التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حين تتحول “القراءات الدبلوماسية” إلى دعاية رخيصة

تواصل وسائل الإعلام المقرّبة من المخزن توظيف كل حدث دبلوماسي، مهما كان عابراً أو غير ذي صلة مباشرة، من أجل إعادة تدوير سردية قديمة حول قضية الصحراء الغربية. سردية قائمة على الانتقاء، والتهويل، والخلط المتعمّد بين ما هو موقف سياسي وما هو إطار قانوني دولي، في محاولة لصناعة وهم مفاده أنّ مسار تصفية الاستعمار قد أُغلق، وأن الشرعية الدولية يمكن تجاوزها بمجرد بلاغات دعائية. غير أن قراءة معمّقة للمعطيات تبرز فجوة واسعة بين هذه الدعاية وبين الواقع القانوني والسياسي الذي يحكم الملف. أولاً: الزيارات الدبلوماسية الأمريكية… بين الدعاية والواقع الجيوسياسي تحاول بعض المنابر المغربية تصوير أي زيارة مسؤول أمريكي للجزائر على أنها مؤشر تحوّل أو رسالة دبلوماسية مشفّرة. إلا أن هذا الطرح يتجاهل حقائق ثابتة: الجزائر فاعل محوري في شمال إفريقيا وفي قضايا الأمن الإقليمي والطاقة ومكافحة الإرهاب. التشاور معها يُعد جزءاً بنيوياً من السياسة الأمريكية في المنطقة، وليس ورقة ضغط ولا بديلاً عن المسار الأممي. وعليه، فتصوير هذه الزيارات كـ"انتصار دعائي" أو "ضغط غير معلن" لا يتجاوز حدود القراءة الرغائ...

تحليل جيوسياسي: “مجلس السلام” لترامب بين الطموح العالمي والشكوك الغربية

  يمثل إطلاق “مجلس السلام” من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحدى المبادرات الدبلوماسية الأكثر إثارة للجدل في المرحلة الدولية الراهنة. فالمجلس الذي أُريد له في البداية أن يكون آلية محدودة للإشراف على إعادة إعمار غزة بعد حرب استمرت عامين، تحوّل سريعًا إلى منظمة دولية بديلة تزعم التعامل مع النزاعات حول العالم—وهو توسع أثار ارتيابًا وممانعة، خصوصًا لدى حلفاء الولايات المتحدة الغربيين. 1) مؤسسة صُممت لغزة فتحولت إلى هندسة موازية للحُكم العالمي في الأصل، جاء “مجلس السلام” كجزء من المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار ذات النقاط العشرين الخاصة بغزة، والتي حظيت بدعم من مجلس الأمن الدولي في نوفمبر، مع تكليف المجلس بالإشراف على: نزع السلاح داخل القطاع، تنسيق جهود إعادة الإعمار ، تأمين حضور دولي محدود ومُحدد الغاية. غير أن مسودة الميثاق المرسلة مع دعوات الانضمام لم تعد تشير إلى غزة إطلاقًا، بل تصف المجلس باعتباره “منظمة دولية” تُعنى بالاستقرار والسلام والحوكمة “في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع”. هذا التحول المفاهيمي يكشف نيةً واضحة: ابتكار مؤسسةٍ تنافس—رمزيًا وربما وظيفيًا—م...

خطّي أنابيب نيجيريا–المغرب مقابل الخط العابر للصحراء (نيجيريا–النيجر–الجزائر)

في مواجهة إعادة تشكّل أسواق الغاز منذ عام 2022، تحمل كلٌّ من أبوجا والرباط والجزائر رؤيتين متنافستين لاستغلال الغاز النيجيري، وتزويد غرب أفريقيا به، وفتح منفذ نحو أوروبا: 1. خط نيجيريا–المغرب (NMGP) : ممرّ بحري–بري يوازي الواجهة الأطلسية، ويُقدَّم كامتداد مُعزَّز لخط أنابيب غرب أفريقيا (WAGP). يبلغ طوله حوالي 5600–6000 كلم، وطاقة نقله 15–30 مليار م³ سنوياً، وتكلفته نحو 25 مليار دولار. يستند إلى ديناميكية دول الإيكواس، مع مراحل دراسات الهندسة (دراسة الجدوى/FEED) الجارية منذ 2017–2019، والتي تعزّزت باتفاقات ثلاثية عام 2022، إضافة إلى دعمٍ مالي للدراسات من مؤسسات متعددة الأطراف مثل صندوق أوبك والبنك الإسلامي للتنمية. 2. خط الغاز العابر للصحراء (TSGP) : أُعيد إحياؤه باتفاق ثلاثي بين الجزائر ونيامي وأبوجا في يوليو 2022، تلاه توقيع ثلاثة اتفاقات تقنية في فبراير 2025 (تحديث دراسة الجدوى، اتفاق عدم الكشف، وآليات التعويض). يمتدّ على 4128 كلم بطاقة تقارب 30 مليار م³ سنوياً، وبتكلفة نحو 13 مليار دولار، ويرتبط مباشرةً بمركز حاسي الرمل وبشبكة الجزائر المتصلة بأوروبا (ترانسميد، ميدغاز، وغيرها). وفي ...

النزاع الجزائري-المغربي في ميزان مفهوم الفتنة

كثيرًا ما يُستدعى مصطلح الفتنة في الخطاب السياسي والإعلامي، بل وحتى الديني، كلما وقع توتر أو نزاع بين دول أو مجتمعات مسلمة. غير أن هذا الاستعمال في الغالب يفتقد إلى الدقة المفهومية، ويقوم على شحن أخلاقي للمصطلح خارج سياقه الشرعي. فالفتنة في التراث الإسلامي ليست توصيفًا عاطفيًا لكل خلاف، ولا أداة لإسكات النزاعات السياسية، بل هي مفهوم عقدي دقيق له شروطه وضوابطه. وانطلاقًا من كتابات كبار علماء الإسلام السنّي، وفي مقدمتهم ابن تيمية وأبو حامد الغزالي وأبو إسحاق الشاطبي، يتبيّن بوضوح أن ما يجري بين الجزائر والمغرب لا يرقى إلى أن يكون فتنة بالمعنى الشرعي. أولًا: ابن تيمية – الفتنة بوصفها التباس الحق وعموم الظلم يعدّ ابن تيمية (ت 728هـ) من أكثر العلماء تدقيقًا في التفريق بين النزاع المشروع والفتنة المحرّمة. وقد قرر في مجموع الفتاوى أن: «الفتنة إنما تقع إذا التبس الحق بالباطل، وغلب الهوى، ووقعت المظالم بلا ميزان عدل». ومن خلال مجموع نصوصه، يمكن استخلاص ثلاثة معايير أساسية للفتنة: غياب التمييز بين الحق والباطل انعدام السبب العادل أو المشروعية الظاهرة سيطرة الأهواء والشهوات على القرار دون ضابط شر...

الفتنة… حين يُقلب المفهوم ويُصادَر الحق

كثُر في الآونة الأخيرة من يصف ما يجري بين الجزائر والمغرب بـ«الفتنة»، وكأن مجرد قول الحقيقة، أو تسمية الأشياء بأسمائها، أو الدفاع عن أمن الدولة ومصالحها العليا، أصبح عملاً مشبوهاً يجب التبرؤ منه. والحقيقة أن هذا التوصيف في حد ذاته هو جوهر الفتنة بعينها، لا نقيضها. فالفتنة، في معناها السياسي والأخلاقي العميق، ليست في كشف الخطر، بل في التغطية عليه. ليست في ردّ الباطل، بل في الصمت عنه. وليست في تحصين الوعي الجمعي، بل في تخديره باسم الحكمة الزائفة أو «تفادي التصعيد». الفتنة ليست قول الحق… بل السكوت عنه من يزعم أن الحديث عن التهديدات التي تستهدف الجزائر «فتنة»، إنما يختزل الفتنة في الكلام، ويتجاهل الفعل. والحال أن أخطر أشكال الفتنة هي تلك التي تتلبس لبوس الصمت، وتُسوَّق على أنها تعقّل، بينما هي في جوهرها تواطؤ أو عجز عن تسمية العدو. لقد علّمنا التاريخ، لا سيما تاريخ الجزائر الحديث، أن الصمت عن الخطر لا يُجنّب الأوطان الأزمات، بل يُراكمها حتى تنفجر. وأن التهاون في القضايا السيادية، بحجة تجنب «الفتنة»، لم يكن يوماً طريقاً إلى الاستقرار، بل مدخلاً للاختراق والانكسار. حين يصبح أمن الوطن «موضوعا...

كأس إفريقيا 2025 – بطولة مشوَّهة: الكاف تعاقب الجزائر وتُحصّن المغرب

  ستنقشع دورة كان 2025 في المغرب كإحدى أكثر النسخ إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإفريقية، ليس بسبب المتعة الكروية، بل بسبب غياب المساواة في المعاملة : الجزائر تُعاقَب بعقوبات غير مسبوقة، بينما يخرج المغرب، البلد المنظم، بلا أدنى مساءلة . الوقائع ثابتة وموثّقة: الكاف اختارت من تعاقب، واختارت من تتجاهل. 1. عقوبات ثقيلة وغير اعتيادية ضد الجزائر عقب مباراة الربع النهائي بين الجزائر ونيجيريا (10 يناير 2026)، أعلنت الكاف سلسلة من العقوبات القاسية ضد المنتخب الجزائري والاتحادية الجزائرية لكرة القدم: إيقاف الحارس لوكا زيدان مباراتين خلال تصفيات كأس إفريقيا 2027  إيقاف المدافع رفيق بلغالي أربع مباريات ، منها مباراتان مع وقف التنفيذ لمدة سنة  غرامات مالية إجمالية تصل إلى 100 ألف دولار ، موزعة على: 5 آلاف دولار بسبب تعدد البطاقات الصفراء، 25 ألف دولار لسوء سلوك اللاعبين والطاقم، 5 آلاف دولار لاستعمال الشماريخ، 5 آلاف دولار لرمي المقذوفات، 10 آلاف دولار لعدم احترام إجراءات الأمن، 50 ألف دولار لإيماءات مسيئة من الجماهير  هذه العقوبات تُعد من الأشد في تاريخ الكاف ، ما دفع الاتحاد ...

كان 2025: كيف سقط القناع عن منظومة مغربية قامت على التلاعب وشراء التحكيم

لم تكن كأس أمم إفريقيا 2025، التي نظمها المغرب بإمكانات مالية ضخمة، مجرد بطولة كروية عادية، بل تحولت إلى فضيحة قارية مكتملة الأركان كشفت، من دون مواربة، عن نمط اشتغال منظومة كاملة تقوم على التلاعب، والابتزاز، واختراق المؤسسات، وتسخير الرياضة لخدمة أجندة سياسية قائمة على الهروب إلى الأمام. فالهزيمة التي تلقاها المنتخب المغربي في النهائي أمام السنغال (1–0) لم تُنهِ الجدل، بل زادته وضوحًا: لم يفشل المشروع المغربي لأنه لم يُحضَّر، بل لأنه اصطدم في النهاية بحدود القدرة على التحكم المطلق. بطولة وُلدت تحت الشبهة منذ الأدوار الأولى، لاحظ المتابعون أن التحكيم في مباريات المغرب يسير في اتجاه واحد. أمام مالي في دور المجموعات، ثم تنزانيا في ثمن النهائي، والكاميرون في ربع النهائي، تكررت الأخطاء نفسها: ركلات جزاء واضحة لم تُحتسب ضد المغرب، تدخلات خشنة تم التغاضي عنها، وقرارات “فار” وُظِّفت بانتقائية فجّة. وجاءت المباراة النهائية لتكثّف كل تلك الانحرافات: هدف سنغالي صحيح أُلغي في اللحظات الأخيرة، تلاه مباشرة احتساب ركلة جزاء للمغرب رغم وجود تسلل واضح في بداية اللقطة. هنا لم يعد الحديث عن “أخطاء بشرية...