التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رد على خطاب الدعاية المغربية ومحاولات تزييف الوعي حول “اليد الممدودة”

مرة أخرى، يوظّف النظام المغربي منابره الإعلامية – وعلى رأسها “هسبريس” – لتسويق خطاب مزيّن بالعبارات العاطفية عن “الأشقاء” و”المصير المشترك”، بينما أفعال الرباط على الأرض تقول العكس تمامًا. فمنذ عقود، يواصل المخزن نهج سياسة عدائية ممنهجة ضد الجزائر، بدءًا من احتضان ودعم الجماعات المعادية لوحدة الجزائر، وصولًا إلى التحالفات الأمنية والعسكرية مع الكيان الصهيوني الموجّهة أساسًا لتهديد أمننا القومي.





1. عن أسطورة اليد الممدودة

الملك المغربي يتحدث عن “يد ممدودة” بينما اليد الأخرى مشغولة بتمويل حملات دبلوماسية ضد حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وبتأجيج التوترات عبر المناورات العسكرية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي على بُعد كيلومترات من حدود الجزائر. اليد التي يمدّها المخزن هي يد مليئة بالألغام السياسية، لا يد سلام.

2. استغلال خطاب الأخوة

استحضار “اللغة والدين والجغرافيا” ليس سوى غطاء بلاغي لإخفاء حقيقة سياسية واضحة: النظام المغربي يصرّ على الاحتلال وفرض الأمر الواقع في الصحراء الغربية، في تحدٍّ صريح للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة. من يتحدث عن “المصير المشترك” لا يطعن في ظهر جاره عبر تحالفات مع أعدائه.

3. الدعم الدولي المزعوم

تباهي الرباط بما تسميه “الدعم الدولي” لمخطط الحكم الذاتي هو تضليل للرأي العام، إذ أن أغلبية المجتمع الدولي – بما فيه الاتحاد الإفريقي ومحكمة العدل الدولية – ما زالت تعتبر الصحراء الغربية إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي يخضع لتصفية الاستعمار. الدعم الذي يتباهى به المخزن هو مجرد مواقف ظرفية لبعض الدول، تُشترى غالبًا بالصفقات الاقتصادية والصفقات الأمنية.

4. التناقض الفاضح

الملك يدعو إلى “حوار صريح ومسؤول” في الوقت الذي يهاجم فيه الإعلام المغربي الجزائر يوميًا، ويطلق مسؤولوه تصريحات استفزازية، ويواصل جيشه خرق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية. الحوار الحقيقي يتطلب أولًا وقف السياسات العدائية، والالتزام بالشرعية الدولية، واحترام سيادة الدول.

5. اتحاد مغاربي مشروط بالخضوع

تقديم “بناء اتحاد مغاربي قوي” كخيار استراتيجي يبدو نكتة سياسية عندما نعلم أن المخزن حوّل هذا الاتحاد إلى ورقة ضغط سياسية، وعرقل كل جهوده لأنه يرفض حلًا عادلًا للقضية الصحراوية. الاتحاد المغاربي الذي يريده المخزن هو اتحاد تحت الهيمنة المغربية، على حساب حق الشعوب في تقرير مصيرها.

الخلاصة

الجزائر لا ترد على الخطابات العاطفية بالشعارات، بل بالوقائع: لا يمكن الحديث عن حوار أو مصير مشترك ما دام المغرب يحتل الصحراء الغربية، ويستضيف الكيان الصهيوني على حدوده الشرقية، ويستثمر في نشر الأكاذيب حول الجزائر.

يد الجزائر ممدودة دائمًا للشعوب، لكنها يد يقظة أمام كل من يهدد أمنها القومي وسيادتها.


✍️ بلقاسم مرباح

وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريضة...

لماذا الحديث عن "اتفاقية سلام" بين الجزائر والمغرب في حين لا توجد حرب؟

الإعلان الأخير بأن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الأمريكي المعيَّن من قبل دونالد ترامب، يسعى إلى “إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب” أثار العديد من ردود الفعل والتساؤلات. ووفقًا لتصريحاته، يأمل في التوصل إلى «اتفاق سلام» بين البلدين خلال الشهرين المقبلين، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه يعمل بالتوازي على مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. لكن هذه العبارة — «اتفاق سلام» — تطرح سؤالًا جوهريًا: عن أي حرب نتحدث؟ قراءة خاطئة للوضع الجزائر والمغرب ليسا في حالة حرب. لا يوجد نزاع مسلح ولا مواجهة مباشرة بين الدولتين. ما يفصل بينهما هو أزمة سياسية عميقة، ناتجة عن مواقف متناقضة حول قضايا السيادة والأمن الإقليمي والاحترام المتبادل. اختزال هذه الحقيقة المعقدة في مجرد “خلاف” يمكن تسويته بوساطة ظرفية يعكس إما سوء فهم لطبيعة النزاع، أو محاولة متعمدة لوضع البلدين على قدم المساواة أخلاقيًا ودبلوماسيًا، وهو ما ترفضه الجزائر رفضًا قاطعًا. الموقف الجزائري واضح وثابت شروط أي تطبيع مع المغرب معروفة، وقد جرى التأكيد عليها بقوة من قبل وزير الخارجية رمطان لعمامرة عند إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية في 24 أغس...