطوة جديدة لتعزيز جاذبية الجزائر ضمن الأسواق الناشئة، إذ يتضمن توقعات اقتصادية لافتة أهمها قفزة غير مسبوقة للناتج الداخلي الخام إلى 324 مليار دولار سنة 2026 . ❖ الجزائر: ثالث قوة اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يُبرز التقرير أن الاقتصاد الجزائري يحتل—وفق مؤشرات KPMG لسنة 2026— المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) ، مستندًا إلى حجم السوق، ومستوى البنى التحتية، وثقل المؤشرات الماكرو‑اقتصادية. وبالاستناد إلى معطيات قانون المالية 2026 ، قدّرت KPMG حجم الناتج الداخلي الخام بـ 41.878 مليار دينار ، أي ما يعادل 324 مليار دولار (باستخدام سعر صرف رسمي يبلغ 129 دينارًا للدولار). هذا التوقع يعني ارتفاعًا معتبرًا مقارنة بتقديرات البنك الدولي و صندوق النقد الدولي لسنة 2025، التي وضعت ال...

تحوّل في مقاربة الجيش الجزائري لمكافحة شبكات المخدرات عبر الحدود: قراءة في دلالات التصعيد الأمني

تشهد المنطقة الحدودية الغربية للجزائر تطورًا لافتًا في وتيرة العمليات الأمنية الموجهة ضد شبكات تهريب المخدرات القادمة من المغرب، ما يوحي بتحوّل نوعي في مقاربة المؤسسة العسكرية الجزائرية تجاه هذه الظاهرة المتصاعدة. فخلال الأسابيع الأخيرة، صدرت بيانات متتالية عن وزارة الدفاع الوطني تُعلن عن «تحييد» عناصر مسلّحة مرتبطة بشبكات التهريب، في عمليات باتت تحمل طابعًا أكثر صرامة من السابق. حادثة 27 فبراير: عملية جديدة في سلسلة متتابعة في بيان صدر يوم 28 فبراير، أعلنت وزارة الدفاع الوطني أنّ وحدات من الجيش الوطني الشعبي في منطقة بني ونيف (الناحية العسكرية الثالثة) قامت يوم 27 فبراير بـ«تحييد» مهربين اثنين يحملان الجنسية المغربية، أثناء محاولتهما إدخال 49 كيلوغرامًا من الكيف المعالج إلى التراب الجزائري. وأشار البيان إلى تحديد هوية أحد القتيلين، وذكر اسم بن دودة عبد القادر . هذا الإعلان يأتي ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة من العمليات العسكرية التي تستهدف شحنات المخدرات القادمة من المغرب ومحاولات إدخالها عبر ممرات صحراوية وعرة تُستغلّ منذ سنوات من قبل شبكات التهريب. عملية بشار نهاية يناير: السياق الأمن...