لم يكن اختيار المغرب لمنطقة فجيج، المحاذية مباشرة للحدود الشرقية مع الجزائر، لإنجاز واحد من أضخم سدوده الاستراتيجية، خطوة تقنية معزولة أو استجابة بريئة لإكراهات الجفاف، بل هو قرار سيادي عدائي يرقى إلى مستوى الاعتداء المائي الممنهج، ويشكّل خرقًا صريحًا لقواعد القانون الدولي المنظم للموارد المائية المشتركة. فسد “خنڨ كرو” ، الذي تتجاوز سعته التخزينية مليار متر مكعب سنويًا، وبكلفة تناهز 120 مليون دولار أمريكي، ليس مجرد منشأة لتأمين الماء الشروب أو دعم الفلاحة بالجهة الشرقية للمغرب، بل هو أداة ضغط جيوسياسي تستهدف بشكل مباشر الأمن المائي للجزائر، لا سيما في مناطق بني ونيف، بشار، والقنادسة، التي تعتمد تاريخيًا على تدفقات الأودية والموارد السطحية القادمة من الهضبة المغربية. وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، والتي تُعد المرجعية القانونية الأهم في هذا المجال، فإن أي دولة مُشاطئة ملزمة بـ: مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول، عدم إحداث ضرر ذي شأن للدول الأخرى، الإخطار المسبق والتشاور قبل إنجاز مشاريع كبرى قد تؤثر على تدفقات المياه...
لطالما دافعت الجزائر ، مكة الثوار ، عن القضايا العادلة. مواقفنا المشرفة أكسبتنا اليوم عداء بعض الأطراف المتكالبة على أمنا الجزائر. نحن ندافع عن الجزائر بشراسة