التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هاجس الجزائر في أيديولوجية اليمين المتطرف الفرنسي: تحليل بنجامان ستورا

يقدم المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا قراءة تاريخية عميقة لهاجس اليمين المتطرف الفرنسي تجاه الجزائر. تحليله، الذي يرتكز على معرفة عميقة بالعلاقات الفرنسية الجزائرية والتاريخ الاستعماري، يوفر منظورًا توضيحيًا حول الأسس الأيديولوجية لحركات مثل "الجبهة الوطنية" (FN) التي أصبحت "التجمع الوطني" (RN).

تأسيس الجبهة الوطنية: بين فيشي وحرب الجزائر

يحدد ستورا ولادة الجبهة الوطنية في عام 1972 في أعقاب حدثين متميزين ولكن مهمين: نظام فيشي (1940-1944) وحرب الجزائر (1954-1962). وفقًا لستورا، تستلهم أيديولوجية اليمين المتطرف الفرنسي من حنين إمبراطوري قائم على نظام هرمي تمييزي، حيث كان الفرنسيون يحتلون المرتبة العليا، بينما كانت الشعوب المستعمرة في القاع .



الحنين الاستعماري وأسطورة العظمة المفقودة

في مقابلة مع قناة TRT التركية الناطقة بالفرنسية، يصف ستورا كيف يواصل اليمين المتطرف الفرنسي، من خلال FN وRN، تكريس أسطورة العظمة الإمبراطورية المفقودة. هذا الحنين يكون ملحوظًا بشكل خاص لدى أولئك الذين يندبون الفترة التي كانت فيها فرنسا تملك إمبراطورية واسعة تشمل الجزائر، التي كانت تُعتبر ليس فقط مستعمرة، بل امتدادًا لفرنسا نفسها .

خيانة ديغول

بالنسبة لليمين المتطرف، ترمز "مأساة الجزائر الفرنسية" إلى خيانة، يجسدها الجنرال شارل ديغول. إذ يُتهم ديغول بالتخلي عن الجزائر بقبوله التفاوض مع الحكومة الجزائرية المؤقتة، مما أدى إلى استقلال الجزائر. ويُنظر إليه على أنه المسؤول عن فقدان ما كانوا يعتبرونه جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الفرنسية .

دور الجزائريين في خيال اليمين المتطرف

يؤكد ستورا أن الأيديولوجية اليمينية المتطرفة تعتبر الجزائريين سبب انهيار الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية. ويُعتبر الجزائريون متميزين عن المهاجرين الآخرين، نظرًا للأهمية الرمزية للجزائر في الخيال الاستعماري الفرنسي. يسعى اليمين المتطرف إلى مراجعة اتفاقيات الهجرة لعام 1968، في محاولة للانتقام من الجزائر .

خاتمة

يسلط تحليل بنجامان ستورا الضوء على كيف أن أيديولوجية اليمين المتطرف الفرنسي متجذرة بعمق في حنين إمبراطوري وحقد تجاه الجزائر والجزائريين. هذا المنظور التاريخي يوضح الديناميكيات المعاصرة للعلاقات الفرنسية الجزائرية والخطابات السياسية لليمين المتطرف في فرنسا.


مراجع

  1. ستورا، بنجامان. الغنغرينا والنسيان: ذاكرة حرب الجزائر. باريس: لا ديسكوفيرت، 1991.
  2. مقابلة بنجامان ستورا على TRT بالفرنسية، YouTube، تم الاطلاع عليها في 7 يوليو 2024.
  3. ستورا، بنجامان. الذكريات الخطرة: فرنسا في مواجهة ماضيها الاستعماري (الجزائر، المغرب، تونس). باريس: بريس دي ساينس بو، 2004.
  4. بنجامان ستورا، حرب الجزائر مشروحة للجميع، باريس: سوي، 2012.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريضة...

لماذا الحديث عن "اتفاقية سلام" بين الجزائر والمغرب في حين لا توجد حرب؟

الإعلان الأخير بأن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الأمريكي المعيَّن من قبل دونالد ترامب، يسعى إلى “إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب” أثار العديد من ردود الفعل والتساؤلات. ووفقًا لتصريحاته، يأمل في التوصل إلى «اتفاق سلام» بين البلدين خلال الشهرين المقبلين، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه يعمل بالتوازي على مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. لكن هذه العبارة — «اتفاق سلام» — تطرح سؤالًا جوهريًا: عن أي حرب نتحدث؟ قراءة خاطئة للوضع الجزائر والمغرب ليسا في حالة حرب. لا يوجد نزاع مسلح ولا مواجهة مباشرة بين الدولتين. ما يفصل بينهما هو أزمة سياسية عميقة، ناتجة عن مواقف متناقضة حول قضايا السيادة والأمن الإقليمي والاحترام المتبادل. اختزال هذه الحقيقة المعقدة في مجرد “خلاف” يمكن تسويته بوساطة ظرفية يعكس إما سوء فهم لطبيعة النزاع، أو محاولة متعمدة لوضع البلدين على قدم المساواة أخلاقيًا ودبلوماسيًا، وهو ما ترفضه الجزائر رفضًا قاطعًا. الموقف الجزائري واضح وثابت شروط أي تطبيع مع المغرب معروفة، وقد جرى التأكيد عليها بقوة من قبل وزير الخارجية رمطان لعمامرة عند إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية في 24 أغس...