التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشرت شركة KPMG دليلاً استراتيجياً حول الاستثمار في الجزائر، وتتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي يبلغ 324 مليار دولار في عام 2026.

في تقرير هو الأحدث والأكثر شمولًا حول البيئة الاستثمارية في الجزائر، كشفت شبكة KPMG الدولية عن دليل شامل يهدف إلى تقديم صورة دقيقة للمشهد الاقتصادي والقانوني والتنظيمي في البلاد، موجّه للمستثمرين الأجانب والمؤسسات متعددة الجنسيات الراغبة في دخول السوق الجزائرية. ويُعد هذا الدليل خطوة جديدة لتعزيز جاذبية الجزائر ضمن الأسواق الناشئة، إذ يتضمن توقعات اقتصادية لافتة أهمها قفزة غير مسبوقة للناتج الداخلي الخام إلى 324 مليار دولار سنة 2026.

❖ الجزائر: ثالث قوة اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

يُبرز التقرير أن الاقتصاد الجزائري يحتل—وفق مؤشرات KPMG لسنة 2026—المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، مستندًا إلى حجم السوق، ومستوى البنى التحتية، وثقل المؤشرات الماكرو‑اقتصادية.

وبالاستناد إلى معطيات قانون المالية 2026، قدّرت KPMG حجم الناتج الداخلي الخام بـ 41.878 مليار دينار، أي ما يعادل 324 مليار دولار (باستخدام سعر صرف رسمي يبلغ 129 دينارًا للدولار).
هذا التوقع يعني ارتفاعًا معتبرًا مقارنة بتقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لسنة 2025، التي وضعت الناتج الداخلي الخام للجزائر عند 270 مليار دولار تقريبًا، ما يجعل البلاد ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا ومصر.


❖ KPMG الجزائر: حضور دولي وخبرة متعددة القطاعات

KPMG الجزائر هي فرع محلي لشبكة استشارية عالمية تنشط في أكثر من 140 دولة وتضم 270 ألف موظف. تتخصص الشركة في:

  • التدقيق المالي
  • الجباية
  • الاستشارات القانونية
  • مرافقة المشاريع الاستثمارية
  • إعداد دراسات قطاعية ودلائل مرجعية عن مناخ الأعمال

ويعتبر الدليل الجديد امتدادًا لعمل طويل في تقييم الأسواق الناشئة، بهدف توفير مرجعية استثمارية للمؤسسات الأجنبية.


❖ مؤشرات اجتماعية وتنموية: تقدم واضح خلال عقدين

يشير الدليل إلى أن الجزائر استطاعت، خلال العشرين سنة الماضية، تحقيق انخفاض بنسبة 20٪ في معدلات الفقر، مستفيدة من السياسات الاجتماعية واسعة النطاق وعائدات المحروقات في فترات ارتفاع أسعار النفط.

كما تسجل الجزائر:

  • تسوية جزء كبير من ديونها الخارجية
  • إنجاز برامج ضخمة للبنية التحتية
  • ارتفاعًا ملحوظًا في مؤشرات التنمية البشرية

هذه المكاسب عززت قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الاقتصادية والإبقاء على توازن اجتماعي مستقر.


❖ البنى التحتية: عنصر حاسم في جاذبية الاستثمار

يقدم تقرير KPMG عرضًا مفصلاً لورقة البنى التحتية التي تشكل—حسبه—إحدى أعظم نقاط القوة في السوق الجزائرية:

✓ شبكة طرق هي الأكبر إفريقيًا والمغاربية

تمتد على أكثر من 108 آلاف كيلومتر.

✓ منظومة مينائية وجوية معتبرة

  • 45 ميناءً
  • 35 مطارًا

✓ شبكة سكك حديدية متنامية

يتجاوز طولها 10 آلاف كيلومتر، مع مشاريع توسعة مستمرة.

✓ رقمنة متقدمة في قطاع الاتصالات

بدعم شبكة ألياف واتصالات يفوق طولها 200 ألف كيلومتر، ما يجعل البلاد بيئة جذابة للخدمات والاقتصاد الرقمي.

هذه العناصر، مجتمعة، تمنح الجزائر قدرة لوجستية مهمة تسهّل عمليات الإنتاج، النقل، والتصدير.


❖ تحديات قائمة: أثر تقلبات أسعار النفط

يسجّل الدليل أن انخفاض أسعار خام برنت في بعض الفترات أثّر على قدرة الدولة على الإبقاء على برامج الدعم والتحفيز بنفس الوتيرة، ما جعل استمرارها طويل المدى أمرًا معقدًا.
ورغم ذلك، تعتبر KPMG أن الجزائر تعتمد على محفظة من المؤشرات البنيوية المستقرة تجعلها سوقًا واعدة وذات قدرة على استقطاب الاستثمار المنتج.


❖ إصلاحات ضرورية لتعزيز جاذبية البلاد

توصي KPMG بجملة من التوجهات لتحسين مناخ الأعمال ودعم تدفق الاستثمارات النوعية، أهمها:

  1. الحفاظ على الامتيازات الواردة في قانون الاستثمار الجديد
  2. إعداد خريطة وطنية دقيقة لفرص الاستثمار حسب القطاعات والولايات
  3. تشجيع الشراكات بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص
  4. تعميق التعاون مع المستثمرين الأجانب ونقل التكنولوجيا
  5. دعم الاندماج الصناعي وزيادة القيمة المضافة محليًا
  6. تطوير قطاعات المناجم، الطاقة، السياحة، والصناعات التقليدية
  7. مواصلة تحديث قطاع الفلاحة والصيد البحري والأنشطة الريفية


❖ السكان… والفرصة الديموغرافية

تشير تقديرات الدليل إلى أن الجزائر ستتجاوز 50 مليون نسمة بحلول 2030، ما يفرض ضرورة بلورة سياسات استشرافية تأخذ في الحسبان:

  • تزايد الطلب الداخلي
  • توسع طبقة المستهلكين
  • الحاجة إلى توفير مناصب شغل جديدة
  • تعزيز الإنتاج الوطني وتقليل الواردات

وترتبط هذه التحديات بإطلاق برنامج خماسي ضخم للاستثمارات العمومية بقيمة 200 مليار دولار، يشمل قطاعات البنى التحتية، السكن، الصحة، الطاقات المتجددة، والمناجم.


❖ خلاصة تحليلية

يؤكد هذا الدليل الشامل صورة واضحة:
الجزائر تدخل مرحلة جديدة من إعادة تموقعها كقوة اقتصادية إقليمية صاعدة، مستندة إلى:

  • سوق واسعة
  • بنى تحتية قوية
  • استقرار ماكرو‑اقتصادي نسبي
  • إطار قانوني جديد للاستثمار
  • وسياسة حكومية تركز على تنويع الاقتصاد والتحرر التدريجي من الاعتماد على المحروقات

ارتفاع الناتج الداخلي الخام إلى 324 مليار دولار بحلول 2026—كما تتوقع KPMG—ليس مجرد رقم، بل مؤشر على تغير هيكلي في الاقتصاد الجزائري وفرصة استراتيجية للمستثمرين.



بــلـــڨـــاســم مربـــاح



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

وكالة المخابرات المركزية ترفع السرية عن وثيقة تسلط الضوء على الدوافع الحقيقية للمغرب في حرب الرمال عام 1963

في 23 أغسطس 1957، تم إعداد وثيقة سرية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) تكشف عن عناصر حاسمة تتعلق بالسياسة الفرنسية تجاه الجزائر، التي كانت آنذاك في خضم حرب الاستقلال. بعد رفع السرية عنها مؤخرًا، تسلط هذه الوثيقة ضوءًا جديدًا على نوايا فرنسا فيما يخص المناطق النفطية الصحراوية واستراتيجياتها بعد الاستقلال. من خلال مناورات دبلوماسية واقتصادية وجيوسياسية، سعت باريس إلى الحفاظ على سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية. صحراء جزائرية ضرورية لفرنسا وفقًا لهذه الوثيقة، اعتبرت فرنسا الصحراء الجزائرية منطقة ذات أهمية قصوى، ليس فقط بسبب مواردها النفطية والغازية، ولكن أيضًا لموقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا. في هذا السياق، كانت باريس تسعى بأي ثمن إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة من خلال فصلها إداريًا عن بقية الجزائر. وقد تجسدت هذه السياسة في عام 1957 بإنشاء مقاطعتين صحراويتين منفصلتين، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار وصول فرنسا إلى حقول النفط والغاز، حتى في حالة استقلال الجزائر. استراتيجية البنية التحتية المدروسة تكشف الوثيقة أيضًا أن فرنسا لم تكن ترغب في بناء خطوط أنابيب للغاز أو النفط تربط الصحر...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريض...