التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعداء الداخل أكثر خطورة من أعداء الخارج. يجب على الجزائر أن تضرب بيدًا من حديد كل من يعمل على تقسيم الجزائريين

منذ صيف عام 2019، رأينا العديد من النشطاء يظهرون على الساحة العامة لتحريض ضد اخوننا في منطقة القبائل الجزائرية. في ذلك الوقت، كنا نعتقد أن هذه الهجمات كانت مبادرات شخصية دون وجود تنظيم محكم وراء هذه حملات الكراهية العديدة، خاصة على الشبكات الاجتماعية. أقنعنا تطور الأحداث وخطاب بعض القادة السياسيين مثل نعيمة صالحي أن هذه الهجمات لم تكن حالات معزولة أو مبادرات شخصية لأشخاص يعانون من عقدة التفوق أو النقص، لكنه كان مشروعًا منظمًا، وكان هذا المشروع يسمى بصفر قبايلي.



في هذا المقال، لن نقوم بعرض أصول هذا المشروع (صفر قبايلي)، أو على مهندسيه الإماراتيين، أو على منفذيها الجزائريين ، الذين أعمتهم بشكل عام كراهية القبائل، ولم يفهموا حتى الان المخاطر و الرهانات الحقيقية وراء هذا المشروع الشيطاني الذي يريد ضرب الوحدة الوطنية الجزائرية وبالتالي ضرب استقرار الدولة الجزائرية.

خطة «صفر قبايلي» هي جزء من الجوانب العديدة للخطة الصهيونية التي تهدف إلى تدمير الدول العربية التي قد تشكل تهديدًا عليها. لم يفهم الحمقى حتى الآن أنه تم التلاعب بهم إلى حد كبير من قبل أشخاص خاضعين للأطروحات الصهيونية (الإمارات) لتقويض الوحدة الوطنية. كيف يمكن للمرء أن يكون لديه فكرة مهاجمة أبناء الوطن ؟ كيف يمكن للمرء أن يشوه سمعة لغة وطنية ؟ و كيف يمكن للمرء أن يشوه سمعة التقاليد الجزائرية ؟ كيف يمكن للمرء أن يجعل المنطقة التي قدمت الكثير للجزائر تبدو وكأنها منطقة خونة خاضعة للاستعمار الفرنسي، بينما يعلم الجميع أن منطقة القبائل كانت آخر منطقة جزائرية سيطرت عليها فرنسا ؟


ما لا يعرفه الكثير من الناس هو أن هذه الخطة، التي بلغت ذروته خلال الحراك، كاد أن يستخدمها أعداء الجزائر لتبرير تدخل عسكري لحلف الناتو في بلدنا بحجة حماية الأقلية القبايلة من الإبادة الجماعية الوشيكة. كانت حركة ماك الإرهابية على اتصال مع العديد من الحكومات الأوروبية، ولا سيما فرنسا، من أجل تنظيم تدخل عسكري خلال الأسبوع الخامس من الحراك في الجزائر. كان هذا هو الغرض من خطة «صفر قبايلي» التي تم إطلاقها في صيف عام 2019 وأيدها العديد من الحمقى الذين اعتقدوا أنهم يدافعون عن القيم العربية للجزائر من خلال مهاجمة أشقائهم الجزائريين في منطقة القبائل. وبفضل يقظة السلطات الجزائرية، وخاصة بمساعدة أصدقائنا الروس، تم إحباط هذه الخطة.


اليوم في عام 2022، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه: نرى ظهور العديد من البلطجية النشطين على الشبكات الاجتماعية والذين يعملون على التويتر و الفايسبوك و اليوتيوب لنشر محتوى بغيض لتحريض ضد منطقة القبايل والثقافة الأمازيغية. الهجمات الشخصية التي نعاني منها على الشبكات الاجتماعية هي مثال لهذه الظاهرة المؤسفة.


نريد أن يفهم الجميع أن دستورنا واضح جدًا بشأن الهوية الجزائرية والثوابت الوطنية: الإسلام والعربية والأمازيغية. هذه الثوابت الثلاثة هي ركائز لا يمكننا المساس بها. يجب على الوطني الجزائري الحقيقي أن يضمن ترسيخ و تدعيم هذه الركائز الثلاث التي ستجعل جبهتنا الداخلية الجزائرية محصنة ضد أي محاولة لمساس بأمن الدولة.


أخيرًا، نأمل أن تتعامل السلطات العليا في الدولة مع هذه القضية الحساسة بأقصى درجات الحزم ضد كل هؤلاء البلطجية الذين يركضون وراء المشاهدات والذين يضرون بشكل خطير بالوحدة الوطنية.



بلڤاسم مرباح


تعليقات

  1. شكرا سي بلقاسم

    ردحذف
  2. وما رأيك من يشجع في الذين لا يرفعون علم الجزائر ، ويقول للأخرين فتان

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

وكالة المخابرات المركزية ترفع السرية عن وثيقة تسلط الضوء على الدوافع الحقيقية للمغرب في حرب الرمال عام 1963

في 23 أغسطس 1957، تم إعداد وثيقة سرية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) تكشف عن عناصر حاسمة تتعلق بالسياسة الفرنسية تجاه الجزائر، التي كانت آنذاك في خضم حرب الاستقلال. بعد رفع السرية عنها مؤخرًا، تسلط هذه الوثيقة ضوءًا جديدًا على نوايا فرنسا فيما يخص المناطق النفطية الصحراوية واستراتيجياتها بعد الاستقلال. من خلال مناورات دبلوماسية واقتصادية وجيوسياسية، سعت باريس إلى الحفاظ على سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية. صحراء جزائرية ضرورية لفرنسا وفقًا لهذه الوثيقة، اعتبرت فرنسا الصحراء الجزائرية منطقة ذات أهمية قصوى، ليس فقط بسبب مواردها النفطية والغازية، ولكن أيضًا لموقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا. في هذا السياق، كانت باريس تسعى بأي ثمن إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة من خلال فصلها إداريًا عن بقية الجزائر. وقد تجسدت هذه السياسة في عام 1957 بإنشاء مقاطعتين صحراويتين منفصلتين، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار وصول فرنسا إلى حقول النفط والغاز، حتى في حالة استقلال الجزائر. استراتيجية البنية التحتية المدروسة تكشف الوثيقة أيضًا أن فرنسا لم تكن ترغب في بناء خطوط أنابيب للغاز أو النفط تربط الصحر...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريض...