التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الإله بن كيران (رئيس الوزراء المغربي السابق) يوصل رسالة من الملك محمد السادس إلى الجزائريين في أعقاب الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها المغرب

 وفي محاولة يائسة لتليين الرأي العام الجزائري، اختار بنكيران شبكات التواصل الاجتماعي لمخاطبة الجزائريين. واستخدم ”حججًا“ دينية للدعوة إلى المصالحة والوحدة بين المغرب والجزائر من أجل مواجهة معاً التحديات الجيوستراتيجية التي تواجه منطقتنا، خاصة بعد الحرب الروسية ضد حلف شمال الأطلسي في أوكرانيا.


لا يوجد أي شيء صادق أو جدي في رسالة بن كيران التي لا تشير إلى الأسباب الحقيقية للأزمة بين الجزائر والمغرب، وكالعادة يصور المغرب نفسه كضحية لنظام جزائري ”غير ناضج“ يكن كراهية غير مبررة للمغرب. كما أظهر بن كيران عدم احترام الشعب الجزائري، مقدماً إياه على أنه بلد تابع  للقوى الأجنبية (فرنسا وتركيا)، على عكس  المغرب الذي قال انها إمبراطورية عمرها آلاف السنين.

وطالما استمر المغرب في هذه الغطرسة غير المبررة وعدم الاحترام تجاه الجزائر وشعبها، فلن يكون هناك أي امكانية مصالحة في الأفق، لأن الشرط الأساسي لأي مصالحة هو الاحترام وقبل كل شيء الاعتراف بالخطأ.

وفي الواقع، فإن رسالة رئيس الوزراء المغربي السابق ليست سوى مناورة سياسية أخرى موجهة إلى الطبقة السياسية الجزائرية (خاصة الأحزاب الإسلامية مثل حركة مجتمع السلم)، التي تتأثر بالرسائل الدينية التي تدعو إلى المصالحة بين ”المسلمين“. 

وقد صدرت تعليمات لبنكيران بنقل رسالة انفراج واسترضاء للجزائر، من أجل إقناع الجزائريين بعدم إنهاء عقد الربط الكهربائي، الأمر الذي يهدد بشل شبكة توزيع الكهرباء المغربية. 

من المؤكد أن بن كيران سيحظى بالتوبيخ من قبل مسؤوليه، لأن رسالته التي كان من المفترض أن تكون رسالة تهدئة كانت خرقاء جدا تجاه الشعب الجزائري، بقدر ما حملت عدة إشارات تدل على التعالي وعدم الاحترام. فقد وصف بن كيران في رسالته القادة السياسيين الجزائريين بـ”الأطفال“، حيث اعتبر بن كيران أن التعامل مع أزمة قميص فريق بركان كان عمل صبياني، وأنه ما كان ينبغي على السلطات الجزائرية أن تتصرف بهذه الحدة.

على المغرب أن يفهم نهائيا أن الجزائر وصلت إلى نقطة اللاعودة معه، فلا يمكن أن تكون هناك مصالحة مع هذا النظام الذي لقن شعبه كراهية الجزائر منذ نعومة أظافره. إن بلادنا لن تهب لنجدة بلد عدو يتآمر ليل نهار ضد مصالحنا الاستراتيجية.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون

سيدي الرئيس، أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم بصحة جيدة. أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل لأعبر عن قلقي العميق واستيائي لوجود أكثر من 1.2 مليون مغربي في أرض الجزائر الطاهرة. كمواطن مسؤول ومعني ، أشعر أنه من واجبي أن أوجه انتباهكم إلى هذا الأمر. أود أولاً أن ألفت انتباهكم إلى الروابط بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والمغرب. لقد تم الكشف أن الموساد يجند بشكل كبير في الجالية المغربية في فرنسا. هل لدينا ضمانة أن الكيان الصهيوني لا يفعل الشيء نفسه في الجزائر؟ هذه القضية مصدر كرب وإحباط لمواطني بلادنا الذين يفقدون الأمل في التمثيلية الوطنية التي يفترض أن تدافع عن المصلحة العليا للوطن. لماذا يجب أن نبقي على أرضنا رعايا دولة معادية؟ لماذا لا نعيد هؤلاء إلى وطنهم لتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية لبلد يتآمر ضد مصالحنا ويغرق بلدنا بأطنان من المخدرات؟ لماذا يجب أن نتسامح مع وجود اليوتيوبرز المغاربة في الجزائر الذين يسخرون يوميا من الشعب الجزائري؟ نعتقد أن الجزائر يجب أن تقطع العلاقات القنصلية مع المغرب في أسرع وقت ممكن ، لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي يشتركون في نفس الأطروحات التوسعية مثل ن...

وكالة المخابرات المركزية ترفع السرية عن وثيقة تسلط الضوء على الدوافع الحقيقية للمغرب في حرب الرمال عام 1963

في 23 أغسطس 1957، تم إعداد وثيقة سرية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) تكشف عن عناصر حاسمة تتعلق بالسياسة الفرنسية تجاه الجزائر، التي كانت آنذاك في خضم حرب الاستقلال. بعد رفع السرية عنها مؤخرًا، تسلط هذه الوثيقة ضوءًا جديدًا على نوايا فرنسا فيما يخص المناطق النفطية الصحراوية واستراتيجياتها بعد الاستقلال. من خلال مناورات دبلوماسية واقتصادية وجيوسياسية، سعت باريس إلى الحفاظ على سيطرتها على هذه المنطقة الاستراتيجية. صحراء جزائرية ضرورية لفرنسا وفقًا لهذه الوثيقة، اعتبرت فرنسا الصحراء الجزائرية منطقة ذات أهمية قصوى، ليس فقط بسبب مواردها النفطية والغازية، ولكن أيضًا لموقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا. في هذا السياق، كانت باريس تسعى بأي ثمن إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة من خلال فصلها إداريًا عن بقية الجزائر. وقد تجسدت هذه السياسة في عام 1957 بإنشاء مقاطعتين صحراويتين منفصلتين، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار وصول فرنسا إلى حقول النفط والغاز، حتى في حالة استقلال الجزائر. استراتيجية البنية التحتية المدروسة تكشف الوثيقة أيضًا أن فرنسا لم تكن ترغب في بناء خطوط أنابيب للغاز أو النفط تربط الصحر...

17 أكتوبر 1961 — يومٌ كتب الجزائريون فيه بالدم معنى الكرامة

في مساءٍ باردٍ من أمسيات باريس، خرج أبناء الجزائر، حفاةَ القلب لكن شامخي الرأس، يحملون راية الوطن في صمتٍ مهيب، يهتفون للحياة والحرية والكرامة. لكن المستعمر الذي ضاق بصوت الحق، أطلق رصاصه على الجموع، فاهتزّت ضفاف السين بدمٍ طاهرٍ عربيٍّ أمازيغيٍّ جزائريٍّ لا يُنسى. سقطوا شهداء، لا في ساحات الوطن، بل في قلب عاصمةٍ ادّعت الحضارة، لتغسل بدمائهم وجهها الملطّخ بالنفاق. سقطوا وهم يرددون في سرّهم: تحيا الجزائر… ولن تموت. يا من أُلقيتم في نهر السين كأنكم أرقام، أنتم في قلوبنا رايات. أنتم النور الذي لا ينطفئ في ذاكرة الجزائر، أنتم الجسر بين المنفى والوطن، بين الألم والنصر. دماؤكم كانت الوضوء الذي طهّر تراب الاستقلال، وصراخكم في ليل باريس كان الأذان الأول لحرية الجزائر. سبعة عشر أكتوبر لم يكن يوماً من التقويم، بل صفحةً من البطولة، وشاهداً على أن الجزائري لا يركع إلا لله. ومن باريس إلى الجزائر، ظلّ النداء واحداً: لن ننسى… ولن نغفر… وسنبقى أوفياء لدم الشهداء. المجد والخلود لشهداء 17 أكتوبر 1961، ولتحيا الجزائر حرةً أبيةً، كما أرادوها. ✍️ بلقاسم مرباح وطني جزائري، حرّ في قلمه كما في مواقفه. العريض...