التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحراء الغربية: تكتيكات التلاعب الإعلامي المغربي مكشوفة

في مواجهة ضعف أطروحاتها حول قضية الصحراء الغربية والحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير، يزيد المغرب من محاولاته لاختراق مراكز الفكر الغربية والقنوات التلفزيونية والصحف الأجنبية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى شيطنة الجزائر وتقديم المغرب كضحية للطموحات التوسعية المزعومة للجزائر في الصحراء الغربية.

قضية رشيد مباركي: كشف التلاعب


تجسد قضية الصحفي الفرنسي المغربي رشيد مباركي، المقدم السابق في قناة BFMTV، هذه الاستراتيجية بشكل مثالي. عُلِّق عن العمل في 11 يناير 2023 بعد تحقيق داخلي يكشف عن تدخل أجنبي، وتم فصله في 23 فبراير 2023 بسبب سوء السلوك الجسيم. سلط تحقيق "قتلة القصة" الذي أجرته منظمة Forbidden Stories الضوء على الظروف المشبوهة التي تم بموجبها بث محتويات معينة على القناة الفرنسية. متهم بخرق الثقة والفساد الخاص السلبي، اعترف مباري أخيرًا بالتهم في أوائل عام 2024. كما أبلغت الجمعية الوطنية عن شهادته الزائفة أمام لجنة التحقيق في مارس 2023.


صفاء اليعقوبي: قضية ناشئة


بعد مباركي وعبد الصمد ناصر من الجزيرة، قد تكون صفاء اليعقوبي التالية التي تواجه العدالة. في 27 يونيو 2024، نشرت مقالًا بعنوان "تفكك المغرب العربي: الاستراتيجيات المتباينة للمغرب والجزائر في تشكيل الجغرافيا السياسية الإقليمية المستقبلية" في مركز ويلسون. قدم هذا المقال على أنه منحاز وغير دقيق من الناحية الواقعية، ولا يعكس الموقف الرسمي لمركز الفكر الأمريكي، كما هو مذكور في إخلاء المسؤولية أسفل الصفحة.

بعد يومين، أساءت صحيفة هسبريس المغربية تفسير مقال اليعقوبي، زاعمة أنه يمثل موقف مركز ويلسون، في محاولة لإضفاء الشرعية على وجهة نظر متحيزة للوضع في المغرب العربي.

استراتيجية متكررة وغير فعالة


يتكرر هذا النهج في الصحافة المغربية، حيث ينتج المساهمون مقالات منحازة تهدف إلى تشويه صورة الجزائر، ويقدمونها كدراسات جادة من مراكز الفكر الغربية. تعكس هذه الأساليب غير المتقنة يأس السلطات المغربية وتواضع خدماتها الاستخباراتية، التي تنفق مبالغ كبيرة للحصول على نتائج غير مقنعة. غالبًا ما تكون هذه المحاولات للتلاعب فجة جدًا بحيث لا يمكنها خداع الجمهور المطلع.


نحو حل حتمي


على الرغم من جهود المغرب للتأثير على الرأي الدولي وإشراك الجزائر كطرف رئيسي في الصراع، يبدو أن مسألة إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية ستؤدي حتماً إلى تفضيل الشعب الصحراوي. لم ينجح الاستعمار أبدًا في التغلب على إرادة الشعب المصمم على تحقيق الحرية والعيش بكرامة وشرف.



(1) : Maghreb Disunion: Morocco and Algeria’s Divergent Strategies in Shaping Future Regional Geopolitics

https://www.wilsoncenter.org/article/maghreb-disunion-morocco-and-algerias-divergent-strategies-shaping-future-regional

(2) :  Hespress Article

https://www.hespress.com/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%b1%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-1391155.html

(3) : https://odysee.com/@AlgerianPatriots2:4/Manipulation+m%C3%A9diatique:a

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

لماذا الحديث عن "اتفاقية سلام" بين الجزائر والمغرب في حين لا توجد حرب؟

الإعلان الأخير بأن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الأمريكي المعيَّن من قبل دونالد ترامب، يسعى إلى “إنهاء الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب” أثار العديد من ردود الفعل والتساؤلات. ووفقًا لتصريحاته، يأمل في التوصل إلى «اتفاق سلام» بين البلدين خلال الشهرين المقبلين، مؤكّدًا في الوقت نفسه أنه يعمل بالتوازي على مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. لكن هذه العبارة — «اتفاق سلام» — تطرح سؤالًا جوهريًا: عن أي حرب نتحدث؟ قراءة خاطئة للوضع الجزائر والمغرب ليسا في حالة حرب. لا يوجد نزاع مسلح ولا مواجهة مباشرة بين الدولتين. ما يفصل بينهما هو أزمة سياسية عميقة، ناتجة عن مواقف متناقضة حول قضايا السيادة والأمن الإقليمي والاحترام المتبادل. اختزال هذه الحقيقة المعقدة في مجرد “خلاف” يمكن تسويته بوساطة ظرفية يعكس إما سوء فهم لطبيعة النزاع، أو محاولة متعمدة لوضع البلدين على قدم المساواة أخلاقيًا ودبلوماسيًا، وهو ما ترفضه الجزائر رفضًا قاطعًا. الموقف الجزائري واضح وثابت شروط أي تطبيع مع المغرب معروفة، وقد جرى التأكيد عليها بقوة من قبل وزير الخارجية رمطان لعمامرة عند إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية في 24 أغس...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريضة...