المهاجرون المغاربة يُطرَدون من إسبانيا وليبيا… والاستثناء الجزائري بين النبل الأخلاقي والخطأ الاستراتيجي القاتل
أمسك اليوم بالقلم لا طلبًا للراحة، بل التزامًا بالواجب.
واجب وطني. واجب أخلاقي. واجب أورثناه ممن سفكوا دماءهم كي تبقى الجزائر دولةً سيدة، حرة، كريمة.
لطالما تباهى وطننا بما يُسمّى «الاستثناء الجزائري»، ذلك الاستثناء القائم على النزعة الإنسانية، وحسن الضيافة، والوفاء لقيم الثورة. غير أنّ سؤالًا بات اليوم يفرض نفسه بوضوح ودون مواربة:
هل لا يزال هذا الاستثناء مصدر قوة أخلاقية؟ أم تحوّل إلى نقطة ضعف استراتيجية يستغلّها خصومنا بلا أدنى تردّد؟
واقع نتعمّد تجاهله
لا بد من القول بجدية كاملة: الحضور الكثيف لرعايا مغاربة على أرضنا ليس تفصيلًا عابرًا، ولا ظاهرة هامشية. إنه واقع ثقيل التبعات لا يجوز التقليل من خطورته.
في سياقٍ يتسم بسياسة عدائية صريحة ينتهجها المغرب، تحت سلطة محمد السادس، تجاه الجزائر… كيف يمكن الاستمرار في اعتبار هذه المسألة أمرًا عاديًا؟
إن رفض طرح هذا السؤال ليس حكمة، بل سذاجة.
لأن الأمر لم يعد مجرّد قضية هجرة، بل رهانًا استراتيجيًا بالغ الخطورة.
حرب صامتة لا تسمّي نفسها
لا يخفى على أحد — ولا ينبغي أن يخفى — ما يربط الأجهزة المغربية بأجهزة استخباراتية أجنبية. ففي عالم لم تعد فيه الحروب عسكرية صرفة، بل هجينة، متخفية، متعددة الأدوات، يصبح الاعتقاد بأن الجزائر في منأى عن ذلك ضربًا من العمى.
من يستطيع أن يجزم بأن ترابنا الوطني لم يتعرض للاختراق؟
ومن يضمن أن هذه التدفقات البشرية لم تُستغل أو تُوجَّه؟
الصمت أمام هذه الأسئلة ليس حذرًا… بل خطأ جسيمًا.
الاستثناء الجزائري، بين النبل التاريخي والعمى الخطير
لننظر حولنا.
ليبيا تُرحّل بلا تردّد.
إسبانيا تعيد الآلاف.
أمّا نحن؟
نتسامح. نستوعب. نغضّ الطرف.
لماذا ينبغي للجزائر وحدها أن تتحمّل هذا العبء؟
ولماذا نمارس إنسانية لا يبادلنا بها أحد؟
هذا الاختلال ليس تعبيرًا عن السمو الأخلاقي… بل ثغرة خطيرة.
ضغط متعدّد على سيادتنا
لا أتحدث في الفراغ. الوقائع واضحة:شبكات تهريب المخدرات التي تُغرق البلاد،
مسارات غير شرعية لتجارة العملة،
شبكات الاتجار بالبشر
ليست هذه الظواهر منعزلة، بل تشكّل ضغطًا مستمرًا على الدولة، والاقتصاد، والنسيج الاجتماعي.
ومع ذلك، لا نزال نُماطل، نتردد، ونرفض تسمية الأشياء بأسمائها.
وهمٌ محفوف بالمخاطر
يُقال لنا دائمًا إنه ينبغي التفريق بين الشعب المغربي ونظامه.
وأطرح سؤالًا بسيطًا:
على أي أساس واقعي يقوم هذا التفريق في ظل صراع مفتوح، طويل الأمد، ومؤطّر سياسيًا؟
هل يمكن تجاهل:الخطابات المروَّجة،
التمثلات المغروسة،
والمناخ السياسي العام؟
لست أخلط الأمور تيسيرًا، بل أرفض التزييف الذاتي.
فالدول التي تبقى ليست تلك التي تُغمض عينيها، بل التي تواجه الواقع كما هو.
ساعة القرار الشجاع
أقولها بوضوحٍ وجدية: الوضع الحالي لم يعد مقبولًا.
ينبغي علينا:استعادة السيطرة الكاملة على حدودنا،
وضع حدّ للتدفقات غير المنضبطة،
مراجعة سياستنا الهجرية بعمق،
وتبنّي عقيدة واضحة للأمن والدفاع الوطني.
السيادة لا تُساوَم… السيادة تُدافَع عنها.
إنقاذ الجزائر يبدأ الآن
لا أنكر تاريخنا، ولا أتخلى عن قيمنا. لكنني أرفض أن تتحوّل هذه القيم إلى سلاح يُستخدم ضدّنا.
الاستثناء الجزائري لا يجب أن يزول.
بل يجب إعادة بنائه، تحصينه، وحمايته.
لأن الاستثناء الذي يعرّض أمةً للخطر لم يعد فضيلة.
إنه ثغرة.
وأنا، كمواطن، وكوريثٍ لذاكرة نضال وتحرّر، أرفض أن تصبح الجزائر هشّة بسبب إفراط في السذاجة.
✍️ بلقاسم مرباح
وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه.
تعليقات
إرسال تعليق