التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر تكشف عن أخطر نظام صواريخ تكتيكي في إفريقيا: إسكندر-M

 كشفت مصادر جزائرية للمرة الأولى عن صور لمنصات إطلاق صواريخ إسكندر-M الباليستية التابعة للقوات المسلحة الجزائرية، بعد أكثر من سبع سنوات من بدء استلامها. تُعد الجزائر واحدة من أربع دول تشغّل هذا النظام، إلى جانب روسيا وبيلاروسيا وأرمينيا، وكانت أكبر مشغل له لمدة سنوات بـ 48 منصة إطلاق. ومع أن حجم مشتريات بيلاروسيا غير معروف، فقد تحتفظ الجزائر بموقعها كأكبر مستخدم لهذا النظام. يأتي الإعلان في وقت تشهد فيه الجزائر توترات كبيرة مع دول الناتو عبر البحر المتوسط ومع المغرب المجاور، حيث يدفع الدعم السياسي الجزائري القوي لإيران والفصائل الفلسطينية وحلفائها في الشرق الأوسط الجزائر إلى طرف مضاد للمغرب والعالم الغربي.

يعتبر نظام إسكندر-M أكثر أنظمة الصواريخ الباليستية التكتيكية تطوراً في إفريقيا والعالم العربي، ويأتي ضمن عدة أنظمة أسلحة بارزة حصلت عليها الجزائر من روسيا في السنوات الأخيرة. ومن بين هذه الأنظمة أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى S-400، ومئات الدبابات من طراز T-90، ومركبات القتال الدفاعي الجوي Pantsir-SM، وغواصات هجومية محسّنة من فئة كيلو، والطائرات المقاتلة Su-30MKA وMiG-29M. ويعتبر سلاح الجو الجزائري، نتيجةً لاستثمار مكثف استمر قرابة 20 عامًا في عمليات الشراء والتدريب، الأقوى بين الدول العربية والإفريقية والإسلامية.

من الجدير بالذكر أن صواريخ إسكندر-M لم تعد متاحة للتصدير نظرًا لحاجة روسيا إلى تعزيز مخزونها بسبب الحرب الجارية في أوكرانيا وداعميها الغربيين، ما يجعل الأنظمة الجزائرية غير قابلة للاستبدال إلى حد كبير. وقد لجأت الجزائر بشكل متزايد إلى الصين لتلبية احتياجاتها من السلاح، نظرًا لتفوق الأسلحة الصينية المتقدمة من حيث التكنولوجيا مقارنةً بالأسلحة الروسية، بالإضافة إلى عدم قدرة روسيا على توفير أنظمة عسكرية للتصدير باستثناء ما يتعلق بقطاع الطيران.

يعتمد نظام إسكندر-M على نظام الصواريخ السوفيتي Oka-U غير المكتمل، ويستخدم مسارًا شبه باليستي منخفضًا مع القدرة على المناورة الجوية طوال مساره. بارتفاع أقصى يبلغ حوالي 50 كم، فإن صواريخ 9K720 إسكندر-M تُعدّ شديدة الصعوبة في الكشف والتتبع، وتمتلك القدرة على المناورة بشكل أكبر بفضل الأجنحة، مقارنةً بالصواريخ ذات المسارات الباليستية التقليدية. أثبت النظام فعاليته العالية في ميدان القتال في أوكرانيا، حيث تم تصويره وهو يعطّل أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية بعيدة المدى MIM-104 باتريوت، وفي بعض الحالات يتفادى نيران الاعتراض. وتعتبر القدرة على مواجهة أقوى الأسلحة الغربية أمرًا ذا أهمية خاصة للأمن الجزائري، منذ التدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا المجاورة عام 2011، إذ تواصل الجزائر الشعور بتهديد كبير من الأنشطة العسكرية الغربية في المنطقة.

بلقاسم مرباح

ترجمة مقال ميليتاري واتش ماڨزين

https://militarywatchmagazine.com/article/algeria-dangerous-missile-iskanderm

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

لماذا الحديث عن "اتفاقية سلام" بين الجزائر والمغرب في حين لا توجد حرب؟

الإعلان الأخير بأن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الأمريكي المعيَّن من قبل دونالد ترامب، يسعى إلى “إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب” أثار العديد من ردود الفعل والتساؤلات. ووفقًا لتصريحاته، يأمل في التوصل إلى «اتفاق سلام» بين البلدين خلال الشهرين المقبلين، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه يعمل بالتوازي على مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. لكن هذه العبارة — «اتفاق سلام» — تطرح سؤالًا جوهريًا: عن أي حرب نتحدث؟ قراءة خاطئة للوضع الجزائر والمغرب ليسا في حالة حرب. لا يوجد نزاع مسلح ولا مواجهة مباشرة بين الدولتين. ما يفصل بينهما هو أزمة سياسية عميقة، ناتجة عن مواقف متناقضة حول قضايا السيادة والأمن الإقليمي والاحترام المتبادل. اختزال هذه الحقيقة المعقدة في مجرد “خلاف” يمكن تسويته بوساطة ظرفية يعكس إما سوء فهم لطبيعة النزاع، أو محاولة متعمدة لوضع البلدين على قدم المساواة أخلاقيًا ودبلوماسيًا، وهو ما ترفضه الجزائر رفضًا قاطعًا. الموقف الجزائري واضح وثابت شروط أي تطبيع مع المغرب معروفة، وقد جرى التأكيد عليها بقوة من قبل وزير الخارجية رمطان لعمامرة عند إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية في 24 أغس...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريضة...