التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الكاف تدين... لكن من سيُدين الكاف؟

آخر المشاركات

محمد عمورة… الرمز الذي أُسيء فهمه وتوظيف الجدل خارج سياقه

تحوّلت لقطة عفوية صدرت عن اللاعب الدولي الجزائري محمد عمورة، عقب فوز المنتخب الوطني على جمهورية الكونغو الديمقراطية (1–0) في الدور ثمن النهائي لكأس الأمم الإفريقية، من مجرد سلوك رياضي قابل للنقد إلى قضية رمزية وسياسية أُثقلت بتأويلات متعسّفة وحملات إعلامية موجّهة. ففي لحظة احتفال بالتأهل، قام عمورة بحركة اعتُبرت سخرية من أحد المشجعين الكونغوليين البارزين في المدرجات، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن الأمر يتجاوز مجرد تشجيع عادي إلى تجسيد رمزي بالغ الحساسية.  من التشامبرينغ الرياضي إلى الرمزية التاريخية المشجع المعني هو ميشال نكوكا مبولادينغا، الذي تحوّل إلى أيقونة هذه النسخة من “الكان” بسبب تجسيده الصامت لشخصية باتريس لومومبا، الزعيم التاريخي لحركة الاستقلال في الكونغو وأحد أبرز رموز النضال الإفريقي ضد الاستعمار، والذي اغتيل سنة 1961 في ظروف لا تزال إلى اليوم وصمة عار في تاريخ التدخلات الأجنبية بالقارة. نكوكا، بلباسه الأنيق وألوان علم بلاده، يقف طيلة المباراة في وضعية ثابتة تحاكي تمثال لومومبا الشهير المطل على ضريحه في كينشاسا، في فعل رمزي ممول رسمياً من الاتحاد الكونغولي لكرة القدم. وهي دل...

كاراكاس عند الثانية فجرًا: انفجارات، مروحيات، وتحوّل جيوسياسي

من العملية «الحزم المطلق» إلى انعكاساتها النفطية على الجزائر – تحليل معمّق تسلسل زمني دقيق لليلة 3 يناير (التوقيت المحلي) قبل الثانية فجرًا بقليل، استيقظت كاراكاس على سلسلة انفجارات متبوعة بأصوات طائرات تحلّق على ارتفاع منخفض. شهادات وصور التقطت دخانًا قرب منشآت عسكرية—لا سيما قاعدة «لا كارلوتا»—إلى جانب انقطاعات كهرباء في أحياء متعددة. وذكرت تقارير أولية وقوع ما لا يقلّ عن سبع تفجيرات واستمرار التحليق على مدى ساعة تقريبًا فوق العاصمة.  وفي هذا الإطار الزمني ذاته، بدأت وسائل الإعلام الدولية تحديد مواقع الأثر والدخان حول مرافق رئيسية مثل «فويرتي تيونا»، فيما ندّدت السلطات الفنزويلية بـ«عدوان عسكري» استهدف مواقع مدنية وعسكرية في كاراكاس وولايات ميرندا، أراغوا، ولا غوايرا، معلنة حالة الطوارئ. تزامنًا، انتشرت على الشبكات الاجتماعية مقاطع تظهر مروحيات تُنسب إلى قوات العمليات الخاصة الأميركية (160th SOAR)، من طراز MH‑47 وربما MH‑60، تحلّق على ارتفاع منخفض فوق العاصمة، في نمط يوحي بعملية اقتحام—اختراق، انتشال هدف، وتأمين قريب.  الإشعارات الرسمية وإجراءات التحذير لم تقدّم واشنطن على ا...

مناورات التأثير ومحاولات التفكيك في الفضاء المغاربي: حالة منصف المرزوقي

يأتي تحريك النظام المغربي لورقة منصف المرزوقي في سياق محاولة واضحة للمساس بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع الجزائر وتونس، ضمن مسعى أوسع يهدف إلى إضعاف أحد آخر محاور التماسك المغاربي القائم على التعاون والثقة واستمرارية الرؤية الدبلوماسية. وتندرج هذه المناورة في ظرف إقليمي بالغ التعقيد، يتسم بتكاثر التدخلات الخارجية وإعادة تشكيل موازين القوى. وفي مقابل هذا المسار، يختار المغرب تموضعًا خارج أي مشروع مغاربي مستقل، من خلال ارتهانه السياسي المتزايد لإسرائيل وفرنسا والإمارات. في قلب هذه الحملة غير المباشرة، يبرز منصف المرزوقي بوصفه الحلقة الأكثر ظهورًا وحماسة في تمرير أجندة المخزن. فالرئيس التونسي الأسبق، الذي أُقصي سياسيًا منذ خروجه من الحكم، يبدو وقد استبدل منطق المصلحة الوطنية بنزعة انتقام شخصي، تُترجمها تدخلات إعلامية متكررة، تتسم بالحدة والمبالغة، وتستهدف الجزائر على نحو يكشف افتقارها لأي مقاربة تحليلية متوازنة، مقابل ارتهانها الكامل للجدل والاستفزاز كوسيلة للبقاء في المشهد. ومن خلال مهاجمته المتزامنة لتونس والجزائر، يسعى المرزوقي إلى بث الفرقة بين شعبين تجمعهما وشائج التاريخ...

كرة القدم كرمز سياسي في بلاد مراكش: كيف وقع المغرب في الفخ

لم تعد كرة القدم في المغرب تُعامَل رياضةً خالصة، بل رُفِعت إلى مرتبة  العقيدة الوطنية . ما كان ينبغي أن يظلّ مجرد تدبيرٍ تنظيميٍّ لبطولةٍ قاريةٍ، انقلب  طقسًا دعائيًّا سياسيًّا  تُحمَّل فيه كل مباراةٍ واجبَ إثبات التفوق الرمزي والسياسي، وتُقرأ كل نتيجةٍ بوصفها شهادةً على «القدرة الوطنية». في هذا السرد المُبالَغ فيه أصبحت الكرة  الألف والأوميغا : رافعة للترويج الاقتصادي، قناعًا للإخفاقات الاجتماعية، أداةً دبلوماسية، وسلاحًا رمزيًّا موجَّهًا نحو جارٍ حاضرٍ دائمًا في النصوص: الجزائر، حتى عندما لا تكون طرفًا أصيلًا. ومقال «هسبريس» الأخير  نموذجٌ صارخٌ  لهذا الانحراف: تحت غطاء الاحتفال الرياضي، نلمح  هوسًا مُفرِطًا بالجزائر ، محمولًا على قلقٍ من ردود فعلٍ لا وجود لها أصلًا؛ فوفقًا للسرد، الجزائر «مرتبكة» أو «مصدومة» أو حتى «مهووسة» بحدثٍ لا يعدّه الجزائريون قضيةً مصيرية. الجزائر المزعومة… صورةٌ لا تعيش إلا في مخيلة الإعلام الجزائر التي يُقال إنها صُدمت بتنظيم المغرب لا وجود لها إلا في المقالات ؛ لا الشارع، ولا المؤسسات، ولا الإعلام الجزائري، ولا حتى المشجّع...

ازدواجية الاتحاد الإفريقي؟ قراءة نقدية لقضية الصحراء الغربية

في أعقاب المقال المنشور على هسبريس بتاريخ 30 ديسمبر 2025 تحت عنوان «ازدواجية الاتحاد الإفريقي تهدد سيادة الدول وتفاقم النزاعات الإقليمية المفتعلة»، يبرز ضرورة إعادة قراءة موقف الاتحاد الإفريقي تجاه النزاع في الصحراء الغربية بطريقة موضوعية، بعيدًا عن الأجندات السياسية الضيقة التي يروّج لها بعض الأطراف.   أولًا، ينبغي التمييز بين مسألتين قانونيتين متباينتين: رفض الاتحاد الإفريقي الاعتراف بما يسمى “أرض الصومال” من جهة، وتعامل المنظمة مع النزاع الصحراوي من جهة أخرى. رفض الاعتراف بدولة مفترضة داخل أراضي دولة عضو هو تطبيق لمبدأ وحدة الدولة، أما دعم الاتحاد الإفريقي للشعب الصحراوي فهو دعم لحقه في تقرير المصير وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وليس دعمًا للانفصال عن دولة ذات سيادة. هذه المعايير تختلف جوهريًا عن الزعم المغربي بأن هناك ازدواجية في موقف الاتحاد. ثانيًا، المزاعم المغربية حول سيادة المغرب التاريخية على الصحراء الغربية تتجاهل حقيقة أن الإقليم محتل من قبل المغرب منذ عقود، وأن سكان الصحراء الغربية لهم الحق في التعبير عن إرادتهم عبر الآليات الدولية، بما في ذلك استفتاءات تقر...

ديناميات التدخل وإعادة تشكيل المجال العربي: قراءة نقدية في السلوك الإقليمي الإماراتي

يشكّل البيان الأخير الصادر عن المملكة العربية السعودية، بلهجته غير المألوفة تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤشراً دالاً على تصدعات بنيوية ظلت كامنة داخل النسق الإقليمي العربي لسنوات طويلة. ولا يمكن فهم هذا الموقف باعتباره خلافاً عابراً أو تبايناً ظرفياً، بقدر ما يعكس مراجعة متأخرة لنهج تدخلي انتهجته أبوظبي على مدى أكثر من عقد، وما خلّفه من آثار سلبية عميقة على الاستقرار الإقليمي. كما يؤكد هذا التحول، من زاوية أخرى، صحة التحذيرات التي أطلقتها دول قليلة، وفي مقدمتها الجزائر، بشأن مخاطر عسكرة الأزمات والانخراط في سياسات الهيمنة غير المباشرة.   منذ مطلع العقد الثاني من الألفية، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد أكثر الفاعلين العرب انخراطاً في النزاعات الإقليمية، من خلال مقاربة تقوم على إسقاط القوة الصلبة وتوظيف الفاعلين المحليين بالوكالة. وتحت غطاء خطاب رسمي يروّج للحداثة والاستقرار ومحاربة التطرف، بلورت القيادة الإماراتية، بقيادة محمد بن زايد، عقيدة سياسية–أمنية قوامها التدخل المباشر وغير المباشر، ودعم التشكيلات المسلحة، وتقويض مبدأ السيادة الوطنية للدول. وقد أسهم هذا النهج...