I. المغرب: جار ضعيف وعدائي
منذ الاستقلال، تبنّى المغرب موقفًا عدائيًا وانتهازيًا تجاه الجزائر:
- حرب الرمال عام 1963،
- قطع خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي بشكل أحادي،
- التدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية، بما في ذلك دعم الجماعات الإرهابية.
اليوم، بدأت استراتيجية الجزائر لعزل المغرب تؤتي ثمارها. المملكة تواجه أزمة اجتماعية غير مسبوقة، وديونًا عامة متفاقمة، واقتصادًا على حافة الانهيار. في ظل هذه الظروف، لا مصلحة للجزائر في الدخول في حوار أو وساطة لا تخدم إلا الرباط وحلفاءها الأجانب.
II. دمى صهيونية وأوهامها
قد يعلن ويتكوف وكوشنر عن مفاوضات خلال 60 يومًا، لكن طموحاتهما تخدم المصالح الإسرائيلية-المغربية، وليس الجزائرية.
هؤلاء الوسطاء المزعومون:
- يتجاهلون الحقائق التاريخية والجيوسياسية للمنطقة،
- يستهينون بيقظة الدولة الجزائرية،
- يحاولون فرض جدول زمني لا يتماشى مع أولويات الجزائر ولا مع سيادتها.
الجزائر لم تكن، وليست، ولن تكون طرفًا في اتفاق ثنائي يُصاغ في صالونات تل أبيب أو نيويورك. دبلوماسيتها تستند إلى منطق الدولة واحترام المبادئ الدولية.
III. قضية الصحراء الغربية: حق الشعوب لا صفقة ثنائية
الصحراء الغربية ليست نزاعًا جزائريًا-مغربيًا. إنها إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي مُدرج لدى الأمم المتحدة، وشعبه ينتظر ممارسة حقه في تقرير المصير.
الجزائر تدعم جبهة البوليساريو وتطالب بتنظيم استفتاء حر ونزيه تحت إشراف دولي. لا يمكن لأي جدول زمني مفروض من وسطاء أجانب أن يغيّر هذا المبدأ الأساسي.
IV. لماذا لا مصلحة للجزائر في استئناف الحوار مع الرباط
المغرب اليوم:
- ضعيف اقتصاديًا، مع ديون عامة متزايدة واقتصاد هش،
- في أزمة اجتماعية، مع توترات داخلية كبيرة،
- يعتمد على دعم خارجي، غير قادر على الدفاع عن طموحاته دون وسطاء أجانب.
أمام جار منهار أخلاقيًا واقتصاديًا وسياسيًا، من مصلحة الجزائر الحفاظ على موقفها الحازم. استئناف العلاقات الدبلوماسية سيكون تنازلًا غير ضروري وخطيرًا، يمنح الشرعية لنظام لا يحترم السيادة الجزائرية.
V. عملية تأثير منسقة تحت غطاء الوساطة
تصريح ويتكوف يأتي في إطار عملية تأثير واسعة منسقة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا داخل مجلس الأمن. هذه القوى تسعى إلى:
- شرعنة احتلال الصحراء الغربية،
- تصوير القضية الصحراوية على أنها مجرد خلاف جزائري-مغربي،
- اقتراح "حكم ذاتي" للشعب الصحراوي دون استشارته.
فرنسا، صاحبة "خطة الحكم الذاتي المغربية"، تعمل على تفصيلها وفق نموذج كاليدونيا الجديدة. بريطانيا، التي دافعت سابقًا عن حق تقرير المصير، أصبحت أسيرة لتناقضاتها التاريخية. جبل طارق، أرض إسبانية تاريخيًا ومُدرجة لدى الأمم المتحدة منذ 1946 كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، يجب أن يستفيد من هذا التحول في العقيدة البريطانية.
أما الولايات المتحدة، فقد وضعت كل ثقلها لتنظيم عملية تهدف إلى:
- تحويل القضية الصحراوية إلى خلاف جزائري-مغربي،
- شرعنة الاحتلال المغربي،
- دعم استقرار حليفها المغربي،
- اقتراح "حكم ذاتي" أو تقسيم للأراضي الصحراوية دون الرجوع إلى الشعب.
كما تسعى واشنطن إلى تعزيز وجودها في منطقة الساحل، التي تعاني من انعدام القانون وعدم الاستقرار، وتشكل تهديدًا إرهابيًا حقيقيًا، في ظل توسع النفوذ الروسي والصيني في إفريقيا.
VI. خاتمة: الجزائر دولة ذات سيادة وصلابة
الجزائر لا تساوم على سيادتها ولا على سيادة الشعوب الأخرى. تمتلك:
- جيشًا قويًا،
- شبابًا ملتزمًا،
- دبلوماسية استراتيجية،
- سيادة لا جدال فيها.
الوسطاء الأجانب وأوهامهم لا يمكن أن تحجب الحقيقة: بدون مفاوضات مباشرة وغير مشروطة تحت رعاية الأمم المتحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو، لا يمكن التوصل إلى حل عادل ودائم ونهائي للقضية الصحراوية.
التاريخ يقف إلى جانب الأمم الكريمة، لا إلى جانب الأنظمة الإقطاعية المنهارة ولا الدمى الصهيونية التي تدعمها.
✍️ بلقاسم مرباح
وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه.
تعليقات
إرسال تعليق