التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

العلاقات الجزائرية - المغربية من خلال محاولات السلطات المغربية اليائسة للوساطة

في 24 أغسطس 2021، اتخذت الجزائر قرار تاريخي بقطع علاقاتها الدبلوماسية رسمياً مع المغرب. هذه الخطوة، التي اعتُبرت رداً مباشراً على تصرفات المغرب العدائية، تسلط الضوء على سلسلة من التوترات السياسية والتاريخية والجيوسياسية التي عصفت بالعلاقات بين الجارتين لعقود. يستكشف هذا المقال الأسباب الرئيسية لهذه القطيعة، مع الأخذ بعين الاعتبار ديناميكيات وسائل الإعلام، ومحاولات الوساطة الفاشلة، والمظالم التاريخية المتراكمة ضد المغرب. اتسمت العلاقات بين الجزائر والمغرب تاريخياً بالتوترات الجيوسياسية، لا سيما بسبب النزاع في الصحراء الغربية والخصومات السياسية العميقة الجذور. ويتفاقم هذا المناخ من انعدام الثقة بسبب التغطية الإعلامية من كلا الجانبين، حيث تلعب وسائل الإعلام المغربية دورًا رئيسيًا في الحفاظ على هاجس الجزائر في حين أن المحاولات المغربية للبحث عن وساطة دولية لتخفيف هذه التوترات لا تزال غير ناجحة. . 1. السياق التاريخي والسياسي تعود جذور التنافس بين الجزائر والمغرب إلى خلافات إقليمية وتاريخية، تعززها رؤى سياسية متعارضة. فالمغرب، في سعيه لإضفاء الشرعية على سيطرته على الصحراء الغربية، يقف في موا...

تجريم الاستعمار الفرنسي: قانون جزائري في قلب الذاكرة والسيادة

في أعماق التاريخ، تظل بعض الصفحات صعبة الإغلاق، تاركة وراءها ظلالاً طويلة تطارد الضمائر الجماعية. الجزائر، أمة صيغت في لهيب مقاومة عنيدة، تستعد لنقش في تشريعها الوطني إدانة رسمية للاستعمار الفرنسي. يحمل هذا المقترح التشريعي، الذي يدعمه ائتلاف برلماني عابر للأحزاب، وستخصص له جلسات عامة في المجلس الشعبي الوطني يومي 20 و21 و24 ديسمبر 2025، وصف الـ132 عاماً من الاحتلال ( 1830-1962 ) بـ«جريمة دولة لا تسقط بالتقادم». يحمّل القانون فرنسا مسؤولية قانونية كاملة عن سلسلة جرائم ضد الإنسانية، مطالبًا باعتراف رسمي واعتذار وتعويضات.   في صلب النص، المنظم في فصول دقيقة – تحديد الأهداف، تصنيف الانتهاكات، آليات العدالة التاريخية – يسرد نحو ثلاثين جريمة موثقة: مجازر جماعية، إعدامات تعسفية، تهجير قسري للسكان، نهب منظم للموارد، محاولات طمس الهوية الثقافية، وحرمان الشعب الجزائري من حقوقه الأساسية. يؤكد المعدون على الآثار المستمرة، من التجارب النووية في الصحراء إلى الألغام المضادة للأفراد التي لا تزال خرائطها محتجزة في باريس. يستند المشروع إلى القانون الدولي، مستحضراً مبادئ الاتفاقيات الأممية غير القابل...

المعادلة الوهمية: الصحراء الغربية، «الماك»، والخطأ الاستراتيجي الذي لا يُغتفر للمغرب أمام ذاكرة الريف الحية

في قلب الاضطرابات المغاربية، تسللت رواية خادعة إلى بعض الخطابات السياسية والإعلامية المغربية، تدّعي صناعة تماثل زائف بين التزام الجزائر الراسخ بدعم الحق المقدس للشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وبين ما يُجرأ على تصويره كـ«حق» مغربي مزعوم في تشجيع بذور انفصالية على التراب الجزائري، وعلى رأسها ذلك الوهم المدعو «حركة تقرير مصير القبائل» (الماك). هذه المعادلة ليست خاطئة فكرياً فحسب، بل خطيرة بعمق، إذ تجرؤ على خلط قضية تصفية استعمار معترف بها عالمياً بمشروع تخريبي هوياتي يستهدف أمة سيادية عريقة الألفية. بدعمها للماك، ارتكبت المغرب خطأً استراتيجياً استثنائي الخطورة، مقدمة على طبق من ذهب للجزائر فرصة استغلال شق تاريخي عميق: شق الريف، تلك الأرض الشامخة الجامحة التي – على عكس القبائل المندمجة أبدياً في روح الجزائر – لم تنحنِ يوماً تحت سلطة مغربية، وتحمل في طياتها شرعية استقلال لم تُمحَ، أعلنته جمهورية ذات يوم. الصحراء الغربية: قضية عادلة لا تُمس، لا أداة دبلوماسية الصحراء الغربية ليست اختراعاً جزائرياً، ولا ورقة تُلعب حسب الظروف. إنها إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي مسجل منذ 1963 في جدول أعمال الأمم...

بيان وزارة الدفاع الوطني: السيادة الاستراتيجية الجزائرية في مواجهة الحرب الإعلامية وإعادة تشكّل الجغرافيا السياسية لمنطقة الساحل

لا يندرج النفي الحازم والمفصّل الصادر عن وزارة الدفاع الوطني الجزائرية بشأن المزاعم الكاذبة حول إنشاء وحداتٍ من «المرتزقة» تنشط في الساحل ضمن خانة ردٍّ دفاعيٍ عابر؛ بل هو إعلانٌ سياسي واستراتيجي يضيء تحولات البيئة الأمنية الإقليمية، وتصاعد الحروب الهجينة ، وتنامي مركزية الجزائر في معادلات الساحل. ساحة القتال المعلوماتي: حين تُستهدَف صورة الدولة بتوصيفه للحملة بأنها « افتراءٌ فجّ » تقوده منصّات إعلامية وإلكترونية « معروفة الانتماء والوجهة »، يعرّي البيان آليات الحرب المعلوماتية المعاصرة: تشويه المؤسسة العسكرية، إضعاف خطاب الدولة، تعويم عقيدتها، ومن ثمّ هزّ المصداقية الدولية للجزائر وقدرتها على التأثير الإقليمي. هذه العمليات الإدراكية لا تسعى إلى الإقناع المباشر بقدر ما تعمل على زرع الشكّ في الشرعية، وفي قانونية السلوك، وفي هوامش النفوذ الجزائرية. الجيش الوطني الشعبي: الهدف الرمزي للنيل من صلابة الدولة من خلال استهداف الجيش الوطني الشعبي ، تُصوَّب الضربات إلى صلب الدولة . فالجيش، بوصفه وريثًا لجيش التحرير الوطني، يجسّد استمرارية مشروع التحرير ، و حماية السيادة ، و ثبات المؤسّسات ....

القفطان مكوّنٌ حيّ من الذاكرة الجزائرية

الى جانب جاذبيته الجمالية، يجسد القفطان في الجزائر ثقافةً نابضةً بالحياة، فهو ممارسةٌ حيةٌ بقدر ما هو نظامٌ رمزي. ويُصاغ النهج الجزائري ضمن الإطار المعياري لليونسكو - اتفاقية عام 2003 - ويرتكز على معالم بارزة: أولها إدراج "الطقوس والمعارف المرتبطة بزي الزفاف في تلمسان" عام 2012، ثم ترشيح عام 2023 المخصص للأزياء الاحتفالية النسائية من شرق الجزائر. ولدعم هذا الاستمرار، يستند النص إلى مجموعة كبيرة من الأدلة: مصادر تاريخية، وسجلات موثقة من المحاكم (القرنين الثامن عشر والتاسع عشر)، ومجموعات متاحف (متحف باردو، ومتحف الآثار، ومتحف ليفروستكامارين - ستوكهولم)، بالإضافة إلى رصيد أيقوني وأدبي ثري يتمحور حول رمز الطاووس. يرسم العمل بأكمله مساراً متماسكاً حيث تتفاعل التقاليد والترفيه مع بعضهما البعض، مما يشهد على القيمة الهوياتية للقفطان في الجزائر وحيوية تراث يتم نقله بقدر ما يتم إعادة ابتكاره. 1) الإطار المرجعي والمؤسّسي تؤكد وثيقة صادرة عن وزارة الثقافة الجزائرية أن الجزائر ساهمت بفعالية في صياغة اتفاقية 2003 للتراث غير المادي، وكانت أول دولة تُصادق عليها سنة 2004 ، مستندة إلى منظومة ق...

أصل القفطان: الجزائر تُجيب بلغة التراث

من دون سجالات مباشرة أو عبارات صاخبة، اختارت الجزائر لغة التراث وإجراءات اليونسكو لتُجيب، بصورة غير مباشرة، على الادعاءات المغربية بشأن أصل القفطان. ففي الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي (نيودلهي، 8–13 ديسمبر)، أبرزت الجزائر تأكيداً وتحديثاً لعناصر مُدرجة منذ 2012، بما يعزز قراءتها: القفطان عنصر أصيل من الهوية الثقافية الجزائرية، مُعترف به في إطار منظمة اليونسكو. حجّة إجرائية بمنطق الدبلوماسية الثقافية في بيان صدر يوم 11 ديسمبر عبر القنوات الرسمية، أشادت وزارة الثقافة والفنون بما وصفته «انتصاراً جديداً» للدبلوماسية الثقافية الجزائرية. ومن دون الإخلال بوقار الخطاب المؤسسي، ركّزت الرسالة على نقطتين أساسيتين: أسبقية الإدراج : تفيد الجزائر بأن القفطان حاضر في الملفات الوطنية المسجّلة منذ 2012، على خلفية الاعتراف بالتراث التقليدي لمدينة تلمسان. التوضيح والتوسيع : صادقت دورة نيودلهي على تعديلات—ترجمات صريحة للعناوين (« The wearing of Kaftan » / «الارتداء/التحلّي بالقفطان») وتوسيع النطاق ليعكس تنوّع الشرق الجزائري الكبير (القندورة، الملحفة، القفطان، القَط...

بين وهمِ “المهلة” وحسابات الجغرافيا السياسية: قراءة في مبادرة ويتكوف ومعادلة الجزائر–واشنطن–الرباط

انتهت المهلة التي روّجت لها صحف الرباط بوصفها “ستين يوماً فاصلة” حدّدها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، دون أن يلوح في الأفق أي اختراق دبلوماسي أو تغيير سياسي ملموس. لا اتفاق، لا محادثات، لا ضغط، ولا ابتزاز… لا شيء. هذه النتيجة وحدها تكفي لإسقاط السردية التي حاولت تصوير المبادرة كـ“فرصة تاريخية” و“ورقة ضغط” موجّهة نحو الجزائر، ولفتح الباب أمام قراءة أوسع تنطلق من تعقيدات الجغرافيا السياسية وحدود أدوات النفوذ في شمال أفريقيا والساحل والمتوسط. أولاً: سقوط “الساعة الرملية” الدبلوماسية—وماذا يعني الصمت؟ انقضاء المهلة دون نتائج لا يعكس حياداً أمريكياً بقدر ما يعكس إدراكاً براغماتياً لحدود الإكراه في سياقٍ تتجاوز فيه الجزائرُ منطقَ “المواعيد النهائية” و“أدوات الضبط” الإعلامية. لا موقف ملزم  صدر عن واشنطن يعتبر المهلة إطاراً قانونياً أو سياسياً واجب النفاذ. لا عقوبات ولا مشروطية  رُبطت بقبول المبادرة، ولا ربط لملفات الطاقة أو الاقتصاد أو الأمن بهذه الاستجابة. لا تصعيدٍ لفظيّ  أو أدوات ضغط ثنائية/متعددة الأطراف قد تُقرأ كتحوّل في المقاربة الأمريكية. صمت واشنطن هنا ليس فراغاً، بل إش...