يُقرّ التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة باستئناف المفاوضات على أساس المقترح المغربي، لكنه يأبى أن يجعل منه خاتمة المسار: فتقرير مصير الشعب الصحراوي يبقى فيه شرطًا لكل تسوية.
- ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة جمعت مطلع 2026 المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي الأولى منذ نحو سبع سنوات.
- القرار 2797 يرسم إطارًا للنقاش، ولا يُملي نتيجته.
- كل مقترح يجب أن يُعرض على الصحراويين، ولهم الحرية في قبوله أو رفضه.
- المفوضية السامية لحقوق الإنسان ممنوعة من دخول الإقليم منذ 2015.
- غوتيريش يوصي بتمديد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027.
تقرير مفصلي
التقرير مؤرَّخ في 1 أكتوبر 2026، ويُنتظر أن يصدر تحت الرمز S/2026/781، وقد أُحيل في نسخة أولية إلى الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن. وهو يغطي الفترة المنقضية منذ تقرير 30 سبتمبر 2025.
وتعود أهميته إلى ثلاثة اعتبارات. فهو أول حصيلة تُعدّ منذ القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي اتخذ المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسًا للنقاش. وهو كذلك آخر تقرير لأنطونيو غوتيريش في هذا الملف، إذ تنتهي ولايته في 31 ديسمبر. ثم إنه يسبق التصويت على تجديد ولاية المينورسو التي تنقضي في 31 أكتوبر.
وليس لتقرير الأمين العام قوة القرار. غير أنه يثبّت الرواية الرسمية لأحداث السنة، وعلى هذه الرواية ستتفاوض الوفود في صياغة النص المقبل. ومن هنا معركة التأويل التي اندلعت منذ تسريبه.
أما الخلاصة العامة فتُختصر في جملة واحدة: الأعمال العدائية ما زالت منخفضة الحدة، والمسار السياسي استعاد زخمه، لكن انعدام الثقة بين الأطراف واستمرار العمليات العسكرية يعرقلان كل تقدم (الفقرة 2).
ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة
لأول مرة منذ نحو سبع سنوات، جلس المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى طاولة واحدة. وقد ترأس الجولات الثلاث مناصفةً المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، بدعم من المستشار الرئاسي مسعد بولس (الفقرة 6).
| الجولة | التاريخ (2026) | المكان | ما جرى بحثه |
|---|---|---|---|
| 1 | 18 و19 يناير | واشنطن | عرض المشروع المغربي لنظام الحكم الذاتي؛ أفكار ومقترحات جبهة البوليساريو المستندة إلى مقترحها لشهر أكتوبر 2025 |
| 2 | 8 و9 فبراير | مدريد | مجلس انتقالي، ضمانات دولية، تقاسم الموارد، العفو والمصالحة، نزع السلاح وإعادة الإدماج، الأنظمة الانتخابية |
| 3 | 23 و24 فبراير | واشنطن | تعميق النقاش حول المجلس الانتقالي؛ فتح باب النقاش في تقرير المصير والسيادة |
مثّل الرباطَ والجزائرَ ونواكشوط وزراءُ خارجيتها، ومثّل جبهةَ البوليساريو مسؤولُها عن السياسة الخارجية. فالتقرير يؤكد إذن أن الجبهة طرف كامل في التفاوض.
وأُودع في الملف نصّان. فقد سلّمت جبهة البوليساريو في 20 أكتوبر 2025 مقترحًا موسَّعًا عُمّم على المجلس تحت الرمز S/2025/664، يفصّل ضماناتها لما بعد الاستفتاء المقدَّمة عام 2007. وأبلغ المغرب في يناير مشروعًا لنظام الحكم الذاتي لم يُنشر، وهو بحسب التقرير أساس للتفاوض لا اتفاق نهائي (الفقرة 3).
وبطلب من المشاركين، صاغ فريقا الأمم المتحدة والولايات المتحدة بعد ذلك مشروع اتفاق إطاري بشأن فترة انتقالية، راجعه المبعوث الشخصي لاحقًا (الفقرتان 9 و13). أما موريتانيا فطالبت بلجنة تتولى، بالتوافق، توضيح الحدود النهائية للإقليم (الفقرة 8).
وبرزت العقدة في الجولة الثالثة. فتقرير المصير والسيادة يظلان، بنص التقرير، أكثر العناصر إثارة للخلاف. ولمّا تعذّر التقارب، أحال الرئيسان المشاركان المسألتين إلى مباحثات منفردة مع كل طرف (الفقرة 10).
إطارٌ لا نتيجة
مفتاح قراءة التقرير في فقرته الخامسة. ففيها يستعيد الأمين العام الموقف الذي أعلنه ستافان دي ميستورا في 5 نوفمبر 2025، بعد خمسة أيام من التصويت.
القرار 2797 «يوفّر إطارًا للمفاوضات لكنه لا يفرض نتيجة».ستافان دي ميستورا، كما ورد في الفقرة 5 من التقرير
ويستخلص المبعوث الشخصي من ذلك أمرين. أولهما أن النتيجة لا تأتي إلا من مباحثات تُجرى بحسن نية بين الأطراف. وثانيهما أن الجلوس إلى الطاولة لا يُلزم أحدًا بقبول خاتمتها سلفًا.
وهذا التوضيح يغيّر طبيعة العملية. فالمقترح المغربي منطلقٌ للنقاش، وهو ما يكتبه التقرير صراحةً في الفقرة 6. لكنه ليس محطة الوصول الحتمية. وبوسع جبهة البوليساريو إذن أن تفاوض دون أن تتخلى عن مقترحها، الذي يدوّنه التقرير في الفقرة نفسها التي يذكر فيها المشروع المغربي (الفقرة 3).
وقد وضع المبعوث الشخصي، طوال الجولات، ثلاثة شروط (الفقرة 10):
- أن تستجيب أي صيغة للحكم الذاتي لأرفع المعايير الدولية؛
- أن يقترن الانتقال بضمانات دولية متينة؛
- أن تتضمن أي تسوية استشارة حقيقية للشعب الصحراوي، وفقًا لمبدأ تقرير المصير.
والمتابعة التي جرت بعد فبراير تؤكد هذا الاتجاه. فالتقرير يوضح أن اتصالات المبعوث الشخصي كانت ترمي إلى توافق على حل سياسي يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية (الفقرة 11).
استشارة الصحراويين: الشرط الذي وضعه غوتيريش
خلاصات الأمين العام أوضح من سرده للمفاوضات. وهي تقع في أربع فقرات يُقرأ بعضها مع بعض.
في الفقرة 59 يحثّ الأطراف على التقدم نحو حل سياسي مقبول من الطرفين يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية. وفي الفقرة 60 يدعوها إلى استكشاف حكم ذاتي حقيقي، مستعيدًا الصيغة الاحتمالية الواردة في القرار 2797: هذا الطريق قد يمثّل الحل الأكثر قابلية للتحقيق. وصيغة الاحتمال هنا ليست زخرفًا لفظيًّا.
ثم تأتي الفقرة 61 لترسم الحدّ فورًا. فكل مقترح يجب أن يخضع لعملية استشارة جديرة بهذا الاسم، حتى يتمكن شعب الصحراء الغربية من قبوله أو رفضه بحرية. ويضيف غوتيريش أن هذه الاستشارة ضرورية كي لا يبقى هذا الشعب محرومًا من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وتُتمّ الفقرة 62 البناء: الاتفاقات المبرمة يجب أن تحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذها الكامل، وفقًا للقانون الدولي.
والأثر القانوني لذلك بالغ. فالصيغة التي يملك المعنيون رفضها ليست حلًّا محسومًا. وبذلك يُبقي التقرير الشعب الصحراوي صاحبَ الحق، لا مجرد مستفيد من وضع تمّ التفاوض عليه في غيابه.
في الميدان: مسيّرات، السمارة، ووقف إطلاق نار منهار
لم يُستعَد وقف إطلاق النار. فالمينورسو ما زالت تتلقى بلاغات عن إطلاق نار من جبهة البوليساريو قرب الجدار الرملي، وعن ضربات بمسيّرات القوات المسلحة الملكية المغربية شرقه (الفقرة 17).
ويوثّق التقرير ضربات عدة منسوبة إلى المسيّرات المغربية:
- 31 ديسمبر 2025. إصابة مركبة على بعد نحو 130 كلم شمال ميجك، قرب منطقة تنقيب تقليدي عن الذهب. عثرت البعثة على شظايا صاروخ وحطام، دون ضحايا (الفقرة 19).
- 5 يونيو 2026. تضرُّر مركبتين مدنيتين تحملان لوحات صحراوية في منطقة ميجك. ورأت البعثة أن الأضرار تتوافق مع صواريخ موجَّهة أطلقتها مسيّرة (الفقرة 23).
- 7 يونيو 2026. أبلغت جبهة البوليساريو عن ضربة قتلت ثلاثة من ضباطها، بينهم لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الأمين العام السابق للجبهة. ولم تحصل البعثة من الجبهة على الترخيص الأمني للتحقيق (الفقرة 24).
ولمّا سُئل الجيش المغربي كتابيًّا عن استخدام هذه الطائرات، لم يقدّم أي تفصيل دقيق. واكتفى بالاحتجاج بقواعد اشتباك تقوم على الدفاع عن النفس أو درء تهديد وشيك (الفقرة 32). وحلّقت مسيّرات أيضًا فوق مواقع للمينورسو، منها موقع المحبس في 12 يناير، ونفى الطرفان مسؤوليتهما عن ذلك.
ويدوّن التقرير كذلك ما يُؤخذ على جبهة البوليساريو. ففي 5 مايو سقطت مقذوفات على السمارة في منطقة مأهولة: حفرتان، ومدني جريح، وأضرار مادية. ورأى المبعوث الشخصي أن الوقت وقت حوار لا وقت تصعيد، وأدانت واشنطن الهجوم (الفقرة 21). وأبلغ الجيش المغربي من جهته عن 129 حادث إطلاق نار غرب الجدار (الفقرة 31).
وتتمسك جبهة البوليساريو بأن المغرب هو من خرق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020، وبأنها تمارس حقها في الدفاع عن النفس. وأعلنت في 13 مايو إنشاء مكتب عسكري لمتابعة احترام القانون الدولي الإنساني واعتماد مدونة سلوك لوحداتها (الفقرة 22).
والاتجاه العام إلى الانخفاض: فالبعثة لم تحقق إلا في أربع ضربات مفترضة بالمسيّرات، ألحقت ثلاث منها أضرارًا بمركبات دون ضحايا (الفقرة 34). ومع ذلك يطالب غوتيريش باستعادة وقف إطلاق النار كاملًا ودون تأخير (الفقرة 65).
حقوق الإنسان: إقليم مغلق أمام المفوضية منذ 2015
فصل حقوق الإنسان هو الأشدّ وقعًا على الرباط. فالمفوضية السامية لحقوق الإنسان لم تتمكن من دخول الإقليم منذ 2015، رغم طلباتها المتكررة للقيام بزيارة تقنية (الفقرة 51).
ويصف التقرير غياب الرصد المستقل بأنه عقبة كبيرة أمام أي تقييم شامل. ويشير إلى أن عشرات المراقبين الدوليين، من برلمانيين ومحامين وصحفيين، مُنعوا بحسب ما ورد من الدخول أو طُردوا.
وتتحدث المفوضية عن فضاء مدني يضيق، وعن قيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. وتفيد المعلومات بأن ناشطين صحراويين، بينهم نساء وشباب، تعرضوا لتهديدات وترهيب واعتقالات تعسفية على يد السلطات المغربية (الفقرة 52).
أما معتقلو اكديم إزيك فيفرد لهم التقرير موضعًا خاصًّا. ففي 20 مايو 2026 بتّت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في حالة أربعة منهم. ورأت فيها نمطًا متكررًا: اعتقالات تعسفية، وعزل، وتعذيب أو سوء معاملة أثناء الاستجواب، واعترافات منتزعة بالإكراه استُخدمت أمام القضاء (الفقرة 53).
ومن العناصر اللافتة أيضًا أن خبيرين مستقلين في الأمم المتحدة راسلا الولايات المتحدة في 30 أبريل بشأن مشروع قانون يرمي إلى بحث تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية. وهما يشككان في توافقه مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويبديان قلقهما من آثاره على المساعدات الإنسانية وعلى المسار السياسي (الفقرة 54).
ويذكر التقرير كذلك المذكرة المغربية المؤرخة في 18 يونيو، التي تُبرز تعاون المملكة مع الآليات الأممية وتعرب عن انشغالات بشأن مخيمات تندوف (الفقرة 55).
وفي خلاصاته، يعرب غوتيريش عن قلقه البالغ، ويطالب برصد مستقل ومحايد وشامل ومتواصل للوضع في الإقليم (الفقرة 64).
مخيمات اللاجئين: مساعدات ناقصة التمويل
الوضع الإنساني في المخيمات الخمسة القريبة من تندوف يتدهور لنقص التمويل. فخطة الاستجابة لعام 2025 لم تتلقَّ سوى 57,9 مليون دولار من نحو 104 ملايين مطلوبة، أي 56 % (الفقرة 46).
وتطلب خطة 2026-2027 مبلغ 179,3 مليون دولار، منها 89,6 مليونًا لعام 2026. وإلى غاية 30 يونيو لم يُجمع سوى 15,2 مليونًا، أي 17 % من الحاجة السنوية. وينوّه التقرير في هذا الباب بالدعم السخي المقدَّم من الحكومة الجزائرية.
والعواقب قابلة للقياس. فنحو 80 % من اللاجئين يعانون انعدام الأمن الغذائي ويعتمدون على مساعدات برنامج الأغذية العالمي (الفقرة 47). وسوء التغذية الحاد وتأخر النمو وفقر الدم في تزايد بين الأطفال، إلى حدّ يُخشى معه وقوع حالة طوارئ غذائية. ونحو 30 ألف طفل دون الخامسة مهددون بانقطاع التلقيح (الفقرة 48).
وعلى الصعيد السياسي، اقترح المبعوث الشخصي ومفوضية اللاجئين زيارات فردية وطوعية للاجئين إلى العيون والداخلة. وقد وقّع السفير الأمريكي أيضًا على رسالة 2 سبتمبر. وردّت جبهة البوليساريو في 14 سبتمبر بأنها مستعدة للتعاون مع المفوضية (الفقرة 50).
المينورسو: بعثة تنقصها الوسائل، وولاية يُراد تمديدها
يوصي غوتيريش بتمديد ولاية المينورسو سنة واحدة، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة تطور المسار السياسي (الفقرة 65). وحجته أمنية: فمن دون البعثة التي ترصد وتحقق وتحاور الأطراف، يرتفع خطر التصعيد ارتفاعًا شديدًا، مع احتمال امتداده إلى منطقة مضطربة أصلًا.
غير أن البعثة تعمل بطاقة منقوصة. فقد بلغت الاشتراكات غير المسددة 80,3 مليون دولار في 20 أغسطس 2026، مقابل ميزانية سنوية قدرها 62,6 مليونًا (الفقرتان 56 و57). ولضيق السيولة لا تنشر سوى 153 مراقبًا عسكريًّا من أصل 218 مأذونًا بهم. وقد قلّصت برنامجها لإزالة الألغام وأسطولها الجوي، وعلّقت صيانة مواقعها (الفقرة 41).
وإزالة الألغام لم تكتمل شرق الجدار: 24 حقلًا من أصل 68 حقل ألغام معروفًا، و31 منطقة من أصل 543 منطقة ضربات بالذخائر العنقودية، ما زالت تنتظر المعالجة (الفقرة 36).
أما المراجعة الاستراتيجية التي طلبها المجلس فقد أُسندت إلى آصف خان. وبعد جولة في المنطقة، حذّر في 23 أبريل من أي تعديل سابق لأوانه في هيكل البعثة أو ولايتها ما دامت المفاوضات جارية (الفقرتان 42 و43). ففكرة تحويل البعثة إلى أداة لمواكبة وضع محسوم سلفًا ليست مطروحة ما لم يُبرم اتفاق.
ويسجّل النص أخيرًا العراقيل التي يفرضها كل طرف. فشرق الجدار، تحصر جبهة البوليساريو الدوريات في دائرة نصف قطرها 20 كلم حول المواقع، ولم تعد تأذن بطلعات الاستطلاع منذ نوفمبر 2020 (الفقرة 33). وغربه، ينصح الجيش المغربي المراقبين بعدم التوجه إلى وحداته المتقدمة دون مرافقة (الفقرة 29).
ما يحقّ للرباط أن تتمسك به، وما لا يمنحها إياه النص
القراءة الأمينة للتقرير تقتضي الاعتراف بما يقدّمه للمغرب. فمقترحه أساسٌ للمباحثات، وفقًا للقرار 2797. وواشنطن تشارك في رئاسة المسار. وعواصم عدة تحركت لصالحه.
وتعدّدها الفقرة 15. فالسويد وسويسرا تدعمان اليوم خطة الحكم الذاتي أساسًا ذا مصداقية للتفاوض. ومدغشقر وكندا واليابان جددت تأييدها. والاتحاد الأوروبي حدّث موقفه المشترك في يناير 2026. ومالي وهندوراس علّقتا اعترافهما بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وبوليفيا علّقت علاقاتها الدبلوماسية معها.
هذه المكاسب الدبلوماسية حقيقية. لكنها لا تغيّر التكييف القانوني الذي اعتمده الأمين العام. فالنص لا يتحدث في أي موضع عن سيادة مغربية محسومة. وهو يصف الإقليم بأنه متنازع عليه، ويضع السيادة ضمن المسألتين غير المحسومتين.
1. النتيجة غير مفروضة. إطار القرار 2797 ينظّم النقاش ولا يُملي حصيلته.
2. الكلمة الأخيرة للصحراويين، الذين يجب أن يتمكنوا من قبول ما يُعرض عليهم أو رفضه.
3. كل اتفاق يجب أن يُضمن دوليًّا وأن يوافق القانون الدولي.
ومشروع الاتفاق الإطاري نفسه ما زال فرضية. فلو اعتُمد، يقول التقرير، لكان أساسًا لمفاوضات حول نموذج للحكم الذاتي ولاستشارة الشعب الصحراوي (الفقرة 13). فلا شيء وُقّع إذن، ولا شيء حُسم.
وهكذا تقوم القراءة الانتصارية الرائجة في الرباط على خلط بين أساس التفاوض وخاتمته. والتقرير يدفع هذا الخلط ثلاث مرات: على لسان المبعوث الشخصي، وفي سرد الجولة الثالثة، ثم في خلاصات الأمين العام.
المحطة المقبلة: تصويت نهاية أكتوبر
يُنتظر أن يستمع مجلس الأمن في مشاورات مغلقة إلى ستافان دي ميستورا وإلى رئيس المينورسو ألكسندر إيفانكو، ثم يصوّت على تجديد الولاية قبل 31 أكتوبر. والولايات المتحدة هي حاملة القلم.
ويتداول متابعو المجلس سيناريوهين: تجديدٌ لسنة دون تغيير، وفق توصية غوتيريش، أو ولاية أقصر، ستة أشهر مثلًا، لإعادة تقييم حال المفاوضات في وقت أبكر. والمراجعة الاستراتيجية للبعثة لم تكتمل بعد.
وميزان القوى في المجلس ما زال في صالح الرباط. فواشنطن تعترف بالسيادة المغربية منذ 2020، وباريس ولندن تدعمان خطة الحكم الذاتي. أما باكستان، التي امتنعت عن التصويت على القرار 2797، فتشدد في المقابل على تقرير المصير.
ورهان الصياغة محدَّد. فالسؤال هو هل سيستعيد القرار المقبل ضوابط التقرير: نتيجة غير مفروضة، واستشارة يملك الصحراويون رفض موضوعها، وضمانات دولية. هذه الصيغ الثلاث هي ما سيسعى أنصار حق تقرير المصير إلى تثبيته في النص.
فتقرير أنطونيو غوتيريش الأخير لا يُغلق شيئًا. إنه يصف تفاوضًا حقيقيًّا انطلق من أساس يتمسك به المغرب، لكن خاتمته ما زالت بيد من يعيّنهم القانون الدولي أوّلَ المعنيين.
بلقاسم مرباح
- الأمم المتحدة، تقرير الأمين العام عن الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية، S/2026/781، نسخة أولية مؤرخة في 1 أكتوبر 2026. أرقام الفقرات تحيل إلى هذه النسخة وقد تتغير في الطبعة النهائية.
- مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 2797 (2025)، 31 أكتوبر 2025.
- Security Council Report، توقعات شهر أكتوبر 2026 بشأن الصحراء الغربية.
تعليقات
إرسال تعليق