تمثّل صفقة اقتناء الجزائر لمقاتلات سوخوي Su‑57E، أحدث مقاتلات الجيل الخامس الروسية، محطة مفصلية في المشهد العسكري الإقليمي. فهذه المنظومة المتقدمة، التي توضع في كثير من المقارنات في مواجهة الـF‑35 الأمريكي، تشير إلى دخول الجزائر مرحلة تكنولوجية جديدة في تحديث قواتها الجوية، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على ميزان الردع في المغرب الكبير.
قفزة تكنولوجية بمفاعيل استراتيجية واسعة
- تعزيز منظومة الردع،
- تنويع الشراكات العسكرية،
- وضمان استقلالية القرار الاستراتيجي.
هذه المقاربة ليست جديدة، بل تندرج ضمن رؤية دفاعية تراكمت عبر عقود وتركز على التفوق التقني وحرية الاختيار.
ارتباك مغربي وانزلاق نحو حملة إعلامية خارجية
في الرباط، أحدث الإعلان صدمة سياسية ونفسية واضحة. فبدلاً من بلورة نقاش داخلي حول تطوير القدرات الدفاعية، اختار النظام المغربي التوجّه نحو تدويل الموضوع إعلامياً عبر منصّات في فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة.
من أبرز المؤشرات على ذلك ظهور مقال على موقع The Times of Israel كتبه ناشط إعلامي قريب من الأجهزة المغربية، يدعو فيه الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات على الجزائر بسبب تعاونها العسكري مع روسيا، حتى أنه ذكر سوناطراك ضمن الأهداف المحتملة، في خطوة تعكس توظيفاً سياسياً أكثر من كونها قراءة واقعية للتوازنات.
وتزامنت هذه الحملة مع خيبة أمل مغربية من عدم حصول الرباط على مقاتلات F‑35 رغم ضغوط مكثفة؛ إذ تفضّل واشنطن الإبقاء على علاقة تقليدية مبنية على تطوير أسطول F‑16 بدلاً من نقل تكنولوجيا حساسة يصعب ضبطها.
مقاربة مغربية متكرّرة: البحث عن وسطاء خارجيين
تكرّس هذه التطورات نمطاً معهوداً في الدبلوماسية المغربية: الاستناد المستمر إلى أطراف ثالثة لترجيح الكفة في ملفاتها الإقليمية.
ويبرز ذلك من خلال:
- التعاون الأمني المتزايد مع إسرائيل منذ 2020،
- الدعم التاريخي الذي تقدّمه فرنسا للمواقف المغربية،
- التمويل والتأثير السياسي لـ الإمارات العربية المتحدة.
هذا الثالوث يعكس بنية اعتماد خارجي يحدّ من استقلالية القرار المغربي ويعيد إنتاج هشاشة استراتيجية مزمنة.
واشنطن: واقعية استراتيجية تتجاوز الحملات الإعلامية
على عكس ما تسعى إليه الرباط، تكاثرت في الأشهر الأخيرة الإشارات الأمريكية الإيجابية تجاه الجزائر. إذ يبرز مسؤولون في وزارة الدفاع والخارجية أهمية:
- الدور الجزائري في مكافحة الإرهاب،
- التنسيق العملياتي في الساحل والصحراء،
- والحاجة إلى إدارة الحوار الأمني مع أحد أهم الفاعلين في غرب المتوسط.
سيادة القرار الجزائري: موقف واضح وغير قابل للتأويل
في مواجهة الضغوط والحملات الإعلامية، جاءت رسالة الجزائر مباشرة وحاسمة. فقد أكد الرئيس عبد المجيد تبون:
الجزائر حرّة ولا أحد يملي عليها شراكاتها.
بــلـــڨـــاســم مربـــاح
المروك لا يملك المقومات لمجابهة الجزائر فقط هي تدير الصراع اعلاميا من اجل لفت انتباه القوى العالمية التى لا تابها بصراخها
ردحذف