التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حين تخلط "هسبريس" بين المسودة والحكم النهائي

الصحراء الغربية: حين تخلط "هسبريس" بين المسودة والحكم النهائي ردٌّ على مقال "مسودة واشنطن حول الصحراء تضع الجزائر والبوليساريو أمام خيارات صعبة" لو صدّقنا ما نشرته "هسبريس"، لكانت مجرّد مسودة أولية لمشروع قرار أمريكي كافية لمحاصرة الجزائر وبثّ "الذعر" في صفوف جبهة البوليساريو. العنوان يتحدّث عن "خيارات صعبة"، والرسم الكاريكاتوري يصوّر البوليساريو معزولة، والمتحدّثان الوحيدان في المقال يخلصان إلى "ضربة قاضية". روايةٌ مغرية لقارئ مقتنعٍ سلفاً، لكنها لا تصمد أمام القراءة المتأنية، وأولها قراءة المقال نفسه. أولاً: المسودة ليست قراراً يقوم البناء كلّه على صيغة أولية وُزّعت في الكواليس ولم تُنشر رسمياً. والخبير الثاني الذي استجوبته "هسبريس"، هشام معتضد، يقرّ بنفسه بأن المسودات الأولية قابلة للتعديل ولا تكتسب أي صفة إلزامية بمجرّد تداولها. وسابقة سنة 2025 تدعو إلى الحذر: فالمسودة الأمريكية للعام الماضي قُدّمت هي الأخرى على أنها قطيعة نهائية، ثم رُوجعت ثلاث مرات ونوقشت مطوّلاً داخل مجلس الأمن منذ صيغتها الأولى ف...

واشنطن تريد أن تقرّر نيابةً عن الصحراويين… والجزائر لم تنسَ معنى تصفية الاستعمار

الصحراء الغربية · مجلس الأمن «المسودة صفر»: واشنطن تريد أن تقرّر نيابةً عن الصحراويين… والجزائر لم تنسَ معنى تصفية الاستعمار بإعلانه أنّ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو «الحلّ الواقعي الوحيد»، يحاول المشروع الأمريكي المؤرَّخ في 20 أكتوبر 2026 أن يمحو بجرّة قلم نصف قرن من القانون الدولي. غير أنّ المسودة ليست قرارًا، وموازين القوة ليست صكَّ ملكية. بقلم بلقاسم مرباح — 23 أكتوبر 2026 نصٌّ يكتب الخاتمة قبل أن يفتح باب التفاوض ينبغي قراءة «المسودة صفر» الأمريكية على حقيقتها: فهي ليست تحديثًا تقنيًا لولاية بعثة المينورسو، بل محاولة لإعادة كتابة طبيعة الملف من أساسه. يُلحّ النص على أنّ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحلّ الواقعي الوحيد، ويجعل من المخطط المغربي الأساس الوحيد للنقاش، ويبرمج إنهاء المكوّن الخاص بحفظ السلام في المينورسو بحلول 30 أبريل 2027، وتحويلها إلى مجرد بعثة سياسية، مع تقليص عدد الأفراد النظاميين بما لا يقلّ عن النصف قبل نهاية يناير 2027. بعبارة أخرى، يُدعى الأطراف إلى التفاوض، بينما يُسلَّم إليهم مع الدعوة محضرُ الخلاصة جاهزًا. لم يعد الأمر وس...

تندوف: شرف الجزائر ليس محلّ مساومة

فتحت الجزائر ذراعيها لشعبٍ هُجِّر من أرضه، واليوم تريد دعاية المخزن أن تجعل من هذه الضيافة جريمة. فلنُعِدِ القانونَ والتاريخَ والحقيقةَ إلى نصابها. مع اقتراب كل استحقاق أممي تعود الأسطوانة ذاتها: واشنطن تطالب بتفكيك مخيمات تندوف، ومدريد تصطفّ خلف واشنطن، والجزائر، وقد آوت اللاجئين، صارت «طرفًا في النزاع». ليس هذا تحليلًا، بل عملية دعائية مصنوعة في الرباط، تُتداوَل من موقع إلى موقع، غايتها واحدة: طمس القضية الصحراوية بتعليقها على مشجبٍ جاهز. غير أن هذه المناورة لا تصمد أمام القانون، ولا أمام التاريخ، ولا أمام الوقائع. أولًا: تندوف وليدةُ نزوحٍ لا وليدةُ حساب لم تخرج المخيمات الصحراوية من مخيّلة الجزائر، بل وُلدت من رحم الفرار. ففي أواخر سنة 1975 وخلال سنة 1976، وبعد انسحاب إسبانيا وإبرام اتفاقيات مدريد من وراء ظهر الشعب الصحراوي، فرّ عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ أمام تقدّم القوات المغربية، وعبروا الصحراء ليجدوا الملاذ على أرض الجزائر. لم تستدعهم الجزائر، لكنها لم تصدّهم. وكان القانون حينها واضحًا جليًّا. ففي أكتوبر 1975 فصلت محكمة العدل الدولية في الأمر: الروابط ال...

تندوف: خلف ستار دخان اللاجئين، الهاجس الحقيقي للرباط

الصحراء الغربية · تحليل حين تزعم الدعاية المغربية أنّ مخيّمات اللاجئين الصحراويين يقطنها جزائريون وموريتانيون وأفارقة من جنوب الصحراء، فإنها تصرف الأنظار عن مسألة أشدّ إحراجًا للمملكة: مصير مستوطنيها في الصحراء الغربية. بقلم بلقاسم مرباح مخيّم للاجئين الصحراويين قرب تندوف، في الجنوب الغربي الجزائري.  منذ أسابيع، وجدت البلاطوهات المغربية ومحلّلوها المعتمدون، وفي مقدّمتهم منار السليمي، لازمةً جديدة يردّدونها: مخيّمات اللاجئين الصحراويين في ولاية تندوف لا يسكنها صحراويون، بل خليطٌ من الجزائريين والموريتانيين ورعايا أفارقة من جنوب الصحراء. ومن ثَمّ تأتي الخلاصة جاهزة: سيُرغم المجتمع الدولي الجزائرَ في نهاية المطاف على منح جنسيتها لهؤلاء، ما دام المغرب لن يقبل أبدًا بعودتهم إلى الصحراء الغربية. وليس التوقيت من قبيل المصادفة. فالملف يعود إلى صدارة جدول أعمال مجلس الأمن في أكتوبر، قبل أسابيع قليلة من انتهاء ولاية بعثة المينورسو، المحدّدة في 31 أكتوبر 2026 بموجب القرار 2797. وفي كلّ خريف، تعود الآلة الإعلامية ذاتها إلى الدوران، وقد اختارت هذا العام أ...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريض...

مفاجأة مدوّية في الأمم المتحدة: المغرب مُجبَر على التصويت لصالح حق تقرير المصير للشعب الصحراوي!

الصحراء الغربية · الأمم المتحدة مفاجأة مدوّية في الأمم المتحدة: المغرب مُجبَر على التصويت لصالح حق تقرير المصير للشعب الصحراوي! لأول مرة منذ عشرين عامًا، اضطرت الرباط إلى تسجيل تصويتها بشكل صريح لصالح نص أممي يكرّس حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. عودة إلى جلسة أحرجت الدبلوماسية المغربية. 15 أكتوبر 2026 · نيويورك ماذا حدث في نيويورك؟ اعتمدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، قرارها السنوي بشأن قضية الصحراء الغربية. وكان المغرب من بين الدول التي صوّتت لصالحه. 152 صوتًا مؤيدًا، من بينها المغرب 2 صوتان معارضان 7 امتناع عن التصويت هذه اللجنة هي لجنة تصفية الاستعمار، والنص المعتمد يندرج تمامًا في هذا الإطار. فهو يحيط علمًا بتقرير الأمين العام المؤرخ في 31 يوليو 2026، الذي يذكّر بأن اللجنة الرابعة واللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار تتعاملان مع الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار. لماذا جرى التصويت هذا العام؟ هنا تكمن المفاجأة. فمنذ عام 2006، كان هذا القرار يُعتمد بالتو...

سبتة ومليلية: صمتُ الرباط المريب

تحليل · المغرب العربي – أوروبا سبتة ومليلية: صمتُ الرباط المريب ملكُ إسبانيا يطأ أرضَ المدينتين اللتين يقدّمهما المغرب على أنهما «محتلّتان»، والدولةُ المغربية تلوذ بالصمت، في حين ظلّ خطابها المطلبيّ يدور بأقصى طاقته طوال الصيف. العاهل الإسباني فيليبي السادس. مصدر الصورة: يُستكمل لاحقاً زيارةٌ تاريخية بلا ردٍّ رسمي يزور فيليبي السادس والملكة ليتيثيا سبتة ومليلية يومَي 13 و14 أكتوبر، في سابقةٍ هي الأولى للعاهل الإسباني خلال اثني عشر عاماً من حكمه، وبعد ما يزيد قليلاً على شهرين من الدخول الجماعي لأكثر من 72 ألف مهاجر إلى سبتة انطلاقاً من المغرب أواخر يوليو. والرمزيةُ هنا مقصودة: فالزوجان الملكيان يقضيان ليلة 13 أكتوبر في سبتة، وهي سابقة لرئيس دولة إسباني في منصبه منذ عودة الديمقراطية. ويتضمّن البرنامج أيضاً وقفةَ تأبينٍ في مقبرة سيدي مبارك لنحو 140 شخصاً قضوا وهم يحاولون بلوغ سبتة سباحةً بين 30 و31 يوليو. لم تطلب مدريد شيئاً من الرباط. فقد أكّد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أن العاهلين لا يحتاجان إذناً من أحد لزيارة سبتة، مع إقراره بإمكان إ...