التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطّي أنابيب نيجيريا–المغرب مقابل الخط العابر للصحراء (نيجيريا–النيجر–الجزائر)

في مواجهة إعادة تشكّل أسواق الغاز منذ عام 2022، تحمل كلٌّ من أبوجا والرباط والجزائر رؤيتين متنافستين لاستغلال الغاز النيجيري، وتزويد غرب أفريقيا به، وفتح منفذ نحو أوروبا:

1. خط نيجيريا–المغرب (NMGP): ممرّ بحري–بري يوازي الواجهة الأطلسية، ويُقدَّم كامتداد مُعزَّز لخط أنابيب غرب أفريقيا (WAGP). يبلغ طوله حوالي 5600–6000 كلم، وطاقة نقله 15–30 مليار م³ سنوياً، وتكلفته نحو 25 مليار دولار. يستند إلى ديناميكية دول الإيكواس، مع مراحل دراسات الهندسة (دراسة الجدوى/FEED) الجارية منذ 2017–2019، والتي تعزّزت باتفاقات ثلاثية عام 2022، إضافة إلى دعمٍ مالي للدراسات من مؤسسات متعددة الأطراف مثل صندوق أوبك والبنك الإسلامي للتنمية.

2. خط الغاز العابر للصحراء (TSGP): أُعيد إحياؤه باتفاق ثلاثي بين الجزائر ونيامي وأبوجا في يوليو 2022، تلاه توقيع ثلاثة اتفاقات تقنية في فبراير 2025 (تحديث دراسة الجدوى، اتفاق عدم الكشف، وآليات التعويض). يمتدّ على 4128 كلم بطاقة تقارب 30 مليار م³ سنوياً، وبتكلفة نحو 13 مليار دولار، ويرتبط مباشرةً بمركز حاسي الرمل وبشبكة الجزائر المتصلة بأوروبا (ترانسميد، ميدغاز، وغيرها).

وفي الخلفية، يُشكّل خط WAGP (678 كلم) مثالاً قائماً للتكامل الغازي الإقليمي الذي يستوحي منه المسار الأطلسي.

1) النشأة والنوايا الاستراتيجية

1.1 خط نيجيريا–المغرب: صعود الأطلسي

ظهر المشروع عقب زيارة ديسمبر 2016، بقيادة ONHYM وNNPC، مع إنجاز دراسات الجدوى (2017–2019) ومرحلة FEED I، ثم بروز دور الإيكواس بعد مذكرة 2022 بالرباط. يُعلن المشروع عن قدرة 30 مليار م³ سنوياً، وطول 5600–6000 كلم، وتكلفة 25 مليار دولار. تمّ تمويل جزء من FEED II عبر صندوق أوبك (14.3 مليون دولار) وبمساهمة البنك الإسلامي. كما تحدّث مسؤولون مغاربة عن إنهاء دراسة الجدوى، وتحضير إنشاء شركة المشروع SPV، مع استهداف قرار استثماري نهائي (FID) أواخر 2025 (قيد التأكيد).

1.2 خط العابر للصحراء: إعادة تفعيل مدعومة بالبنى القائمة

طُرح المشروع منذ السبعينيات، وأُعيد إطلاقه بمذكرة 28 يوليو 2022 في الجزائر. تحديث دراسة الجدوى واتفاقات 2025 وقائع ملموسة. ويستفيد المشروع من الارتباط الفوري بشبكة الجزائر القائمة (حاسي الرمل–ترانسميد/ميدغاز ومحطات الغاز المسال)، مما يقلّل غموض “الوصول الأوروبي”.

2) القراءة السياسية–الأمنية: حقائق مقابل الادعاءات

ترتبط مشاريع الأنابيب غالباً بسياق عدم الاستقرار في الساحل. وتتضح ثلاث حقائق:

  1. تصاعد الهجمات شمال نيجيريا وحوض بحيرة تشاد (2024–2026)، ما يثقل الخدمات اللوجستية (طرقات، قواعد تشغيل، محطات ضغط).
  2. انقلاب النيجر في 26 يوليو 2023 وعقوبات الإيكواس زادا من عدم اليقين حول TSGP، وهو ما تؤكده التحليلات والهيئات المتخصصة.
  3. المخاطر الأمنية تشمل كلا المشروعين: فحتى مشروع يعتمد مسارات بحرية يتطلب إنشاء محطات ضغط وقواعد تقنية على اليابسة، وهي معرضة نفسها لمخاطر عدم الاستقرار وكلفة التأمين.

3) القانون والدبلوماسية: البحر، العبور، والصحراء الغربية

تضيف وضعية الصحراء الغربية—باعتبارها إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي وفق الأمم المتحدة—حساسية قانونية لأي مسار بحري مقابل “الأقاليم الجنوبية”. ويثير ذلك قضايا تتعلق بوضعية الأصل، وأحكام الاتحاد الأوروبي، واتفاقات الطاقة، ما يولّد مخاطر قانونية لأي أنبوب بمحاذاة المنطقة.

كما أنّ نيجيريا تعترف بالجمهورية الصحراوية منذ 1984، وهو معطى دبلوماسي قد يؤثر في المفاوضات إذا لامست المسارات مناطق خلافية.

وأخيراً، فإن الدول التي يعبرها خط نيجيريا–المغرب ستقتطع ما يصل إلى 91٪ من حجم الغاز كرسوم عبور، مما يجعل الكميات الموجهة لأوروبا شبه معدومة.

4) الهندسة والتكاليف والآجال

4.1 خط نيجيريا–المغرب

  • طول 5600–6000 كلم، طاقة 15–30 مليار م³، تكلفة 25 مليار دولار
  • مسار طويل مختلط (بحري/بري)، مع تعقيدات تقنية وضغوط بيئية واجتماعية
  • تقدم في دراسات الجدوى وFEED II، مع حديث رسمي عن إعداد HGA/IGA وSPV وانتظار FID في 2025

4.2 الخط العابر للصحراء

  • طول 4128 كلم، طاقة ~30 مليار م³، تكلفة ~13 مليار دولار
  • ميزته الكبرى: الاندماج في شبكة الجزائر الأوروبية الجاهزة
  • تحدياته: أمن النيجر ونيجيريا، والتنسيق مع الشبكات الداخلية، وبدائل الغاز المسال في حالة عدم الاستقرار المطوّل

5) المقارنة

(تمت ترجمة الجدول إلى صيغة سردية)

  • NMGP أطول بكثير ويعبر 13 دولة، بكلفة أعلى وحساسية قانونية وسياسية
  • TSGP أقصر وأقل تكلفة ومستند إلى بنية تحتية جاهزة

6) التمويل

بالنسبة لـTSGP، اتفاقات فبراير 2025 تهدف لتحديث الجدوى وتنظيم الإطار بين سوناطراك وNNPC وSONIDEP. وتزيد المخاطر السياسية من كلفة التمويل، بينما تشير تحليلات إلى أن المسافات الطويلة في ظروف غير مستقرة قد تجعل الغاز المسال خياراً اقتصادياً أفضل.

7) سوناطراك والدبلوماسية الطاقوية الجزائرية

زيارة محمد عرقاب للنيجر ودعم الشركات التابعة (كافرا/SIPEX) تأتي ضمن استراتيجية حضور خارج الحدود وربط مباشر بالسوق الأوروبية. ويبقى تقدم TSGP مرتبطاً بأمن النيجر واستقرار الإطار القانوني وتكامل الشبكات.

8) الخلاصة: أين تكمن قابلية التمويل؟

أ. خط نيجيريا–المغرب
يقوم على منطق إقليمي (الإيكواس) وتغطية متعددة الدول، لكن تحدياته تشمل تعدد السيادات، والتعقيد البحري، وحساسية الصحراء الغربية، والصعوبات المالية–القانونية قبل FID.

ب. خط العابر للصحراء
يوفر مساراً أقصر، واتصالاً جاهزاً بأوروبا، لكن قابليته للتمويل مرهونة بالأمن في النيجر والشمال النيجيري. وفي حال استمرار هشاشة الأوضاع، قد يفضّل المستثمرون الغاز المسال.

بــلـــڨـــاســم مربـــاح



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

لماذا الحديث عن "اتفاقية سلام" بين الجزائر والمغرب في حين لا توجد حرب؟

الإعلان الأخير بأن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الأمريكي المعيَّن من قبل دونالد ترامب، يسعى إلى “إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب” أثار العديد من ردود الفعل والتساؤلات. ووفقًا لتصريحاته، يأمل في التوصل إلى «اتفاق سلام» بين البلدين خلال الشهرين المقبلين، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه يعمل بالتوازي على مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. لكن هذه العبارة — «اتفاق سلام» — تطرح سؤالًا جوهريًا: عن أي حرب نتحدث؟ قراءة خاطئة للوضع الجزائر والمغرب ليسا في حالة حرب. لا يوجد نزاع مسلح ولا مواجهة مباشرة بين الدولتين. ما يفصل بينهما هو أزمة سياسية عميقة، ناتجة عن مواقف متناقضة حول قضايا السيادة والأمن الإقليمي والاحترام المتبادل. اختزال هذه الحقيقة المعقدة في مجرد “خلاف” يمكن تسويته بوساطة ظرفية يعكس إما سوء فهم لطبيعة النزاع، أو محاولة متعمدة لوضع البلدين على قدم المساواة أخلاقيًا ودبلوماسيًا، وهو ما ترفضه الجزائر رفضًا قاطعًا. الموقف الجزائري واضح وثابت شروط أي تطبيع مع المغرب معروفة، وقد جرى التأكيد عليها بقوة من قبل وزير الخارجية رمطان لعمامرة عند إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية في 24 أغس...

دعم فرنسي للخطة المغربية للحكم الذاتي للصحراء الغربية

 أعربت الجزائر، يوم الخميس، عن "استنكارها الشديد" للقرار الفرنسي الأخير بدعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية. وقد وصف هذا الموقف بأنه "غير متوقع، وغير مناسب، وغير مجدي" من قبل وزارة الخارجية الجزائرية. وقد أكدت الحكومة الجزائرية بوضوح أنها ستستخلص جميع العواقب المترتبة عن هذا القرار، محملة الحكومة الفرنسية المسؤولية الكاملة. وقد أثار الاعتراف الفرنسي بخطة الحكم الذاتي المغربية، التي تُعتبر إضفاءً للشرعية على السيادة المتنازع عليها للمغرب على الصحراء الغربية، رد فعل حاد في الجزائر. ونددت وزارة الخارجية الجزائرية بهذا القرار باعتباره عملاً داعماً "لفعل استعماري"، يتعارض مع مبادئ إنهاء الاستعمار التي تدعمها المجتمع الدولي. ويعتبر هذا الموقف أكثر إثارة للجدل بالنظر إلى أنه صادر عن عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي من المفترض أن يحترم ويعزز الشرعية الدولية. وتعتبر الجزائر هذا القرار عائقاً أمام الحل السلمي لقضية الصحراء الغربية، مشيرة إلى أن خطة الحكم الذاتي المغربية قد أدت إلى مأزق مستمر منذ أكثر من سبعة عشر عاماً. وأعربت الوزارة عن أ...