لأنني قبائلي، يسمح بعض الأشخاص لأنفسهم باتهامي بالانتماء إلى حركة الماك. وهذا الاتهام ليس كاذبًا فحسب، بل هو ظلم وإهانة عميقة. فهو مبني على فكرة خطيرة مفادها أن أصل المواطن يحدد تلقائيًا مواقفه السياسية. إنها عقلية قائمة على التمييز أرفضها بكل قوة وحزم.
ولذلك، لا أقبل أن يعطيني أحد دروسًا في الوطنية، خاصة أولئك الذين يوزعون اليوم شهادات الوطنية على الناس وفق أصولهم وانتماءاتهم الجهوية. فكوني قبائليًا لا يجعل مني انفصاليًا، كما أن الانتماء إلى منطقة أخرى لا يجعل من أحد وطنيًا تلقائيًا. ما يحدد قيمة المواطن هو أفعاله ومبادئه والتزامه تجاه وطنه.
إن الذين يسعون إلى إثارة الشبهات حول القبائل من خلال ربطهم بشكل منهجي بتنظيم أو توجه سياسي معين لا يخدمون الجزائر ولا وحدتها الوطنية. بل إنهم يغذون الانقسام ويزرعون الأحقاد ويقوضون اللحمة الوطنية. لقد كانت الجزائر دائمًا قوية بتنوعها. فالقبائل والشاوية والمزابيون والطوارق والعرب وجميع أبناء هذا الوطن قدموا التضحيات تحت راية واحدة ومن أجل جزائر واحدة.
سأظل فخورًا بجذوري القبائلية، كما سأظل فخورًا بانتمائي إلى الجزائر. ولا يوجد أي تناقض بين الأمرين، بل إن أحدهما يكمل الآخر ويثريه. ولن أسمح لأحد بأن يضعني أمام خيار زائف بين منطقتي ووطني، لأن القبائل جزء أصيل من الجزائر، والجزائر وطن يجمع جميع أبنائه.
أما الذين يروجون لهذه الاتهامات، فأرد عليهم بالحقائق وبمسيرتي وبالتزامي الثابت تجاه بلدي. لن أخضع لحملات التشويه ولا لمحاولات الترهيب. جزائري هي جزائر الوحدة والتلاحم والاحترام المتبادل ورفض كل أشكال التمييز والأحكام المسبقة. وسأواصل خدمتها بنفس الإخلاص والوفاء الذي حملته بالأمس وأحمله اليوم وسأحمله غدًا.
عاشت الجزائر موحدة وقوية بأبنائها جميعًا. 🇩🇿
بلڨاسم مرباح
تعليقات
إرسال تعليق