1830: وصول الفرنسيين واستراتيجية التفكيك
لم يكن الغزو الفرنسي سنة 1830 مجرد مشروع استعماري، بل كان جزءًا من استراتيجية مدروسة لتفكيك الجزائر وإضعافها عبر تمزيق وحدتها الترابية. وأمام المقاومة الاستثنائية التي قادها الأمير عبد القادر بين 1832 و1847، في كفاح لا هوادة فيه ضد المحتل، سعت فرنسا إلى إيجاد حليف إقليمي قادر على تحييد هذه الديناميكية المقاومة.
وقد وجدت باريس ضالتها في سلطان المغرب عبد الرحمن بن هشام. فالتحالف بين باريس وفاس لم يكن وليد الصدفة؛ إذ كان السلطان المغربي، القَلِق من المكانة المتعاظمة للأمير عبد القادر — المنحدر من السلالة الإدريسية — يرى في انتصاراته العسكرية تهديدًا مباشرًا لاستقرار عرشه. فقد كان من شأن كاريزما الأمير وسلطته الروحية أن تستقطبا قبائل أمازيغية مغربية خارجة عن النفوذ العلوي.
1845: معاهدة للا مغنية – طعنة في الظهر
في هذا السياق جاءت معاهدة للا مغنية، الموقّعة في 18 مارس 1845. ففي مقابل اصطفافه إلى جانب المصالح الفرنسية، حصل السلطان عبد الرحمن على أكثر من 100 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الجزائرية، الممتدة شرق وادي ملوية إلى غاية الحدود الحالية. وكانت مدن تُعدّ اليوم جزءًا من المغرب، مثل وجدة وجرسيف وفجيج وتازة وتاوريرت، تشكّل آنذاك جزءًا لا يتجزأ من التراب الجزائري.
ولا تزال هذه المصادرة الترابية مجهولة على نطاق واسع داخل الجزائر. وقد أسهم هذا الخلل في الذاكرة التاريخية في حصر البلاد طويلًا في موقف دفاعي، لا سيما إزاء الادعاءات غير المؤسسة لرباط النظام المغربي بشأن ما يسميه زورًا «الصحراء الشرقية».
الإرث المنهوب والمناورات المغربية
لم يتوقف المغرب عند المكاسب الترابية التي منحها له الاستعمار الفرنسي. فاليوم، يتعلّق أكثر من 90% من الملفات المغربية المودعة لدى منظمة اليونسكو بعناصر من التراث الثقافي والتاريخي تعود إلى أراضٍ جزائرية اقتُطعت سنة 1845. ومن خلال هذا المسار، يسعى النظام العلوي إلى إعادة كتابة التاريخ والاستحواذ على رموز جزائرية بارزة، مثل الشيخ بوعمامة، المولود في فجيج سنة 1833، في وقت كانت فيه هذه المدينة لا تزال جزائرية خالصة.
الدعاية المغربية: كاشف غير مقصود
ومن مفارقات التاريخ، أن الحملات الدعائية العدائية والمتكررة التي انتهجها المغرب أسهمت، من حيث لا يحتسب، في إيقاظ وعي تاريخي جديد لدى كثير من الجزائريين. فقد كشفت هذه الانزلاقات حقائق طالما جرى التعتيم عليها، أبرزها:
- أن فرنسا أنقذت عروشًا علوية كانت مهددة بانتفاضات قبائل أمازيغية متمردة؛
- وأنها أسهمت في توحيد المغرب تحت سلطة فاس ومراكش؛
- وأنها تنازلت له عن ما يقارب سدس مساحته الحالية، على حساب التراب الجزائري.
ورغم هذه المكاسب الضخمة، لا يزال النظام المغربي متمسكًا بمنطق الطمع الترابي والنهب التاريخي، مواصلًا سياسة توسعية على حساب جيرانه.
الخلاصة: كسر الموقف الدفاعي
لقد آن الأوان للجزائر أن تتجاوز هذا الموقف الدفاعي وأن تتحمّل كامل مسؤوليتها في سرد روايتها التاريخية. ويتعيّن علينا أن نطالب، بوضوح وثبات، بعودة الأراضي الواقعة شرق وادي ملوية إلى الوطن الأم.
إن التاريخ والذاكرة والهوية الوطنية تُلزمنا بتصحيح هذا الظلم — لا بدافع الحنين أو روح الانتقام، بل وفاءً لمسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة. لقد ولّى زمن النسيان، وحان وقت جعل استعادة سلامة ترابنا الوطني مطلبًا وطنيًا لا محيد عنه.
✍️ بلقاسم مرباح
وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه.

مادام المروك لا يعترف بالحدود التي تركها الإحتلال الفرنسي فهذا في حد ذاته موقف يعطي الجزائر مبرر لاستعادة الأراضي المنهوبة
ردحذفيجب توعية الشباب بهدا الموضوع و شكرا لك سي بلقاسم
ردحذفالكهول في واد والشعب في واد.
ردحذف