التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الجزائر

مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف: لماذا يُعدّ الادعاء بـ«أمر تفكيكها» خبراً زائفاً يتناقض جذرياً مع القانون الدولي

القول إن شخصية أجنبية – في هذه الحالة مسعد بولس – «أمرت» الجزائر بتفكيك مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، يقوم على مغالطتين جوهريتين : انعدام أي صفة أو صلاحية قانونية دولية تخوّله إصدار مثل هذا «الأمر». غياب تام لأي سند قانوني في النصوص الأممية . لا توجد أي آلية داخل منظومة الأمم المتحدة تسمح لأي فاعل سياسي، أياً كان، بفرض تفكيك مخيمات لاجئين مقامة على أراضي دولة ذات سيادة، خارج إطار قانوني دقيق يقوم على موافقة اللاجئين أنفسهم وتحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (HCR) . 1. ماذا تقول فعلياً القرار 2797 (2025)؟ القرار 2797 ، الذي اعتمده مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025 ، يحدّد بوضوح هدفين لا ثالث لهما: تمديد ولاية بعثة المينورسو (MINURSO) إلى غاية أكتوبر 2026؛ تشجيع التوصل إلى حل سياسي “عادل، دائم، ومقبول من الأطراف”. القرار لا يتضمن لا صراحة ولا تلميحاً أي بند يدعو إلى تفكيك مخيمات اللاجئين الصحراويين، لا في تندوف ولا في غيرها. بل على العكس، يُعبّر النص عن قلق إنساني واضح إزاء أوضاع اللاجئين، ويدعو إلى تعزيز الدعم الإنساني الدولي الموجّه إليهم. وعليه، فإن...

منار السليمي ينبش من جديد ملف الاتهامات النووية المفبركة ضد الجزائر

إن عودة طرح فكرة وجود برنامج نووي عسكري جزائري في بعض الخطابات المعاصرة لا تُعدّ ظاهرة جديدة، بل هي امتداد لسياق تاريخي يعود إلى بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث جرى توظيف الملف النووي ضمن إطار التنافسات الاستراتيجية في شمال إفريقيا. ويسمح تحليل هذه المرحلة بفهم آليات “بناء التهديدات” ودور المؤسسات الدولية في ضبطها وتحييدها.   سياق دولي مُهيأ لسياسات الاشتباه اتسمت مرحلة ما بعد الحرب الباردة بارتفاع كبير في الحساسية الدولية تجاه قضايا الانتشار النووي. وقد أدى الكشف عن برنامج العراق بعد حرب الخليج إلى إعادة تشكيل عميقة في مقاربات الدول الغربية، وتعزيز منطق الاشتباه تجاه أي برنامج نووي خارج إطار الشفافية الكاملة، حتى وإن كان معلنًا لأغراض سلمية. في هذا السياق، أُثيرت في المغرب بعض المخاوف بشأن طبيعة البرنامج النووي الجزائري، خاصة فيما يتعلق بمفاعل أبحاث عين وسارة (السلام). واستندت هذه الطروحات إلى فكرة “الازدواجية التقنية”، أي إمكانية استخدام البنية التحتية النووية المدنية كأساس محتمل لأغراض عسكرية. تدويل الملف ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواجهة هذه الاتهامات، اعتمدت الجزائ...

بدر العیدودي: تشريح اختراق سردي وانهيار في الوعي الجماعي

قبل عام… كنتُ أنا من أطلق التحذير: حين كان التضليل يُسكَب قطرةً قطرة قبل عامٍ كامل، كنتُ أنا من دقّ ناقوس الخطر . أطلقتُ التحذير بوضوح، وبأعلى ما تسمح به المسؤولية الوطنية من صراحة، لا بحثًا عن الجدل، ولا سعيًا وراء الظهور، ولا تصفيةً لحسابات شخصية. كان الدافع واحدًا لا ثاني له: التنبيه إلى تهديد حقيقي يتسلّل تحت الجلد … تهديد لا يأتي في صورة كذبة صاخبة تفضح نفسها بنفسها، بل يأتي بوجهٍ ناعم، وبـ جرعاتٍ محسوبة ، وبـ “أخطاء صغيرة” تبدو بريئة… إلى أن تتحول إلى عادة، ثم إلى مرجع، ثم إلى سُلطة. إنه التضليل الناعم : ذلك النوع الذي لا يقتحم الوعي بعنف، بل ينساب إلى داخله بهدوء. قطرة بعد قطرة. فكرة بعد فكرة. حتى يصبح مألوفًا… ثم مقبولًا… ثم غير مرئي . لكن الرد يومها لم يكن في مستوى التحذير ولا في مستوى الخطر. لم أجد نقاشًا جادًا، ولا تفنيدًا منطقيًا، ولا مراجعةً للمصادر. وجدتُ شيئًا آخر: ردًا عاطفيًا خالصًا —شتائم، اتهامات، ومحاولات تشويه. وكأن المطالبة بالدليل أصبحت جريمة، وكأن مساءلة “المؤثر” خروجٌ عن الصف، وكأن النقد الوطني تحوّل فجأة إلى “حقد” و“غيرة”. وهذا وحده مؤشرٌ خطير: لم تعد الحقيقة ...

بدر العیدودي… “معارض” مزيف أم أداة في استراتيجية مغربية لضرب الجزائر من الداخل؟

في زمن الحرب الإعلامية والاختراقات النفسية، لم تعد المواجهة تقتصر على الجيوش والدبلوماسية، بل امتدت إلى الخطاب، والمنصات، والوجوه التي تدّعي الحياد وهي تخفي خناجر الغدر. من بين هذه الوجوه، يبرز اسم بدر لعيدودي، الذي يتقمّص دور “معارض” للنظام المغربي، لكنه في الواقع يؤدي وظيفة إعلامية خبيثة ضد الجزائر، من بوابة “الأخوّة” و”الودّ”، وهي أخوّة زائفة لا تهدف سوى إلى كسر تماسك الجبهة الداخلية الجزائرية. معارضة بلا ثمن… معارضة وظيفية! من أولى علامات الزيف في سردية لعيدودي ما يمكن وصفه بـ”المعارضة الآمنة”: الرجل ينشط يومياً في بث محتوى يركز على الجزائر، بينما تعيش عائلته بأمان داخل المغرب، دون أن تتعرض لأي مضايقة، في بلد يُعرف تاريخياً بأنّه لا يرحم المعارضين الحقيقيين ولا يترك أحداً من عائلاتهم دون أذى. فهل يمكن تصديق أن نظام المخزن، ببطشه وتجسسه وقمعه، يغض الطرف عن معارض يدّعي أنه يهاجمه من الخارج، دون أن يمسّ أحد من أقاربه؟ أم أن ما نراه هو معارضة صورية، مبرمجة ومُرخّص لها، تخدم أجندة مركبة: في ظاهرها انتقاد داخلي، وفي باطنها تخريب موجه ضد الجزائر؟ من حزب الاستقلال… إلى أوهام “المغرب الكبير...

مالي وقضية الصحراء الغربية: تحوّل جيوسياسي وانعكاسات استراتيجية عميقة

يأتي قرار مالي سحب اعترافها بـ  الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية  في سياق إعادة تشكّل أوسع للتوازنات الجيوسياسية في فضاءي الساحل وشمال إفريقيا. وبعيدًا عن كونه مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، يكشف هذا القرار عن إعادة تعريف للاصطفافات الإستراتيجية، وتزايد التوتر مع المبادئ المؤسسة للقانون الدولي، فضلًا عن جملة من التناقضات الداخلية القادرة على التأثير في اتساق السياسة الخارجية المالية. 1. قطيعة مع المرجعية المعيارية الإفريقية منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، ارتكزت البنية السياسية الإفريقية — التي حملتها أولًا منظمة الوحدة الإفريقية ثم الاتحاد الإفريقي — على دعامتين أساسيتين: قدسية الحدود الموروثة عن الاستعمار ، و حق الشعوب في تقرير مصيرها . وتندرج الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بصفتها كيانًا معترفًا به داخل الاتحاد الإفريقي، ضمن هذه المرجعية التاريخية. ومن ثمّ فإن أي تشكيك في الاعتراف بها لا يشكّل مجرد تعديل ثنائي، بل يمثل انحرافًا عن إجماع قاري مُؤسِّس. 2. تقرير المصير: مبدأ مركزي غير قابل للتكييف يظل حق الشعوب في تقرير المصير، كما أقرته منظمة الأمم المتحدة، أحد أعمدة ...

هوس المغرب يشعل مواقع التواصل: تذكير تاريخي أمريكي يفضح سوء النيّة

مجرد منشور رسمي واحد على منصة أكس    — رصين، موثّق، ودبلوماسي — كافيًا لكشف حقيقة محرجة: كلما تعلق الأم بالجزائر، يفضّل بعض المغاربة إنكار التاريخ بدل قراءته . قبل أيام قليلة، ذكّرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر، مدعومة بالأدلة، بحقيقة تاريخية بديهية: معاهدة السلام والصداقة لعام 1795 ، الموقّعة في الجزائر، تُعدّ أحد أقدم فصول العلاقة الجزائرية‑الأمريكية. هذه المعاهدة موجودة، ومتاحة، ومحفوظة في الأرشيف. ومع ذلك، وبدل نقاش هادئ، شهدنا موجة من التعليقات حاولت إعلان ما تثبته الأرشيفات على أنه «مستحيل». وتركّز جزء كبير من أكثر ردود الفعل حدّة — الصادرة في معظمها عن جدل مغربي على شبكات التواصل — على شعار متكرر: «الجزائر لم تكن موجودة سنة 1795» . بعبارة أخرى: إذا أزعجت الحقيقة، تُنكر الحقيقة. وإذا ناقضت الوثيقةُ السرديةَ، تُتَّهم الوثيقة. إنها منطق إعادة كتابة التاريخ بالترديد والشعارات . 1) التغريدة الأمريكية: تذكير دبلوماسي يستند إلى الأرشيف نقطة الانطلاق واضحة تمامًا: تذكير بسنة 1795 وبالمعاهدة الموقَّعة في الجزائر. وهذه المعاهدة متاحة في مستودعات أكاديمية ورسمية، م...

لماذا تلتزم الدولة الجزائرية الصمت حيال الأراضي الجزائرية المنهوبة سنة 1845 ومنحتها فرنسا للمغرب؟

منذ توحيد نوميديا سنة 202 قبل الميلاد، كانت الحدود الغربية لترابنا تمتد إلى غاية وادي ملوية، مشكّلة الحدّ الأقصى للجزائر القديمة ثم الوسيطة. وتُعدّ هذه الحقيقة التاريخية ثابتة ثبوتًا راسخًا، تؤكدها مراجع علمية معتبرة، من بينها كتاب تاريخ البربر ودول الإسلام في شمال إفريقيا لابن خلدون المعروف أيضًا باسم «كتاب العبر»  (المجلد الثالث، ص. 180؛ والمجلد الأول، ص. 194 وما بعدها)، التي تثبت ذلك بما لا يدع مجالًا للشك. 1830: وصول الفرنسيين واستراتيجية التفكيك لم يكن الغزو الفرنسي سنة 1830 مجرد مشروع استعماري، بل كان جزءًا من استراتيجية مدروسة لتفكيك الجزائر وإضعافها عبر تمزيق وحدتها الترابية. وأمام المقاومة الاستثنائية التي قادها الأمير عبد القادر بين 1832 و1847، في كفاح لا هوادة فيه ضد المحتل، سعت فرنسا إلى إيجاد حليف إقليمي قادر على تحييد هذه الديناميكية المقاومة. وقد وجدت باريس ضالتها في سلطان المغرب عبد الرحمن بن هشام. فالتحالف بين باريس وفاس لم يكن وليد الصدفة؛ إذ كان السلطان المغربي، القَلِق من المكانة المتعاظمة للأمير عبد القادر — المنحدر من السلالة الإدريسية — يرى في انتصاراته العسك...

الطموحات التوسعية للمغرب خلال حرب التحرير الوطني: تحليل وثيقة من جهاز الاستخبارات الفرنسي لعام 1957

 تكشف وثيقة من جهاز الاستخبارات الفرنسي، مؤرخة في 16 ديسمبر 1957، عن الطموحات التوسعية للمغرب تجاه الجزائر في خضم حرب الاستقلال. تلقي هذه الوثيقة ضوءًا جديدًا على العلاقات المعقدة بين البلدين وتتناقض جزئيًا مع السرد التاريخي الذي يتم تدريسه في الجزائر، والذي يشير إلى دعم غير مشروط من المغرب للثورة الجزائرية. في النسخة الرسمية لتاريخ حرب التحرير الوطني، كما يتم تقديمها في المدارس الجزائرية، يُصوَّر المغرب، تحت حكم الملك محمد الخامس، كحليف قوي في النضال من أجل استقلال الجزائر. يبرز هذا السرد وحدة الشعبين المغربي والجزائري في كفاحهما ضد الاستعمار الفرنسي. ومن الصحيح أن الثوار الجزائريين رأوا في بداية الأمر أن نضالهم جزء من حركة تحرير مغاربية أوسع (تونس – الجزائر – المغرب). على سبيل المثال، هجوم شمال قسنطينة في أغسطس 1955، الذي تم تنفيذه ردًا على نفي السلطان المغربي إلى مدغشقر، يوضح هذه التضامن الإقليمي. ومع ذلك، كانت سنة 1956 نقطة تحول حاسمة في العلاقات بين الجزائر والمغرب. خلال هذه الفترة، حصل المغرب وتونس على استقلالهما بعد مفاوضات مباشرة مع فرنسا، تاركين الجزائر تواصل نضالها المسلح...

موريتانيا–الجزائر: بين العمق الاستراتيجي، الاستثمارات المهيكلة، وغموض الخيارات الجيوسياسية

في لحظة تبدو فيها الجزائر وموريتانيا عازمتين على الارتقاء بعلاقاتهما إلى أفق شراكة استراتيجية شاملة، تبرز مفارقة لافتة تُضعِف زخم هذا المسار: تمسّك نواكشوط بسياسة التوازن في محيط إقليمي يضجّ بتنافسات حادة واختيارات غير محايدة. غير أن لغة الأرقام وسجلّ الوقائع التاريخية يفرضان اليوم مقاربة أكثر صرامة ووضوحًا لطبيعة هذه العلاقات وحدودها الفعلية. شراكة تُقاس بالالتزامات لا بالشعارات العلاقة الجزائرية–الموريتانية ليست خطابًا للاستهلاك الدبلوماسي، بل بناءٌ يقوم على استثمارات حقيقية ومشاريع مهيكلة. ويتصدّر هذا المشهد مشروع طريق تندوف–ازويرات ، الممتد لنحو 950 كيلومترًا، والمموَّل جزائريًا بمئات ملايين الدولارات، ليغدو شريانًا استراتيجيًا يربط المتوسط بعمق إفريقيا الغربية. ولا يقتصر هذا المشروع على كونه بنيةً تحتية للنقل، بل يجسّد رؤية جيو-اقتصادية متكاملة تهدف إلى فك العزلة عن موريتانيا، وتنشيط المبادلات التجارية، وخلق بدائل عملية للمسارات التقليدية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتكامل الإقليمي. إلى ذلك، تضخ الجزائر استثمارات معتبرة في قطاع الطاقة عبر مرافقة تقنية شاملة تشمل الاستكشاف والإنتاج ونق...

المهاجرون المغاربة يُطرَدون من إسبانيا وليبيا… والاستثناء الجزائري بين النبل الأخلاقي والخطأ الاستراتيجي القاتل

أمسك اليوم بالقلم لا طلبًا للراحة، بل التزامًا بالواجب. واجب وطني. واجب أخلاقي. واجب أورثناه ممن سفكوا دماءهم كي تبقى الجزائر دولةً سيدة، حرة، كريمة. لطالما تباهى وطننا بما يُسمّى «الاستثناء الجزائري»، ذلك الاستثناء القائم على النزعة الإنسانية، وحسن الضيافة، والوفاء لقيم الثورة. غير أنّ سؤالًا بات اليوم يفرض نفسه بوضوح ودون مواربة: هل لا يزال هذا الاستثناء مصدر قوة أخلاقية؟ أم تحوّل إلى نقطة ضعف استراتيجية يستغلّها خصومنا بلا أدنى تردّد؟ واقع نتعمّد تجاهله لا بد من القول بجدية كاملة: الحضور الكثيف لرعايا مغاربة على أرضنا ليس تفصيلًا عابرًا، ولا ظاهرة هامشية. إنه واقع ثقيل التبعات لا يجوز التقليل من خطورته. في سياقٍ يتسم بسياسة عدائية صريحة ينتهجها المغرب، تحت سلطة محمد السادس، تجاه الجزائر… كيف يمكن الاستمرار في اعتبار هذه المسألة أمرًا عاديًا؟ إن رفض طرح هذا السؤال ليس حكمة، بل سذاجة. لأن الأمر لم يعد مجرّد قضية هجرة، بل رهانًا استراتيجيًا بالغ الخطورة. حرب صامتة لا تسمّي نفسها لا يخفى على أحد — ولا ينبغي أن يخفى — ما يربط الأجهزة المغربية بأجهزة استخباراتية أجنبية. ففي عالم لم تعد في...

بوتفليقة وزروال: صراع القيم بين من حكم السلطة ومن خدم الدولة

هناك لحظات في التاريخ لا تقبل التأويل ولا تترك مجالًا للالتباس. يناير 1994 كان إحداها. لم يكن مجرد منعطف سياسي، بل لحظة كاشفة، عرّت الرجال ووَزَنَتهم بميزان المسؤولية. من جهة، رجل اشتهاها السلطة حتى الإدمان، لكنه عجز عن حمل أثقالها. ومن جهة أخرى، رجل لم يسعَ إليها، لكنه امتلك شجاعة التضحية حين ناداه الوطن. بين ديسمبر 1993 ويناير 1994، وبينما كان المجلس الأعلى للدولة يلفظ أنفاسه الأخيرة، تحركت المؤسسة العسكرية بحثًا عن مخرج لبلد يغرق في الدم والنار. كان الخيار الأول عبد العزيز بوتفليقة. وهنا بدأ مشهد يُشبه العبث السياسي أكثر مما يشبه إنقاذ دولة. لم يتعامل مع اللحظة كواجب وطني، بل كمساومة شخصية. طلب كل شيء: سلطة مطلقة بلا قيود، دون نائب أو شريك. فرض طريقة تنصيبه، واشترط الضمانات، وسعى لأن يكون فوق الجميع. والأغرب أن كل مطالبه قوبلت بالقبول. لم يُرفض له شرط واحد. كان يعتقد أن ساعة الثأر قد دقّت. منذ رحيل هواري بومدين وهو يحمل مرارة الإقصاء، ويتوق إلى لحظة يرى فيها المؤسسة العسكرية تنحني له. ويومها… حدث ما أراد. لكن عند الامتحان الحقيقي، سقط القناع. فخلف الطموح لم تكن هناك شجاعة، وخلف الغر...

اليمين زروال: رئيس زمن المحن، رجل الشرف والتضحية

فقدت الجزائر أحد أبنائها الأوفياء والأكثر كرامة. في يوم السبت 28 مارس 2026، انتقل إلى رحمة الله الفريق اليمين زروال، المجاهد، والرئيس الأسبق للجمهورية، وخادم الوطن المخلص، عن عمر ناهز 84 عامًا. وقد أُعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، وانتُكست الراية الوطنية. لكن، أبعد من الرموز الرسمية، فإن قلوب ملايين الجزائريين اليوم مثقلة، صامتة، تستعيد ذكريات سنوات النار والدم والخوف. لم يكن اليمين زروال رئيسًا عاديًا. لقد كان رجل اللحظات المستحيلة ، ذاك الذي قبل أن يمسك بالدفة عندما كان المركب الجزائري مهددًا بالغرق. مجاهد قبل أن يكون رئيسًا وُلد اليمين زروال في 3 جويلية 1941 بمدينة باتنة، في قلب الأوراس الشامخ، فالتحق في سن مبكرة جدًا—وهو لم يتجاوز السادسة عشرة—بصفوف جيش التحرير الوطني. لم يكن هذا الخيار انتهازيًا ولا رمزيًا، بل خيار وجود ومصير. وكغيره من أبناء جيله، قطع عهد التضحية حتى تحيا الجزائر حرة وسيدة. في صرامة القتال، وعلى تماس مباشر مع عنف الاستعمار، تشكلت شخصيته: صارمًا، مستقيمًا، رافضًا لكل أشكال المساومة. بعد الاستقلال، واصل التزامه داخل صفوف الجيش الوطني الشعبي، فتلقى تكوينًا عسكري...