خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي بُثّ هذا السبت، يمثّل نقطة تحوّل كبرى في العقيدة الأمنية لطهران. فبينما تدخل الحرب أسبوعها الثاني وتهزّ التوازن الإقليمي، أعلن الرئيس أن إيران ستعلّق ضرباتها ضد الدول العربية، بشرط صريح أن تتوقف تلك الدول عن السماح للقوات الأميركية أو الإسرائيلية باستخدام قواعدها لشنّ هجمات ضد إيران. تأتي هذه التصريحات في لحظة إعادة تشكيل عميقة للمسرح الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
1. رسالة تصالحية… ولكن مشروطة
2. واقع عسكري يناقض الرواية الأميركية
- القواعد الأميركية في البحرين وقطر والإمارات والكويت والأردن
- البنى التحتية العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك شمال إسرائيل
3. إعادة تركيز الاستراتيجية الإيرانية: إسرائيل كهدف رئيسي
مع إضعاف المراكز الأميركية ووضع الدول العربية أمام خيار واضح – الحياد أو الانخراط – توجه إيران معظم جهدها العسكري نحو إسرائيل.
وقد كثّفت طهران إطلاق:
- الصواريخ
- المسيّرات
- القذائف الصاروخية
نحو:
- حيفا وشمال إسرائيل
- المنشآت العسكرية الإسرائيلية الأساسية
- مراكز القيادة والاستخبارات الإسرائيلية
4. عرض دبلوماسي محسوب للدول العربية
لا يُعدّ طرح بزشكيان علامة ضعف، بل خطوة تكتيكية مدروسة تهدف إلى:
- فصل الدول العربية عن محور واشنطن–تل أبيبتسعى إيران إلى تقليص العمق الاستراتيجي لإسرائيل والحد من خيارات الولايات المتحدة في المنطقة.
- إقامة ميثاق ضمني لعدم الاعتداءعبر وضع إطار أمني واضح، تمنح طهران دول الخليج مخرجًا لتجنب المزيد من الدمار.
- تعزيز صورتها الدوليةتقدم إيران نفسها كدولة تحترم القانون الدولي ومستعدة لخفض التصعيد بشروط، في مقابل وصفها للضربات الأولى بأنها «حرب غير قانونية».
بهذا، يندرج الخطاب ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ربح معركة السردية إلى جانب المعركة الميدانية.
5. موقف هجومي… لكن منضبط
على الرغم من أن البنية التحتية داخل إيران تعرضت لدمار واسع وسقط مئات القتلى وفق منظمات الإغاثة المحلية، إلا أن الرد الإيراني اتسم بـ:
- دقة أعلى في استهداف المراكز العسكرية
- إصرار واضح على عدم ضرب المدنيين في الدول العربية ما لم تُستخدَم أراضيها منصّات هجوم
- تنسيق إقليمي متصاعد مع حلفاء مثل حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية
وتسعى إيران إلى الظهور كقوة عقلانية، محسوبة، وصلبة في مواجهة ما تسميه «تحالف العدوان».
الخلاصة: إعادة تموضع استراتيجي كبير
تكشف تصريحات بزشكيان عن عقيدة إيرانية جديدة تقوم على:
- تحييد التهديدات الأميركية في الدول العربية → مهمة منجزة
- تهدئة العلاقات مع الجوار لمنع توسّع الجبهة
- تركيز القوة النارية على إسرائيل كخصم رئيسي
بــلـــڨـــاســم مربـــاح
تعليقات
إرسال تعليق