التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الريسوني… فقيه الفتنة الذي يبيع الدين في مزادات السياسة

عاد أحمد الريسوني، الرئيس السابق لما يُسمّى “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، إلى هوايته المفضّلة: التحريض، التكفير السياسي، وتوزيع صكوك “الوحدة” وفق مقاس المخزن. الرجل الذي لم يتورّع سابقًا عن الدعوة إلى “الجهاد” ضد الجزائر، وإلى “مسيرة نحو تندوف”، يطلّ اليوم بوجه جديد، لكن بلسان أكثر خطورة، مُحمّلاً خطابه بما يكفي من الفتنة لإشعال المنطقة لو أنه وجد من يصدّقه. يكتب الريسوني مقالة طويلة يزعم فيها أن “الجمهورية الصحراوية” قد “دُفنت” نهائيًا، كأن الأمم المتحدة أعلنت ذلك، أو كأن الصحراويين قرروا فجأة التنازل عن حقهم في تقرير المصير. لكنه يتناسى أمرًا بسيطًا: الأمم المتحدة لم تعترف يومًا بسيادة المغرب على الصحراء، وما زالت تعتبر النزاع مسألة تصفية استعمار. الريسوني يبيع الوهم في سوق السياسة، ويمنح المخزن شهادة “طهرانية” سياسية لا توجد إلا في خياله. الجزائر ليست مشجبًا لفشل الأنظمة يمضي الريسوني متهمًا الجزائر بأنها أصل “النزاع الصحراوي”. لكن الحقيقة التي يحاول طمسها واضحة: حركات التحرر لا تُزرع، والشعوب لا تستورد كفاحها من الجيران. القضية الصحراوية وُلدت قبل استقلال الجزائر نفسها. غير أن...

ردّ بـلـڨـاسـم مـربـاح على دعاية الطاهر بن جلون كاتب البلاط المغربي

كاتبُ بلاطٍ مغربيّ لا يملك أيّ مشروعية ليعطي دروساً للجزائر ليس غريباً أن يختار الطاهر بن جلون منبر لوفيغارو الاستعماري ليهاجم الجزائر. الغريب هو أن يتجرّأ رجلٌ بلا شجاعة، عاش نصف حياته يُبرّر جرائم الحسن الثاني، على الحديث عن “الجهل والعنف والقسوة”. لو كان في هذا العالم شيء اسمه السخرية السوداء، فهو أن يتحوّل أحد كتّاب القصور الملكية المغربية إلى واعظ في الديمقراطية. أولاً: من هو بن جلون حتى يتحدث عن الحرية؟ يكفي أن نتذكر: لم يكتب حرفاً واحداً ينتقد فيه جرائم الحسن الثاني. لم يتضامن يوماً مع معتقلي تزمامارت أو سنوات الرصاص. لم يفتح فمه حين كانت الأجهزة المخزنية تخطف وتقتل وتدفن الناس في المقابر الجماعية. تحوّل إلى كاتب رسمي للملكية، يعيش من ريعها ومن جوائزها ومن صالوناتها. هذا الرجل لا يدافع عن صنصال، بل يدافع عن السردية المغربية الموجّهة من القصر، ويستغلّ أي فرصة للطعن في الجزائر، لأن هذا هو الدور الموكول له منذ عقود: تسويق “ديمقراطية المغرب” التي لا وجود لها إلا في مقالاته المدفوعة الثمن. ثانياً: استغلال قضية صنصال—دعاية مخزنية بغطاء أدبي كل ما كتبه بن جلون ليس حرصاً على حرية الكاتب...

عن المفارقة المغربية: إذا كانت حرب البوليساريو “فاشلة”، فلماذا يتوسّل المغرب وقف إطلاق النار؟

هسبريس، في مقالها الأخير، أعادت إنتاج سردية مألوفة في الدعاية الرسمية المغربية، تقوم على ثلاث ركائز أساسية: أن عودة جبهة البوليساريو إلى الكفاح المسلح سنة 2020 كانت «خطأً استراتيجياً»، وأن الجبهة باتت «محاصرة داخل التراب الجزائري»، وأن المغرب يراكم «انتصارات ميدانية ودبلوماسية» متتالية. غير أنّ هذه السردية، رغم تكرارها في الإعلام، تعاني من ثغرة منطقية جوهرية لم يقدّم المقال جواباً عنها: لماذا يطالب المغرب، بإلحاح شديد، بعودة وقف إطلاق النار منذ الأيام الأولى لاستئناف القتال؟ فلو كانت عمليات البوليساريو بلا أثر، ولو كانت «فاشلة» كما تزعم هسبريس، لكان المغرب أول من يرفض أي تهدئة، ولواصل الحرب حتى «الحسم». لكن الواقع جاء معاكساً تماماً: المغرب ناشد الأمم المتحدة في 2020 و2021 و2022 للعودة الفورية إلى وقف إطلاق النار. المغرب قدّم شكاوى رسمية بشأن «التهديدات اليومية» و«الهجمات المستمرة» شرق الجدار. المغرب تجنّب حتى اليوم الدخول في مواجهة ميدانية مباشرة مع وحدات جيش البوليساريو. هذه المعطيات وحدها تكشف أن المغرب ليس في وضع يسمح له بتحمّل حرب استنزاف طويلة، وأن شعار «التفوق العسكري المطلق...

نقد الأساس الشرعي لمطالب المغرب الترابية: مقاربة فقهية-تاريخية لمفهوم البيعة وحدودها

تستند الرواية الرسمية المغربية بشأن الصحراء الغربية وبعض المناطق الصحراوية الجزائرية – التي يُطلق عليها في الخطاب المخزني اسم « الصحراء الشرقية» – إلى مجموعة من الروابط التاريخية التي يُزعم أنّها تشكّل أساساً لامتداد السيادة المغربية. يقوم هذا البناء الحجاجي على فكرة أنّ قبائل تلك المناطق قد عقدت بيعة لسلطان فاس، وأن هذا الارتباط، بما أنه ذو طبيعة دينية-قانونية، يبقى صالحاً لتأسيس ادّعاءات سياسية وترابية في العصر الحديث. ولتعزيز هذا الطرح، درجت السلطات المغربية على استدعاء المرجعية الشرعية، وتقديم البيعة بوصفها عقداً ثابتاً يضمن للمغرب استمرارية السيادة على القبائل والصحاري التي كانت – حسب الادعاء – تابعة له. وأُنتجت عبر العقود كتابات وفتاوى لتثبيت هذا التأويل. ومع أنّ الردود الجزائرية غالباً ما ركّزت على تفنيد الوقائع التاريخية وإثبات ارتباط مناطق الساورة والتوات والڤورارة والتيدكلت بالسلطة الجزائرية عبر العصور، إلا أنّ هذه الردود لا تمسّ جوهر الإدعاء المغربي: هل البيعة، حتى لو افترضنا صحتها تاريخياً، تمتلك حجية شرعية تُجيز التوسّع الترابي؟ انطلاقاً من هذه الإشكالية، تقدّم الرؤية الفق...

رد على دعاية “المعركة الحاسمة” المزعومة: الاتحاد الإفريقي ليس مسرحاً لتصفية الاستعمار المغربي

في كل مرة يضيق فيها الأفق أمام الدبلوماسية المغربية داخل المنظمات الدولية، تلجأ الرباط إلى خلق “معارك وهمية” لتبرير إخفاقاتها المتكررة في فرض روايتها على مؤسسات الشرعية الدولية. واليوم، يحاول الإعلام الموجه في المغرب تصوير قمة الاتحاد الإفريقي المقبلة في أديس أبابا كـ”معركة حاسمة” ضد جنوب إفريقيا والجزائر، بزعم أن القرار الأممي رقم 2797 منح “شرعية نهائية” للاحتلال المغربي للصحراء الغربية. لكن الحقيقة القانونية والسياسية أبعد ما تكون عن هذه الدعاية المضللة. 🔹 أولاً: القرار 2797 لا يُكرّس السيادة المغربية، بل يعيد التأكيد على الحل السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، لا يتضمن أي إشارة إلى “السيادة المغربية”، كما يزعم الإعلام المخزني. بل هو استمرار لسلسلة القرارات السابقة التي تؤكد على حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، في إطار حق تقرير المصير للشعب الصحراوي. محاولة تأويل عبارة “الواقعية والتوافق” لتكريس الاحتلال هي قراءة سياسية مغرضة تتجاهل جوهر الملف: إنهاء آخر حالة تصفية استعمار في إفريقيا، تحت رعاية الأمم المتحدة، وليس ترسيم ضمٍّ غي...

ردٌّ على دعاية “Le360”: عفوُ بوعلام صنصال… سيادةٌ جزائريةٌ تُربك دعاةَ الوصاية

المقال الذي نشره موقع Le360 تحت عنوان «إطلاق سراح بوعلام صنصال: انهيارٌ مذلٌّ للنظام الجزائري» ليس سوى نموذجٍ جديد من الخطاب الدعائي المأزوم الذي دأبت عليه الأبواق الإعلامية التابعة للمخزن المغربي. فهو لا يقدّم تحليلاً موضوعيًا، بل يعكسُ حالةَ هوسٍ مرضيٍّ بالجزائر ومحاولةً يائسة لقلب الحقائق وتشويه أيّ إنجازٍ أو موقفٍ سياديٍّ تتّخذه الدولة الجزائرية. قرارٌ سياديٌّ لا ضعفٌ سياسيّ على عكس ما يروّجه Le360، فإنّ العفو الرئاسي الذي استفاد منه بوعلام صنصال لا يُعبّر عن أيّ “تنازل” أو “رضوخ”، بل هو تجسيدٌ لسيادة القرار الجزائري. صنصال لم يُدان بسبب كتاباته الأدبية، بل بسبب تصريحاتٍ خطيرةٍ شكّكت في وحدة التراب الوطني، عندما زعم أن غرب الجزائر “تابعٌ للمغرب” — وهي إساءةٌ فاضحةٌ لدماء الشهداء ولذاكرة الأمة. ومع ذلك، قرّر الرئيس عبد المجيد تبون، استجابةً لطلبٍ رسميٍّ من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أن يمنحه عفوًا لأسبابٍ إنسانيةٍ بحتة تتعلّق بحالته الصحية. ذلك القرار لا يصدر إلا عن دولةٍ واثقةٍ من نفسها، قادرةٍ على الجمع بين الصرامة القانونية والرحمة الإنسانية. أما تصوير هذا الفعل النب...

عفو رئاسي عن بوعلام صنصال: هل هو عمل إنساني أم خطأ سياسي؟

أثار الإعلان عن منح العفو الرئاسي للكاتب بوعلام صنصال موجة من المفاجأة والجدل والاستنكار في الجزائر. الكاتب الفرنسي الجزائري، المحكوم عليه بالسجن خمس سنوات بسبب تصريحات اعتُبرت مساسًا بالوحدة الوطنية، سيُنقل إلى ألمانيا لتلقي العلاج بناءً على طلب من الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير. وإذا بدا هذا القرار في ظاهره خطوة إنسانية، فإنه في جوهره يكشف عن تشابك دبلوماسي تتقاطع فيه اعتبارات السيادة مع توازنات أوروبية وحسابات سياسية دقيقة. بادرة إنسانية بقراءات دبلوماسية متعددة رسميًا، يندرج القرار في إطار الاستجابة لطلب ألماني ذي طابع إنساني. بوعلام صنصال، الذي تقدّم به العمر وأثقلته الأمراض، سيستفيد من نقل للعلاج في روح من التسامح والانفتاح. غير أن المراقبين يدركون أن وراء هذه الواجهة تختبئ لعبة نفوذ أكثر تعقيدًا. فمنذ أشهر، سعت باريس جاهدة إلى انتزاع الإفراج عن صنصال، عبر رسائل دبلوماسية وإشارات إعلامية متكررة. وأمام رفض الجزائر الانصياع لضغط مباشر، يبدو أن فرنسا اختارت الالتفاف عبر برلين، الشريك الأوروبي الذي يُنظر إليه باعتباره أكثر جدية واحترامًا في تعاطيه مع ملفات المغرب العربي. وهك...