التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر – تمنراست: السكة الحديدية تشقّ طريقها إلى قلب الصحراء

الجزائر – تمنراست: السكة الحديدية تشقّ طريقها إلى قلب الصحراء

في أربعة أيام فحسب، انتقل أضخم مشروع للسكك الحديدية في تاريخ الجزائر المستقلة من طور الوعد إلى طور الإنجاز. اجتماعٌ لتعبئة المؤسسات في الفاتح من أكتوبر، ثم أمرٌ بالانطلاق الفوري صدر عن مجلس الوزراء في الرابع منه: قرابة 1600 كلم من الخطوط الجديدة يُراد لها أن تنبثق من الرمال قبل نهاية سنة 2028.

بقلم بلقاسم مرباح، 4 أكتوبر 2026. تحليل.

ثمّة مشاريع يُعلَن عنها، وثمّة مشاريع تُفتَح ورشاتها. وخطّ الجزائر – تمنراست، الذي ظلّ عقودًا طويلة أفقًا بعيدًا يُذكَر ولا يُدرَك، قد انتقل اليوم إلى الصنف الثاني. وما يستوقف المتأمّل في وقائع مطلع أكتوبر ليس الخطاب بقدر ما هو الآلية: المؤسسات مُعيَّنة، والتمويلات محسومة أو في طريقها إلى الحسم، ومراسيم المنفعة العمومية منشورة، والأجل مضبوط.

يبقى السؤال الذي لا مناص لكل مراقب جادّ من طرحه: هل هذا الجدول الزمني قابل للتحقيق؟ وما الذي سيغيّره هذا الخط في واقع الجزائر؟ ذلك موضوع هذا التحليل.



ماذا تقرّر، ومتى؟

يوم الخميس الفاتح من أكتوبر، جمع وزير الأشغال العمومية، عبد القادر جلاوي، بمقرّ وزارته كلّ المتدخّلين المدعوّين للعمل على المسار. وكان جدول الأعمال، بحسب ما نقله موقع TSA، عمليًّا خالصًا: مدى جاهزية الورشات، والوسائل المسخَّرة، والتسهيلات الممنوحة لتهيئة قواعد الحياة وإيصال الموارد.

وقد شمل النطاق المتداوَل يومئذٍ ثلاثة مقاطع بمجموع 924 كلم: الأغواط – غرداية – المنيعة (495 كلم)، ثم من المنيعة إلى النقطة الكيلومترية 216، ثم تمنراست – مولاي لحسن (213 كلم).

وبعد ثلاثة أيام، يوم الأحد 4 أكتوبر، وسّع مجلس الوزراء الإطار. فقد أمر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالانطلاق الفوري في الأشغال على كامل المحور الأغواط – غرداية – المنيعة – عين صالح – تمنراست، أي 1581 كلم، واصفًا إياه، وفق بيان الرئاسة، بأنه «أولوية مطلقة» للقطاع. ويتعيّن إتمام المشروع كاملًا قبل نهاية سنة 2028.

الأرقام الأساسية
الطول الإجمالي لخط الجزائر – تمنراستأكثر من 2000 كلم
المقطع الذي صدر الأمر بإطلاقه1581 كلم (الأغواط – تمنراست)
الدفعة الأولى من الورشات المحضَّرة في 1 أكتوبر924 كلم موزّعة على ثلاث جبهات
السرعة المقرّرة جنوب المنيعة220 كلم/سا للمسافرين، 100 كلم/سا للبضائع
قروض البنك الإفريقي للتنمية لمقطع الأغواط – المنيعةأكثر من 1.5 مليار يورو على شطرين
الأجل المحدَّدنهاية 2028

المسار: من المتوسّط إلى الهقار

لفهم منطق الورشة، ينبغي قراءة الخط من الشمال إلى الجنوب. فالجزء الشمالي، من الجزائر العاصمة إلى الأغواط، يندرج ضمن شبكة الهضاب العليا، وهو خارج النطاق المعلَن عنه هذا الأسبوع. أما الرهان كلّه فيقع ما وراء الأغواط، حيث لا وجود اليوم لأيّ سكّة.

  1. الجزائر العاصمةنحو الأغواط: الجزء الشمالي من الخط، نحو 400 كلم، خارج النطاق المُطلَق هذا الشهر.
  2. الأغواطنحو غرداية: الشطر الأول المموَّل من البنك الإفريقي للتنمية (ديسمبر 2025).
  3. غردايةنحو المنيعة: 230 كلم، الشطر الثاني من تمويل البنك (جويلية 2026). مجموع الأغواط – المنيعة: 495 كلم.
  4. المنيعةنحو الجنوب: الـ216 كلم الأولى مدرجة في الدفعة الأولى.
  5. النقطة الكيلومترية 216نحو عين صالح ثم مولاي لحسن: نحو 657 كلم في عمق الصحراء، يشملها أمر 4 أكتوبر لكنها غائبة عن الدفعة الأولى.
  6. عين صالحمحطة مختلطة للمسافرين والبضائع. المنيعة – عين صالح: 410 كلم؛ عين صالح – تمنراست: 676 كلم.
  7. مولاي لحسننحو تمنراست: 213 كلم تُنجَز انطلاقًا من الجنوب.
  8. تمنراستنهاية الخط، محطة مختلطة.

خارج النطاق الدفعة الأولى (924 كلم) ما بقي للإطلاق (≈ 657 كلم)

وهذه القراءة تُبرز أذكى ما في الخطة: الورشة لا تتقدّم صفًّا واحدًا من الشمال، بل تُفتَح على جبهات متعدّدة في آنٍ واحد، إحداها تنطلق من تمنراست صعودًا نحو مولاي لحسن. وتلك هي السبيل الوحيدة للوفاء بأجل قصير على مسافة كهذه: تكثير نقاط الهجوم بدل إطالة جبهة واحدة.

خطّ سريع، لا مجرّد سكّة منجمية

المرسوم التنفيذي الصادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 6 أوت 2026، والذي يصرّح بالمنفعة العمومية لـ1086 كلم بين المنيعة وتمنراست، يكشف الحجم التقني للمنشأة. فقطارات المسافرين ستسير بسرعة 220 كلم/سا، وقطارات البضائع بـ100 كلم/سا. لسنا إذن أمام سكّة خدمة ثانوية، بل أمام خطّ مختلط عالي الأداء.

قوام الأشغالالمنيعة – عين صالحعين صالح – تمنراست
الطول410 كلم676 كلم
الحفريات5.1 مليون م³8.1 مليون م³
الردميات8.2 مليون م³39 مليون م³
الأنفاق7غير مذكورة
الجسور الكبرى1326
المنشآت المائية420285
المنشآت السككية والطرقية10 و2823 و23
المحطاتمحطة مختلطة واحدة (عين صالح)7، منها أراك وعين أمقل وتيت وأوتول وتمنراست
محطات التقاطع1112

رقمان يستحقّان الوقوف عندهما. أوّلهما المنشآت المائية البالغ عددها 705: ففي الصحراء لا يتهدّد السكّةَ الرملُ وحده، بل سيول الأودية، وهي نادرة لكنها مدمّرة. وثانيهما 39 مليون متر مكعّب من الردميات في المقطع الأخير، وهي تُترجم الاقتراب من كتلة الهقار وضرورة الحفاظ على مقطع طولي يلائم سرعة 220 كلم/سا.

من يبني؟

قائمة المشاركين في اجتماع الفاتح من أكتوبر ترسم ملامح تكتّل فعليّ يغلب عليه الطابع الوطني.

صاحب المشروع والدراسات

الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (ANESRIF) تقود المشروع برمّته، ومكتبا الدراسات Seti Rail وSaeti يتولّيان الهندسة.

المؤسسات الجزائرية

كوسيدار للأشغال العمومية وكوسيدار للمنشآت الفنية، والشركة الوطنية للأشغال العمومية (SNTP)، والمؤسسة الوطنية لإنجاز المنشآت الفنية (ENGOA)، وInfrarail وInfrafer وSero Est وSapta، ومجمّع GCB القادم من قطاع المحروقات.

الشريكان الصينيان

CRCC وCCECC، عملاقان في الهندسة المدنية السككية، متمرّسان في الخطوط الطويلة بالأوساط الصحراوية.

وليست هذه التركيبة جديدة: إنها تستعيد، مع التوسيع، النموذج الذي أتاح إنجاز 950 كلم من الخط المنجمي غار جبيلات – بشار. والفائدة للجزائر تتجاوز تسليم المنشأة ذاتها؛ فكلّ خطّ كبير يُنجَز بالشراكة يرفع كفاءة أداة إنجاز وطنية لم يكن لها هذا الحجم قبل عشر سنوات.

التمويل: استثناء مدروس

التركيب المالي هو الحدث البارز الآخر. فلمقطع الأغواط – غرداية – المنيعة، منح البنك الإفريقي للتنمية قرضين: 747 مليون يورو في ديسمبر 2025، ثم 878 مليون دولار صودق عليها في 13 جويلية 2026 بأبيدجان، أي أكثر من 1.5 مليار يورو في المجموع. وقد وافق البنك بعد ذلك على تمويل الجزء الممتدّ من المنيعة إلى تمنراست، ولم يُكشَف بعدُ عن مبلغه.

وكان قرض ديسمبر 2025 أوّل تمويل دولي تتعاقد عليه الجزائر منذ سنوات. وليس في ذلك تنكّر لعقيدة عدم الاستدانة الخارجية، بل تكييف لها: فقد أوضح رئيس الدولة في أكتوبر 2025 أنّ الباب لا يُفتَح إلا للأموال الإفريقية، وللمشاريع المهيكِلة بعيدة المدى دون سواها.

الاقتراض من مؤسسة إفريقية لبناء منشأة تخدم البلاد قرنًا كاملًا شيء، والاستدانة لتمويل الاستهلاك شيء آخر تمامًا.

وللخيار بُعدٌ سياسي كذلك. فبالمرور عبر البنك الإفريقي للتنمية، تُدرج الجزائر خطّها ضمن سردية قارّية. وممثّل البنك في الجزائر يتحدّث عن بلد يشكّل «حلقة وصل بين إفريقيا والمتوسّط وأوروبا».

لماذا يهمّ هذا الخط؟

وحدة الإقليم

تمنراست تبعد عن العاصمة أكثر من 2000 كلم، ومعظم الجامعات والمستشفيات الكبرى والنسيج المؤسساتي متمركز في الشمال. وربط الهقار بالسكّة معناه منح سكّان الجنوب منفذًا برّيًّا سريعًا ومنتظمًا وميسور الكلفة إلى تلك الخدمات، حيث لا يتوفّر اليوم سوى الطائرة وطريقٍ شاقّ.

اقتصاد الشحن

السكّة تخفض كلفة الطنّ المنقول على المسافات الطويلة بنِسَب لا تقوى الشاحنة على مجاراتها. موادّ البناء، والوقود، والمنتجات الفلاحية للمحيطات الصحراوية في المنيعة وعين صالح، والثروات المنجمية للهقار: كلّ ما تُثقله المسافة اليوم يصير قابلًا للتعبئة.

العمق الإفريقي

تمنراست ليست طرفًا قصيًّا، بل بوّابة. ورأس خطّ حديدي على بُعد نحو 400 كلم من الحدود النيجرية يغيّر الجغرافيا التجارية للساحل الأوسط، إذ يمنح البلدان الحبيسة منفذًا إلى المتوسّط. ومع الطريق العابر للصحراء ومشروعَي أنبوب الغاز والألياف البصرية، تكتمل بالسكّة ملامح رواق شمالي جنوبي متكامل.

استراتيجية شاملة

الخط حلقة في ثلاثية: غربًا غار جبيلات – بشار لخام الحديد؛ وشرقًا الخط المنجمي للفوسفات نحو عنابة؛ وفي الوسط محور الجزائر – تمنراست. ثلاثة محاور نافذة تعيد رسم شبكة ظلّت حبيسة الشريط الساحلي.

الجدول الزمني في ميزان الوقائع

بين 4 أكتوبر 2026 و31 ديسمبر 2028 نحو 27 شهرًا. ولتسليم 1581 كلم في هذا الأجل، لا بدّ من وتيرة متوسّطة تقارب كيلومترين من الخط المنجَز يوميًّا، بما في ذلك أشغال التسوية والمنشآت الفنية ووضع السكّة والإشارات والمحطات. وهي وتيرة قلّما صمدت عليها ورشة سككية في العالم طوال مدّة كهذه.

غير أنّ جملة من العوامل تجعل الهدف أقلّ بُعدًا عن الواقع ممّا يبدو: فالأرض منبسطة في معظمها وخالية من عوائق العقار، والجبهات متعدّدة، وسابقة غار جبيلات صقلت الفِرق واللوجستيك، والإرادة السياسية لا لبس فيها. وقد وصف الرئيس المشروع بأنه «استراتيجي وذو أولوية» منذ مجلس الوزراء المنعقد في 6 سبتمبر.

أربع نقاط جديرة بالمتابعة.

الحلقة الوسطى. الـ657 كلم تقريبًا بين النقطة الكيلومترية 216 ومولاي لحسن، مرورًا بعين صالح، لم ترد في الدفعة الأولى. وهي أبعد المقاطع عن أيّ قاعدة لوجستية؛ وانطلاقها الفعلي هو ما سيُنبئ بإمكان الوفاء بأجل 2028.

المنشآت الخاصة. سبعة أنفاق وثلاثة عشر جسرًا بين المنيعة وعين صالح: هي التي تُملي الآجال، لا السكّة الجارية.

تمويل الجنوب. مبلغ القرض الخاص بالمنيعة – تمنراست لم يُعرَف بعد، وكذلك الكلفة الإجمالية للخط.

الاستغلال. البناء شيء، والتسيير شيء آخر. زحف الرمال، والفوارق الحرارية على القضبان، وتزويد المحطات بالماء والطاقة، وعتادٌ متحرّك يحتمل 220 كلم/سا في مناخ صحراوي، وتكوين عمّال السكّة: النجاح يُقاس على مدى عشر سنوات، لا يومَ التدشين.

خلاصة القول

ما جرى في مطلع أكتوبر تحوّل في طبيعة المشروع. قطار الجزائر – تمنراست لم يعد وعدًا: له مسار مصرَّح بمنفعته العمومية، ومؤسسات معبَّأة، ومموِّل إفريقي، وتاريخ محدَّد. وسواء تمّ التسليم نهاية 2028 أو بعدها بقليل، فذلك أهون شأنًا من الحركة التي انطلقت.

فالجوهر في موضع آخر. منذ الاستقلال، ارتبطت الصحراء الجزائرية بالشمال عبر الأنابيب، أي عبر ما يخرج منها. والسكّة تقلب المعادلة: تُدخل إليها المسافرين والبضائع والخدمات والنشاط. إنها منشأة تهيئة إقليم بقدر ما هي منشأة نقل، وبهذا الميزان ينبغي أن تُوزَن.

بلقاسم مرباح

المصادر

المسافات الوسيطة (≈ 657 كلم، ≈ 400 كلم) والوتيرة المتوسّطة حسابات أجراها الكاتب انطلاقًا من الأرقام المنشورة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريضة...

وكالة المخابرات المركزية ترفع السرية عن وثيقة تسلط الضوء على الدوافع الحقيقية للمغرب في حرب الرمال عام 1963

في 23 أغسطس 1957، تم إعداد وثيقة سرية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) تكشف عن عناصر حاسمة تتعلق بالسياسة الفرنسية تجاه الجزائر، التي كانت آنذاك في خضم حرب الاستقلال. بعد رفع السرية عنها مؤخرًا، تسلط هذه الوثيقة ضوءًا جديدًا على نوايا فرنسا فيما يخص المناطق النفطية الصحراوية واستراتيجياتها بعد الاستقلال. من خلال مناورات دبلوماسية واقتصادية وجيوسياسية، سعت باريس إلى الحفاظ على سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية. صحراء جزائرية ضرورية لفرنسا وفقًا لهذه الوثيقة، اعتبرت فرنسا الصحراء الجزائرية منطقة ذات أهمية قصوى، ليس فقط بسبب مواردها النفطية والغازية، ولكن أيضًا لموقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا. في هذا السياق، كانت باريس تسعى بأي ثمن إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة من خلال فصلها إداريًا عن بقية الجزائر. وقد تجسدت هذه السياسة في عام 1957 بإنشاء مقاطعتين صحراويتين منفصلتين، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار وصول فرنسا إلى حقول النفط والغاز، حتى في حالة استقلال الجزائر. استراتيجية البنية التحتية المدروسة تكشف الوثيقة أيضًا أن فرنسا لم تكن ترغب في بناء خطوط أنابيب للغاز أو النفط تربط الصحر...