التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رد بلڨاسم مرباح على الهاشمي الحامدي: الصحراء الغربية ليست هدية تُقدَّم لأحد

المدعو محمد الهاشمي الحامدي يكتب اليوم بحماسة رجل يقرر بالوكالة عن شعب لم يستشره أحد فيه. يقول إنه “لن يتخلى عن مغرب الإسلام والمجد من أجل البوليساريو”، وكأن القضية اختيار بين “المغرب” و”البوليساريو”، بينما الحقيقة أبسط وأصعب في آن: القضية هي شعب صحراوي له اسم وأرض وتاريخ، ولم يُستفت بعد في مصيره.



1. القانون الدولي ليس تفصيلا يمكن تجاوزه بالعاطفة الصحراء الغربية مصنّفة من قبل الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، وهي آخر ملف تصفية استعمار مطروح في القارة الإفريقية منذ 1963. رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري لعام 1975 كان واضحا: لا توجد أي رابطة سيادية بين المغرب والصحراء الغربية تحول دون تطبيق حق تقرير المصير. هذا ليس “موقفا جزائريا”، بل هو القانون الدولي كما أقرّته أعلى هيئة قضائية في العالم.

2. الإعجاب بمنتخب كرة قدم ليس حجة سياسية أن يكون المنتخب المغربي “رائعا” في مونديال 2026 لا علاقة له بمصير شعب يعيش جزء كبير منه في مخيمات اللجوء منذ خمسين عاما. خلط الحماس الرياضي بالموقف من نزاع إقليمي هو بالضبط النوع من الخطابة العاطفية التي تُستخدم لتجنّب النقاش الجاد.

3. من يملك “مشروع وطن سادس”؟ الجزائر لم تخترع الشعب الصحراوي ولا قضيته. جبهة البوليساريو هي حركة تحرر معترف بها من الاتحاد الإفريقي، والجزائر تستضيف اللاجئين وتدعم مسار الشرعية الدولية، كما أكدت مرارا في الأمم المتحدة، داعية إلى مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو تحت إشراف الأممي دي ميستورا، دون فرض حل مسبق. القول بأن الجزائر “تريد إقامة دولة سادسة” يقلب الأدوار: المطلوب هو استفتاء حر، لا فرض أمر واقع.

4. لماذا يخشى المغرب الاستفتاء؟ إذا كانت الأمور “على ما يرام” في الأقاليم التي يديرها المغرب، فما المانع من استفتاء حر ونزيه تحت إشراف أممي، كما كان مقررا أصلا حين أُنشئت بعثة المينورسو تحديدا لهذا الغرض؟ رفض هذا الاستحقاق طيلة عقود يقول أكثر مما تقوله كل الخطابات عن “الوحدة الترابية”.

5. تناقض لافت من يعارض التطبيع مع حكومة نتنياهو من جهة، ويمتدح “الحيوية السياسية” لنظام طبّع رسميا مع تلك الحكومة نفسها من جهة أخرى، يبني خطابه على انتقائية لا على مبدأ. إما أن نُخضع كل الملفات لمعيار الشرعية الدولية وحقوق الشعوب، أو لا نطالب بذلك من أحد.

في النهاية، الشعب الصحراوي ليس “عبئا” يمكن التخلص منه بجرة قلم إعلامي، ولا مادة تُقايض من أجل “مغرب الإسلام والمجد”. هو شعب، مثل أي شعب آخر، صاحب الحق الأول والأخير في تقرير مصيره.


✍️ بلقاسم مرباح

وطني جزائري، حرّ في قلمه كما هو حرّ في قناعاته.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريضة...

لماذا الحديث عن "اتفاقية سلام" بين الجزائر والمغرب في حين لا توجد حرب؟

الإعلان الأخير بأن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الأمريكي المعيَّن من قبل دونالد ترامب، يسعى إلى “إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب” أثار العديد من ردود الفعل والتساؤلات. ووفقًا لتصريحاته، يأمل في التوصل إلى «اتفاق سلام» بين البلدين خلال الشهرين المقبلين، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه يعمل بالتوازي على مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. لكن هذه العبارة — «اتفاق سلام» — تطرح سؤالًا جوهريًا: عن أي حرب نتحدث؟ قراءة خاطئة للوضع الجزائر والمغرب ليسا في حالة حرب. لا يوجد نزاع مسلح ولا مواجهة مباشرة بين الدولتين. ما يفصل بينهما هو أزمة سياسية عميقة، ناتجة عن مواقف متناقضة حول قضايا السيادة والأمن الإقليمي والاحترام المتبادل. اختزال هذه الحقيقة المعقدة في مجرد “خلاف” يمكن تسويته بوساطة ظرفية يعكس إما سوء فهم لطبيعة النزاع، أو محاولة متعمدة لوضع البلدين على قدم المساواة أخلاقيًا ودبلوماسيًا، وهو ما ترفضه الجزائر رفضًا قاطعًا. الموقف الجزائري واضح وثابت شروط أي تطبيع مع المغرب معروفة، وقد جرى التأكيد عليها بقوة من قبل وزير الخارجية رمطان لعمامرة عند إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية في 24 أغس...